لسانيات

لسانيات تشومسكي تتحدى ..!

تتحدى لسانيات تشومسكي -والتي بدأت من “البنى التركيبية” وهي خلاصة لكتابه “البنية المنطقية للنظرية اللسانية” (1955,75)- اللسانيات البنيوية، وهي تمثل مقدمة للنحو التحويلي. وهذا التوجه يأخذ الكلام (تسلسل الكلمات) باعتباره متميزا بالنحو الشكلي؛ وخصوصا في النحو ذو السياق المستقل الممتد مع قواعد تحويلية.


وربما مساهمته الأكثر تأثيراً في هذا المجال هو فرضية أن نمذجة معرفة اللغة باستخدام النحو الشكلي محسوبة لصالح إنتاجية وإبداع اللغة. وبعبارة أخرى، فالنحو الشكلي للغة ما يمكن أن يشرح قدرة السامع والمتحدث لإنتاج وتفسير عدد لاحصر له من الحديث -بما في ذلك الحديث الروائي- مع مجموعة محدودة من قواعد اللغة والمصطلحات.

ويدين تشومسكي دائماً لبنيني لفكرته الحديثة للنحو التوليدي على الرغم من ارتباطه كذلك بالأفكار العقلانية للمعرفة المسبقة .


ومن سوء الفهم المنتشر الإدعاء بأن تشومسكي أثبت بأن اللغة هي فطرية بشكل كامل وبأنه هو من اكتشف “النحو الكلي”. في الحقيقة تشومسكي فقط لاحظ بأن الطفل والقط كلاهما قادر على التفكير الاستقرائي إذا تعرضوا لنفس المعطيات اللغوية فالطفل سيكتسب دوماً القدرة على فهم وإنتاج اللغة في حين أن القط لن يكتسب أياً منها.


وسمى تشومسكي أي قدرة للإنسان يفتقدها القط “جهاز اكتساب اللغة” واقترح أن تكون إحدى مهام اللسانيات عن معرفة هذا الجهاز وماهي القيود التي يضعها على مجموعة محتملة من اللغات. وتسمى الخصائص الكلية التي من الممكن أن تنتج من هذه الحدود بـ “النحو الكلي” .


وتقوم مقاربة المبادئ والوسائط -والتي تطورت في محاضراته عن بيزا عام 1979 ونشرت لاحقاً بعنوان “محاضرات في الربط العاملي”- بجعل الفرضيات قوية بخصوص النحو الكلي. فالمبادئ النحوية التي تحدد اللغة هي فطرية وثابتة، والاختلاف بين لغات العالم من الممكن أن يوصف من خلال وسائط موجودة بالضبط في الدماغ (مثل عامل الحذف أثناء النطق والذي يشير إذا كان موضوع ما مطلوب دوماً، مثل الإنجليزية، أو من الممكن أن يحذف اختيارياً، مثل الإسبانية) والتي كثيراً ما تشبه المفاتيح.


(لذا كان هذا النهج يوصف بمصطلح المبادئ والوسائط). وتبعاً لهذا الرأي فإن تعليم اللغة لطفل يحتاج فقط لاكتساب المفردات اللغوية الأساسية (من كلمات، والإضافات النحوية، والتعابير) ولتحديد مواصفات مناسبة، والذي يمكن أن يُبنى على أمثلة رئيسة قليلة .


ويجادل أصحاب هذا الرأي بأن الوقت التي يتعلم فيه الطفل اللغة سريع بنحو غير قابل للتفسير مالم يملك الأطفال قدرة فطرية لتعلم اللغة. كما أن تتبع خطوات مشابهة من قبل الأطفال حول العالم حين يتعلمون اللغة وحقيقة أن الأطفال يقعون في أخطاء محددة أثناء تعلمهم لغتهم الأولى، في حين أن بعض الأخطاء المنطقية لاتظهر أبداً، كلها من مؤشرات على الفطرية في اكتساب اللغة.


وفي الآونة الأخيرة، حاول تشومسكي في برنامجه الإصلاحي لعام 1995 الحفاظ على مفهوم “المبادئ والوسائط” إجراء إصلاح جذري للسانيات الآلية في نموذجه ب”محاضرات عن الربط العاملي” متمثلة بالتجرد منها بشكل كلي عدا من العناصر الضرورية على الرغم من دعوته لنهج عام لهندسة كليات اللغة البشرية التي تؤكد على مبادئ الاقتصاد والتصميم المثالي والعودة إلى نهج الاشتقاقية والنهج التوليدي في تناقض مع النهج التمثيلي للمبادئ والوسائط.


وكان لأفكار تشومسكي تأثير قوي على البحوث المتعلقة باكتساب اللغة عند الأطفال على الرغم من أن الكثير من الباحثين في هذا المجال عارضوا بشدة نظرياته مثل اليزابيث بيتس ومايكل توماسيلو.

حيث بدلاً من ذلك دعوا إلى نظريات التوالد أو الاتصالية والتي تقوم على شرح اللغة من خلال عدد من الآليات في الدماغ التي تتفاعل مع البيئة الاجتماعية الواسعة والمعقدة التي تُستخدم فيها اللغة وتُعلم .


ومن أشهر أعماله في علم الصوتيات الصرفية هو “نمط الأصوات في اللغة الإنجليزية” (1968) والذي كتبه مع موريس هالي. وكان لهذا العمل أهمية عظيمة في تطوير هذا المجال.

وعلى الرغم من أن نظرية علم الصوتيات قد تجاوزت “علم نمط الأصوات في اللغة الإنجليزية” في عدة جوانب مهمة، فإن علم نمط الأصوات يعد الرائد في بعض نظريات الصوتيات الصرفية المؤثرة اليوم بما في ذلك الصوتيات الصرفية ذات المستويات المستقلة والصوتيات الصرفية المختصة بالمفردات والنظرية المثالية. ولم يصدر بعدها تشومسكي عملاً آخر حول علم الصواتة -أو علم الصوتيات الصرفية-.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى