الأصمعي والأعرابيُّ الفصيح

0

 

من أروع القصص التي تدل على عظيمِ اللغة العربية:

يروي الأصمعيُّ مرة ؛ أنه كان يَحضر وليمة غداء، وكان بجانبه أعرابيٌّ يأكل بشراهة، نظر إليه الأصمعيُّ بتعجب واحتقار وقال له:
كأنك أثْلَةٌ فِي أرضِ هَشٍّ ****** أتاها وابلٌ مِن بعد رشٍّ

فنظر إليه الأعرابي، فقال:
كأنك بَعْرَةٌ فِي اسْت كبشٍ ****** مُدَلاَّتٌ وذاك الكبشُ يمشِي

فغضب الأصمعيُّ وقال للأعرابي؛ أتقول الشعر ؟
فقال الأعرابي: كيف لا أقول الشعر وأنا أمُّه وأبُوه،

قال الأصمعي: ففكرت في أصعب قافية في الشعر،
فوجدت أنها الواوُ الساكنةُ، المفتوحُ ما قبلها.
فقال الأصمعي إئتني ببيتٍ آخرُهُ واوٌ ساكنة مفتوح ما قبلَها

فقال الأعرابي :
قوم بنجدٍ عَهِدتُهم **** سقاهم الله من النوّ

فقال الأصمعي نَوْ ماذا؟
فقال الأعرابي :
نَوْ تلألأ في دُجَى **** ليلة مظلمة حالكةِ لَو ؟
( النو = القمر)

رد الأصمعي: لَوْ ماذا ؟ (يريد أن يعجِّزه).
فقال الأعرابي:
لو سار فيها فارسٌ لانثنى **** على بساط الأرض مُنْطَوْ
(منطو = سريع)

فقال الأصمعي : مُنْطَوْ ماذا؟
فقال الأعرابي:
منطو كشحَ هضمِ الحشا **** كالباز قد انقضُ من الجو

قال الأصمعي : جَوْ ماذا ؟
فقال الأعرابي:
جو السما والريحُ تعلوا **** قد شم ريح الأرض فاعلَوْ

قال الأصمعي : فاعلو ماذا ؟
فقال الأعرابي:
فاعلَوْ لمّا عِيل من صبره **** فصار نحو القوم ينعَوْ

قال الأصمعي : ينعو ماذا ؟
فقال الأعرابي:
ينعو رجالا للثنا **** شرعتا كفيت ما لاقوا ولاقَوْ

فقال الأصمعي: ما لا قو؟
فقال الأعرابي:
إن كنت لا تفهم ما قلته **** فأنت عندي رجل بَوْ

قال الأصمعي : ما البو؟
فقال الأعرابي:
البَوُّ ِسلخٌ قد كسى جلده **** بألف قرنان تقوم أوْ
(البو = أحشاء الدابة بعد سلخها)
رد الأصمعي : أو ماذا يا أعرابي ؟
فقال الأعرابي:
أوْ أضربُ الرأس بصوانة **** تقولُ في ضربتِها قَوْ

قال الأصمعي: فخشيت أن أقول له (قَوْ ماذا) فيضربُني بالصوانة؛ أي (الصحن).

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.