“الأنموذجُ” في الشعرِ والقولِ البليغِ

0

إذا تصفّحنا دواوينَ الشّعراءِ فسنجدُ لكلّ شاعر أنموذجا يُحتَذى يَميزُه عن غيرِه ويُمكنُ أن يُحتذى؛ كلُّ مَن أخذَ منه بحظٍّ دخَلَ في بابِ السّرقاتِ الشعريّة، وهو مفهوم نقدي وليس أخلاقياً، ودخَل في باب الاقتباس أو التضمين أو ما يُعرفُ اليومَ بالتّناصّ. انظر مثلاً إلى عبارة “زَمان الوصل” التي اشتهر بها الشّاعرُ الأندلسيّ لسانُ الدّين ابنُ الخَطيب :

جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمى /// يا زَمانَ الوصلِ بالأندلسِ
و عبارة “باقي الوشمِ” في شعرِ طَرَفة:
لخولةَ أطلالٌ ببرقة ثهْمدِ /// تلوحُ كَباقي الوشمِ في ظاهرِ اليدِ
وعبارات “ذكْرى حبيب” و “أحقّ الخيلِ بالرّكضِ الـمُعار” و “شفائي عَبْرَة مُهَراقَة” في شعر امرئ القيسِ
و عبارة “نوح الباكي أوترنم الشّادي” في شعر أبي العلاء المعرّي؛ وقد اقتبسَها ابنُ الوردي في شعرِه
وكذلك قولُه “تَعَبٌ كلٌّه الحياةُ”
وعبارةُ ابنِ الرّومي “ألْقَت بي عَصاها النَّوى”
ذكرْتُك حينَ ألقتْ بي عَصاها النّوى بالنّهْرِ نَهْرِ أبي الخَصيب
وكذا قولُه “ذِئاب في ثِياب”
ولكن قلَّ ما استكْثَرْتَ إلاّ///سَقطْتَ على ذئابٍ في ثيابِ
وكذا قوله “اللّوم عَوْن النَّوائب”
دَعِ اللّومَ إنّ اللّومَ عَوْنُ النّوائبِ /// و لا تتجاوزْ فيه حدَّ المُعاتِبِ
وعبارة المتنبّي “لكلّ امرئ مِن دهرِه ما تعوَّدا”
لكلّ امرئ مِن دهرِه ما تعوَّدا /// وعادةُ سيفِ الدّولةِ الطّعنُ في العِدا
وقوله “عيد بأيّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ”
وقوله “اليومَ عَهْدُكُم فأينَ الموعِدُ”
وقوله “بادٍ هَواك”
وقوله “حُشاشةُ نفسٍ ودّعَت يومَ ودَّعوا”
وقوله “على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ”
وقوله “واحرّ قلْباه ممن قلبُه شَبِمُ”
وقوله “أكلّ فصيحٍ قالَ شعراً متيَّمُ؟”
وقوله “الرأي قبلَ شجاعةِ الشّجعانِ”
وقوله “كَفى بك داءً أن ترى الموتَ شافياً”
وقول أبي نوّاس “دَعْ عنك لومي فإنّ اللّومَ إغراءُ”
“وداوِني بالتي كانت هي الدّاءُ”
وقول أبي الفراس الحَمْدانيّ :
“عصيّ الدّمع” [أراكَ عصيَّ الدّمعِ شيمتُك الصّبرُ]
“يَد الهَوى” [إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهَوى /// وأذْللْتُ دمعاً من خَلائقِه الكِبْرُ]
وقد احتذى بِه في هذه العِبارَة ابنٌ أبي البشرِ وابنٌ أبي حُصيْنَةَ وابنُ النّقيب
وقوله “أحلاهُما مرّ”
وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى /// فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ
وقد احتذى به في هذا العبارةِ الشّاعر أديب إسحاق

فما من شاعرٍ مـُجيدٍ إلاّ وله نموذجٌ يُعْرَفُ بِه ويُحتَذى. وهو ما يُعْرَف في لغة العلم بالأسلوبstyleأو النّمط Paradigm أو الطّريقَة أو الضَّرب أو النّحو أو المنْحى أو المذْهَب… ونستطيعُ أن نُحْصيَ مئاتِ النَّماذِج لأجاوِدِ الشّعراءِ لأنّها معانٍ مبتَكَرة وأوضاعٌ غيرُ مَسْبوقَة .

ولو تأمّلْنا لَوَجَدْنا القرآنَ الكريمَ سبّاقاً إلى الأوضاعِ الجديدةِ والنّماذِجِ الأسلوبيّة المُتَفَرِّدَة يجمَعُها قولُك “النَّظْم القُرْآنيّ”. ولوجَدْنا الحديثَ النّبويّ الشّريفَ مُحْتَذِياً كتابَ الله، من خِلالِ ما يُعْرَفُ في البَلاغَةِ النّبويّةِ، يجمعُها قولُك: جوامِع الكَلِم، كقولِه صلّى الله عليه وسلَّمَ: “حَمِيَ الوَطيس” و “ماتَ حَتْفَ أنفِه” وغير ذلِك… ولَوَجَدْنا لكلّ عصرٍ مِئات النّماذِج المُنْتَقاةِ. وهذا مبحثٌ طويلٌ وبابٌ واسعٌ لِمَنْ أرادَ أن يَلِجَ فيه.

إذا تصفّحنا دواوينَ الشّعراءِ فسنجدُ لكلّ شاعر أنموذجا يُحتَذى يَميزُه عن غيرِه ويُمكنُ أن يُحتذى؛ كلُّ مَن أخذَ منه بحظٍّ دخَلَ في بابِ السّرقاتِ الشعريّة، وهو مفهوم نقدي وليس أخلاقياً، ودخَل في باب الاقتباس أو التضمين أو ما يُعرفُ اليومَ بالتّناصّ. انظر مثلاً إلى عبارة “زَمان الوصل” التي اشتهر بها الشّاعرُ الأندلسيّ لسانُ الدّين ابنُ الخَطيب

:جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمى /// يا زَمانَ الوصلِ بالأندلسِ

و عبارة “باقي الوشمِ” في شعرِ طَرَفة:

لخولةَ أطلالٌ ببرقة ثهْمدِ /// تلوحُ كَباقي الوشمِ في ظاهرِ اليدِ

وعبارات “ذكْرى حبيب” و “أحقّ الخيلِ بالرّكضِ الـمُعار” و “شفائي عَبْرَة مُهَراقَة” في شعر امرئ القيسِ

و عبارة “نوح الباكي أوترنم الشّادي” في شعر أبي العلاء المعرّي؛ وقد اقتبسَها ابنُ الوردي في شعرِهوكذلك قولُه “تَعَبٌ كلٌّه الحياةُ”

وعبارةُ ابنِ الرّومي “ألْقَت بي عَصاها النَّوى”ذكرْتُك حينَ ألقتْ بي عَصاها النّوى بالنّهْرِ نَهْرِ أبي الخَصيب

وكذا قولُه “ذِئاب في ثِياب”ولكن قلَّ ما استكْثَرْتَ إلاّ///سَقطْتَ على ذئابٍ في ثيابِ

وكذا قوله “اللّوم عَوْن النَّوائب”دَعِ اللّومَ إنّ اللّومَ عَوْنُ النّوائبِ /// و لا تتجاوزْ فيه حدَّ المُعاتِبِ

وعبارة المتنبّي “لكلّ امرئ مِن دهرِه ما تعوَّدا

“لكلّ امرئ مِن دهرِه ما تعوَّدا /// وعادةُ سيفِ الدّولةِ الطّعنُ في العِدا

وقوله “عيد بأيّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ”

وقوله “اليومَ عَهْدُكُم فأينَ الموعِدُ”

وقوله “بادٍ هَواك”

وقوله “حُشاشةُ نفسٍ ودّعَت يومَ ودَّعوا”

وقوله “على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ”

وقوله “واحرّ قلْباه ممن قلبُه شَبِمُ”

وقوله “أكلّ فصيحٍ قالَ شعراً متيَّمُ؟”

وقوله “الرأي قبلَ شجاعةِ الشّجعانِ”

وقوله “كَفى بك داءً أن ترى الموتَ شافياً”

وقول أبي نوّاس “دَعْ عنك لومي فإنّ اللّومَ إغراءُ””وداوِني بالتي كانت هي الدّاءُ”

وقول أبي الفراس الحَمْدانيّ :”عصيّ الدّمع” [أراكَ عصيَّ الدّمعِ شيمتُك الصّبرُ]

“يَد الهَوى” [إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهَوى /// وأذْللْتُ دمعاً من خَلائقِه الكِبْرُ]

وقد احتذى بِه في هذه العِبارَة ابنٌ أبي البشرِ وابنٌ أبي حُصيْنَةَ وابنُ النّقيب

وقوله “أحلاهُما مر

“وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى /// فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ

وقد احتذى به في هذا العبارةِ الشّاعر أديب إسحاقفما من شاعرٍ مـُجيدٍ إلاّ وله نموذجٌ يُعْرَفُ بِه ويُحتَذى.

وهو ما يُعْرَف في لغة العلم بالأسلوبstyleأو النّمطParadigmأو الطّريقَة أو الضَّرب أو النّحو أو المنْحى أو المذْهَب… ونستطيعُ أن نُحْصيَ مئاتِ النَّماذِج لأجاوِدِ الشّعراءِ لأنّها معانٍ مبتَكَرة وأوضاعٌ غيرُ مَسْبوقَة .

ولو تأمّلْنا لَوَجَدْنا القرآنَ الكريمَ سبّاقاً إلى الأوضاعِ الجديدةِ والنّماذِجِ الأسلوبيّة المُتَفَرِّدَة يجمَعُها قولُك “النَّظْم القُرْآنيّ”. ولوجَدْنا الحديثَ النّبويّ الشّريفَ مُحْتَذِياً كتابَ الله، من خِلالِ ما يُعْرَفُ في البَلاغَةِ النّبويّةِ، يجمعُها قولُك: جوامِع الكَلِم، كقولِه صلّى الله عليه وسلَّمَ: “حَمِيَ الوَطيس” و “ماتَ حَتْفَ أنفِه” وغير ذلِك… ولَوَجَدْنا لكلّ عصرٍ مِئات النّماذِج المُنْتَقاةِ. وهذا مبحثٌ طويلٌ وبابٌ واسعٌ لِمَنْ أرادَ أن يَلِجَ فيه.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.