المكتبة الرقميةمكتبات تاريخية عريقة

“علم المكتبات” – اقتصاد للمعرفة وإدارة للمعلومات

علم المكتبات، المعروف أيضًا باسم “اقتصاد المكتبات” أو “الببليوغرافيا الاقتصادية”، هو مجال متعدد التخصصات يجمع بين مجموعة واسعة من المهارات والممارسات التي تهدف إلى إدارة وتنظيم وتنسيق مصادر المعلومات.

يتداخل هذا العلم مع مجالات مثل الإدارة، وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم، والاقتصاد السياسي للمعلومات، مما يجعله ركيزة أساسية في تحقيق أهداف نشر المعرفة وتوفيرها بطرق مبتكرة ومستدامة.

  • جذور علم المكتبات وتطوره

تأسست أول مدرسة أمريكية لعلوم المكتبات في عام 1887 على يد ملفل ديوي في جامعة كولومبيا. منذ ذلك الحين، تطور علم المكتبات ليشمل ليس فقط إدارة الموارد المكتبية بل أيضًا تطبيقات الأرشفة الرقمية، وتنظيم المعلومات الإلكترونية، واستخدام التكنولوجيا لتسهيل الوصول إلى المعرفة.

تاريخيًا، كان علم المكتبات مرتبطًا بشكل وثيق بعلم الأرشيف، حيث ركز على تنظيم موارد المعلومات لتلبية احتياجات المستخدمين. ومع مرور الوقت، توسعت الدراسة لتشمل كيفية تفاعل الأفراد مع أنظمة التصنيف، والتكنولوجيا المستخدمة في حفظ وتنظيم المعلومات، وتطوير أدوات تقييم فعالية هذه الأنظمة.

  • أهداف علم المكتبات
  1. تنظيم مصادر المعلومات: يتمثل الدور الأساسي لعلم المكتبات في تصنيف المعلومات وترتيبها بما يسهل الوصول إليها.
  2. تعزيز الوصول المفتوح: توفير بيئة تتيح للجميع الوصول إلى الموارد بغض النظر عن خلفيتهم أو موقعهم.
  3. تحقيق الاستدامة المعلوماتية: استخدام تقنيات إدارة الموارد لضمان استمرارية المجموعات المكتبية عبر الأجيال.
  4. تدريب الكوادر المكتبية: تطوير برامج تعليمية مهنية لتعزيز قدرات العاملين في المجال المكتبي.
  5. الالتزام بالأخلاقيات المهنية: ضمان توفير خدمات مكتبية تحترم حقوق المستخدمين وتحافظ على الملكية الفكرية.

التحديات والممارسات الحديثة

مع الثورة الرقمية، واجه علم المكتبات تحديات جديدة فرضتها الكمية الهائلة من المعلومات المتدفقة يوميًا. من هنا، ظهر ما يعرف بـ”اقتصاد المعلومات“، وهو مفهوم يركز على تسخير الموارد الاقتصادية والبشرية والتكنولوجية لإدارة المكتبات بطرق فعالة واقتصادية.

في الوقت نفسه، ساعدت التطورات التكنولوجية في تحويل المكتبات من مساحات مادية إلى مراكز معرفية رقمية. المكتبات الآن تستخدم تقنيات مثل أنظمة إدارة البيانات، والتحليل الرقمي، والتصنيف الإلكتروني لتقديم خدماتها بشكل أسرع وأكثر دقة.

  • علم المكتبات والمعلومات: علاقة تكاملية

غالبًا ما يتم استخدام مصطلحي “علم المكتبات” و”علم المعلومات” بالتبادل، لكنهما يحملان دلالات مختلفة قليلاً. علم المكتبات يركز بشكل أساسي على إدارة المكتبات وتوفير الموارد، بينما علم المعلومات يعنى بدراسة كيفية إنشاء المعلومات وتخزينها وتحليلها واستخدامها. ومع ذلك، يُنظر إليهما كحقول متكاملة تهدف إلى تحقيق الهدف المشترك: تسهيل الوصول إلى المعلومات.

  • فلسفة المكتبات

فلسفة المكتبات تركز على المبادئ والقيم التي تقوم عليها الممارسات المكتبية. فهي تهدف إلى:

  • تمكين المجتمعات: من خلال توفير المعرفة التي تُعتبر حقًا للجميع.
  • تعزيز العدالة المعلوماتية: التأكد من أن جميع الفئات تحصل على فرص متساوية للوصول إلى المعلومات.
  • الحفاظ على التراث الثقافي: حماية الموارد الثقافية والمعرفية للأجيال القادمة.

أهمية اقتصاد المكتبات

مع التحول العالمي نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، أصبح لعلم المكتبات دور أكبر في دعم البحث العلمي والتعليم. فالمكتبات تُعتبر اليوم مؤسسات اقتصادية تسهم في تعزيز الابتكار من خلال تمكين الباحثين والطلاب من الوصول إلى مصادر ذات جودة عالية.

ويتم ذلك باستخدام استراتيجيات حديثة لتقليل التكاليف وتحسين الكفاءة، مما يجعل المكتبات أكثر أهمية في عالم تتسارع فيه وتيرة إنتاج المعلومات.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى