نقد

“موسوعة البلاغة”: لهاث خلف اللسانيات

مثّلت البلاغة محوراً أساسياً في فهم العرب للظاهرة اللغوية في حياتهم، التي تقع بدورها في موقع محوري، نظراً لتمركز الحياة العلمية حول النص القرآني لقرون. لم تتغّير هذه الرؤية إلا في العقود الأخيرة، باندماج البلاغة في شبكة من العلوم اللسانية.


هكذا، ظهرت مركزية إضافية في الفهم العربي لظاهرة اللغة، هي العلوم الغربية، فبدا ضرورياً أن يُعاد بناء المفاهيم البلاغية على ضوء هذه المزاوجة. لعلّ صدور الترجمة العربية من “موسوعة أكسفورد في البلاغة” عن “المركز القومي للترجمة” يندرج في هذا الإطار، خصوصاً أن الموسوعة ظهرت في لغتها الأصلية منذ فترة غير بعيدة؛ حيث نُشرت في 2001.


شارك في تأليف الموسوعة عدد من لغويّي العالم المعاصرين، وأشرف على تحريرها اللغوي البريطاني توماس سلاون. على مستوى الترجمة، شارك عدد من المتخصّصين المصريين، مثل بدر مصطفى وحجاج أبو جبر وخالد توفيق ومها حسان وعزة شبل، فيما قدّمها وراجعها عماد عبد اللطيف.

تتضمّن الموسوعة أكثر من مئتي مدخل، من مفاهيم ومصطلحات وتيارات ومؤلّفات وشخصيات مؤثّرة في هذا المجال. لا يقتصر العمل على تقصّي الآثار التي ظهرت في اللغات الأوروبية، وإنما تستفيد من تراث اللغات الكبرى في العالم التي نظرت في القرون السابقة إلى المسألة البلاغية مثل الفارسية والصينية.


وتتخذ اللغة العربية موقعاً مهماً في عملية تلمّس تطوّرات المصطلحات البلاغية، ولعل في ذلك دعوة للباحثين العرب إلى أن تكون مبادرات الاشتغال على البلاغة بأدوات معاصرة ذاتية، كون التراث العربي يتيح إمكانيات بناء كبيرة.


بالعربيّة

بالعربية: موقع عربي غير حكومي؛ مُتخصص في اللّغة العربية وعلومِها ومباحثِها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لمشاهدة المحتوى يرجى تعطيل كابح الإعلانات