جوانب من نظرية تشومسكي اللسانية

0
  • – المبادئ العامة:

كان بزوغ فجر التوليدية التحويلية في النصف الثاني من القرن العشرين، تقويضا لأسس ودعائم المدرسة السلوكية التي سادت قبيل مجيء تشومسكي بمشروعه اللساني. ولعل الغاية التفسيرية التي طبعت هذه النظرية بطابع خاص، كان لها دور أساس في نشوء مرتكزات قوية ومبادئ متينة، دفعت بها إلى تحقيق ثورة كبرى في الدرس اللغوي الحديث.

إن من أهم المبادئ التي أقام تشومسكي على أساسها صرح النظرية اللغوية:

  • مبدأ الاكتساب اللغوي.

– مبدأ الإبداعية اللغوية.
فلا بد عند ذكر النظرية التوليدية التحويلية من استحضار هاتين الخاصيتين _إلى جانب خصائص أخرى_ التي تميز اللغة عند التوليديين التحويليين، في حين تغيب عند باقي الأنحاء التي سبقتها، فما المقصود إذاً بهذين المبدأين عند تشومسكي؟؟

  • أولاً: مبدأ الاكتساب اللغوي:

إن خاصية الاكتساب اللغوي عند تشومسكي، مرتبطة أساسا بالمنهج التوليدي ككل، وهو “منهج ذهني يجعل ملكة اللغة قدرة فعالة غريزية وفطرية، وهي قدرة تخص الإنسان وحده”، لذلك يرفض تشومسكي” النظرة الآلية إلى اللغة من حيث كونها عادة كلامية قائمة على المثيرات والاستجابات”، وهي النظرة التي سادت فكر السلوكيين، وقادتهم إلى القول بأن اللغة سلوك لغوي يستجيب لمثيرات خارجية، تخضع لسلطة البيئة بالدرجة الأولى، وأتى تشومسكي بعدهم ليتبنى رأيا مخالفا، يرجح فيه مسألة” أن الاكتساب اللغوي يكون عن طريق امتلاك الإنسان لمعارف لغوية تتضمن قواعد كلية”.

فقد حاول تشومسكي أن يشرح اللغة ويعلل أسبابها من الداخل وليس من الخارج، ذلك أن الطفل يكون قواعد لغته بصورة خلاقة من خلال ما يسمعه من بيئته. وعليه، فإن الطفل يكتسب لغته انطلاقا من الآلية الضمنية التي يمتلكها، والتي تخول له إمكانية التعلم السريع لأي لغة، فالطفل على هذا الأساس، هو الذي يكون مفهوم اللغة ويخلقها شيئا فشيئا، مما يجعله مختلفا عن الحيوان الذي أجريت عليه تجارب عدة، وبينت أنه يفتقد للملكة اللغوية الفطرية التي أودعها الخالق في عباده.

فالقول إذاً، بأن اللغة عبارة عن استجابات لمثيرات خارجية، من الأمور التي يدحضها تشومسكي، ويرفضها رفضا تاما، ويصر في المقابل على” أن بنية التنظيم المعرفي الذي يصل بالطفل إلى اكتساب اللغة، هي بنية معطاة بصورة مسبقة إلى الطفل”. وبهذا، يكون الاكتساب اللغوي ناتج عن مقدرة الإنسان الفطرية، هذه المقدرة التي يطلق عليها مصطلح الكفاية اللغوية أو القدرة الإبداعية.

  • ثانياً: مبدأ الإبداعية اللغوية:

كان للفكر العقلاني – الذي ساد أوروبا في القرن السابع عشر – وقع خاص على نظرية تشومسكي اللسانية، بل وقد شكل منطلقاً هاماً لتحديد طبيعة اللغة، ولا سيما القواعد الديكارتية التي حددت لنظريته المعالم الكبرى والخطوات الأساسية التي سيبني عليها منهجه التوليدي التحويلي.

وإذا كانت اللغة هي خصيصة إنسانية، تميز البشر عن غيرهم من الكائنات الحية، فإننا نفترض وجود ما يميز هذه اللغة ويصفها. ومن أقوى الصفات التي تكتسيها اللغة هي صفة الإبداعية، ونقصد بها” مقدرة الإنسان على إنتاج جمل لا حصر لها دون أن يكون قد سمعها من قبل”.

فقد نص تشومسكي على هذه الخاصية التي تعلي من شأن اللغة الإنسانية، وأكد على أهميتها، لأنها تمكن المتكلم من” فهم عدد غير متناهٍ من جمل هذه اللغة وصياغته حتى ولو لم يسبق له سماعه من قبل”.

وهذا المبدأ يعزز بشدة اتجاه تشومسكي إلى دراسة اللغة دراسة داخلية، بعدما لقيت إهمالا وتهميشا من لدن التيارات اللسانية السابقة، كما سارع إلى رد الاعتبار لهذه اللغة، بل وللذات الإنسانية عامة، فبعدما كان الإنسان موصوفا بالتقليد والمحاكاة واجترار ما يسمعه من التراكيب والصيغ اللغوية، أتى تشومسكي ليبطل هذا الزعم، ويؤكد أن اللغة من أهم الأنشطة التي ينفرد بها الإنسان الذي لا يكتفي بتلفظ الصيغ الكلامية التي التقطها سمعه فحسب، وإنما يستطيع أن يولد قدرا كبيرا من الجمل لم يسمعها قط، ويعبر عنها بصورة غير متناهية من التراكيب.

إعــداد : صارة أضوالي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.