الأعرابي والمَجوسي
جاء في كتب النوادر أن رجلًا من الأعراب هام بابنة عمٍّ له تُدعى الرباب، فسعى إلى أبيها يخطبها، فأكثر عليه في المهر، يريد أن يصرفه عن غرضه ويقطعه عن أمله.
فطاف الأعرابي في قومه يسألهم العون، فلم يُجِبه أحد، وضاق به الحال حتى لم يبقَ له بابٌ إلا قصده. فمرّ برجلٍ من المجوس، فشكا إليه ما نزل به، فأعانه، وحمل عنه المهر، حتى تزوّج الأعرابي بابنة عمّه، وقضى حاجته.
فلما تمّ له الأمر، قال في المجوسي شعرًا، يمدحه على طريقته، فقال:
كفاني المجوسيُّ مهرَ الرَّبابِ
فِدىً للمجوسيِّ خالًا وعَمّ
وأشهدُ أنك رطبُ المشاشِ
وأن أباكَ الجوادُ الخَضِم
وأنك سيِّدُ أهلِ الجحيمِ
إذا ما تردَّيتَ فيمَن ظُلِم
تُجاورُ قارونَ في قعرِها
وفرعونَ والمُكتنِي بالحِكَم
فلما سمع المجوسي قوله، قال متعجّبًا مغضبًا:
أعنتُك بالمهر على ابنة عمّك، ثم كافأتني بأن جعلتني في قعر الجحيم؟!
فقال الأعرابي غير مكترث، وهو يبتسم:
أوَما يرضيك أني جعلتك مع سادتها: فرعونَ وقارونَ وأبا جهل؟












