الدراسات الأدبيةلسانيات النص - تحليل الخطاب

بلاغة الحِجاج وتِقنيات التأثير

«لا تراهن العلاقات الاجتماعية على صيغة حقيقي أكثر من صيغة الاعتقاد بأنه حقيقي. لم نعد نراهن على القوة المنطقية للحُجَج أكثر من قوة إقناعها. لا نبحث عن دليل مُطلق يُحيل على الكلّي، بقدر ما نبحث عن صحة ظرفية في الإطار المحدود للوضعي».

— باتريك شارودو

يُعَدّ الخطاب، بكل أنماطه، مجالًا واسعًا للحِجاج، وهو ما يجعله مرتبطًا بالإشكالات التي تثيرها البلاغة ولسانيات الخطاب والتواصل. إن الحِجاج —كما يشير إلى ذلك أولرون (1987)— ينتمي إلى فئة الأفعال الإنسانية التي تهدف إلى الإقناع، ومن هنا يستمد خصوصيته المتمثلة في تفعيل التعليل في الوضع التواصلي وتفعيل تقنياته، وذلك بهدف تحقيق فعل التأثير.

انطلاقًا من هذه الزاوية يمكن أن نفهم الإقناع في بُعده الشامل، أي باعتباره استعمالًا للغة في محاولة لتعديل أو تحويل أو تقوية رؤية المستمع، بما تتضمنه هذه الرؤية من مشاعر ومواقف وطرائق تفكير.

هذه الورقة محاولة لمقاربة بعض الإشكالات التي يطرحها الحِجاج، والتي نصوغها كما يلي:

  • ما هو الحِجاج، وما علاقة الخطاب الحِجاجي بالخطاب البرهاني؟
  • ما التقنيات التي يتم اللجوء إليها في إطار الحِجاج للتأثير في الآخر؟
  • ما استراتيجيات بناء الخطاب الحِجاجي؟

وغيرها من الإشكالات التي تتضافر في إطار تحقيق استراتيجية محددة لهذه الورقة، والتي تتلخص في إبراز أوجه التعالق القائمة بين البلاغة والحِجاج من جهة، ومظاهر الائتلاف القائمة بين الأساليب البلاغية والتقنيات التي يُفعّلها الحِجاج قصد إحداث فعل التأثير من جهة أخرى.

  • 1 ـ تعريف الحِجاج

أصبح الحِجاج في العقود الأخيرة بؤرة اهتمام الدارسين، وذلك من خلال الكتابات والأبحاث الكثيرة التي صيغت بخصوصه، والتي لا تقتصر على مجال واحد، بل تهم مجالات متعددة. فالحِجاج جزء من معيشنا اليومي؛ إذ يمتد إلى جميع أنماط الخطاب ويتمظهر بأشكال مختلفة.

كما أن مختلف أشكال الحياة اليومية والعائلية والسياسية توفر لنا كمًّا هائلًا من أمثلة الحِجاج البلاغي، حيث يحضر بقوة في كل الممارسات الخطابية ويطبع مختلف أشكال العلاقات الإنسانية.

في سنة 1958 ظهر كتاب تولمين The Uses of Argument، وكتاب بيرلمان وتيتيكا Le Traité de l’Argumentation. وقد شكّل هذان العملان مصدر نمذجة أساسية لنظريات الحِجاج باعتباره فن الإقناع. إذ عرّفه بيرلمان وتيتيكا (1958: 5) بأنه:

«دراسة تقنيات الخطاب التي تقود الأذهان إلى أن تُسلِّم بما يُعرض عليها من أطروحات، أو أن تزيد في درجة ذلك التسليم».

وبذلك تم ربط الحِجاج بإثارة أو تقوية الانخراط في الأطروحات المقدَّمة. إنه حوار يهدف إلى الوصول إلى الاقتناع دون حملٍ قسري على الإقناع، فغاية الحِجاج في تصوّرهما إحداثُ التأثير المؤدي إلى الفعل. فهو ينطلق من تفعيل الفكر ليصل إلى تفعيل العمل وتحقيقه.

ووسيلته في ذلك خطابية، وقناته هي التأثير في ذهن المتلقي. إن غاية الحِجاج ومنتهاه، إذن، إقناع العقول بما يُطرح عليها، وذلك عبر توظيف تقنيات محددة تجعل من تحقيق هذا المبتغى أمرًا ممكنًا.

يتقاطع هذا التحديد مع ما قدّمه دوكرو وأنسكومبر (1986) من تعريف للحِجاج، حيث يريان أنه يتمثّل في أن يقدّم المتكلم قولًا (ق1)، أو مجموعة من الأقوال، موجَّهًا إلى جعل المخاطب يقبل قولًا آخر (ق2)، أو مجموعة من الأقوال، على أنه نتيجة له، وذلك بشكل صريح أو ضمني. وبهذا المعنى يكون الحِجاج —كما يحيل على ذلك العزاوي (2006: 16)—:

«إنجازَ متواليات من الأقوال، يكون بعضها بمثابة الحجج اللغوية، ويكون بعضها الآخر بمثابة النتائج التي تُستنتج منها».

فالحِجاج، إذن، علاقة ترابط بين الأقوال في الخطاب، يؤطّرها عمل المحاجّة وتحكمها قيود لغوية. ومن هنا يركّز دوكرو (1980: 10) على أن الحِجاج يكمن في بنية اللغة ذاتها، لا في المحتوى الخبري للأقوال ولا في المعطيات البلاغية المقامية. فالتقنيات الحِجاجية هي تقنيات خطابية مستمدّة من بنية التراكيب اللغوية نفسها التي يتم توظيفها. وانطلاقًا من هذا التصوّر يصبح الخطاب وسيلة الحِجاج ومنتهاه في آنٍ واحد.

وإذا كان دوكرو يربط الحِجاج ببنية اللغة، فإن شارودو (2008) يربطه برهانات الأوضاع التواصلية لا بالخصائص اللغوية، بينما يربطه أولرون (1993: 5) بالبنية الفكرية، إذ يقول في تعريفه للحِجاج:

«إجراء يسعى من خلاله شخصٌ ما أو مجموعةٌ ما إلى استدراج السامع إلى تبنّي موقفٍ ما، وذلك باللجوء إلى عروض أو إثبات حجج تهدف إلى تبيان صحته».

ويجمل أولرون، انطلاقًا من هذا التحديد، ثلاثة مميّزات للحِجاج يوردها على النحو الآتي:

  • يدرج عدة أشخاص.
  • ليس تمرينًا نظريًا، بل إجراءً يهدف الشخص من خلاله إلى التأثير في الآخر.
  • يسوق عناصر التسويغ (Justification) لدعم الطرح المدافع عنه، وهو إجراء يتضمن عناصر عقلية تجعله مرتبطًا بالتعليل والمنطق.

الحجاج بوصفه ممارسة تواصلية وتأثيرية:

تنبني هذه المميزات على تصنيف أولرون (1987) للحجاج ضمن فئة الأفعال الإنسانية التي لا تقتصر على غاية الإقناع والاستمالة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى توجيه المخاطب نحو الفعل، وذلك من خلال إعادة توجيه نظرته إلى الأشياء والوقائع. ومن هذا المنطلق، يستمد الحجاج خصوصيته من تفعيل آليات التعليل داخل الوضع التواصلي، بما يجعله فعلاً مؤطرًا بالسياق وموجَّهًا بالتفاعل.

وفي هذا الإطار، يؤكد كراي (1990: 41) أن فاعل الحجاج لا ينظر إلى المخاطب باعتباره مجرد موضوع للمناورة أو التلاعب (manipulation)، وإنما يتعامل معه بوصفه «أنا آخر» (alter ego) يُفترض أن يتقاسم معه رؤية مشتركة للعالم. وهو التصور ذاته الذي يتردد عند بلونتين (1996: 146)، حيث يعرّف الحجاج بقوله:

“هو العملية التي من خلالها يسعى المتكلم إلى تغيير نظام المعتقدات والتصورات لدى مخاطبه بواسطة الوسائل اللغوية.”

ويُفهم من هذا التعريف أن الحجاج لا يشتغل فقط على مستوى القناعات السطحية، بل ينفذ إلى البنى العميقة للتصور والاعتقاد. ولعل هذا المنظور هو ما جعل بلنجير (1996) يعتبر الحجاج ممارسة نفسية–منطقية، تؤطرها ثقافة معينة وتوجّهها الرغبة في التفاعل مع «الممارسة النفسية–المنطقية» للشركاء المعنيين بالفعل التواصلي.

ومن هذا المنظور، يتضح الإلحاح على ضرورة التأثير عبر أساليب متعددة ومختلفة، يتحكم السياق التواصلي في تحديد طبيعتها؛ إذ قد تميل أحيانًا إلى توضيح بعض مظاهر الأشياء، وقد تتجه أحيانًا أخرى إلى حجب مظاهر بعينها، أو إلى اقتراح مظاهر جديدة لم تكن مطروحة من قبل. ويقودنا هذا التنوع إلى تصور أوسع للحجاج، باعتباره محاولة لتعديل رؤية معينة أو تحويلها أو تقويتها، بالاعتماد على اللغة وما تتيحه من إمكانات تعبيرية متعددة.

ولا يقف الحجاج، في هذا التصور الموسع، عند حدود السعي إلى الإقناع برؤية محددة فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل محاولة الإقناع بطرائق التفكير ذاتها، بل وبأنماط الإحساس أيضًا. ومن ثم، يصبح الحجاج ممارسة شاملة تمس الفكر والوجدان والسلوك في آن واحد.

ونخلص إلى أن تنوع مقاربات الحجاج، وتراكم الإسهامات النظرية التي عرفها، يجعل من الصعب ضبط الكيفية التي نضجت بها نظرية الحجاج ومسارات تشكلها. ويضعنا هذا المعطى أمام تصور واسع للحجاج، يجعله مرادفًا للبلاغة، ويجعل أنماط الخطاب المختلفة أنماطًا فرعية للخطاب الحجاجي. وبذلك تغدو إشكالات الحجاج متداخلة مع الإشكالات المؤسسة للبلاغة والتواصل وفن المناورة، بل ومتداخلة أيضًا مع الوظيفة الحركية الشاملة للخطاب.

  • الخصائص التداولية للحجاج وتعدّد روافده:

وهو ما يسمح بربط الخطاب بالوضع التواصلي الملموس، وربط الحجاج بالعوامل اللغوية والنفسية-الاجتماعية، وهي في مجملها عوامل تتسم بخصائص أجملها بيرلمان كما يأتي:

  • التوجّه إلى مستمع.
  • التعبير عنه بلغة طبيعية.
  • مسلّماته احتمالية.
  • لا يفتقر تقدّمه وتناميه إلى ضرورة منطقية.
  • ليست نتائجه ملزمة.

وهي خصائص تجعل مصادر الحجاج متعددة الروافد؛ إذ تشمل علوم اللغة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، كما تشمل الديالكتيك، والمنطق، والبلاغة، وغيرها. بل يتعدّى الأمر إلى حدود ربطه بوسائل تواصلية غير كلامية، كتعبيرات الوجه والحركات.

2 – التقنيات الحجاجية

إن البعد الحجاجي لا يكون حاضرًا بشكل مباشر في كل أنماط الخطاب، بل قد يتخذ منحًى غير مباشر، وهو ما يجعل محاولة الإقناع بدورها غير مباشرة وغير مُعلن عنها. غير أنه يمكن استنباطها من كيفية توظيف الخطاب لألفاظه وتراكيبه.

من ذلك ما نجده في الخطاب الإخباري، والوصفي، والمحكي، والإشهاري، حيث إن طريقة تشكيل الخطاب هي التي توجّه المخاطب إلى النظر إلى الأشياء بطريقة معيّنة. ولعل هذا هو الأمر الذي دعا بيرلمان إلى اعتبار أن جوهر نظرية الحجاج هو دراسة التقنيات الخطابية التي توجّه الآخر نحو تبنّي وجهة النظر المطروحة.

يشير بلنجر (1996) إلى أن مقاربة الإقناع تتم من ثلاث زوايا، هي:

أ – زاوية بنية وسائل الاتصال
(مقاربة سياسية وسوسيولوجية): من يتحكّم في الخبر ويوجّهه.

ب – زاوية محتوى الرسائل
أنماط الحجة، وطبيعة الرسالة، وخصائصها.

ج – زاوية الآثار التي يُحدثها الإقناع
تحليل النماذج الخاصة بتغيّر الموقف.

وفي الاتجاه نفسه، ينظر كابفيرر إلى الإقناع باعتباره «كُلًّا تضبطه ستّ عمليات»، يُجملها كما يأتي:

أ – تلقي الرسائل
بما في ذلك كيفية هذا التلقي وأسبابه.

ب – تفكيك الرسائل
انطلاقًا من إجراءات توجيهية وتحويلية تتيح استيعاب الخطاب.

ج – قبول الرسالة (التصديق)
أي كيف يتم إعداد مسلسل قبول القصد الإقناعي للرسالة أو رفضه، وكيف يتم المرور من الفهم إلى الإقناع.

د – إدماج القبول في الموقف الشخصي
بأي معالجات سيكولوجية نمرّ من مسلسل القبول إلى تكوين موقف جديد (بداية الميل إلى حزب معيّن مثلًا).

هـ – تعميق القبول والحفاظ عليه
كيف تتطوّر المواقف عبر الزمن، وهل تتمتع التغييرات بما يكفي من أسباب المقاومة.

و – تقييد السلوك الشخصي بالقبول
كيف يُترجم تغيّر الموقف إلى تغيّر في السلوك.

إن هذه العوامل جميعها تصبّ في اتجاه إستراتيجية أساسية تتلخّص في التأثير والإقناع.

  • أغراض الخطاب الحجاجي وتقاطعها مع البلاغة

تجعل هذه الإستراتيجية الخطاب الحجاجي مرتبطًا بأغراض أربعة يُجملها ككليون (1995: 353) كما يأتي:

  • الإقناع.
  • المداولة.
  • التسويغ.
  • التموضع في مقارنة مع الآخر.

وتتقاطع هذه الأغراض مع الأغراض التي تسعى البلاغة إلى تحقيقها، والتي يمكن إجمالها تبعًا لمايير (1993: 17–18) كما يلي:

  • الإقناع وخلق القبول.
  • الإرضاء، أو الإغواء، أو المناورة، وتسويغ الأفكار قصد تمريرها.
  • تمرير الرأي والمحتمل بعلل وحجج جيدة.
  • اقتراح الضمني بواسطة الصريح.
  • إنشاء معنى مجازي يكون منطلقًا لفهم المعنى الحرفي والاستدلال عليه.
  • استعمال اللغة المجازية، والمأسلبة (stylisée)، والأدبية.
  • الكشف عن نوايا المتكلم أو الكاتب، والقدرة على تعليل ما يقولان انطلاقًا مما يقولانه.

إن مقارنة بسيطة بين أغراض الحجاج وأغراض البلاغة تُبيّن لنا أن هناك تقاطعات عديدة بينهما. وتجعل هذه التقاطعاتُ التقنياتِ الحجاجيةَ، في جزءٍ منها على الأقل، تقنياتٍ بلاغية، على اعتبار أن مدار الدرس البلاغي هو البحث عن تقنيات التأثير، التي هي في جوهرها تقنيات حجاجية.

يقول أولرون (1993: 10):

«من وجهة نظر اجتماعية، يُعدّ الحجاج صورةً لتقنيات التأثير التي يُفعّلها الأفراد والجماعات بأشكال وأهداف متعددة، بمجرد أن يبدأ الأشخاص العيش معًا، وبمجرد أن تولّد الحياة الجماعية التعاونَ والصراعات.»

فأولرون (1993) يربط الحجاج بتفعيل تقنيات التأثير، على اعتبار أن الخطاب الحجاجي يميل إلى توجيه كيفيات النظر وفق برمجة محكومة بهدف محدد، لذلك يلجأ إلى توظيف تقنيات حجاجية متعددة، تتيح له إنجاز فعل الإقناع.

  • التقنيات المنطقية الصورية في الخطاب الحجاجي

تنبني هذه العمليات، التي تُشكّل أساس فعل الإقناع، على الاستدلال (raisonnement). ويُعدّ الاستدلال منطلقًا استراتيجيًا أساسيًا في بناء الخطاب الحجاجي، إذ يعتمد على توظيف عمليات عقلية ينتقل بها الفكر من قضية إلى أخرى. وتقوم هذه العمليات على نمطين من التقنيات الحجاجية:

  • تقنيات منطقية صورية.
  • تقنيات بلاغية.

2-1 التقنيات المنطقية الصورية

هي عبارة عن مجموعة من التقنيات المتنوعة التي يقتبسها فاعل الحجاج من المنطق، نذكر منها ما يلي:

– الاستقراء (induction):
يتحدد الاستقراء، تبعًا لأرسطو، باعتباره إجراءً يتم عبره الانطلاق من الخاص إلى العام، واستنباط ما هو كلي. وهو يحيل – كما يشير إلى ذلك ككليون (1995: 355) – على المعطيات (أي يترسخ في الملموس)، ويتيح فحص الممكنات (أي يترسخ في الموضوعية).

– الاستنباط (déduction):
وهو عملية عقلية ينتقل بها الفكر من التعميم إلى التخصيص، أي إخراج الجزئي مما هو كلي. ويتعالق القياس مع الاستنباط المتضمن لمقدمتين منطقيتين (واحدة كبرى والأخرى صغرى) ونتيجة. ويسوق ككليون في هذا الإطار المثال الشهير:

1- الإنسان فانٍ.

  • سقراط إنسان.
  • سقراط فانٍ.

ويشير ككليون إلى أنه يمكن أن نجد هذا النمط من التعليل في عدة حالات من المعيش اليومي، ويمثل لذلك بالخطاب الإشهاري:

2- س يحقق أحلامكم.

  • حلمتُ بـ: أ.
  • أ حققه س.

ويمكن أن يحيل الاستنباط أيضًا على القياس المنفصل، من نحو المثال الذي يسوقه ككليون (1995: 356) في (3) كما يلي:

3- Ceux qui rêvent de Dieu sont fous ou idéalistes.

  • Or ils ne sont pas fous,
  • Donc ils sont idéalistes.

هنا ينظر المتكلم إلى كل الإمكانات كي يُقيم الحكم النهائي، ورغم الجزئية الظاهرة فإنه يوحي بالشمولية، ويُقوّي بالتالي صحة استنتاجه. غير أن النتيجة، لكي تكون صحيحة، لا بد من:

  • استنفاد الممكنات.
  • ضمان صحة الرابط بين المقدمات والنتيجة.

ويتضمن الاستدلال الاستنباطي الاستدلال الشرطي، الذي يمكن صوغه في صورة قياس شرطي، من نحو ما نجده عند ككليون (1995: 356) في الجملة (4):

4- إذا كانت الحقيقة موجودة، فينبغي إيجادها.

  • الحقيقة موجودة.
  • إذن ينبغي إيجادها.

ويشير ككليون إلى أن استعمال القياس لا يكفي لجعل الحجاج مقنعًا، إذ لا بد أيضًا من أن تكون المقدمات قابلة للتصديق. وهنا ينظر المتكلم إلى كل الإمكانات كي يُقيم النتيجة النهائية، رغم الجزئية الظاهرة.

– المماثلة:
تسمح المماثلة بالنقل من عالم إلى آخر. إن هذا النقل له فعالية دلالية قوية، كما هو واضح من الجملة (5) التي نقتبسها من ككليون:

5- ماذا تريدون؟ نقل الشيوعية إلى فرنسا، كي ننتهي مثل الروس.

  • 2-2 التقنيات البلاغية بين لعبة الهوية والاختلاف

– المماثلة والتعليل بالمقايسة:
يربط شارودو (2008) المماثلة بالتعليل بالمقايسة، الذي يعتبره:

“يقوم على التقريب بين معطيين أو معرفتين أو حكمين أو سلوكين، على الأقل، حيث يقدم أحدهما كما لو أنه يملك سلطة معينة مؤسسة سلفًا.”

ويعتبر في هذا الإطار أن هذه الخاصية هي التي تمنح الحجة، التي تُقارن به، قوة السلطة.

– الاستدلال السببي:
وهو حركة فكرية تقوم على ربط الأسباب بالمسببات، ويصفه شارودو (2008) بالتعليل بالاستنباط، الذي يتعلق بأنماط الروابط السببية التي يمكن إقامتها بين الخبر وسببه، أو الخبر ونتيجته. ولتقريب ذلك، يسوق شارودو (2008) الزوج الجملي التالي:

6- أ – لماذا ينبغي أن أصوت؟

  • ب – لأنك مواطن صالح.

حيث يجعل الرابط قائمًا على الحتمية، وتستند الحجة على ما يسميه بـ”الضامن”.

– تقنيات أخرى:
يجمل ككليون هذه التقنيات كما يلي:

  • الحذف: يسمح بحذف الممكنات وإسقاطها، والحفاظ على فرضية واحدة مقبولة. ويمكن ربط هذه التقنية باستراتيجية تحديد الموقف، التي تقتضي ضرورة الانتقاء بين موقفين متناقضين، اختيار موقف واحد فقط.
  • الاستدلال الجدلي: وهو حركة فكرية تنتقل من الأطروحة إلى نقيضها، ثم إلى نقيض النقيض.

التقنيات البلاغية ودورها في الحجاج

إن تصور بيرلمان وتتيكا (1958) للحجاج يتجاوز تصور أرسطو، فإذا كان الغرض من الحجاج عند أرسطو هو الإقناع، فإن الغرض منه في تصورهما هو الحصول على الاقتناع، الذي يغيب فيه فعل الفرض والإجبار، ويجعل من فعل الاختيار والمناقشة والقابلية للأخذ والرد فعلًا ممكنًا، حتى يحصل القبول والتسليم، وبالتالي التأثير والتأثر.

ويقودنا هذا المعطى إلى تحديد مميزات الحجاج من خلال موضعة الإشكالات التي يطرحها وفق مستويين اثنين يحددهما ككليون (1995: 344):

  • مستوى علاقة الإنسان بالعالم.
  • مستوى علاقة الإنسان بالإنسان.

ويقول أولرون (1993: 10-11) بهذا الخصوص:

“في كل رابط إنساني يمكن ملاحظة لعبة الهوية والاختلاف. إذا كانت الأولى تشير إلى ما يقربنا بصفة عامة، فإن الأخرى تشير إلى التعارض والإقصاء. إن البلاغة هي صورة هذا الجانب، الذي تصبح فيه الهوية اختلافًا، والاختلاف هوية في لعبة دقيقة من التقاربات والابتعادات.”

  • فعل التأثير ولعبة الهوية والاختلاف في البلاغة

إن فعل التأثير، الذي يعد المحرك لفعل الحجاج، مداره لعبة الهوية والاختلاف، التي تُعد مجالًا بلاغيًا بامتياز. فالبلاغة تمدنا بمجموعة من الأساليب التي تتسم بوظيفية مزدوجة تجمع بين الهوية والاختلاف، منها الاستعارة، التي يمكن اعتبارها من التقنيات الحجاجية، إذ تُوظف للتوحيد بين عنصرين مختلفين، وإيهام المتلقي بأن لهما هوية واحدة.

في قولنا:

7 – زيد أسد

نلحظ تماهياً بلاغيًا بين المكون “زيد” والمكون “الأسد”، حيث إذا تتبعنا ظاهر اللفظ يمكن فهم الجملة 7 على النحو التالي:

7 – أ زيد = أسد

بالنظر إلى أنه تم تحديد هوية زيد في أنه أسد، وما يمثله ذلك من رصد لجملة من التشابهات والتقاربات، غير أنه إذا تجاوزنا ظاهر اللفظ، وربطنا الجملة 7 بالوحدات الدلالية الصغرى التي يتألف منها المكونان، فسنفهم أنها لا تعني إجراء تماثل كلي بين زيد والأسد، فالمفارقة دائمًا قائمة بين هوية زيد وهوية الأسد، إذ في واقع الأمر:

7 – ب زيد ≠ أسد

في ضوء هذه الصورة، تؤول الجملة 7 بأنها لا تحيل على تماثل كلي بين زيد والأسد، وإنما على تماثل جزئي يمكن حصره في خاصية دلالية محددة هي خاصية الشجاعة. من هنا يمكن أن نفهم لعبة الهوية كالتالي:

7 – ج شجاعة زيد = شجاعة الأسد

إن هذه الخاصية الدلالية هي التي تجعل من الجملة 7 خطابًا متلاحمًا ومقبولًا، وهي راجعة في نهاية التحليل – في تصور ككليون (1995: 357) – إلى برهنة قياسية تتخذ الصورة التالية:

7 – د

  • كل أسد شجاع.
  • زيد شجاع.
  • إذن زيد أسد.

وتتيح هذه التقنية الانتقال من المعنى الحرفي إلى المعنى المجازي، بما يعزز قوة الحجاج ويضفي عليه بعدًا بلاغيًا وجاذبية للإقناع.

  • الاستعارة والكناية في لعبة الهوية والاختلاف

تُوظَّف الاستعارة أيضًا للإشارة إلى موضوع بواسطة موضوع آخر يشكّل معه مجموعًا، بحيث يكون وجود أحدهما متضمَّنًا في وجود الآخر. هنا تتأسس اللعبة على إجراء تماثل في الهوية بين الكل والجزء، ففي الجملة (8-أ):

8 – أ – خالد عين.

يمكن أن نحيل على قياس من النمط:

8 – ب – خالد = عين.
أي: الكل = الجزء.

حيث يُلاحظ أنه قد تم في هذه القراءة تغييب كل المميزات الأخرى التي يتميز بها خالد لصالح ميزة واحدة ومحددة بشكل خاص، وهي كونه عينًا، وذلك لكي يُقنع فاعل الحجاج المتلقي بأن خالدًا جاسوس.

تُعد الكناية أيضًا من ضمن الأساليب البلاغية التي تُوظَّف في لعبة الهوية والاختلاف، وهي تقوم على الإشارة إلى موضوع باسم موضوع آخر يستمد منه ذاته أو وجوده أو طريقة وجوده. إن الكناية حجاج يقوم على إبراز سمة مقابل محو السمات الأخرى، نحو الجملة (9) التي يسوقها ككليون (1995: 357) كما يلي:

9 – Picasso, l’honneur de l’Espagne.
بيكاسو شرف إسبانيا.

إن التركيب هنا من نمط قياسي أيضًا، وهو يؤدي إلى لعبة تشخيصية من النمط:

10 – أ – أ هو ب، ب يملك س، إذن أ هو س.

التي في ضوئها يمكن قراءة الجملة (9) بالشكل التالي:

1 – شرف إسبانيا هو الرسم،
2 – بيكاسو رسّام،
3 – إذن بيكاسو هو شرف إسبانيا.

خلاصة القول؛ إن الأساليب البلاغية المقدَّمة تُحيل على لعبة الهوية والاختلاف، وهي بذلك تقدم لنا تقنية من تقنيات الخطاب الحجاجي التي لا يمكن تمريرها إلا عبر إرساء مجموعة من المسلَّمات والأفكار، وترسيخ المعارف المشتركة بين فاعل الحجاج والمتلقي من جهة، وإدراج مفهوم المعاني التخييلية من جهة أخرى.

ما يجمع بين هذه الأنماط من الاستعارة هو كونها تُسند للحجة دورًا في استمرارية ثنائية الهوية/الاختلاف، وكلها تُعد إشارات للسامع بأنه ينبغي أن يقوم بتعليل استنباطي مؤسَّس على نسيج قياسي. وهذه كلها خصائص تصب في اتجاه واحد، هو الإقناع بموقف معيّن، أو تعديل رأي، أو الحث على الفعل.

  • الحجاج بوصفه ممارسة تفاوضية في سياق الاختلاف

يقول ككليون (1995: 351):

«إننا نستعمل الحجاج لأننا نحاول دائمًا الذهاب مما هو غير أكيد نحو ما هو أكيد، ولأننا نحاول دائمًا أن نتفاوض، وأن نفرض يقيننا المؤقت على الذين لا يشتركون معنا فيه».

في هذا الإطار، يشير إلى أننا نلجأ إلى الحجاج لأن علاقة الإنسان بالعالم هي علاقة تساؤل وشك؛ فالحجاج يُمارَس في محيط يحكمه اللبس والغموض والاختلاف، وتؤسِّسه مفاهيم غير محددة المعالم. ومن هنا تتحدد الوظيفة الأساسية للحجاج في البحث عن توافق داخل واقع تطبعه الاختلافات بين الناس والجماعات.

لذلك يكون الوضع الحجاجي – كما يشير إلى ذلك كريستيان بلونطان (2005: 53) – قائمًا على المواجهة بين وجهات نظر تقدم أجوبة مختلفة للمسألة نفسها. إن الفكرة القائلة إن الحجاج يولد حيث يولد الاختلاف هي فكرة قديمة، سبق أن أشار إليها أرسطو حين أكد أننا لا نحاجج حول المسائل المتفق عليها أو المسلم بها. وهي الفكرة نفسها التي تتردد عند بيرلمان في اعتباره أن الحجاج لا يتدخل إلا حين يكون اليقين موضع طعن.

إن أساس الحجاج، إذن، ينبني على إيجاد وسائل تمكِّن من تبنّي وجهة نظر واحدة وإقصاء وجهات النظر البديلة أو المنافسة، وذلك عن طريق توظيف مجموعة من القضايا الداعمة أو الداحضة، وهي في مجملها قضايا لا ترتبط بالخصائص الضمنية للحجج، وإنما بكيفيات تقويم المتلقين لها.

  • الحجاج بين الإقناع والتأثير: الأبعاد والمقاصد

نخلص إلى القول إن الحجاج نشاط اجتماعي موجَّه نحو الآخر، وهو فضلًا عن ذلك نشاط تعليلي، وهذا يقتضي من فاعل الحجاج أن يكون واعيًا بالتقنيات الحجاجية وكيفية تفعيلها قصد حثّ المخاطَب على الفعل وتغيير وجهة نظره بما ينسجم مع وجهة نظر فاعل الحجاج ويخدمها.

وهذا ما يدفع بفاعل الحجاج إلى استعمال التعليل أو اللجوء إلى حثّ العواطف، وذلك عن طريق تفعيل نسق معين من التفكير، بطريقة صريحة أو ضمنية.

من هنا يصبح محرك كل إنتاج خطابي هو الحجاج بالضرورة، ويصبح محرك الحجاج هو الإجراءات المنطقية التي تنبني عادة على المقاصد التالية:

  • نقل قناعة وتبرير أفكار بشكل يجعلها صادقة.
  • خلق القبول والتصديق.
  • اقتراح الضمني بواسطة الواضح.
  • كشف مقاصد المتكلم والقدرة على إسناد علل للأقوال.

تتقاطع هذه المقاصد مع أبعاد ثلاثة يُجملها السومري (2010) فيما يلي:

  • البعد العملي المتمثل في الحصول على ردّ فعل.
  • البعد الفكري المتمثل في الحصول على تأييد.
  • البعد الأخلاقي المتمثل في تغيير سلوك العملية.

تجعل هذه الأبعاد الثلاثة الخطاب الحجاجي محور تقاطع بين المنطقي Logos، والأخلاقي Ethos، والعاطفي Pathos، وهي تقاطعات تربطه بالمجال النفسي-الاجتماعي الذي تؤثثه مجالات العقل والعرف والوجدان. إن هذه المجالات تُبعد الخطاب الحجاجي عن الحقيقة العلمية، وتنأى به عن الوضوح والبداهة أو المنطق، وإن كان يستعين بها للإقناع – كما يؤكد بيرلمان وتتيكا (1958) – وتضعه في قلب الملائم والمشكلات والمعقول والمحتمل، وتقرنه بكسب التأييد والموافقة والإقناع والتأثير.

وهي مقاصد تدفع بفاعل الحجاج إلى أن يسلك شبكة من المسارات الحجاجية يرى أنه من الضروري اتباعها لبلوغ الهدف المتوخى. يقول شكري مبخوت (1999) إن:

«العلاقة بين الحجة والنتيجة غير ملزمة بصفة مطلقة، إذ يمكن استخلاص النتيجة وضدها شريطة المرور بالمواضع التي تمثل مصفاة لاتباع هذا المسار أو ذاك، وهذا ما يفسر كون الحجاج مفتوحًا على احتمالات شتى، بما أنه لا يقدم حقائق مطلقة».

في هذا الإطار يشير محمد العمري (2005) إلى أن البلاغة هي علم الخطاب الاحتمالي الذي يتوخى التأثير أو الإقناع أو هما معًا، إيهامًا أو تصديقًا، وما يفرضه ذلك من اعتبار حال المستمع، وهو اعتبار يطرح مدى صلابة المنطلقات الحجاجية.

إن هذه المنطلقات الحجاجية ينبغي أن تتأسس على جملة من الأفكار المقبولة التي يتقاسمها فاعل الحجاج مع المستمع، والتي تشكل أداة يوظفها لكي يسحبه نحو قضيته، وهذا بالضبط ما يجعل فاعل الحجاج متميزًا عن فاعل البرهان الذي يتوجه إلى مستمع كوني، لأنه صاحب أطروحات لا قضايا، وهو معطى يؤسس للتمايز الذي ينبغي أن نقيمه بين الحجاج من جهة والبرهان من جهة أخرى.

  • 2- الحدّ بين الحِجاج والبرهان

إنّ التقنيات الحجاجية، سواء المنطقية منها أو البلاغية، تقوم على القياس. ويُعدّ القياس من ضمن التقنيات المستمدة من البرهان، على اعتبار أن الجامع بين الحجاج والبرهان هو تحقيق الاقتناع. غير أن هذا لا ينبغي أن يوهمنا بوجود تماهٍ بين الخطاب الحجاجي والخطاب البرهاني، إذ هناك حدود فاصلة بين هذين النمطين الخطابيين، يشير إليها العزاوي (2006) في إطار مقارنته بين مفهوم الحجاج ومفهوم البرهنة، بقوله تأسيسًا على ما ورد عند دوكرو وأنسكومبر إن الحجاج:

«لا يقدّم براهين وأدلّة منطقية، ولا يقوم على مبادئ الاستنتاج المنطقي، فلفظة الحجاج لا تعني البرهنة على صدق إثباتٍ ما أو إظهار الطابع الصحيح لاستدلالٍ ما».

يؤكّد دوكرو على أن الحجاج مغاير للبرهان، من حيث كونه مؤسَّسًا على بنية الأقوال ذاتها وتسلسلها واشتغالها داخل الخطاب، فهو موجود في الخطاب فقط. إن الحجاج ذو بُعد لغوي دلالي تحكمه جملة من التعالقات القائمة بين الأقوال، على خلاف البرهان الذي يتأسّس من أقوال مستقلة، يعبّر كل قولٍ منها عن قضية، وبالتالي فتسلسل الأقوال في البرهان يقوم على اعتقاد المتكلم بحالة الأشياء.

وبعبارة أخرى، إن ترابط الأحداث والوقائع في البرهان ليس مؤسَّسًا على الأقوال نفسها، وإنما على القضايا المتضمَّنة والتعالقات القائمة بينها، لذلك نجده يخضع لمعيار الصدق والكذب، على خلاف الحجاج.

إن هذا التمييز بين الحجاج والبرهان وارد أيضًا عند بيرلمان، الذي يؤكّد على أن ما يميّز الخطاب الحجاجي هو أنه خطاب غير برهاني، وبالتالي فإن الاستدلالات التي يوظّفها لا تتماهى مع الحساب الآلي أو الاستدلالات الصورية التي يمكن ملاحظتها في الخطاب البرهاني. ومن ثمّ نجده يبني نظريته في الحجاج على الخطاب غير البرهاني، وهو بذلك يضع فصلًا بين مجال الحجاج، الذي هو البلاغة، ومجال البرهان، الذي هو المنطق.

وقديماً ميّز أرسطو بين البرهان والاستدلال الجدلي (raisonnement dialectique)، إذ يتميّز هذا الأخير بتوفّره على مقدمات (prémisses) هي عبارة عن معارف «صحيحة» أو «أولى» تشكّل مقدمات منطقية، في حين أن الاستدلال مؤسَّس على «الآراء المقبولة» (وليس على حقائق مبرهن عليها).

يعود جوهر الاختلاف إذن إلى أن الحجاج يقتضي تفاعل الذوات، في حين أن البرهان ينفي الذات، لذا فهو صارم، لكونه بمنأى عن جميع تأثيرات اللغة والعواطف، كما هو بمنأى عن ظروف المكان والزمان التي يُستعمل فيها.

نخلص إذن إلى أن البرهان ينبني على الانطلاق من مقدمات لاستنباط نتائج تفضي إليها تلك المقدمات بالضرورة، لذلك يعتبر بيرلمان وتتيكا (1958) أنه يصبو إلى الحقيقة، أما الحجاج فيصبو إلى التأييد والموافقة (adhésion)، فالنتيجة فيه ليست ضرورية، ولا مضمونة، ولا واحدة. إن الحجاج لا يدّعي أبدًا اليقين، وإنما يغلب عليه الطابع النسبي والذاتي، وذلك لكون الحجج اللغوية متّسمة بالمميّزات التالية:

  • إنها سياقية، بحكم أن السياق هو الذي يجعلها حُجّة.
  • إنها نسبية، بحكم أن لكل حُجّة قوة حجاجية معيّنة.
  • إنها قابلة للإبطال والدحض.

وهي مميّزات تجعل من الحجاج مرنًا وتدريجيًا واحتماليًا، بخلاف البرهان الذي يتميّز بكونه صارمًا ومطلقًا وحتميًا. وفي الاتجاه نفسه، يوضّح ألرون (1993) أن البرهنة المعنية هنا هي البرهنة الصورية الخاصة بالرياضيات والمنطق.

غير أن هذا التمايز القائم بين الحجاج والمنطق لم يمنع مايير (1993) من أن يحاول الربط بين الحجاج والمنطق، في اعتباره للحجاج بأنه ليس قياسًا ضعيفًا مفتقرًا إلى المقدمات المنطقية. إن سلسلة اللوغوس يمكن أن تنتقل من الاستعارة إلى المنطق مرورًا بالحجاج، ومن الجواب السريع والسهل إلى الجواب المؤسَّس.

نختم نقاشنا لهذه النقطة بما أورده العمري (2005)، الذي أجمل نقاط الاختلاف القائمة بين الحجاج والبرهنة فيما يلي:

  • يقترن الحجاج بمستمع معيّن، خاص أو متخصّص، وهذا ما يجعل المقدمات الحجاجية غير بديهية، ولا منطقية، ولا مبرهنًا عليها، وإنما هي قضايا مقبولة ومتّفق عليها.
  • استعمال اللغة الطبيعية في الحجاج، وهي لغة مُلبَّسة الألفاظ، وهذا يفتح المجال واسعًا لتعدّد الدلالات والقراءات المحتملة.
  • مسار الحجاج لا يأخذ طريق الصرامة البرهانية إلا في اتجاه السلب، أي إثبات ما ليس ممكنًا.
  • إن الحجاج سجال، من حيث كونه يعارض على الدوام، ولو ضمنيًا.
  • الروابط الحجاجية:

إذا كان ككليون (1995) يحاول أن يربط الحجاج بالمنطق، وينظر إليه في علاقته بالتقنيات التي تفرضها قواعد القياس، فإن دوكرو (1973–1980) قد اتجه، في إطار التداولية المدمجة، إلى البحث عن الحجاج في بنية اللغة، وفي القواعد الداخلية المرتبطة بمستوياتها المتنوعة: الصوتية منها، والصرفية، والتركيبية، والمعجمية، والدلالية.

إن هذه القواعد هي التي تخلق منطقًا خاصًا باللغة منبثقًا من داخلها. إن منطق اللغة – حسب رأيه – يمكن تلمّسه من خلال أوسام لغوية يفعّلها المتكلم لتوجيه خطابه وجهةً ما، وذلك في أفق تحقيق الوظيفة الحجاجية.

تُقسَّم هذه الأوسام اللغوية التي تحقّق الترابط بين عناصر النص الحجاجي إلى قسمين:

  • روابط حجاجية: وهي عبارة عن عناصر نحوية، من حيث طبيعتها، تربط بين القول الأول والقول الثاني، من نحو أدوات الاستئناف (الواو، الفاء، لكن، إذن…).
  • عوامل حجاجية: تتجسّد فيما تمثّله الأقوال ذاتها من أساليب، كأسلوب النفي والحصر، اللذين يُعبَّر عنهما بمكوّنات معيّنة مثل (إلّا، لم…)، أو بمكوّنات معجمية تتميّز، في غالب الأحيان، بإحالة غير مباشرة مثل: منذ الظرفية، وتقريبًا، وأبدًا

في هذا الاتجاه يعمد دوكرو إلى استخلاص الوظيفة الحجاجية بالاستناد إلى التسلسلات الخطابية التي تتأسّس انطلاقًا من ثلاثة أبعاد رئيسة:

  • الوقائع التي تحيل عليها الأقوال.
  • بنية الأقوال.
  • المواد التي يتم تشغيلها.

تجعل هذه الأبعاد الثلاثة دوكرو وإنسكومبر يحدّدان موضوع الحجاج في بيان ما يتضمّنه القول من قوّة حجاجية غير منفصلة عن معناه، ولا عن الترابطات الحجاجية المتضمّنة فيه، وبعبارة أخرى غير منفصلة عن البنية الداخلية للخطاب.

نخلص إلى القول إن الحجاج غير مرتهن، عند دوكرو وإنسكومبر، ببنية استدلالية توجد خارج اللغة وتعمل على توجيهه، فللغة منطقها الخاص الذي يرسم وجهة القول وكيفيّاته، وقوانين اللغة المستقلّة هي التي تقود المتكلّم إلى تبنّي وجهة حجاجية محدّدة. من هنا يتم تحليل القول – حسب التداولية المدمجة – باللجوء إلى نوعين من المكوّنات، هما:

  • المكوّن اللغوي الذي يختزل المعطيات اللغوية.
  • المكوّن البلاغي الذي يختزل المعطيات غير اللغوية.

يتفاعل هذان المكوّنان معًا في تحديد دلالة الخطاب، فإذا انطلقنا من الجملة التالية:

10 – أنا مُرهَق، لكنّي سأشتغل.

نجد أن المكوّن اللغوي يجعل الرابط «لكن» يقرن بين محتويين خطابيّين، من جهة: (أنا مُرهَق) و*(سأشتغل)*، ويتحكّم في توجيه الكيفية التي ينبغي أن يتمّ بها التأويل، من جهة أخرى.

أمّا المكوّن البلاغي فيُستدعى بواسطته السياق الذي أُنجز فيه الخطاب، وذلك لكي يتمّ ربطه بالظروف المقاميّة، بما فيها زمان ومكان القول، واعتبارات التخاطب، وغيرها من الوسائط التي يتيح استحضارها ربط دلالة القول بسياقه وتوجيه الذهن إلى التأويل الملائم، وبالتالي توجيه السامع وجهةً حجاجيةً معيّنة تجعل من القول حجّةً لهذه النتيجة أو تلك، تبعًا للروابط الحجاجية المتضمَّنة فيه.

تحيل هذه الروابط الحجاجية إلى المكوّنات اللغوية التي تضبط الاحتمالات الحجاجية وتحدّد أوجه الربط بين النتيجة وحجّتها. ولتوضيح ذلك يسوق شكري مبخوت (1999) الجملة (11أ):

11 – أ – لن تفتقر، فما ثمن التذكرة إلّا 30 دينارًا.

في مقارنة مع الجملة (11ب):

11 – ب – * ستفتقر، فما ثمن التذكرة إلّا 30 دينارًا.

حيث يرجع لحن الجملة (11ب) إلى أن استعمال الرابط الحجاجي غير متلائم مع دلالة الجملة (11ب)، بخلاف الجملة (11أ) التي تُعدّ مقبولة لتلاؤم هذا الرابط مع الوجهة الحجاجية التي تعبّر عنها الجملة.

إذن يتّضح أن الفكرة الأساسية التي يؤكّد عليها دوكرو وإنسكومبر، من خلال مقاربتهما لكلٍّ من الروابط الحجاجية والعوامل الحجاجية، هي أن التعالق الذي نلاحظه في بنية الأقوال هو – من حيث وظيفته – تعالق موجَّه للقول وجهةً حجاجيةً محدّدة.

وهو في أصله غير مستمدّ من أي قاعدة من قواعد الاستدلال المنطقي، بل هو مستمدّ من بنية اللغة ذاتها. إن هذا التعالق هو الذي يحدّد درجة الربط بين القول الأوّل والقول الذي يليه، وبعبارة أخرى هو الذي يؤسّس السُّلَّم الحجاجي الذي تنتظم وفقه الأقوال.

يُعدّ السُّلَّم الحِجاجي فئةً حجاجيةً موجَّهةً للتراتبية القائمة بين الأقوال والحجج، وفقًا لارتباطها بالنتائج واستلزام بعضها لبعض، وهو يتميّز بالخصائص التالية:

  • التأشير لتراتبية بين الأقوال من الأقلّ قوّة إلى الأكثر قوّة، وذلك في اتجاه تصاعدي.
  • وجود منطق خاص يربط بين القول ونتيجته.

في إطار السُّلَّم الحِجاجي والتراتبـية التي تحكمه، يمكن ضبط درجة قوّة الحجّة أو ضعفها، بحيث يتيح التمييز بين حجّة حاسمة، وحجّة ممكنة، وحجّة قويّة، وحجّة ضعيفة. ويمثّل دوكرو لعلاقة الترتيب التي تكوّن السُّلَّم الحِجاجي كما يلي:

ن
ق
ق

  • السلالم الحجاجية وقوانين الخطاب:

يشير عبد الله صولة (1999) في هذا الإطار إلى أن السُّلَّم الحِجاجي، بتركيزه على مبدأ التدرّج في توجيه الحجج، يبيّن أن المحاجّة اللغوية ليست رهينة المحتوى، ولا رهينة إحالة هذا المحتوى على مرجع محدّد، بل هي رهينة القوّة والضعف، ورهينة الخصوصية والذاتية، وبالتالي فهي لا تخضع لمنطق الصدق والكذب.

ننتهي إلى القول إن الوقوف عند الحجاج والتقنيات التي يُفعّلها بهدف خلق الإقناع والاقتناع، يستوجب التوليف بين دراسة البنية اللغوية، والبنى المعرفية، والأوضاع التواصلية.

إن هذا التوليف هو الذي يُمكّن من تقديم مقاربة وافية لتقنيات التأثير وأشكاله الظاهرة والخفيّة، وذلك لا يتأتّى إلّا في إطار مقاربة تشابكية تسعى إلى الإلمام بهذه الظاهرة في كلّ جوانبها العديدة والمتشعّبة.

الهوامش:

  1. بيرلمان (1977).
  2. وهذا الحمل على قبول ق2 على أنه نتيجة للحجة ق1 يُسمّى عملَ محاجة، كما يشير إلى ذلك شكري المبخوت (1999).
  3. أموسي (2010).
  4. إمرين وآخرون (1996).
  5. أبو بكر العزاوي (2006).
  6. نحيل هنا على مناظرة فالادوديد التي ساقها كاريير (1992: 168–169) وأوردها شارودو (2008). دارت هذه المناظرة بين الأب دومينيكان ولاس كازا المدافع عن الهنود، وبين لويس سلديفا الفيلسوف المناهض لهم. استخدم لويس سلديفا تقنية الحذف باعتبارها مبدأً منطقيًا يعتمد اختيار إحدى الفرضيتين دون الأخرى.
  7. نشير هنا إلى أن هذه الهوية تُضحى اختلافًا إذا ما تم توظيف هذا الخطاب في مقام السخرية، الذي يعطي بشكل مباشر قراءة مناقضة تمامًا للجملة (7)، بحيث تصبح خاصية الائتلاف بين الأسد وزيد، التي هي الشجاعة، محيلة بشكل مباشر على نقيضها (ككليون، 1995).
  8. من ضمن ما جاء به بيرلمان إبطال مفعول بلاغة المحسنات، وإدراج الاستعارة والتشبيه ضمن بلاغة الحجاج (العمري، 2005).
  9. أولرون (1993: 9).
  10. مايير (2005: 15).
  11. وهذا ما يؤكده أبو بكر العزاوي (2006) في إشارته إلى أن الخطاب الحجاجي مؤسس على الإقناع الذي يروم إما تغيير رأي أو حكم أو الحث على الفعل، وبالتالي يربط الحجاج بتحديد الاستراتيجية الأكفى لطرح قضية معينة وإقناع المخاطب بها ودحض الطرح المناقض.
  12. ولعل هذا ما جعل شارودو (2008) يعتبر أن موضوع تحليل الخطاب ليس هو الكشف عن الحقيقة، وإنما الكشف عن الآليات التي يتم عبرها تفعيل حقيقة، ويحصر من ضمن هذه الآليات فعلي: «أعتقد» و«أجعل يعتقد».
  13. السومري (2010).
  14. يعتبر شارودو (2008) أن هذا البعد يؤسس كل فعل لغوي، وهو يستمد خصائصه من الوضع التواصلي الذي يُدرج فيه.
  15. يعتبر شارودو (2008) أن هذا البعد يُفعّل استراتيجيات خطابية تهويلية، يكون القصد منها حصر المستمع في محيط انفعالي خاص، من شأنه أن يجعله خاضعًا للمتكلم الذي يحثه على التحرك في اتجاه محدد.
  16. في هذا الإطار يشير محمد العمري (2005) إلى أن المنطقة التي يتقاطع فيها التخييل والتداول هي منطقة الاحتمال، انطلاقًا من أن البلاغة هي علم الخطاب الاحتمالي الهادف إلى التأثير أو الإقناع أو هما معًا، إيهامًا أو تصديقًا.
  17. لمزيد من التفصيل، أبو بكر العزاوي (2006).
  18. السومري (2010: 20).
  19. ما يؤكد هذا الأمر إشارة بيرلمان إلى أنه حين يود خصمان أن يقنع أحدهما الآخر، سيلاحظ أن آراءهما التي انطلقا منها قبل الحجاج قد طرأ عليها تغيير بعد الحجاج، مردّ ذلك رغبتهما في الوصول إلى توافق ما. إن هذه الرغبة هي التي أدت في نهاية الحجاج إلى الوصول إلى أطروحة مختلفة عن الأطروحتين المنطلق منهما. يبين هذا الأمر أن الاستدلال في الحجاج غير مؤسس على نسق استنباطي ثابت، بخلاف البرهنة الصورية (محمد العمري، 2005: 32).
  20. تنطلق نظرية دوكرو من فكرة «إننا نتكلم بقصد التأثير»، وهي تُبيّن أن للغة وظيفة حجاجية. تتعارض نظرية الحجاج في اللغة مع البلاغة الحديثة (بيرلمان) والبلاغة الكلاسيكية (أرسطو). لمزيد من التفصيل يُنظر: العزاوي (2006).
  21. شكري مبخوت (1999).
  22. العزاوي (2006).
  23. شكري المبخوت (1999).

المراجع العربية:

  • العزاوي، أبو بكر. (2006). اللغة والحجاج. الدار البيضاء: مطبعة الأحمدية.
  • صولة، عبد الله. (1999). الحجاج: أطره ومنطلقاته وتقنياته من خلال مصنَّف في الحجاج – الخطابة الجديدة لبيرلمان وتيتيكاه. في: حمادي صمود (إشراف)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم (ص ص. 297–350). منوبة: منشورات كلية الآداب، سلسلة آداب.
  • السومري، عبد الرزاق. (2010). الحجاج: منطلقاته وتقنياته ومفاهيمه – كتاب الحيوان للجاحظ نموذجًا. منتديات تخاطب.
  • العمري، محمد. (2005). البلاغة الجديدة بين التخييل والتداول. الدار البيضاء: دار أفريقيا الشرق.
  • العمري، محمد. (2007). بلاغة الخطاب السياسي: الهوية والرسالة. الاتحاد الاشتراكي، 02–10–2007.
  • بلينجر، ل. (1996). الآليات الحجاجية للتواصل. ترجمة عبد الرفيق بوركي. علامات، 2004.
  • المبخوت، شكري. (1999). نظرية الحجاج في اللغة. في: حمادي صمود (إشراف)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم (ص ص. 351–385). منوبة: منشورات كلية الآداب، سلسلة آداب.
  • فضل، صلاح. بلاغة الخطاب وعلم النص. سلسلة عالم المعرفة، العدد 164. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
  • شارودو، بيير. (2008). الحجاج وإشكال التأثير. ترجمة ربيعة العربي. مقال سيظهر في كتاب الحجاج والاستدلال الحجاجي. إعداد حفيظ إسماعيلي علوي. منشورات فريق البحث في اللغة والتواصل والحجاج.

المراجع الغربية:

  • Amossy, R. (2010). L’argumentation dans le discours. Paris : Armand Colin.
  • Anscombre, J., & Ducrot, O. (1986). Argumentativité et informativité. In M. Meyer (éd.), De la métaphysique à la rhétorique. Bruxelles : Université de Bruxelles.
  • Blanché, R. (1970). La logique et son histoire : d’Aristote à Russell. Paris.
  • Blanché, R. (1973). Le raisonnement. Paris : P.U.F.
  • Carrière, J.-C. (1992). La controverse de Valladolid. Paris : Belfond.
  • Charaudeau, P. (2008). L’argumentation dans une problématique d’influence. In L’analyse du discours au prisme de l’argumentation, Groupe Addrar, revue électronique.
  • Ducrot, O. (1972). Dire et ne pas dire. Paris : Hermann.
  • Ducrot, O. (1973). La preuve et le dire. Paris : Mame.
  • Ducrot, O. (1980). Les échelles argumentatives. Paris : Minuit.
  • Eemeren, F. H. van, Grootendorst, R., & Snoeck Henkemans, F. (1996). Fundamentals of argumentation theory: A handbook of historical backgrounds. Lawrence Erlbaum Associates, Inc.
  • Ghiglione, R. (1995). L’argumentation. In Cours de psychologie : Processus et applications. Paris : Dunod.
  • Meyer, M. (1993). Questions de rhétorique. Paris : Librairie Générale Française.
  • Meyer, M. (2005). Qu’est-ce que l’argumentation ? Paris : Vrin, collection « Chemins philosophiques ».
  • Oléron, P. (1987). L’argumentation. Paris : P.U.F.
  • Oléron, P. (1993). L’argumentation (nouvelle édition). Paris : P.U.F.
  • Perelman, C. (1977). L’Empire rhétorique. Paris : Vrin.
  • Perelman, C., & Olbrechts-Tyteca, L. (1958). Traité de l’argumentation : La nouvelle rhétorique. Bruxelles : Éditions de l’Université de Bruxelles, 1988.
  • Plantin, C. (1996). L’argumentation. Paris : Seuil.
  • Plantin, C. (2005). L’argumentation : Histoire, théories et perspectives. Paris : Presses Universitaires de France.
  • Toulmin, S. E. (1958). The Uses of Argument. Cambridge.

بالعربية

ربيـعة العربي: باحثة وأكاديمية مغربية، أستاذة التعليم العالي بجامعة ابن زهر كلية الآداب و العلوم الإنسانية بمدينة أكاديـر. خبيرة في اللسانيات و العلوم الاجتماعية لدى منظمة الإيسيسكو، نائبة رئيس جمعية لسانيات النص و تحليل الخطاب، منسقة لفريق المعجم و الترجمة، كاتبة عامة لجمعية الباحثات بجنوب بالمغرب، عضو في مركز الأبحاث حول قضايا المرأة و الأسرة، عضو في مختبر المجتمع و اللغة و الخطاب، عضو هيئة تدريس ماستر لسانيات النص و تحليل الخطاب، مشرفة على منتدى فريق البحث الطلابي في اللسانيات، عضو في العديد من مجموعات البحث والجمعيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى