سُئل أعرابي اشتهر بالسرقة عن أعجب ما مرّ به فقال …

0

 

سئل أعرابي اشتهر بالسرقة عن أعجب ما مرّ به فقال :

ﻋﺠﺎﺋﺒﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ . ﻭﻣﻦ ﺃﻋﺠﺒﻬﺎ، ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺑﻌﻴﺮٌ ﻻ ﻳُﺴﺒﻖ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻲ ﺧﻴﻞٌ ﻻ ﺗُﻠﺤﻖ، ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺧﺮﺝ ﻓﻼ ﺃﺭﺟﻊ ﺧﺎﺋﺒﺎً، ﻓﺨﺮﺟﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﺎﺣﺘﺮﺷﺖ ﺿﺒﺎ، ﻓﻌﻠﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺒﻲ، ﺛﻢ ﻣﺮﺭﺕ ﺑﺨﺒﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﻋﺠﻮﺯ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻬﺎ ﻏﻴﺮﻫﺎ،

ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻣﻦ ﻏﻨﻢ ﻭﺇﺑﻞ . ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻣﺴﻴﺖ ﺇﺫﺍ ﺑﺈﺑﻞ ﻭﺇﺫﺍ ﺷﻴﺦ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﺷﺜﻦ ﺍﻟﻜﻔﻴﻦ ﻭﻣﻌﻪ ﻋﺒﺪ ﺃﺳﻮﺩ ﻭﻏﺪ . ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻧﻲ ﺭﺣﺐ ﺑﻲ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﻗﺔ ﻓﺎﺣﺘﻠﺒﻬﺎ، ﻭﻧﺎﻭﻟﻨﻲ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ، ﻓﺸﺮﺑﺖ ﻣﺎ ﻳﺸﺮﺏ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻓﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻬﺎ ﺟﺒﻬﺘﻪ، ﺛﻢ ﺍﺣﺘﻠﺐ ﺗﺴﻊ ﺃﻳﻨﻖ، ﻓﺸﺮﺏ ﺃﻟﺒﺎﻧﻬﻦ، ﺛﻢ ﻧﺤﺮ ﺣﻮﺍﺭﺍً ﻓﻄﺒﺨﻪ، ﻓﺄﻛﻠﺖ ﺷﻴﺌﺎً، ﻭﺃﻛﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺣﺘﻰ ﺃﻟﻘﻰ ﻋﻈﺎﻣﻪ ﺑﻴﻀﺎً .

ﻭﺟﺜﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺤﺎﺀ ﻭﺗﻮﺳﺪﻫﺎ، ﺛﻢ ﻏﻂ ﻏﻄﻴﻂ ﺍﻟﺒﻜﺮ .
ﻓﻘﻠﺖ : ﻫﺬﻩ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﻓﺤﻞ ﺇﺑﻠﻪ ﻓﺨﻄﻤﺘﻪ، ﺛﻢ ﻗﺮﻧﺘﻪ ﺑﺒﻌﻴﺮﻱ ﻭﺻﺤﺖ ﺑﻪ، ﻓﺎﺗﺒﻌﻨﻲ ﺍﻟﻔﺤﻞ ﻭﺍﺗﺒﻌﺘﻪ ﺍﻹﺑﻞ ﺇﺭﺑﺎﺑﺎً ﺑﻪ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﺭ، ﻓﺼﺎﺭﺕ ﺧﻠﻔﻲ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺣﺒﻞ ﻣﻤﺪﻭﺩ .

ﻓﻤﻀﻴﺖ ﺃﺑﺎﺩﺭ ﺛﻨﻴﺔ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻟﻴﻠﺔ ﻟﻠﻤﺴﺮﻉ، ﻭﻟﻢ ﺃﺯﻝ ﺃﺿﺮﺏ ﺑﻌﻴﺮﻱ ﻣﺮﺓ ﺑﻴﺪﻱ ﻭﻣﺮﺓ ﺑﺮﺟﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻊ ﺍﻟﻔﺠﺮ، ﻓﺄﺑﺼﺮﺕ ﺍﻟﺜﻨﻴﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻮﺍﺩ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻧﻮﺕ ﻣﻨﻪ، ﺇﺫﺍ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻗﺎﻋﺪ ﻭﻗﻮﺳﻪ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﻩ .

ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺿﻴﻔﻨﺎ؟
ﻗﻠﺖ : ﻧﻌﻢ .
ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﺴﺨﻮ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺑﻞ؟
ﻗﻠﺖ : ﻻ . ﻓﺄﺧﺮﺝ ﺳﻬﻤﺎً ﻛﺄﻧﻪ ﻟﺴﺎﻥ ﻛﻠﺐ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﺍﻧﻈﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﺃﺫﻧﻲ ﺍﻟﻀﺐ ﺍﻟﻤﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺐ، ﺛﻢ ﺭﻣﺎﻩ، ﻓﺼﺪﻉ ﻋﻈﻤﻪ ﻋﻦ ﺩﻣﺎﻏﻪ،
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ : ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ؟
ﻗﻠﺖ : ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻲ ﺍﻷﻭﻝ
ﻗﺎﻝ : ﺍﻧﻈﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻓﻘﺮﺓ ﻇﻬﺮﻩ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ، ﺛﻢ ﺭﻣﻰ ﺑﻪ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻗﺪﺭﻩ ﺑﻴﺪﻩ ﺛﻢ ﻭﺿﻌﻪ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﺭﺃﻳﻚ؟
ﻓﻘﻠﺖ : ﺇﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﺜﺒﺖ .
ﻗﺎﻝ : ﺍﻧﻈﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻲ ﻋﻜﻮﺓ . ﺫﻧﺒﻪ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻚ . ﺛﻢ ﺭﻣﺎﻩ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﻄﺊ ﺍﻟﻌﻜﻮﺓ .
ﻗﻠﺖ : ﺃﻧﺰﻝ ﺁﻣﻨﺎً؟
ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ . ﻓﺪﻓﻌﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺧﻄﺎﻡ ﻓﺤﻠﻪ ﻭﻗﻠﺖ : ﻫﺬﻩ ﺇﺑﻠﻚ ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺑﺮﺓ، ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺘﻰ ﻳﺮﻣﻴﻨﻲ ﺑﺴﻬﻢ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﻗﻠﺒﻲ . ﻓﻠﻤﺎ ﺗﺒﺎﻋﺪﺕ،
ﻗﺎﻝ : ﺃﻗﺒﻞ؛ ﻓﺄﻗﺒﻠﺖ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻓﺮﻗﺎً ﻣﻦ ﺷﺮﻩ ﻻ ﻃﻤﻌﺎً ﻓﻲ ﺧﻴﺮﻩ .
ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﺃﺣﺴﺒﻚ ﺗﺠﺸﻤﺖ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻣﺎ ﺗﺠﺸﻤﺖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ .
ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ .
ﻗﺎﻝ ﻓﺎﻗﺮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺑﻞ ﺑﻌﻴﺮﻳﻦ ﻭﺍﻣﺾ ﻟﻄﻴﺘﻚ .
ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ : ﺃﻣﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻣﻀﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻚ، ﻓﻼ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺎً ﻗﻂ ﺃﺷﺪ ﺿﺮﺳﺎً، ﻭﻻ ﺃﻋﺪﻯ ﺭﺟﻼً، ﻭﻻ ﺃﺭﻣﻰ ﻳﺪﺍً، ﻭﻻ ﺃﻛﺮﻡ ﻋﻔﻮﺍً، ﻭﻻ ﺃﺳﺨﻰ ﻧﻔﺴﺎً ﻣﻨﻚ . ﻓﺼﺮﻑ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻨﻲ ﺣﻴﺎﺀ،
ﻭﻗﺎﻝ : ﺧﺬ ﺍﻹﺑﻞ ﺑﺮﻣﺘﻬﺎ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎً ﻟﻚ ﻓﻴﻬﺎ .
——————–
من كتاب: العقد الفريد – لابن عبد ربه

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.