أخبار ومتابعات

الشيعة – أقدم الفرق الكلامية

تعد الشيعة من أقدم الفرق الكلامية وأهممها في الإسلام، نظرًا لمكانتها الكبيرة التي احتلتها في الماضي ومازالت تحتلها في بعض البلدان الإسلامية. كان السبب السياسي من جملة أسباب نشأة الفرق الإسلامية.

وهذا السبب هو الذي أدى إلى نشأة الشيعة، اذ توفي النبي محمد دون أن ينص على من يخلفه من الصحابة، ولقد اختلف المسلمون فيما بينهم حول مسألة الإمامة أو الخلافة،

ولقد تبلورت هذه الخلاف في ثلاثة اتجاهات رئيسية: شيعة علي بن أبي طالب، جماعة الأنصار الذين أيدوا إمامة سعد بن عباده الخزرجي، ثم هناك طائفة ثالثة رأت أن خليفة ينبغي أن يكون أبا بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة.

والشيعة هم أتباع علي بن أبي طالب، وهم أولئك الذين انقطعوا له وقالوا بإمامته. ولقد كان على رأس جماعة الشيعة علي في بداية الأمر كل من المقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر المذحجي وغيرهم من صحابة. ولقد انقسمت جماعة الشيعة فيما بعد انقسامات عديدة. فكل فرقة كانت أُمًا لعدة فرق أخرى.

يميل الشيعة بوجه عام إلى القول بأن الإمامة درجة لا تقل عن درجة النبوة. ولهذا فقد ذهبوا إلى أن الإمام، رجل معصوم من الخطأ، وذلك بناء على العلم اللدني الحاصل له.

فأن الشيعة عمومًا، ومعهم نفر غير قليل من المسلمين، كانت ترى أن الإمامة ليست قضية مصلحية، بل هي ركن من أركان الدين على حد تعبير الشهرستاني. فاهتمت بها اهتمامًا بالغًا، وسعت بكل جهدها إلى أن تكون من أهل البيت وتكون بالوراثة.

أبرز فرق الشيعة انشعب عنها، هي الزيدية والإثناعشرية والإسماعيلية، وإن كانت هناك فرق أخرى كالغلاة بمختلف شُعُبهم، الذين أرتفعوا بمكانة أئمتهم إلى مستوى الألوهية أو ما يقاربها، والكيسانية التي انقرضت أو أسلمت تراثها في الخلافة إلى العباسيين أو غيرهم.

والفرق الشيعية الثلاث الباقية تنتهي جميعًا إلى علي بن أبي طالب، فتراه أجدر بالإمامة بعد النبي. وتقعتد أنه نص عليه قبل موته بشخصه أو بوصفه، وأن ابنيه الحسن والحسين إمامان بعده، فلما قتل الحسين مال ابنه علي زين العابدين بأتباعه وشيعته الموالين لآل البيت إلى منزع سلمي، يؤثر التربية والتعليم والإرشاد على الثورة والخروج وطلب السلطة.

وقد ورثت نزعته هذه ابنه محمد الباقر الذي هو الإمام الخامس بعده في نظر الإمامية، وهذه تسمية الإمامية مصطلح يضم بين جناحيه كلًا من الإثناعشرية والإسماعيلية التي ستنفصل بعد موت جعفر الصادق سادس الأئمة، عن الإثناعشرية أتباع ابنه الكاظم وأبنائه، حتى آخرهم الإمام الثاني عشر الغائب.

تتفق فرق الشيعة المختلفة مع المعتزلة في أكثر المسائل الكلامية، أي المسائل المتعلقة بالإلهيات، كالصّفات الإلهية، والتنزية، والتشبيه، والعدل الإلهي، وخلق أفعال العباد، ومسائل القضاء، والقدر، والجبر، والاختيار، وخلق القرآن، أو المسائل المتعلقة بالنُّبوات كحدود العصمة، وصفات الأنبياء، أو بالمعاد، وحكم مرتكب الكبيرة، فهُم باصطلاح المتكلمين من أهل التنزيه.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى