ما قبل القصيدة الجاهلية:دراسة في الشعر العربي القديم (2)

0

تعرفنا في الجزء الأول من هذا البحث على نصين من الشعر العربي القديم منقوشين على الصخور، هما نص “عين عبدة” و “مقطع من دورة بعل”. نتابع في هذا الجزء التعرف على النص الثالث والأخير، ونختتم بدراسة مقارنة بين الشعر العربي القديم والقصيدة الجاهلية وخلاصة بأهم النتائج.

  • 3- النص الثالث: أبيات من شعر الحماسة

اكتشف النقش في شمال غرب البادية الأردنية (سنة 2015) بواسطة فريق جامعة أوكسفورد للتنقيب الأثري، وهو مدون بالخط الصفائي. نشره الجلاد السنة الماضية (Al-Jallad 2017).

يتألف النص من خمسة أسطر، اثنان منها تذكاريان (1+5) والبقية شعرية (2-4):

1- ل غ ي ر ء ل/ ب ن/ غ ث/ ذ ء ل/ ح ظ ي/ و ر ح ل/ م ء ه ل ه

2- ف ح ل ل ه/ م ح ر ب/ ف ه ي م/ ه ن/ ء خ ر/ ح ل ل

3- ر ء س/ ذ ك ر ت/ ف ه ي م/ ه ن/ ء خ ر/ ح ل ل

4- ع ن ي/ م ن/ خ ص ف/ ف ه ي م/ ه ن/ ء خ ر/ ح ل ل

5- ح د د/ و ث و ي/ ب ه ر ض ت/ و خ ر ص/ خ ل ه/ س ك ر ن/ ي ر ب/ ف ه/ ب ق ل/ ف ز ه/ ف ه ل ت/ س ل م

أبدأ بالنص التذكاري أولا ثم أنتقل إلى المقطع الشعري:

(1) بواسطة غَيّار-إيل بن غوث من آل حظي (حاظي)، ورحل عن أهله

(5) مضى إلى الحدود، وثوى بالمرج (حرفيا الروضة)، وحرس من أجل خاله سكران، ووقّره بقول فمه: “عسى أن يفوز”. ويا أيها اللات سلاماً.

ويمكن قراءة السطر الأخير بطريقة مختلفة بعض الشيء: أعلن الحداد، وثوى بالمرج، وراقب (قبر) خاله سكران، ووقّره بقول فمه: “عسى أن يفوز (بالرحمة)، ويا أيها اللات سلاماً.

والمثير للاهتمام هنا هو أن الاسم سكران (المقصود “الذي يسكر من دم أعدائه” بموجب المستشرق الألماني أنّو ليتمان) كان مستخدما من قبل بدو حوران في القرن الماضي، لكنه نادر في كتب التراث، وهذا دليل على الاستمرارية في تقاليد التسمية على مدار آلاف السنين.

أما النص الشعري، فقراءته على النحو الآتي:

فحلوله مِ حَرْب فهَيَّوْم هنا آخر حلول

رأس ذِكْرَة فَهَيَّوْم هنا آخر حلول

عَني من خَصَف فَهَيَّوْم هنا آخر حلول

والمعنى حسب تفسير الناشر (الجلاد):

فليكن حلوله/تخييمه (أي المقاتل) من أجل الحرب (فقط)

وليكن هذا اليوم هنا آخِر حُلول

(إنها) بداية الشُهرة

وليكن هذا اليوم هنا آخِر حُلول

عانى من تخّلَف (عن الالتحاق)

وليكن هذا اليوم هنا آخِر حُلول.

أما تفسيري الشخصي، فيتخلله اختلاف طفيف:

فليكن حلوله من أجل الحرب (فقط)

وليكن هذا اليوم هنا آخِر حُلول

(إنها) قمة الشُهرة

وليكن هذا اليوم هنا آخِر حُلول

بئس من استتر

وليكن هذا اليوم هنا آخِر حُلول.

  • المفردات

– ح ل ل ه/ م ح ر ب (حُلولُه مِ حَرْب): الطيف الدلالي للجذر “ح-ل-ل”، واسع، فهو يفيد معنى الإقامة والتخييم، الرحيل (فك العقدة)، والإحلال (نقيض الإحرام)، إلخ. وفي هذا البيت يجوز الضدّان “تخييمه من أجل الحرب” و”رحيله من أجل الحرب”، لكن الأول أكثر ملائمة للسياق. أما حرف الجر “مِن”، فيرد أحيانا من دون النون “مِ” في بعض النقوش الصفائية.

– ر ء س/ ذ ك ر ت (رأس ذِكْرت): يمكن أخذ كلمة “رأس” مجازيا بمعنى “بداية” كما اقترح الناشر أو “قمة، ذروة” (قارن التعبير رأس الحكمة مخافة الله). أما “ذ ك ر ت”، فيمكن قراءتها بالكسرة أو الضمة فوق الذال “ذِ/ذُكرة” (المعنى نفسه لكلمة ذكرى في المعاجم) أو مجازيا “شرف، حِدّة” (لسان العرب). ولا بد من الإشارة إلى أن تاء التأنيث تكتب دائما مفتوحة في النقوش الصفائية، أي أنها كانت دائما تلفظ، خلافا للفصحى، حيث تنقلب هاء عند الوقف.

-ع ن ي/ م ن/ خ ص ف (عَنِي مَنْ خَصَف): الفعل الأول واضح، يدل على المعاناة، والألف المقصورة تكتب ياء في الصفائية. أما الثاني “خصف”، فيصعب تحديد دلالته بدقة. وقد فسره الجلاد “تبع، التحق متأخرا” في ضوء عبارة “خُصِفت الكتيبة من ورائها بالخيل”. وأرى أن بالإمكان مقاربته من خلال الآية “وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة”، أي استترا بما تيسر لهما من أوراق النبات. وبهذا، يصبح معنى البيت “بئس من استتر”، أي اختبأ أو أحجم عن المشاركة في الحرب.

  • الشعرية والإيقاع

يختلف هذا النص عن سابقيه في توظيف اللازمة “وليكن هذا اليوم هنا آخر حلول”، ما يوحي بطابع حواري بين مجموعة (تنشد اللازمة) وفرد ينشد بقية الأبيات (ربما المحارب نفسه)، وهذا يتناسب مع الطابع الحماسي للمقطوعة. ويذكرنا تكرار اللازمة، التي تغيب عن الشعر الجاهلي، ببعض الآيات القرآنية، على سبيل المثال “فبأي آلاء ربكما تكذبان” وبالشعر النبطي أيضا.

وبما أن العروض التقليدي لا يسعفنا في التعامل مع هذا النص، فإن من الأجدى مقاربته من زاوية الوحدات الإيقاعية لا التفعيلات، أي أن كل شطر يتضمن وحدتين إيقاعيتين غير مضبوطتين:

1

2

فحلوله

مِ حرب

رأس

ذِكرة

عَنِي

مَنْ خَصَف

وإذا استثنينا اللازمة، نجد أنفسنا أمام نص ثلاثي الأبيات مجددا، يشبه النصين السابقين. وبموجبه، يمكننا أن نفترض شيوع هذا النمط الشعري في بوادي الشام، وربما الحجاز أيضا (بالنظر إلى القرابة الثقافية بينهما) قبل انتشار القصيدة العمودية، وسأناقش هذه المسألة بجانب من التفصيل في الفقرة الآتية.

  • 4- الشعر القديم والقصيدة الجاهلية: مقارنة

من الواضح أن القصيدة العمودية، التي تتسم بصرامة الوزن وثبات القافية، تختلف كثيرا عن الشعر العربي القديم الذي تعرفنا عليه في الفقرات السابقة. وأميل شخصيا إلى تبني النظرية الانتشارية في التعامل مع هذه القصيدة، أي أنها انبثقت في وسط محدد ثم انتشرت في بقية مناطق الجزيرة العربية بفعل أسباب ثقافية واجتماعية (هجرات؟) وسياسية، لتنتقل إلى بوادي الشام في فترات لاحقة (قبيل الفتوحات الإسلامية). أبني هذه الفرضية على قصيدة التفعيلة، التي ولدت في العراق (السياب ونازك الملائكة) ثم انتشرت في مختلف الأقطار العربية. والقياس نفسه ينطبق على قصيدة النثر التي ازدهرت في بلاد الشام تحت تأثير الشعر الفرنسي. والمقارنة هنا لا تتناقض مع الأساس الشفاهي للشعر الجاهلي، إذ يمكننا القياس على الشعر الشعبي كذلك، كالزجل والنبطي، فلا بد أنهما تطورا في بيئة محددة قبل أن ينتشرا في المناطق الأخرى. ولربما تعود أصول القصيدة العمودية إلى التراث الشعري لقبائل مَعَد، حيث تنسب الفصاحة (وفق إجماع النحويين العرب)، وتبدو مناطق وسط الجزيرة العربية وجنوبها (تحديدا مناطق كندة ونجد) مرشحة للعب هذا الدور.

المثير للاهتمام هو أن القبائل المذكورة في النقوش الصفائية غائبة تماما عن كتب التراث العربي، فمن جهة، اختفت هذه القبائل منذ فترات قديمة، ومن جهة ثانية، ارتبطت الذاكرة الجمعية للعرب الفاتحين (بالأدق النخبة التي دشنت التراث) بسلسلة النسب إلى “معد” مع إشارات مقتضبة إلى العرب البائدة وإحالات شبه أسطورية إلى سبأ وقحطان (العاربة) من اليمن، علما أن لغات اليمن القديم ليست عربية. أي أن عمر هذه الذاكرة الجمعية قد لا يتجاوز 150 سنة (حوالي القرن الخامس ميلادي) إذا اتخذنا ولادة الإسلام منطلقا للعد العكسي. وهكذا نجد أن المهلهل وامرئ القيس ومن عاصرهما صُنفوا من أوائل من قصد القصيد، أي أقدم من وصل اسمه إلى مسامع جامعي الشعر وعشاقه. ولا شك في أن هؤلاء الشعراء ينتمون إلى نمط شعري متوارث ومحدد، لكن ليس بالضرورة أنه ساد بين جميع الناطقين بالعربية في المراحل المبكرة.

سأحاول البرهنة على فرضية الأصل الجنوبي أو المركزي للقصيدة العمودية (أي مناطق كندة ونجد) من خلال الشعر اليمني القديم. وعلينا أن نكون حذرين هنا، فاللغات/اللهجات اليمينة القديمة (السبئية، الحضرمية، القتبانية، إلخ) ليست عربية كما أسلفت الذكر، لكنها تنتمي إلى الفرع اللغوي نفسه، أي “الساميات المركزية” المتفرعة عن الساميات الغربية. لقد تم العثور على ثلاثة نصوص شعرية مدونة بلغة يمنية غريبة، اصطلح على تسميتها “حِمْيَرية”، سأسلط الضوء على واحد منها، هو الأطول والأكثر وضوحا. اكتشف النقش على صخرة في منحدر ينتهي بوادي قانية وسط اليمن، ويرجّح أنه يعود إلى نهاية القرن الأول ميلادي، أي قبل القصيدة الجاهلية بقرون، ويتألف من 27 سطراً يتخللها قافية ثابتة. النص هو ترنيمة إلى شَمْس، إلهة السقي والمطر في التراث اليمني القديم. وقد نشره مكتشفه يوسف محمد عبد الله مع صياغة شعرية مميزة للشاعر السوري سليمان العيسى. وبالنظر إلى طوله، سأكتفي ببضعة أسطر:

نشترن/خير/كمهند/هقحك

بصيد/خنون/مأت/نسحك

وقرنو/شعب/ذقسد/قسحك

ولب/علهن/ذحر/فقحك

وعليت/أأدب/صلع/فذحك

وعين/مشقر/هنبحر/وصحك

ومن/ضرم/وتدأ/هسلحك

ومهسع/يخن/أحجي/كشحك

ونوي/تفض/ذكن/ربحك

وجهن/للت/هنصنق/فتحك

وذي/تصخك/هعسمك/برحك

ولليت/شظم/دأم/تصبحك

وكل/عدو/عبرن/نوحك

هنشمك/هندام/وأك/صلحك

هردأكن/شمس/وأك/تنضحك

تبهل/عد/أيسي/مشحك

نستجير بك يا خير، فكل ما يحدث هو مما صنعتِ

بموسم صيد “خنوان” مئة أضحية سَفَحتِ

ورأسَ قبيلة “ذي قََسَد” رفَعتِ

وصدرَ “عَلْهان ذي يحير” شَرَحتِ

والفقراءَ في المآدب خُبزاً أطعمتِ

والعينَ من أعلى الوادي أجريتِ

وفي الحرب والشّدة قوّيتِ

ومن يحكم بالباطل مَحَقتِ

وغديرَ “نقيض” لما نقص زيّدتِ

وسَحَر اللات إن اشتد ظلامه بلّجتِ

وَمن يجأر ذاكراً نِعَمك رزَقتِ

والليالي الغُدْرَ بالإصباحِ جلّيتِ

وكل مَن اعتدى علينا أهلكتِ

وعدُكِ الذي وعدت به أصلحتِ

أعَنْتنا يا “شمسُ” إن أنت أمطرتِ

نتضرع إليك، فحتى بالناس ضحّيتِ.

بالإضافة إلى القافية الثابتة في النص الأصلي، والتي تتألف من الحرفين “ح ك” (الحاء لام الفعل الماضي، والكاف ضمير المخاطبة المتصل به)، فإن العروض واضح إلى حد ما، حيث يتضمن كل سطر أربع وحدات (أفعال أو أسماء مسبوقة بأحرف الجر). يذكرنا هذا المثال بأسلوب الشطر الواحد في القصيدة الجاهلية، وهو شعر يتألف كل شطر فيه من تفعيلات ثابتة العدد عبر القصيدة كلها ويكون له ضرب واحد لا يتغير؛ ومنه ما يسمى في الأدب العربي الأرجوزة، كما في أبيات امرئ القيس:

تطاول الليل علينا دمّون

دمّون إنّا معشر يمانون

وإننا لأهلنا محبون

قد يكون أسلوب الشطر الواحد سابقا على القصائد ذات البحور المركبة بحكم نظرية التطور من الأبسط إلى الأعقد. بموجب ما تقدم، أقترح الفرضيتين الآتيتين: (1) تطورت القصيدة العمودية عن النمط اليمني الأقدم أو بتأثير منه (ربما لعبت مملكة كندة دور الحاضنة الثقافية)، أو (2) انبثق النمطان، اليمني والعربي، من أصل سامي مشترك، ثم تطور كل منهما ضمن مساره الخاص. يختلف هذا النمط/الأصل، القائم على صرامة الوزن وثبات القافية، عن الشعر السامي القديم من العراق وبلاد الشام (الأكادي والأوغاريتي والعبري والآرامي) الذي تحكمه مبادئ مختلفة، أهمها: تناسب الوحدات الإيقاعية (لا تطابق التفعيلات) والتناظر والتكرار والحوار، مع غياب ملحوظ للقافية.

بالعودة إلى التقاليد العربية، يبدو أن هجرات قبائل يربطها نسب مشترك (ربما معدية) كانت وراء انتشار نمط شعري محدد (القصيدة الخليلية) في فترة ما قبل الإسلام، لتشكل الحواضر المعروفة آنذاك، كممالك كندة والمناذرة والغساسنة ومدن الساحل الشرقي للجزيرة العربية، أماكن جذب ساعدت على ازدهاره وهيمنته. وفي هذا السياق، لا يمكننا تجاهل النظرية التراثية حول دور الأسواق، كعكاظ وسواه. وبالتالي، أدى هذا الانتشار إلى إزاحة النمط الأقدم الذي تعرفنا عليه من خلال النصوص الثلاثة من بوادي الشام، والذي يمكن إيجاز سماته في الجوانب الآتية: (1) بنية ثلاثية الأبيات؛ (2) وحدات إيقاعية لا تفعيلات صارمة؛ (3) تناظر؛ (4) نزوع إلى التكرار وتوظيف اللازمة والقافية (أحيانا)، وهي سمات تبدو أقرب نسبيا إلى القرآن (نموذج الآية)، ولا سيما النصوص المكية. أدعو هذا النمط “الشعر الشامي-الحجازي”. إن عدم وجود نماذج من هذا الشعر في كتب التراث العربي لدليل على انحساره منذ زمن طويل، أو ربما تجاهله، فالذاكرة الجمعية التي تم تأسيسها في عصر التدوين قد ارتبطت بتراث شعري واحد (القصيدة العمودية) صار يعد مقياسا للأصالة والفصاحة.

  • 5- خلاصة

عرف التراث العربي القديم نمطين شعريين مختلفين: (1) نمط “شامي-حجازي” تمثله مقطوعات شعرية قصيرة منقوشة على الصخور (من القرون الميلادية الأولى)؛ (2) نمط “جنوبي-مركزي” تمثله القصيدة العمودية القريبة بنيويا من الشعر اليمني القديم. شفاهيا، لا نعرف بالضبط أي النمطين أقدم، لكن الثاني أخذ بالانتشار على حساب الأول، غالبا بفعل ظروف اجتماعية (هجرات قبائل) وسياسية (تشكل حواضر)، ففرض سطوته على الذاكرة الجمعية تدريجيا وصار يعتبر الممثل الوحيد والأكثر أصالة للتقاليد الشعرية العربية.

تبقى هذه النتائج في إطار النظرية إلى أن تسعفنا الاكتشافات بنصوص شعرية جديدة مدونة على الصخور (أو ربما مخطوطات) إما أن تعزز ما وصلنا إليه وتسمح لنا بالمضي أبعد من ذلك أو تثبت تسرعنا وصحة مقولات التراث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • قائمة المراجع

حول النقش الثالث “أبيات من شعر الحماسة”، انظر:

Al-Jallad, A. (2017). “Pre-Islamic Hamāsah’ verses from north- eastern Jordan: a new Safaitic poetic text from Marabb al-Shurafā’, with further remarks on the ‘Ēn ‘Avdat inscription and KRS 2453”, Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 47: 117–128

بخصوص الترنيمة الحميرية إلى الإلهة شمس، انظر:

يوسف محمد عبد الله وسليمان العيسى (1989)، “نقش القصيدة الحميرية، صورة من الأدب في اليمن القديم”، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء.

وقد صدرت مؤخرا دراسة منقحة ووافية للنص، تتضمن قصيدتين جديدتين:

Stein, P. (2008). “The“Himyaritic” Language in pre-Islamic Yemen: A Critical Re-evaluation”, SEMCLAS 1: 203-212

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.