أدب وفنوناقتباساتسينما ومسرحفن تشكيلي
أخر الأخبار

“الفنون السبعة” وفق رؤية “إيتيان سوريو”

شهد تاريخ الفنون العديد من التصنيفات التي وضعها الفلاسفة والمفكرون، ومن بينهم “موريس نيدنونسيل” و”آلان” و”شيلينغ”، إلا أن التصنيف الذي قدمه “إيتيان سوريو” يعتبر الأكثر شمولًا ودقة. فقد قسّم الفنون إلى سبع مجموعات، لكل منها درجتان: تصويرية وتجريدية.

  • تصنيف الفنون عند إيتيان سوريو

يقوم تصنيف سوريو على فكرة أن كل خاصية حسية، أو مجموعة من الخواص الحسية القابلة للتشكيل الفني، تؤدي إلى وجود فنين: أحدهما من الدرجة الأولى (غير تصويري) والآخر من الدرجة الثانية (تصويري). وفق هذا المفهوم، حدد سوريو الفنون السبعة كما يلي:

  1. النحت/العمارة
  2. الرسم/الزخرفة
  3. التلوين التمثيلي/التلوين الصرف
  4. الموسيقى التعبيرية أو الوصفية/الموسيقى المطلقة
  5. الإيماء/الرقص
  6. الأدب والشعر/البيان والعروض الصرف
  7. السينما/الإضاءة
  • تحليل تصنيف الفنون

يبرز تحليل سوريو من خلال جدول متكامل يوضح العلاقات العضوية بين الفنون. فقد اعتمد على ترابطها ضمن منظومة موحدة، حيث تمثل الفنون من الدرجة الأولى جوهر الشكل الفني، بينما تتطور الفنون من الدرجة الثانية بناءً على العناصر الأساسية لها.

  • التراكب بين الفنون السبعة

من خلال هذا التصنيف، يمكن ملاحظة التعاون والتداخل بين الفنون، حيث يمكن إنتاج فنون مركبة تجمع بين اثنين أو أكثر من الفنون. على سبيل المثال:

  • الأغنية تجمع بين الأدب والشعر والموسيقى.
  • المسرح يجمع بين الأدب، الإيماء، الموسيقى، العمارة، والتلوين.
  • السينما تجمع بين جميع الفنون، مما يجعلها الفن الأكثر تكاملًا.

محاولات جمع الفنون عبر التاريخ

يمكن تقسيم تاريخ جمع الفنون إلى مرحلتين رئيسيتين:

  1. ما قبل السينما: حيث كانت المحاولات الرئيسية تتركز في المسرح، الأوبرا، الطقوس الدينية، ومجالس المولوية الصوفية.
  2. ما بعد ظهور السينما: حيث أصبحت السينما الأداة الأهم في دمج الفنون كافة ضمن عمل واحد.

أمثلة على جمع الفنون

  • الطقوس الدينية القديمة: تضمنت التمثيل، الموسيقى، الإضاءة، النحت، والرسم.
  • المسرح الإغريقي: جمع بين الأدب، الموسيقى، العمارة، التلوين، والرقص.
  • الأوبرا: امتزجت فيها العمارة، الأزياء، الشعر، الموسيقى، والرقص.
  • مجالس المولوية الصوفية: دمجت بين العمارة، الزخرفة، الموسيقى، والشعر.

الدوافع إلى جمع الفنون

يرى العديد من الباحثين أن الدافع الأساسي وراء جمع الفنون هو التأثير العاطفي القوي الناتج عن تآلف الحواس. فبحسب “د. بول رامان”، فإن جمع الفنون يولد مشاعر خاصة تخلق تجربة فنية متكاملة. أما “د. عفيف البهنسي”، فيؤكد أن الفنان يسعى إلى خلق جمال جديد من خلال دمج الفنون المختلفة في عمل واحد متكامل.

يعد تصنيف إيتيان سوريو للفنون أحد أهم المحاولات لفهم العلاقة بين مختلف الفنون، حيث قدم رؤية متكاملة حول تصنيفها وتداخلها. ومع تطور الفنون عبر التاريخ، تزايدت المحاولات لجمعها، مما أدى إلى بروز السينما كأهم الفنون المدمجة التي تحقق الانسجام الكامل بين مختلف الأشكال الفنية.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى