فكر وفلسفةنساءٌ عالِمات

نساء ورجال كرّسوا شبابهم لإطلاق نظريات مضيئة

بعد نشوء الفلسفة أو الحكمة في هذه الحياة، وبعد تاريخ طويل برزت أسماء عدة من الفلاسفة والحكماء، أولئك الذين أثروا في عوالمنا الفكرية واتجاهاتنا السلوكية، مضوا بنا إلى دروب التغيير.


ومنذ أن خرج أولئك الذين تم تسميتهم بالفلاسفة الطبيعيين الذين مهدوا وفسروا، دون تدوين، إلى بروز حكماء مُدونين لنظريات وقضايا ومشكلات كانت قائمة وثابتة بيننا نحن كأفراد وبين الموضوعات التي نعيشها ونمارسها، أو بين العارف والمعروف، سخروا منها ولم يأخذوها كما هي، فالسخرية برأيي فن إن أخذت مسارها النقدي لا بقصد الاستهزاء، لتتجلى حينها صورة المشهد لنا ويتعقل العنوان.. وتأخذ طريقها نحو التأمل من جديد، وتُفسر بيقظة متناهية الشفافية بعد دراسة وبحث وتقصٍ.


وتخرج بعد كل ذلك نظريات مُكملة لأمر ورثناه، أو نظريات جديدة.. مع آراء تبنوها لخيرنا وسعادتنا، لتندثر أفكار وتترسخ أخرى بمرور الزمن.

  • فلاسفة

ورغم أهمية تلك النظريات الفلسفية برمتها، تلك التي طُرحت عبر التاريخ المُعاش للإنسان، لكنني هنا أريد الخوض في موضوع الفيلسوف نفسه.

هذا الباحث العميق في المبادئ الأولى وأصلها وذاتها، والحديث عن سنوات عمره وجنسه، سواء الأوائل منهم وحتى يومنا هذا، والذين في مجملهم أسماء ذات أعمار متقدمة، مع أسماء قليلة لفلاسفة شباب، أو فيلسوفة امرأة.

ولكون الفلسفة ليست موهبة تبدأ مع الفرد منذ الطفولة، بل فكر يحتاج تأملاً وعزلة ودراسة وجهداً بحثياً، فإن ظاهرة غياب الفيلسوف الشاب لا يبررها سوى ذلك.

  • الإصدار الفلسفي الأول

أما الفلاسفة وبدءًا من معلمنا اليوناني الأول سقراط، وتلميذه أفلاطون فأرسطو، مرورًا بشارحيه في بلاد العرب مثل: الفارابي وابن رشد، وانتهاءً بجان بول سارتر وغيره من الأوروبيين.

لا شك أن السر في شهرة هؤلاء الفلاسفة مستوى أطروحاتهم ومدى عمقها وتأثيرها على عقول الناس، بالإضافة إلى تسجيلها كمادة قائمة تسمى حكمة وإن كانت تبدو للبعض متناقضة إن قارنها بما يسلكه أو ما اعتاد التفكير فيه.

ودون أن نخوض في مقاييس تلك النظريات ومستوى عمقها وجدارتها، والتي طرحها كل حكيم وفيلسوف، نمضي اليوم لنتوج النظريات الفلسفية الأولى التي طرحها الفلاسفة الشباب إن كانوا رجالاً أو نساء، وإصداراتهم الفكرية الأولى، تلك المدونة منها وهم لم يتعدوا الأربعين بعد، أو حتى الخمسين.


ومن دون تحديد الزمن في حياة الإنسانية كلها، وجدت بعض الفلاسفة الشباب من القرن العشرين مغمورين بالأفكار النيرة، فضلاً عن فيلسوفات نساء منذ الحضارات الأولى للبشرية، جميعا لهم بصماتهم الباقية إلى الآن، ورغم أن نساء منهن احتوتهن الحريات المجتمعية، لكن البعض الآخر قتلته احتقارًا لكون هؤلاء إناثاً، خاصة من عشن منهن في تلك القرون السحيقة، ولم تخرج نظرياتهن إلا بعد قرون أخرى لتُفعل من جديد، بعد إثبات صحتها وأهميتها رغم مرور الزمن.

  • الفيلسوفة الأولى

أستعرض هنا الفيلسوفة الأولى، لتأثيرها الفعال في نظريات الفلاسفة النساء، المكتسبة بعد جهد وتأمل ودراسة. وهي ثيانو الأرستقراطية التي كانت تلميذة فيثاغورس عالم الرياضيات اليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد.

إذ اشتغلت ثيانو في البحث، وبالتحديد في مجال الرياضيات، لتبرع في الهندسة والأعداد وغير ذلك، لتؤثر في تقدم علم الأرقام، فأعجب بها فيثاغورث وتزوجها، وهو الذي قام بالسماح للفتيات بالدراسة جنبًا إلى جنب مع تلاميذه، في زمن لم يكن يسمح لهن بذلك في مدارس أخرى، تحقيرًا لدورهن الفكري، واختصارهن في الأمومة والأسرة.

ثيانو التي لا يذكرها الكثيرون من أشهر أقوالها لبنات جنسها: «أن تكوني فوق جواد جامح، خير من أن تكوني امرأة لا تفكر».


  • هيباتيا

بعد ثيانو بقرن ونصف خرجت فتاة الإسكندرية، المدينة التي كانت تابعة لليونان آنذاك، الآنسة الفيلسوفة الجميلة هيباتيا، وعالمة الرياضيات التي لم يتحملها الرجال بعد الشهرة الفكرية التي نالتها ليهموا بقتلها.

كانت نظرياتها الأفلاطونية المنهج قد طورتها بفضل اجتهادها في دراستها للرياضيات وقوى الطبيعة والعقل البشري، وكرست جهدًا كبيرًا حتى أسهمت في رسمها لمواقع فلكية وأجرام سماوية هامة، بالإضافة إلى اختراعها مقاييس نوعية منها ما يقيس ثقل السائل، وآلات أخرى عديدة، ذلك وهي لم تتعد العشرين من عمرها.. بالإضافة إلى تصحيحها لأعمال بطليموس وأعمال متعاقبة أخرى.


  • حياة قصيرة

نالت الفلسفة اهتمام المرأة في إنجلترا وبالتحديد في القرن الثامن عشر الميلادي الذي عاشت فيه الفيلسوفة ماري وولستونكرافت. ولمدة ثماني وثلاثين سنة فقط، لكن ورغم عمرها القصير، تركت خلفها مسودات فكرية عديدة، منها منتهية ومنها غير منتهية، دافعت من خلالها عن حقوق المرأة وتعليمها وفكرها، وكانت مبكرة آنذاك في هذا الطرح، لكونها في مجتمع يرفض وبشدة تعليمها.

ونشر بعد وفاتها زوجها الشاعر بيرسي شيلي كتاباتها بهدف تخليدها، إلا أن المجتمع الإنجليزي اتخذ موقف الرافض لحرية أفكارها كونها امرأة محظوراً عليها الفلسفة. أساء المجتمع لها قرنًا من الزمان وكأنها امرأة سيئة السمعة.


  • فكتوريا وداروين

نبقى في إنجلترا، وبعد حوالي نصف قرن من الزمان، وبالتحديد عام 1837م ولدت الفيلسوفة الإنجليزية فكتوريا ويلبي، حينها كانت الحريات المجتمعية قد بدأت تتسع قليلاً، والمرأة أخذت نصيبًا لا بأس به من التعليم، فقامت ويلبي بنشر نظرياتها الفلسفية عن الوعي الكوني والشمسي والكوكبي لتربطها جميعًا بنظريات داروين المعروفة عن التطور الجسدي للإنسان،

بالإضافة إلى أطروحاتها عن المعنى بأنواعه والعلاقات الأخلاقية والجمالية والاجتماعية في علاقاتنا الإنسانية المختلفة. اشتهرت ويلبي بمؤلفاتها الجيدة في الإقناع والبلاغة والفلسفة ومقالات عديدة تخاطب العقل.


  • فلسفة سياسية

بعد خروج الحركات السياسية العديدة في القرن العشرين عقب الحرب العالمية الأولى في أوروبا، خرجت فيلسوفة ألمانية شابة ترفض مسمى فيلسوفة تدعى حنا آرندت، تبلورت لديها الحركات الشمولية السياسية مثل: النازية والبلشفية.. وغيرها، لتقوم بوصفها وبأسلوبها وانطباعها الفكري المختلف، وضعت نظرياتها حول كل ذلك في كتاب عنوانه «أصول الشمولية»،

وذلك وهي في الخامسة والأربعين من عمرها، تصف فيه تصاعد معاداة السامية مع التحليل، ليحلق الكتاب منذ ذلك الوقت، ويغير رؤية الكثيرين حول تلك الحركات بعد صمت.

  • موريس بونتي وأولوية الإدراك

حين أصدر عام 1945م الفيلسوف الفرنسي الشاب كتابه الفلسفي «أولوية الإدراك» وهو في السابعة والثلاثين من عمره، فاجأ فرنسا والعالم بعد نقاشه لنظرياته وأطروحاته في أولوية علم الإدراك، مُعرفًا بالإدراك كظاهرة يمكن تمييزها، وخلافاً لما ذهب إليه الفيلسوف إدموند هوسرل، عن طريق فكرة الإحساس والعودة إلى أصل الأمور والحياة الأولى بهدف التفسير المعرفي الكامل، متعمقًا في مبدأ الاستمرار في كل ما يطرح وهو في مقتبل عمره، ليصبح آنذاك مثالًا أو أنموذجًا للفيلسوف الشاب بمفاهيم فكرية جديدة.

  • ألبير كامو الفيلسوف المتمرد

بجانب الأعمال الروائية المختلفة للفيلسوف الجزائري ألبير كامو التي أثارت الجدل، فإن كتبه الفلسفية التي عايشت عصره، أهلته لجائزة نوبل للأدب، ليأتي الرفض من قبله، لشخصيته العبثية في حياته ومنهجه وآرائه حول الحياة والإنسان ومنطقته كونه ينتمي إلى ثقافة البحر المتوسط بجنوبه وشماله.

قام كامو بتأليف كتبه الفلسفية وهو في العشرين من عمره. أصدر كامو كتابه الفلسفي «أسطورة سيزيف» واتخذ فيه من الإنسان رمزًا للوجود، وله في ذلك قول مشهور: «الزمان يُحيي الزمان»، وكان من الممكن أن يضع مؤلفات أخرى لولا وفاته المبكرة في حادث سيارة بباريس وهو لم يكمل السابعة والأربعين من العمر.

  • ميشال أونفراي واختلاف الحضور

لدى الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفراي مجموعة كتب فلسفية، تعدت المائة، لاهتمامه بالفلسفة في عمر مبكر جدًا، فقد صدر كتابه الفلسفي الأول عام 1989م وهو في الثلاثين من عمره.

بدأ أونفراي بالسخرية من كل شيء ليأخذ طريقه في تحليل الأمور من جديد محاولاً خلق فلسفة معاصرة ومختلفة بين كل المدارس القليلة التي مرت عليه، وقد أثار الجدل في كتابه الفلسفي «بطن الفلاسفة» الذي ينقد فيه غذاء الفيلسوف، وكيف يتأثر التعاطي الفلسفي والفكري لديه إذا شرب حساء السمك، بينما حساء الشعير والقهوة مثلاً هما مؤثران في طرحه للتفكير الوجودي، ليدخل بهذا في نقد العقل الغذائي.

  • نايف الروضان ورؤى جديدة

فيلسوف سعودي معاصر، من مواليد 1959م مارس الطب وجراحة الأعصاب في بريطانيا، لتمضي آراؤه الطبية هناك إلى مؤلفاته الفلسفية التي تمثلت في دراسة الطبيعة البشرية، وتحديدًا في الصفات الأنانية واللا أخلاقية والعاطفية للإنسان، والتي نشأت من الحرمان والظلم والوحشية وعدم المساواة، ليقدم نظرياته الجديدة حول كل ذلك بجانب نظرياته الفلسفية في الفيزياء العصبية العقلية، ونظريات أخرى وضعها وهو في عمره صغير.

  • نادر البزري العميق الصغير

الفيلسوف نادر البزري من مواليد صيدا في لبنان، بريطاني الجنسية. كان شابًا حين طرح نظرياته الفلسفية حول إخوان الصفا بدراسات عميقة قام بها. نشرتها جامعة أكسفورد البريطانية بتسلسل، ورغم أنه هو فيلسوف ميتافيزيقي ولديه مؤلفات عديدة في ذلك، إلا أن أبحاثه حول الحسن بن الهيثم وحواراته في علم المناظر والبصريات أكسبته شهرة كبيرة. نادر البزري عمل في جامعة هارفارد الأميركية وهو الآن لم يكمل عامه الخمسين من عمره.


عاش المفكر اللبناني أنطون سعادة 45 عامًا فقط، ألف خلالها مؤلفات عن علم الاجتماع. جمعت كل أعماله في مجلد كبير بعد إعدامه عام 1949م، بعنوان «الأعمال الكاملة لأنطون سعادة».


إلينا كورنارو بيسكوبيا، فيلسوفة إيطالية شابة عاشت في القرن الـ 17 وتوفيت وهي لم تكمل عامها الـ 38. رفضت السلطات أطروحاتها الفلسفية في الرياضيات لكونها امرأة، ثم وافقت عليها بصعوبة.

  • 1950

الفيلسوفة الكندية والمصرية الأصل شادية دروري، من مواليد 1950م. أصدرت كتابها الأول والشهير حول الفيلسوف الأميركي ليو شتراوس، وهي في عمر الـ 38، طرحت فيه أفكارها الفلسفية النقدية السياسة.


المصدر

close

مرحبا 👋

قم بالتسجيل في النشرة البريدية لتتوصل بجديد مقالات منصة "بالعربية"، كل أسبوع.

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

ريم الكمالي

بالعربية: موقع عربي غير حكومي؛ مُتخصص في اللّغة العربية وعلومِها ومباحثِها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لمشاهدة المحتوى يرجى تعطيل كابح الإعلانات