عاشقُ حرف الضاد
كان بالبصرة رجلٌ مولعٌ بحرف الضاد، لا يكاد ينطق بكلمة إلا ألصق فيها ضادا، أو زادها ضادا على غير قياس، حتى صار يُعرف بها بين الناس.
فدخل يوما على قاضي البلد، فقال وهو يُطنب ويُفخم:
السلام عليك أيها القاضي الفاضل ابن الأفاضل.
ثم قال:
إن ضرار بن ضِرّة الضَّبِي قد أهضَمَني، وغَضَني لضعفي، وأخذ ضيعة لي على الغِياض، فاعترضها ضَمانا، ولم يُعوِّضني عنها، وأنت أيها القاضي غضبان عليَّ، مُعرِضٌ عني، فأتضرّع إليك أن تُحضِره إلى حضرتك، وتفرض عليه أن يُعوِّضني بعضَ الضمان.
فلم يلتفت القاضي إلى قوله، ومضى الحكم لخصمه في الضيعة، فانصرف الرجل وهو يضرب كفّا بكفّ.
فلما خرج القاضي، لحق الشاكي بخصمه، وتعلّق بأهدابه، وأنشد يقول:
أيا مَن فَرَضَ القاضي ** له أرضي لكي يرضى
أهذا في القضاءِ فَرْضٌ ** بأن ترضى ولا أرضى؟
قضى قاضيكَ في أرضي ** قضاء ليت لم يُقضَ
فأين العِوَضُ المفروضُ؟ ** لا كُلّا ولا بعضا
فصار حديث الناس في البصرة، وضُرب به المثل في عشق الضاد حتى أفسدت عليه الحكم والقضاء.












