الفِرق والمذاهب والمِلل

الطائفة الإسماعيلية

الطائفة الإسماعيلية الأكبر هي النزاريون وهم يعترفون بآغا خان الرابع باعتباره الإمام الوراثي التاسع والأربعين منذ 11 يوليو 1957.

قيل أن جعفر الصادق أوصى بالإمامة لابنه إسماعيل أول الأمر، الذي توفي في حياة أبيه. ثم لابنه موسى الكاظم من بعده، فتمسك الموالون لإسماعيل بإمامته بعد الصادق وقالوا إن الإمامة لا ترجع القهقهري، وأنها لا بد أن تستمر في أعقاب إسماعيل،

ومنهم من زعم أن الصادق ادعى وفاة إسماعيل حماية لولده الذي لم يمت في الحقيقة وإنما استمر مختفيًا إلى حين وظهر في مكان آخر، وأيا ما كان الأمر، فالإسماعيليون جعلوا الإمامة بعد إسماعيل لمحمد بن اسماعيل الإمام المتمم للسبعة الأئمة الأول،

وقد تسلسلت الإمامة بعده في أبنائه المستورين. وكانوا قد اتخذوا مدينة سَلَمية في بلاد الشام مقرًا لهم، حتى انتشرت دعوتهم في المغرب فانقتل عبيد الله المهدي ليعلن قيام الدولة الفاطمية الإسماعيلية سنة 297 هـ/ 909 م في المغرب التي انتقلت في عهد المعز إلى مصر، ثم تسلسلت الإمامة في أعقابه حتى المستنصر الذي بدأت في عهده الأخير بوادر الضعف والتفكك في الدولة الفاطمية.

وقد تكررت بعد المستنصر حادثة مشابهة لما كان حدث في أيام جعفر الصادق من انشقاق بين أولياء ولده إسماعيل وأتباع موسى الكاظم ولده آخر، إذ أوصى المستنصر في بداية لأكبر أبنائه نزار ولكن أنصار الولد الأصغر المستعلي بالله ادّعوا أنه أوصى له أيضًا.

واستطاع هذا أن يتغلب على الأمر ويقتل أخاه الأكبر نزارًا في الأسكندرية، الذي يقال أنه أرسل بأحد أطفاله إلى دعاته في المشرق من أتباع الحسن بن الصباح،

وقد قام بالدعوة النزارية، وانتقلت المستعلية مع بقايا النظام الفاطمي الذي أسقطه صلاح الدين إلى اليمن والهند، حيث يعيش البوهرة فيها حتى الآن. ولهم مؤسستهم الدينية المنفصلة عن الإسماعيلية النزارية.

أما دولة الحسن بن الصباح النزارية فقد تسلسلت في خليفته بزرگ أوميد ثم أبنائه حتى جاء الحسن الثاني حفيده فأعلن مذهب القيامة ونسخ الشريعة الإسلامية في سنة 556 هـ/ 1161 م بعاصمتهم ألموت قرب قزوين، وبعد ذلك بنحو قرن سقطت الدولة النزارية على يد هولاكو، وتجددت الدعوة النزارية بعد حين وتسلست حتى آغا خان الثالث، والرابع زعيم النزارية منذ 14 ذو الحجة 1376/ 11 يوليو 1957.

أن الفكر الإسماعيلي في عهد ستر الأول منذ إسماعيل حتى عبيد الله المهدي، وكذا عهد الظهور في أيام الفاطميين، قد استم بروح فلسفية تأويلية باطنية. منها نظرية التعليم، وهي تقوم على التشكيك في العقل وأنه قابل للخطأ والصواب.

ولذا لا ينبغي الاعتماد عليه في أمر الدين الذي يتطلب اليقين، فالعقل وحده عاجز عن معرفة الله ومن ثم كان من الضروري الاعتماد على مصدر آخر هو المعلّم المعصوم أي الإمام الإسماعيلي، الذي بزعمهم هو وحده الطريق إلى معرفة الله ومعرفة أحكام الدين، بل هو قوام الكون كله، وتعاليمه التي تصل إلى أتباعه عن طريق حجته ثم داعي الدعاة ثم مراتب الدعوة هي مصدر كل قانون أو حق أو تشريع.

ونظرية التوحيد عند الإسماعيليون تقوم على التنزيه المطلق كما يسمونه، أو تعطيل الذات عن صفاتها في الحقيقة. ونظرية المثل والمثول عندهم تقوم على المحاكاة والمقابلة بين عالم الغيب والشهادة، أو حسب مصطلحاتهم بين الحدود العلوية والحدود السفلية. ثم، فكرة القيامة والقائم هي عميقة الجذور في الفكر الإسماعيلي منذ أواخر عهد الستر الأول.

وقد عبر عنها إخوان الصفا بكل وضوح، وهي مرتبطة عندهم بفكرة الأدوار الأزلية. والتي تمثل التفسير الإسماعيلي للتاريخ، وقد كانت هذه الفكرة وراء انشقاق الدروز في عصر الظهور الفاطمي، إذ اعتقد أنصار الحاكم أنه القائم وألّهوه، واعتقد النزاريون أنه الحسن الثاني الذي قام عام 556 هـ /1161 م بينما ظل البهرة المستعلية ينتظرونه.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى