الدكتور؛ تَمَّـام حَسّــان

 

الدكتور تمام حسّــان: من مواليد مصر عام 1918، عالمٌ نحوي عربي، وأحد أهم رواد الدرس اللساني المغربي المعاصر؛ وأحد أبرز المساهمين في تأسيس عِلم اللسانيات العربية الحديثة.

لم تستثمر المدرسة اللغوية في مصر ابنها تمام حسان، ولم تستفد منه، كما استثمرتْه واستفادتْ منه المدرسة اللسانية المغربية، التي تنبَّهت مبكرا  إلى نبوغِه وفرادتِه وقوته التحليلية والوصفية؛ وقيمتِه العلمية والمعرفية، فاحتضنته وأخلَصَتْهُ لنفسِها، وفتحت له أبوابَها واسعا ليُعطي ويبدع وينتج ويطوّر. فنال المغرب بذلك فضل العالِم وفضل علمِه، وفضل السبق في عِلم اللسانيات العربية، حيث قطعت اللسانيات المغربية بفضلِه أشواطا كبيرة، حتى عدَّ المغرب أب اللسانيات العربية. منذ سبعينيات القرن الماضي. حيث كانت التيارات اللسانية المختلفة التي عرفتها الساحة المغربية آنئذ تعيش أوج عطائها، خاصة المدرستين التوليدية والتداولية. حيث قضى تمام حسان  سنواته الست الأخيرة قبل التقاعد؛ مُعارا إلى جامعة محمد الخامس بالرباط منذ عام 1973م. حيث عدَّت هذه الفترة أوج عطائه وإنتاجِه. حيث عُرف بقدرته الفريدة على الجمع بين كنوز التراث العربي ومناهج الدرس الحديث، بحيث جمع بين طرفين يعسر على كثير من الباحثين الجمع بينهما: الاطلاع المتعمق على كنوز التراث العربي فكرا وأصولا ومنهجا، ومنجزات الغرب في الدرس اللسني.

يسرت له هذه المؤهلات الجبارة؛ خلق تيار متميز في حقل الدراسات اللغوية العربية، التي توسعت عبر أجيال من الباحثين والطلاب في عدة جامعات مغربية، ومازال يدين لها الأكاديميون المغاربة  والعرب بالكثير. فكان بحق أحد أهم رواد البحث اللساني المغربي، وستظل بصماته حاضرة في كل مقاربة لسانية للغة الضاد.

 عُدَّ تمام حسان مغربيا، بل إن كثيرا من الطلبة والباحثين لا يعلمون أن تمام حسان مصري الأصل، مغربي الهوى.  وقد عزز هذا الانتماء بقولتِه المشهورة “إني مغربي الحلية والهوى”

من أهم مؤلفاته وأشهرِها على الإطلاق، كتابُه؛ “اللغة العربية.. معناها ومبناها”؛ والذي يُعدُّ أهم محاولة تجديدية للنحو العربي القديم؛ وأهم مُصنفات الدرس اللغوي الحديث على الإطلاق. حيث خالف فيه الكثير من المسلَّمات التي استقر عليها النحو القديم وتواطأ عليها النحاة منذ الخليل إلى عصرِه، وضمَّنه  نظرية متكاملة حول دراسة اللغة العربية؛ سمَّاها نظرية “القرائن اللغوية” نقد بها نظرية “العامل” التي قام عليها جوهر النحو العربي. وتخطى بها كل من سبقوه من النحويين واللغويين منذ زمنِه إلى سيبويه، فاستحق بهذا الكتاب لقب “مجددُ النحو العربي”.

بدأ الدكتور تمام حسّــان مساره الأكاديمي مباشرة بعد حصولِه على بعثة علمية إلى جامعة لندن سنة 1946م، نال فيها درجة الماجستير أطروحته حول “لهجة الكرنك”، ونال بعدها درجة الدكتوراه في “لهجة عدن”.

تقلّد عدة مناصب علمية وأكاديمية في عدة دول عربية وإسلامية،

قبل أن يؤسس “الجمعية اللغوية المصرية” عام 1972م، أعقبَها بإنشاء أول قسم للدراسات اللغوية بجامعة الخرطوم في السودان، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية حيث أسس “قسم التخصص اللغوي والتربوي” بجامعة أم القرى

  • المناصب العلمية والأكاديمية
  • تولى أمانة اللجنة العلمية الدائمة للغة العربية بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية.
  • انتخب عضوًا بمجمع اللغة العربية عام1980م.
  • أشرف على العديد من الرسائل الجامعية في مصر والدول العربية.
  • بصماته التجديدية في اللغة العربية.

يُعد العلامة تمام حسَّان أول من استنبط موازين التنغيم وقواعد النبر في اللغة العربية.

-أول عالم لغوي في العالم يدرس “المعجم” باعتباره نظاما لغويا متكاملا تربطه علاقات محددة وليس مجموعة مفردات أو كلمات كما كان رائجا.

-أول عالم لغوي عربي يخالف البصريين والكوفيين في دراسة الاشتقاق حين اقترح “فاء الكلمة وعينَها ولامَها”، كأصل للاشتقاق في حين؛ كان أصل الاشتقاق عند البصرة “المصدر”، وأصله عند الكوفة “الفعل الماضي”.

-أول من أعاد تقسيم الكلام العربي على أساس المبنى والمعنى رافضا التقسيم الثلاثي (اسم، فعل، حرف)، وجعل التقسيم سُباعيا (اسم، فعل، صفة، ظرف، ضمير، خالفة، حرف) بحسب السلوك النحوي الخاص بكل قسم.

-أول من فرّق بين الزمن النحوي والزمن الصرفي، فقال بالزمن الصرفي الذي هو وظيفة الصيغة المفردة من دون جملة (ماض، مضارع، أمر)، والزمن النحوي الذي يختلف عنه وقد يخالفه.

-كما كان تمام حسان من أكثر علماء العربية الذي سعوا إلى التضييق على فكرة الشذوذ والندرة، وعدم القياس التي اعتادها النحويون، والتي تهدر ميراثا لغويا كبيرا جدا، وتؤدي إلى جمود اللغة؛ فقال بالترخص في القرائن المبنية على تضافر القرائن في إيضاح المعنى وزيادة بعضها عن الحاجة إلى الإفادة، كما كشف عن نوع من الاستعمال يخالف القواعد ولكنه يقاس عليه، وأطلق عليه اسم الأسلوب العدولي.

  • ترِكتُــه العلمية

وتضم التأليف والترجمة إلى جانب عشرات المقالات والبحوث الأصيلة والمهمة التي نشرها في عدد من الدوريات العلمية العربية.  

  • إصداراتُه (تأليفا وترجمة):
  • اللغة العربية معناها ومبناها.
  • الأصول.
  • مناهج البحث في اللغة.
  • اللغة بين المعيارية والوصفية.
  • الخلاصة النحوية.
  • البيان في روائع القرآن – جزئين.
  • التمهيد لاكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها.
  • مقالات في اللغة والأدب – جزئين
  • خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم.
  • اجتهادات لغوية.
  • مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن.
  • الفكر اللغوي الجديد.
  • حصاد السنين- من حقول العربية.
  • الترجمــات:
  • مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب.
  • الفكر العربي ومكانته في التاريخ.
  • اللغة في المجتمع.
  • أثر العلم في المجتمع.
  • النص والخطاب والإجراء.
  • الجوائز والتكريمات

لم ينل الدكتور تمام حسان حقه وحظه من الجوائز التكريم، كما أن الجوائز التي نالها الدكتور لا تعكس إنجازَه العلمي الكبير والثوري في مجال اللغويات العربية. كما أنه لم يسعى إليها وظل همه وهمته معلقة بالبحث العلمي.

حصل الدكتور تمام حسان على:

  • جائزة آل بصير بالمملكة العربية السعودية سنة 1984.
  • جائزة صدام سنة 1987
  • جائزة الملك الفيصل العالمية سنة 2006.
  • تكريم في المؤتمر الدولي للغة العربية في وجدة – المغرب. 2008.

توفي رحمه الله تعالى سنة 2011م.  وسيتذكر ويَذكُرُ اللسانيون العرب العلامة تمام حسان، رائدا للدرس اللساني العربي، ومقدما للمدرسة الوصفية في القراءة اللسانية.

من أقوالِه رحمه الله تعالى؛ “أنا ما أزال طالب علم، ولا أزيد على ذلك“.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!