اقتصادالبحث العلميتربية وتعليم

“الهند” من الفقر والمجاعة إلى خامسِ أقوى اقتصاد في العالم

التعليم؛ التعويذة السحرية التي انتشلت الهِند من الفقر والمجاعة إلى خامسِ أقوى اقتصاد في العالم

كيف انتشلَ التعليمُ الهندَ من الفقرِ والمجاعةِ والتناحر الطائفي والعرقي والديني إلى خامس أقوى اقتصاد في العالم. إليك القصة الكاملة لصعود الفيل الهندي.

ترك الاحتلال البريطاني الهندَ على شفى الانهيار الشامل، بعد أن استنزف ثرواتِها لأكثر من قرنيْن من الزمن، مُذكياً نارَ الفتة والحروب والاقتتال الطائفي في بلدٍ تِعدادُ سكانه يفوق المليار نسمة؛ تتوزع إلى أكثر من 180 ديانة و400 لغة؛ ومئات الطوائف والأعراق.

وبينما كان العالَمُ ينتظر سقوط الهند المحتوم تقسيمَها؛ بعد أن بلغ الاقتتال والتناحر الطائفي والعرقي ذورتَه؛ وعمَّ الفسادُ كلَّ مفاصل البلاد؛ وضربت المجاعة قطاعات واسعة من الشعب الهندي. فجأة؛ انبعثَ الفيلُ الهنديُّ من تحت الركام والرماد  في فترة قصيرة جداً لم تتعدى العشرين عاما.

كان مفتاح السرِّ في هذا النهوض القوي والسريع هو التعليم. حيث اهتمت حكومات الهند المتعاقية على الاصلاح الشامل والكامل للمنظومة التعليمية الهندية برُمَّتها، وفي وقت قياسي جدا؛ بدأت الهند تحصدُ ثمارَ هذا الإصلاح، لتصبحَ خامسَ قوة اقتصادية في العالَم.

وتصيرَ الهندُ أحدَ أكبرِ الدول المُنتجة والمصدرة للعباقرة والمهندسين والعلماء والخبراء في العالم. ما أكسبَها  لقبَ “أمة العباقرة“.

 وإليك أهم مظاهر التفوق الهندي على مستوى العالم:

  • تُقدر اليد العاملة الهندية خارج الهند بنحو 30 مليونَ عاملٍ ومهندسٍ وخبير. 5 مليونٍ منهم في الخليج العربي وحده.

هيمنة العقل الهندي واليد العاملة الهندية على أهم مَعامل ووحدات الإنتاج ووحدات التصنيع الكبرى في العالم. ومثالُه:

أصبحت الهند أكبر المصدرين للعباقرة في العالم.

ما جعل للهند جيشا من العباقرة موزعين في كل أصقاع العالم وفي مراكزَ ومناصبَ علمية واقتصادية وبحثية حساسة جداً.

تقريرٌ لموقع “فايننشل إكسبريس“؛ يقول: إن حجم الاقتصاد الهندي بلغ حوالي 3 تريليون دولار أمريكي. ما يجعلُها في المركز الخامس عالميا من حيث قوة الاقتصاد. متجاوزة بذلك كلا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

استطاعت الهند بقوة اقتصادها النجاةَ من المجاعة وإنقاذ حياة 100 مليون إنسان من الموت جوعا. وهو ما لم تستطعهُ أية دولة على الإطلاق.

  • التعليم والصناعات الحربية في الهند

 بفضل قوة التعليم والبحث العلمي؛ صعد الجيش الهندي إلى المرتبة الرابعة عالميا. متفوقا على دول عظمى في العالم. مع أفضلية السلاح النووي الذي يتم إنتاجُه بعقول وخبرات وإمكانيات هندية خالصة.

  • التعليم والتنوع الثقافي في الهند

ثقافيا؛ تتربع “بوليود” مدينة الإنتاج السينمائي الهندي على سوق السينما في العالم. بمعدل 1200 فلمٍ كلَّ سنة؛ وهو ثلاثة أضعافِ ما تُنتجه السينما الأمريكية (هوليود). تُدِرُّ السينما للهند أرباحا تُقدر بـ10 مليار دولار سنويا، أي ما يُعادل ميزانية دولٍ كاملة.

أرقامٌ مرتفعة في كافة المجالات. كان التعليم كلمة السر فيها.

لقد نقل التعليم الهند من المجاعة والفقر والحروب العرقية إلى أقوى دولة عالمية، بل ومنافسة لدول مثل الصين وأمريكا.

  • مستقبل الهند:

إن ما فعلتهُ الهند في 20 سنة؛ يُعد معجزةً حقيقيةً، إنها من أسرع معدلات النمو في التاريخ. وإذا استمرت الهند بنفس هذا المُعدل من النمو؛ فلا شك أنها ستصعد نحو القمة، وربما تُزيح الصين وتحكُمَ العالَم.

  • مُحاولات كبح جماح الهند نحو الصعود والهيمنة

لإيقاف تسرب الهيمنة نحو الشرق. بعد أفول نجم أمريكا؛ وقبلها أوروبا؛ فإن الولايات المتحدة الأمريكية؛ تراهن على إذكاء الصراع والحروب في الشرق.

خصوصا بين الصين والهند؛ وبين الهند وباكستان؛ لاستنزاف مواردِها وتأخير نموها وإشغالِها بتبعات الحرب اقتصاديا وبشريا وعسكريا وسياسيا. وذلك لكبح نموها السريع نحو سيادة العالم.


لتحميل كتاب: أمة من العباقرة – قصة صعود الهند

الحسين بشوظ

كاتب، صحفي عِلمي وصانع محتوى، باحث في اللسانيات وتحليل الخطاب، حاصل على شهادة الماجستير الأساسية في اللغة والأدب بكُلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. مسؤول قسم اللغة العربية في منظمة المجتمع العلمي العربي بقَطر (سابقا)، عُضو مجلس إدارة مؤسسة "بالعربية" للدراسات والأبحاث الأكاديمية. ومسؤول قسم "المصطلحية والمُعجمية" بنفس المؤسسة. مُهتم باللغة العربية؛ واللغة العربية العلمية. ناشر في عدد من المواقع الأدبية والصُّحف الإلكترونية العربية. له إسهامات في الأدب إبداعاً ودراسات، صدرت له حتى الآن مجموعة قصصية؛ "ظل في العتمة". كتاب؛ "الدليل المنهجي للكتابة العلمية باللغة العربية (2/ج)".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى