الفِرق والمذاهب والمِلل

الإباضية

الإباضيّة هي الفرقة الوحيدة التي بقيت من الخوارج في التاريخ الإسلامي، أو بتعبير أدق، من الفرق التي انفصلت عنهم، وانتهجت منهجًا معتدلًا أقرب إلى مذهب أهل السنة والجماعة.

بعد الهزيمة التي حلّت بالخوارج في معركة النهروان على يد أصحاب الإمام علي بن أبي طالب، ثار البعض ممّن بقوا، فعزموا على الانتقام بالعُنف، بينما فضَّلت جماعة منهم الالتزام بالهدوء والسعي للمسالمة.

خاصّة وأنهم كانو يشكلّون أقلية ضعيفة فقرّرت هذه الجماعة المعتدلة الرحيل إلى البصرة، تحت زعامة مرداس بن أذيّة التميمي الذي نُصِّب إمامًا للشّراة، فيما بعد.

وبعد وفاته، انتقلت زعامة إلى عبد الله بن إباض، الذي انفصل سنة 65 هـ عن الخوارج، والخوارج في نظر الإباضية هم الأزارقة، ومكث بالبصرة مع أصحابه بعد خروج المتطرّفين منها. وهكذا بدأت الفترة الأولى من الإباضية.

إلى أن التّاسيس الحقيقي للفرقة كان على يد جابر بن زيد الأزدي، الذي انضم إلى جماعة مرداس بن أذيّة بعد مجيئه إلى البصرة، فكان لانضمامه أثر بالغ في نشأة الإباضية وتحديد معالم أفكارها وآرائها.

في الواقع يخالف الإباضيون الخوارج في أهم القضايا الفقهية المميّزة فهي استباحة دماء المخالفين، فعلى عكس الخوارج، يحرّم الإباضيّون قتل الموحِّدين، واستحلال دمائهم، ويحرّمون استعراض الناس وامتحانهم الذي كان يقوم به الخوارج كالأزارقة والنجدية، كما لم يحكموا على مرتكب الكبيرة بالشّرك والكفر.

بل وصموه بكُفران النعمة، وكان عبد الله بن إباض شديد الإنكار للآرائهم خصوصًا الأزارقة، وكان يلعن بطلانها بصراحة تامة، ولذا اليوم الإباضية يرفضون بشدة اعتبارهم من الخوارج. ولكن من الجهة الأخرى فهم الفرقة الوحيدة الإسلامية الباقية والتي تتَّق مع الخوارج القدماء في عدد من القضايا.

يدعو الإباضيون إلى تنزيه الله تنزيهًا مطلقًا عن الجمسية ومشابهة المحدثات وكلُّ ما جاء في القرآن أو السنّة ممّا يوهم التشبيه فإنهم يؤولونه بما يفيد المعنى، ولا يؤدي إلى التشبيه، كما ينفون إمكانيّة الرؤية البصرية لله في الآخرة. ويؤولن بعض مسائل الأخروية تأويلًا مجازيًا كالميزان والصراط.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى