مكتبات تاريخية عريقة

مكتبة دير ستراهوف: أيقونة تاريخية صامدة عبر القرون

تأسس دير ستراهوف عام 1143م في مدينة براغ بجمهورية التشيك، ويعد واحدًا من أعظم الصروح الثقافية والدينية التي شهدها التاريخ الأوروبي. نجح الدير في البقاء صامدًا على مدار قرون رغم تعرضه للكوارث من حرائق مدمرة وحروب طاحنة وعمليات نهب متكررة.

  • إرث معرفي خالد: كنوز مكتبة ستراهوف

تضم مكتبة دير ستراهوف واحدة من أعظم المجموعات المعرفية التاريخية التي تغطي مجموعة متنوعة من العلوم والمعارف. تتميز المكتبة بمحتواها الفريد من الكتب والمخطوطات النادرة، بما في ذلك مؤلفات دينية يعود تاريخها إلى العصور الوسطى.

من أبرز مقتنيات المكتبة، كتاب القراءات الإنجيلية الذي يعود للقرن التاسع الميلادي، والذي تم ترصيعه بأحجار شبه كريمة، ليصبح جوهرة لا تقدر بثمن في تاريخ الكتب المقدسة. إلى جانب ذلك، تحتوي المكتبة على مقتنيات أخرى نادرة تعكس التاريخ الفكري والديني للقارة الأوروبية.

  • تصميم ساحر وقاعات مهيبة

تضم مكتبة ستراهوف قاعتين رئيسيتين تتميزان بعمارتهما المذهلة وتفاصيلهما الغنية:

  1. القاعة اللاهوتية:
    تأسست القاعة اللاهوتية عام 1671م بمبادرة من رئيس الدير في تلك الفترة، وهي تجسد روعة النمط الباروكي. تزين القاعة نقوش ورسوم فنية تحتفي بالإيمان والعلم كوسيلتين للتنوير البشري، مع ديكورات روكوكو تضفي طابعًا دراميًا وفخمًا على المكان. تتميز القاعة برفوف مصنوعة من الخشب الأبيض التي تضفي إحساسًا بالهدوء والتناغم، وتحتوي على المخطوطات القيمة التي يتم حفظها بعناية فائقة.
  2. القاعة الفلسفية:
    تم تشييد القاعة الفلسفية عام 1783م في عصر الإحياء الكلاسيكي. وتتميز القاعة بجمال تصميمها الذي يستوحي روح هذه الحقبة، مع أرفف خشبية ضخمة مصنوعة من خشب الجوز. تم نقل مجموعة كبيرة من الكتب إلى هذه القاعة بعد حل دير لوكا في مورافيا، مما عزز مكانة مكتبة ستراهوف كمركز فكري لا مثيل له.
  • صراعات تاريخية وإعادة الإحياء

عانت المكتبة خلال القرن العشرين من الإهمال والاضطرابات السياسية التي اجتاحت المنطقة. بعد الانقلاب الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا عام 1950، تمت مصادرة الدير من قبل السلطات ليصبح جزءًا من متحف الآداب التشيكي.

لكن سقوط الشيوعية عام 1989 كان بداية عصر جديد للمكتبة. تمت إعادة المقتنيات إلى الرهبان البريمونتيين، الذين بدأوا في مشروع ضخم لإعادة المكتبة إلى مجدها السابق، مع ترميم القاعات وإعادة ترتيب الكتب والمخطوطات بشكل يعكس عظمتها التاريخية.

  • دير ستراهوف اليوم

أصبح دير ستراهوف ومكتبته اليوم وجهة رئيسية للسياح والباحثين من جميع أنحاء العالم. يستمتع الزوار بجمال القاعات وتصميمها المذهل، بينما يجد الباحثون في الكنوز المعرفية للمكتبة مصدر إلهام وإثراء لجهودهم العلمية.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى