البنيوية في اللغة

0

 

يعد اللغوي السويسري فرديناند دي سوسور واضع الأسس العملية للبنيوية الألسنية. ففي «محاضرات في الألسنية العامة» (1915) Cours de linguistique générale ميز دي سوسور اختلافاً بين ثلاثة مستويات داخل النشاط اللغوي: اللسان وهو المظهر الأوسع للنشاط اللغوي لأنه يشمل المقدرة الإنسانية على الكلام؛ واللغة وهي نظام يستخدمه الناس لتوليد المحادثة؛ والكلام وهو الشكل الفردي الخاص في استعمال اللغة.

ويعد تعريف دي سوسور للّغة بأنها «نظام لا يعرف إلا ترتيبه الخاص» أول توصيف للّغة كبنية.

وقد وضع دي سوسور مجموعة من الأدوات المفهومية أسهمت في وصف ذاك النظام، وكان لها الأثر الكبير في تطوير المنهج البنيوي بوجه عام.

  • 1ـ التزامن والتزمّن:

التزامن هو دراسة حال اللغة والعلاقة بين عناصرها في مرحلة زمنية محددة من دون الاهتمام بتطورها التاريخي، ويقوم على اعتبار اللغة كلاً متماسكاً إلى حد ما. أما التزمّن فهو دراسة اللغة في تطورها من خلال التغيرات التي تطرأ عليها. فالحاجة قائمة في العلوم إذن للتفريق بين محورين:

محور أفقي (محور المعيّة) الذي يهتم بالعلاقات القائمة بين عناصر تتواجد في الوقت نفسه،

ومحور شاقولي (محور التعاقب) الذي يهتم بتغير العناصر والعلاقات بينها في أوقات متعاقبة. وقد اهتم دي سوسور بالتزامن لدراسة اللغة، وليس بالتزمن.

2ـ العلاقات التركيبية syntagmatique والعلاقة التبادلية paradigmatique:

العلاقات التركيبية هي تلك التي تقيمها وحدة ألسنية ما مع الوحدات الأخرى في المستوى نفسه لتشكل تركيباً (مثل العلاقات التي تقيمها الكلمات لبناء جملة)؛ أما العلاقات التبادلية فهي تلك التي توجد بين وحدات تقوم بالوظيفة نفسها ويمكن إبدالها فيما بينها.

3 ـ العلامة:

رأى سوسور أن اللغة نظام «علاماتي» وليس منتوجاً تاريخياً، وأعاد تعريف العنصر الرئيس للبنى اللغوية فأطلق عليه تسمية علامة ثم بيّن أن لهذه العلامة ماهية مزدوجة، أي أنها كلٌّ مركب يربط بين صورة سمعية (الدالّ) وتصور ذهني (المدلول) ولا يسبب أحدهما وجود الآخر، ولكن يعتمدان على بعضهما في تشكيل علامة تعد عنصراً في بنية اللغة ككل. أما العلاقة التي تربط بينهما فهي علاقة خطية واعتباطية، أي إن اختيار هذه الصورة السمعية حاملاً لذاك التصور الذهني هو أمر مفروض على مستخدمي اللغة نفسها في إطار بنية اللغة التي تسهم في حياة الناس في مجتمعاتهم.

تطورت البنيوية الألسنية تطورا كبيرا بعد دي سوسور، وذلك في ثلاثة مناح أساسية هي:

  • 1ـ مدرسة براغ:

تركزت التوجهات الأساسية لهذه المدرسة حول المظاهر الصوتية للّغة. وكان من أشهر أقطابها الروسيان نيكولاي تروبتسكوي ومن أشهر كتبه «مبادئ التصويتية»، ورومان ياكوبسون[ر] R.Jakobson الذي اشتهر إلى جانب دراساته في الألسنية بدراساته في الشعرية La poétique التي شرح فيها نظريته حول العلاقات الديالكتيكية في اللغة وفي اللسان، وعرضها بشكل محدد في دراسته المشتركة مع كلود لڤي شتراوس حول قصيدة «الهررة» لبودلير[ر]، وكذلك في كتابه «مسائل في الشعرية» (1973) Questions de poétique وقد كان لشتراوس كبير الأثر في إرساء قواعد التحليل اللغوي.

  • 2ـ المدرسة الوظيفية الفرنسية:

وأهم ممثليها أندريه مارتينيه الذي ركز دراساته على التصويتية في «اقتصاد التغيرات التصويتية» (1955) ، و«مبحث في التصويتية التزمنية» (1955) وعلى مفهوم «التمفصل المزدوج». وإيميل بنفينست في كتابه «مسائل في الألسنية العامة» (1966) Problèmes de linguistique générale.

  • 3ـ مدرسة كوپنهاگن:

وأهم أعلامها لويس يلمسليڤ (1899 – 1965) الذي طوّر مفاهيم دي سوسور وسعى إلى تأسيس علم للدلالة قائم على وجود تشابه في بنية الشكل والمضمون.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.