القرون الوسطى – تطور نظم التعليم
مع بداية الألفية الميلادية، شهدت أوروبا الغربية نهضة تعليمية ساهمت في ظهور أنماط تعليمية جديدة. ويمكن تصنيف الأنظمة التعليمية في العصور الوسطى إلى أربعة أنماط رئيسية:
1. المدارس الرهبانية
ارتبطت هذه المدارس بالأديرة منذ القرن السادس الميلادي، حيث لعبت دورا هاما في نشر المعرفة وحفظ التراث الفكري. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مدرسة بيك الرهبانية في نورماندي، التي شهدت كتابة العديد من الأعمال الفلسفية المهمة، مثل Proslogion لأنسيلم.
إحدى المدارس الرهبانية البارزة كانت مدرسة القديس فيكتور، التي ازدهرت في أواخر القرن الثاني عشر، واشتهرت بأعضاء بارزين مثل:
- هيو سانت فيكتور (1096-1141): مؤلف كتاب ديداسكاليكون حول الفنون الحرة، وكان أيضا لاهوتيا ومنظرا للتصوف.
- ريتشارد سانت فيكتور (1123-1173): خلف هيو في رئاسة المدرسة، وقدم أطروحات مهمة حول علم اللاهوت والتصوف.
2. التعليم عبر المعلمين المستقلين
ابتداء من القرن الحادي عشر، بدأ بعض العلماء بإنشاء مدارس مستقلة تجمع الطلاب حولهم، وتعتمد بشكل كامل على جاذبية المعلم وتأثيره. كانت هذه المدارس شبيهة بمدارس الفنون القتالية الحديثة، لكنها تراجعت بحلول عام 1150.
من بين الشخصيات البارزة في هذا النوع من التعليم:
- أبيلارد: الذي أنشأ مدرسة مستقلة في مولن.
- روسلين (1045-1120): عالم ينتمي إلى المذهب الإسمي، اتُهم بتقديم تفسير مثير للجدل لعقيدة الثالوث.
3. مدارس الكاتدرائية
كانت هذه المدارس مرتبطة بالكنائس الرسمية، وشكلت امتدادا للمدارس الرهبانية، إذ كانت تهدف إلى تدريب رجال الدين والشباب المهتمين بالعلم. من بين أشهر مدارس الكاتدرائية:
- مدرسة باريس الكاتدرائية: لعبت دورا هاما في تشكيل الفكر الفلسفي واللاهوتي.
- مدرسة شارتر: اهتمت بشكل خاص بمحاورة طيماوس لأفلاطون والرسائل اللاهوتية لبوثيوس.
أبرز الشخصيات المرتبطة بهذه المدارس:
- برنارد شارتر (توفي 1130)
- تييري من شارتر (توفي 1150)
- جيلبرت من بواتييه (1085-1154)
4. ظهور الجامعات
تطورت بعض مدارس الكاتدرائية إلى جامعات، مثل جامعة باريس التي تأسست في أوائل القرن الثالث عشر. كانت الجامعات تتميز بامتياز رسمي يمنحها الحكم الذاتي، وكانت مقسمة إلى كليات، أبرزها:
- كلية الآداب: مخصصة للتدريب الأساسي.
- كلية اللاهوت: الأعلى مكانة، خاصة في جامعة باريس.
- كلية الطب
- كلية القانون
الجامعات الرائدة في العصور الوسطى
- جامعة باريس: تأسست رسميا عام 1215.
- أكسفورد وكامبريدج: نشأتا في أوائل القرن الثالث عشر.
- جامعة بولونيا: أول جامعة يديرها الطلاب.
- جامعة سالامانكا: تأسست عام 1200 بمرسوم ملكي.
- جامعة تولوز: تأسست عام 1229 بمرسوم بابوي.
5. تأثير الفلسفة الأرسطية على الجامعات
عندما تمت ترجمة أعمال أرسطو، أثارت جدلا واسعا في الأوساط الأكاديمية، مما أدى إلى فرض قيود على تدريسها. في عام 1210، منع مجمع سينودس الإقليمي في باريس تدريس علم اللاهوت الطبيعي لأرسطو. لاحقا، وسّع البابا إنوسنت الرابع هذا الحظر ليشمل جامعة تولوز. ومع ذلك، استمرت دراسة أعمال أرسطو، وبحلول خمسينيات القرن الثالث عشر، أصبحت تُدرَّس بشكل علني في الجامعات.
- خلاصة:
شكلت العصور الوسطى مرحلة حاسمة في تطور نظم التعليم، حيث انتقل التعليم من المدارس الرهبانية والكاتدرائية إلى الجامعات الحديثة، التي لا تزال تُعد من أهم المؤسسات الأكاديمية في العالم حتى اليوم.