الذرائعية (Instrumentalism) هي اتجاه فلسفي مثالي ذاتي، ارتبط بالفيلسوف الأمريكي جون ديوي وأتباعه، وهو يُعَدّ أحد أفرع الفلسفة الذرائعية البراجماتية. تقوم هذه الفلسفة على فكرة أن المعرفة ليست غاية في حد ذاتها، بل أداة للعمل ووسيلة للتجربة، حيث يتم تقييم الأفكار بناءً على نتائجها العملية ومدى فعاليتها في حل المشكلات التي تواجه الإنسان.
وفقًا لديوي، فإن التمييز بين الذات والموضوع، الأفكار والوقائع، النفسي والمادي ليس جوهريًا، بل هو مجرد اختلاف ضمن إطار الخبرة الإنسانية، مما يجعل المعرفة جزءًا من عملية تفاعل مستمرة بين الإنسان وبيئته.
- الأداتية: المعرفة كأداة لحل المشكلات
تُعرف الذرائعية أيضًا بمذهب الأداتية (Instrumentalism)، والذي يرى أن المفاهيم، القوانين العلمية، والنظريات ليست سوى أدوات أو خطط عمل تساعد في التعامل مع المواقف المختلفة. وبذلك، يتم الحكم على قيمة المعرفة ليس بمدى مطابقتها للواقع، بل بمدى نجاحها في تحقيق أهدافها العملية.
هذه الرؤية تجعل الذرائعية على خلاف مع الفلسفات الموضوعية التي ترى أن الحقيقة هي انعكاس دقيق للواقع المستقل عن الفكر البشري. فالأداتية تركز على المعرفة بوصفها وظيفة حيوية للكائن البشري، ولكنها في الوقت ذاته تنكر أن هذه المعرفة تعكس العالم الموضوعي كما هو.
- الذرائعية والواقع الاجتماعي: نقد وتحليل
من بين الجوانب المثيرة للجدل في الذرائعية، موقفها من الواقع الاجتماعي، إذ يرى ديوي وأتباعه أن المجتمع والفرد والدولة كيانات ديناميكية تتغير باستمرار، ولا يمكن حصرها في أطر ثابتة مثل فكرة الطبقات الاجتماعية. وبدلاً من الاعتراف بوجود صراع طبقي واضح، يلجأ الذرائعيون إلى تفسيرات ميتافيزيقية تبتعد عن التحليل الاجتماعي الملموس.
بالإضافة إلى ذلك، تؤمن الذرائعية بمفهوم التقدم المستمر، لكنها ترفض تحديد غايات نهائية لهذا التقدم، حيث ترى أن التطور لا يعني الوصول إلى هدف معين، بل هو مجرد عملية حركة دائمة نحو مستقبل غير محدد.
- أبرز الفلاسفة الذرائعيين
يُعد جون ديوي الشخصية الأبرز في الفلسفة الذرائعية، إلى جانب عدد من المفكرين الذين ساهموا في نشر هذا المذهب وتطويره، ومنهم:
- هوك (Sidney Hook)
- تشارلز تشايلدز (John L. Childs)
- آرثر شليزنجر (Arthur Schlesinger)
هؤلاء المفكرون عززوا مكانة الأداتية في الفلسفة الحديثة، وطرحوا رؤى حول التعليم، الديمقراطية، والعلوم الاجتماعية من منظور ذرائعي يُركز على النتائج العملية بدلاً من المبادئ المجردة.