المكتبة الحرة الصغيرة: فكرة مبتكرة لتبادل الكتب حول العالم
Little Free Library - (خذ كتاباً وضع كتاباً)
- ما هي المكتبة الحرة الصغيرة؟
المكتبة الحرة الصغيرة (Little Free Library) هي حركة مجتمعية غير ربحية نشأت في الولايات المتحدة وامتدت بسرعة إلى جميع أنحاء العالم. تُعد هذه الفكرة وسيلة مبتكرة لتشجيع القراءة وتعزيز الترابط بين أفراد المجتمع من خلال توفير الكتب المجانية في حاويات صغيرة مصممة خصيصًا. هذه الحاويات تتيح لأفراد المجتمع تبادل الكتب بحرية، مما يخلق بيئة ملهمة لنشر المعرفة.
- البداية والتأسيس
تأسست المكتبة الحرة الصغيرة على يد بول تود وصديقه ريك بروكس، وظهرت فكرتها لأول مرة في هدسون، ويسكونسن. كان بول تود قد صمم صندوقًا خشبيًا صغيرًا على شكل منزل أو مدخل مدرسة، كوسيلة لتكريم والدته التي كانت معلمة شغوفة بالكتب والقراءة. عندما عرض الفكرة على شريكه ريك بروكس، وجد الأخير العديد من الطرق الفعّالة لتوسيع المشروع ونشر فكرته على نطاق أوسع.
- الانتشار العالمي للمشروع
انتشرت فكرة المكتبة الحرة الصغيرة بسرعة كبيرة:
- بحلول مارس 2012، كانت المكتبات الصغيرة موجودة في 34 ولاية أمريكية و17 دولة حول العالم.
- بحلول فبراير 2013، تم إنشاء المشروع في جميع الولايات الأمريكية الخمسين وأكثر من 40 دولة، بإجمالي 2,150 مكتبة.
- بحلول يناير 2014، تجاوز العدد 15,000 مكتبة في مختلف أنحاء العالم. خلال هذه الفترة (2010-2013)، تم تبادل ما يقدر بـ 1,650,000 كتاب ضمن المشروع.
كيفية المشاركة في المشروع
يمكن لأصحاب المكتبات الصغيرة تصميم صناديقهم الخشبية بأنفسهم وفقًا لأذواقهم واحتياجاتهم، أو شراء الصناديق الجاهزة من الموقع الرسمي للمشروع. غالبًا ما تحمل هذه الصناديق عبارة: “خذ كتابًا، ضع كتابًا”. كما يُمكن تحديد مواقع المكتبات من خلال إحداثيات GPS، حيث يتوفر مؤشر خاص على خرائط جوجل لتسهيل الوصول إليها.
- أهداف المكتبة الحرة الصغيرة
- تعزيز القراءة والمشاركة الثقافية: تشجيع الأفراد على مشاركة الكتب والمعرفة.
- خدمة المناطق المحرومة: توفير الكتب للمناطق الريفية أو تلك التي دُمرت مكتباتها بسبب الكوارث الطبيعية.
- التصميم المجتمعي: تُبنى المكتبات عادةً بمواد مأخوذة من نفس المجتمع الذي تُقام فيه، مما يضفي عليها طابعًا فريدًا.
التحديات التي واجهها المشروع
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته المكتبة الحرة الصغيرة، واجه المشروع بعض العقبات:
- في أواخر عام 2012، رفضت قرية خليج وايت-فيش في ولاية ويسكونسن منح إذن قانوني لإنشاء مكتبات حرة صغيرة بسبب قوانين تحظر الهياكل في الساحات الأمامية.
- أبدى أمناء القرية مخاوف بشأن إمكانية وضع مواد غير ملائمة في الصناديق.
- في أغسطس 2013، تم تعديل المرسوم رسميًا ليسمح بوضع المكتبات الحرة الصغيرة على الممتلكات الخاصة.
الأثر الثقافي والاجتماعي
أصبحت المكتبة الحرة الصغيرة رمزًا للتعاون والمشاركة المجتمعية، حيث تعزز الروابط بين الأفراد من خلال الكتب. يُعتبر المشروع أيضًا وسيلة مبتكرة لدعم التعليم الذاتي ونشر الثقافة في المجتمعات التي تعاني من نقص الموارد التعليمية.
المكتبة الحرة الصغيرة ليست مجرد صناديق خشبية تحمل كتبًا؛ إنها حركة عالمية تُجسد روح العطاء والتعاون. مع تزايد أعداد المكتبات وتوسع انتشارها، يظل المشروع نموذجًا مُلهِمًا لكيفية تحقيق تغيير إيجابي في المجتمعات من خلال أفكار بسيطة وفعّالة.