الدراسات الثقافيةالعربتاريخ

موريتانيا .. كل شيء

موريتانيا” أو (الجمهورية الإسلامية الموريتانية)، دولة عربية، تقع شمال غرب أفريقيا. يحدها المحيط الأطلسي غربا، والمغرب في الشمال والشمال الغربي، والجزائر من الشمال الشرقي، ومالي من الشرق والجنوب الشرقي، والسنغال من الجنوب الغربي.

تحتل موريتانيا من حيث المساحة، المرتبة الـ11حادية عشرة في أفريقيا والـ28 في العالم، وتقع 90٪ من أراضيها في الصحراء. ويعيش معظم سكانها البالغ عددهم حوالي 5 مليون نسمة؛ في المناطق المعتدلة جنوب البلاد، ويتركز ثلثهم في العاصمة نواكشوط، والتي تقع على ساحل المحيط الأطلسي.

  • موريتانيا .. أصل التسمية:

اشتق اسم (موريتانيا) من مملكة موريتانيا البربرية القديمة الواقعة في شمال أفريقيا والمغرب العربي القديم.

سكن البربر ما يعرف اليوم بموريتانيا منذ بداية القرن الثالث الميلادي، أما العرب، فلم يصلوا إلى هذه الرقعة من العالم، إلا في عهد الخلافة الأموية أواخر القرن السابع، ونشروا فيها الإسلام والثقافة واللغة العربية.

استُعمرت موريتانيا من قبل فرنسا في أوائل القرن الـ 20، لتشكل جزءاً من غرب أفريقيا الفرنسي، وحصلت على استقلالها في عام 1960، لكنها شهدت منذ ذلك الحين انقلابات متكررة وفترات ممتدة ومتواصلة من الحكم العسكري.

يعود تاريخ اسم موريتانيا إلى الفترة الفينيقية، وإلى العصر القرطاجي والروماني، حيث أطلق هذا الاسم على منطقة شمال إفريقيا كلها بما فيها مصر،

كانت هناك دولتان قديمتان في شمال إفريقيا تحملان هذا الاسم هما؛ (موريتانيا القيصرية) و(موريتانيا الطنجية). وعندما برز المشروع الاستعماري الفرنسي في نهاية القرن الـ19، تم إحياء هذا الاسم من جديد حيث اختاره قائد الحملة الفرنسية على البلاد الجنرال (كزافييه كابولاني) وأطلقه على هذه معظم سكان هذه المناطق،

وتعني كلمة (موريتانيا)؛ أرض الرجال السُّمر، وكانت موريتانيا معروفة عند الرحالة العرب أهل المشرق بأسماء منها؛ (بلاد شنقيط)، (صحراء الملثمين)، (بلاد الطوارق)، (بلاد لمتونة)،،، ومن أقدم التسميات التي وردت لدى الجغرافيين العرب نجد؛ «بلاد أنبية».

أما عامة سكان البلاد؛ فكانوا يسمونها «أرض البيضان» في مقابل (أرض السودان)، وهي البلاد الواقعة جنوبها.

  • النسيج الديمغرافي في موريتانيا

ترتبط موريتانيا لغويا وثقافيًا وسياسيًا بالعالم العربي، وهي عضو في جامعة الدول العربية، واللغة العربية؛ هي اللغة الرسمية للبلاد. والإسلام هو دين الدولة، وجميع السكان تقريبًا هم من المسلمين.

على الرغم من هويته العربية السائدة، فإن المجتمع الموريتاني متعدد الأعراق. حيث يُشكل (البيضان) أو ما يسمى بـ”المستنقعات البيضاء”، 30% من السكان، في حين يشكل (الحراطين) أو ما يسمى بـ”المستنقعات السوداء”، 40%.

وتعكس كلتا المجموعتين اندماج اللغة والعِرق واللغة والثقافة العربية البربرية. أما الـ 30٪ المتبقية من السكان؛ فتتألف من مجموعات عرقية مختلفة من دول جنوب الصحراء الكبرى.

  • موريتانيا المسلمة

دخل الإسلام إلى موريتانيا، مطلع عام 116هـ (734 م)، على إثر غزو (حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع) للمغرب الأقصى، فترة ولاية (عبيد الله بن الحبحاب) للقيروان، فاعتنق المُلثمون الصنهاجيون الإسلام، وكانت الرئاسة فيهم لقبيلة (لمتونة)، وأسسوا مُلكاً عظيما وضخماً توارثه ملوكهُم، وحاربوا ملوك السودان في الجنوب.

ومن أشهر ملوكهم (تلاگاگين) (222 هـ)، وهو جد (أبو بكر بن عمر)، وفي فترة لاحقة؛ تولى المُلك (ابن تيفاويت اللمتوني) لثلاث سنوات، ثم انتقلت المُلك بعده إلى صهره (يحيى بن إبراهيم الجدالي)، وهو المؤسس الأول لدولة المرابطين.

  • موريتانيا .. العرب، البربر، الزوايا، الحراطين، المعلمين، والآزناك.

مع بداية القرن الـ5 الهجري، دخلت أولى طلائع القبائل العربية لبلاد المغرب الأقصى. وفي القرن الـ6 الهجري، استقرت قبيلة (بنو المعقل) العربية بأرض موريتانيا، حيث هاجرت من صعيد مصر ضمن الهجرة الهلالية الشهيرة إلى بلدان المغرب الكبير، لكنها واجهت معارضة شديدة من القبائل الأمازيغية، والتي ما لبثت أن دانت للسلطان العربي.

ولأن الإسلام سبق دخولُه للمنطقة، حدّ ذلك بشكل كبير من معارضة وفود العرب على أرض البربر. وسمح الدين الإسلامي بخلق نوع من الاختلاط والانصهار والتعايش وقبول الآخر، واختلطت المجموعتان مع مرور الزمن وتشكل عرق مُنسجم من الأمازيغ والعرب، وتشكلت بعده أهم مجموعة بشرية على مر تاريخ موريتانيا؛ من الأمازيغ والعرب، وهي سكان موريتانيا الحاليون.

كان المجتمع الموريتاني القديم ينقسم إلى طبقات هي؛ (العرب/ الزوايا/ الحراطين/ المعلمين/ آزناك).
وكل طبقة من هذه الطبقات؛ كان لها دور تمتاز به عن الأخرى؛ فالعرب يتولون الحُكم والدفاع عن الدولة، والزوايا تتولى العِلم والتعليم والتربية والقضاء. والحراطين يقومون بالزراعة. والمعلمون يتولون الصناعة التقليدية ويطلق عليهم أحيانا الصناع.

وظل في موريتانيا سكان أفارقة ينقسمون إلى ثلاث مجموعات هي: (السوننكي، والبولار)؛ التي تنحدر من قبائل الفلان(الفلاتا)، و(الوولوف). كلٌّ له لغته، وقد كانت توجد فيهم أيضا طبقات هي (الأحرار، الأرقاء، والصناع).

  • موريتانيا .. دولة نامية

بالرغم من امتلاك موريتانيا لموارد طبيعية وفيرة مثل؛ خام الحديد والذهب والنفط والغاز والفوسفاط، إلا أن موريتانيا لا تزال دولة تعاني من الهشاشة والفقر وضعف البنية التحتية الأساسية، إذ يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك.

كثيرا ما تتعرض البلاد لانتقادات دولية شديدة، بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق باستمرار العبودية داخل المجتمع الموريتاني. ووفقا لمؤشر العبودية العالمي لعام 2018، فإن هناك ما يُقارب من 90 ألف شخص مُستعبَدِين (عَبْد) في موريتانيا، وهو ما يمثل أكير من 2٪ من سكان البلاد.

  • اللغات واللهجات في موريتانيا الحديثة

تعتبر العربية؛ اللغة الرسمية للبلاد حسب الدستور الموريتاني، رغم أن اللغة الفرنسية هي اللغة السائدة في الدوائر الحكومية، أما اللغة الإنجليزية فقليلة الانتشار نسبيا. أما اللغة الإسبانية فتعد اللغو الأقل انتشارا في البلاد.

أما اللهجات في موريتانيا فهي كتالي:
– الحسانية: وهي اللهجة العربية السائدة في موريتانيا وهي من أقرب اللهجات إلى الفصحى.

– لهجة آزناك: وهي لهجة أمازيغية شبه منقرضة كانت في الأصل لغة القبائل الأمازيغية الموريتانية، ولا يتحدثها الآن سوى مئات في أقصى غرب موريتانيا.

– الولوفية: هي ذاتها اللهجة الزنجية السائدة في السنغال وتتكلمها أقلية قبيلة الولف السنغالية المتجنّسة في موريتانيا.

– البولارية: لهجة زنجية تتكلمها أقلية قبيلة البولار (الفولاني).

– السوننكية: لهجة زنجية تتكلمها أقلية قبيلة السونونكي (السراغولي).

– البمبارية: هي ذاتها اللهجة الزنجية السائدة في دولة مالي ويتكلمها القليل من السكان في المناطق الموريتانية المحاذية لمالي.

– الفرنسية: تتكلمها أقلية من الوافدين السنغاليين والماليّين.

  • التاريخ الحديث لدولة موريتانيا

بدأ التاريخ الموريتاني الحديث في منتصف القرن الـ19، بعد الإتفاقيات التجارية لتصدير الصمغ التي أبرمها الفرنسيون.
– 1932: انتهاء الكفاح المسلح ضد المستعمر.
– 1958: مؤتمر ألاگ لإعلان الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وإنشاء الجيش الموريتاني.
– 28 نوفمبر 1960: إعلان الاستقلال عن فرنسا.
– 1979: انسحاب موريتانيا من الصحراء المغربية.
– 1978 – 1984: عرفت البلاد فترة من عدم الاستقرار السياسي حيث تتالت الانقلابات.
– 1989: توتر العلاقات مع السنغال وطرد كل من البلدين لجالية البلد الآخر.
– 1991: وضع دستور جديد نص على نظام التعددية الحزبية.
– 20 يوليو 2017: موافقة مجلس النواب على التعديلات الدستورية المقترحة والتي شملت: تغيير العلم الموريتاني، تغيير النشيد الوطني، إلغاء مجلس الشيوخ.
22 يوليو 2019: انتخاب الرئيس محمد الغزواني رئيسًا للبلاد.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى