الاتجاه الظاهراتي في الفلسفة – (الفينومينولوجيا)
مقاربة فلسفية لفهم الوعي الإنساني
الظاهراتية أو الفينومينولوجيا (Phenomenology) هي مدرسة فلسفية ترتكز على تحليل الخبرة الحدسية للظواهر باعتبارها نقطة انطلاق لفهم طبيعة الإدراك والمعرفة. تهدف هذه الفلسفة إلى دراسة كيفية ظهور الظواهر في وعينا، دون افتراض مسبق بوجود حقيقة مطلقة أو موضوعية مستقلة عن التجربة الذاتية.
- نشأة الظاهراتية وتطورها
يعود التأصيل الفلسفي للظاهراتية إلى أعمال جورج فيلهلم فريدريش هيغل، لكن الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل (1859-1938) يُعد المؤسس الفعلي لهذا التيار. بعد هوسرل، ساهم عدد من الفلاسفة في تطوير المنهج الظاهراتي، من أبرزهم:
- مارتن هايدغر: وسّع نطاق الفينومينولوجيا لتشمل الأنطولوجيا (علم الوجود).
- جان بول سارتر: طبق المنهج الظاهراتي في الفلسفة الوجودية.
- موريس ميرلو بونتي: ركّز على دور الجسد في الإدراك والوعي.
- بول ريكور: قدّم تحليلات تأويلية للظاهراتية ضمن الفلسفة الهرمنوطيقية.
أسس المنهج الظاهراتي
- العودة إلى الظواهر ذاتها: دراسة التجربة كما تُعاش دون فرضيات مسبقة.
- الإبوخية (الإرجاء الفينومينولوجي): تعليق الحكم على وجود الموضوعات الخارجية للتركيز على كيفية إدراكها في الوعي.
- القصدية: الاعتراف بأن كل وعي هو وعي بشيء، أي أن الإدراك مرتبط بالموضوعات الخارجية.
- التجربة الذاتية كمدخل للمعرفة: التأكيد على أن فهم الحقيقة ينبع من تجربة الفرد وليس من حقائق موضوعية مستقلة.
الظاهراتية ونقد الوضعية
ظهرت الظاهراتية كرد فعل على الفلسفة الوضعية، التي تفترض أن المعرفة تستند حصريًا إلى الملاحظة العلمية والتجريبية. انتقد الظاهراتيون هذا الاتجاه، بحجة أنه يغفل عن البُعد الذاتي والإدراكي في تكوين المعرفة، ويركز فقط على الوقائع الموضوعية.
تعد الظاهراتية من أبرز المدارس الفلسفية في العصر الحديث، حيث أثّرت في ميادين متعددة مثل الفلسفة، علم الاجتماع، وعلم النفس. من خلال التركيز على وعي الإنسان وإدراكه للواقع، تفتح هذه الفلسفة آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الذات والعالم.