مكتبات تاريخية عريقة

مكتبة كلية ترينيتي في دبلن: إرث علمي ومعماري يستحق الاكتشاف

  • مكتبة كلية ترينيتي في دبلن: تاريخ من التميز الثقافي والمعرفي

تعد مكتبة كلية ترينيتي في دبلن واحدة من أعظم المكتبات في العالم وأكثرها جمالاً. تأسست هذه المكتبة المذهلة في إطار كلية ترينيتي، التي أسستها الملكة إليزابيث الأولى عام 1592، بهدف تعزيز التعليم البروتستانتي وكسر التقاليد الرهبانية التي كانت سائدة في جامعة دبلن. منذ إنشائها، أصبحت المكتبة رمزًا للعلم والثقافة، وجذبت اهتمام العلماء والزوار من جميع أنحاء العالم.

  • الحجرة الطولية: قلب المكتبة النابض

أحد أبرز معالم المكتبة هو البناء المعروف بـ”الحجرة الطولية”، وهي قاعة مركزية يبلغ طولها 65 مترًا. بدأ العمل في بنائها عام 1712، واكتمل في 1732. في البداية، كان سقف الحجرة مسطحًا وعلى ارتفاع طابق واحد، ولكن في عام 1858، تم استبداله بسقف مقبب مصنوع من خشب البلوط، مما أضفى على القاعة طابعًا أكثر فخامة وأهمية.

تحتوي الحجرة الطولية على رفوف ضخمة مصنوعة من خشب البلوط، تحمل حوالي 200 ألف كتاب، بما في ذلك بعض أندر الكتب وأكثرها قيمة في العالم. هذا الكم الهائل من المعرفة يجعل المكتبة وجهة أساسية لعشاق القراءة والتاريخ.

  • تماثيل الشخصيات الأدبية: حضور عمالقة الأدب

تحيط الحجرة الطولية تماثيل نصفية لكبار الشخصيات الأدبية والفكرية، مما يضفي جوًا من العظمة التاريخية على المكان. من بين هذه التماثيل، يمكن للزائر رؤية تمثالين للأديبين الشهيرين أوسكار وايلد وصامويل بيكيت، اللذين ارتادا المكتبة في يوم من الأيام. هذا التكريم البصري يذكر الزوار بمساهمة هؤلاء الأدباء في إثراء الثقافة الأدبية العالمية.

  • كنوز أدبية فريدة: كتاب كيلز وكتاب دارو

تضم المكتبة العديد من الكنوز الأدبية، من أبرزها “كتاب كيلز” و”كتاب دارو”. يُعد كتاب كيلز، الذي يعود تاريخه إلى حوالي عام 800 ميلادي، تحفة فنية ودينية تضم مقتطفات من الأناجيل، مزينة بزخارف مذهلة تعكس براعة فناني العصور الوسطى. أما كتاب دارو، الذي يعود إلى الفترة بين 650 و700 ميلادية، فهو مثال آخر على الحرفية العالية في تصميم المخطوطات.

  • دور المكتبة في نشر المعرفة

لم تكن مكتبة كلية ترينيتي مجرد مكان لتخزين الكتب، بل لعبت دورًا أساسيًا في تعزيز الثقافة والتعليم في أيرلندا وخارجها. استقبلت المكتبة على مدار القرون علماء ومفكرين من مختلف التخصصات، ووفرت لهم موارد معرفية نادرة. كما أسهمت في نشر المعرفة من خلال مشاريع رقمنة الكتب، مما يتيح الوصول إلى تراثها الأدبي لأي شخص في العالم.

  • تجربة الزائر: رحلة لا تُنسى

زيارة مكتبة كلية ترينيتي ليست مجرد تجربة ثقافية، بل هي رحلة بصرية وروحية. عندما تخطو إلى الحجرة الطولية، تشعر وكأنك انتقلت إلى زمن آخر، حيث الأصالة والتاريخ يتجليان في كل زاوية. بفضل تصميمها المعماري الفريد وكنوزها الأدبية، تجذب المكتبة مئات الآلاف من الزوار سنويًا.

  • خاتمة

تظل مكتبة كلية ترينيتي في دبلن رمزًا حيًا للعلم والثقافة، ومصدر إلهام للأجيال القادمة. إذا كنت من عشاق الأدب والتاريخ، فلا تفوت فرصة زيارة هذا المعلم الفريد الذي يجمع بين روعة التصميم وعظمة المحتوى.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

‫2 تعليقات

  1. مقال جميل لموضوع أجمل ، ولكن مبتسر وقليل أكثر من اللازم . لا يشفي غلة الملهوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى