“الكلاسيكيّــة” أو “المذهب الكلاسيكــي” (1)

0

أولـى المذاهب الأدبية

المذهب الكلاسيكيّ classicisme أول مذهب أدبيّ نشأ في أوربا في القرن السادس عشر بعد حركة البعث العلميّ، ويتجلى في بعث الآداب اليونانية واللاتينية القديمة ومحاولة محاكاتها، لما فيها من خصائص فنية وقيمٍ إنسانية، فقد أخذ العلماء يحللون هذه الآثار القديمة ليستنبطوا مبادئها وخصائصها التي ضمنت لها هذه المكانة العظيمة والاستمرارية المدهشة، وكان عملهم هذا إمّا بالتذوق أو بالتحليل المباشر، أو بما كتبه المنظرون القدماء أمثال أرسطو في كتابيه (الخطابة) و(الشعر)، وهوراس في قصيدته المطولة (فن الشعر).

أما لفظ (كلاسّيك) فهو مصطلح عائم المعنى، ورغم انتشاره لا يمكن ربطه بزمان أو مكان معيّنين. وأول ظهور لهذا الاصطلاح كان في القرن التاسع عشر، وتحديداً في إيطاليا عام 1818م، ثم انتشر في أقطار أوربا خلال مدة لا تزيد عن عشرين عاماً دراسةً ونقداً، أما ممارسةً فقد كان موجوداً منذ القرن السادس عشر، لكنْ دون استعمال كلمة (الكلاسيكيّة)، وفيما يتعلق باشتقاق المصطلح فإنه يعود إلى لفظ (Classe) بمعنى الصّنف أو الصفّ في المدرسة، وكان لفظ (كلاسيك) يعني الشيء المدرسيّ، أو يُطلق صفةً للأديب الذي تدرّس آثاره في الصفوف والكلّيات، كالأدباء الذين كان ينظر إليهم في القرن الثامن عشر على أنهم نماذج جديرة بأن يتمثلها الجيل الجديد.

ثم أصبحت كلمة (كلاسيك) تحمل معنى الأفضل والممتاز، فالأدباء النماذج كان ينظر إليهم بوصفهم منتمين إلى طبقة كبار الشعراء اليونانيين واللاتينيين، ثم تطوّرت دلالة كلمة (كلاسيك) فأصبحت عَلَماً على مذهب معيّن، له سماتٌ شاملة، لكنها تتيح وجود تنوعات واختلافات في داخلها، وكانت (مدام دوستايل) الناقدة الفرنسية الألمانية في كتابها: (من ألمانيا) من أوائل من أوضح سمات هذه المدرسة.

لقد كان المذهب الكلاسيكيّ في نشأته مرتبطاً بالأنظمة المالكة والطبقات الأرستوقراطية، لأنها كانت في أذواقها تنشد الأفضل والأجمل، من هنا كان الفرنسيُّ (فولتير) المتوفى عام 1778م يعلن انتماءه إلى عصر (لويس الرابع عشر 1661-1685)، وقد أكَّد في مؤلفاته أنَّ الحضارةَ الأرستوقراطيةَ لا بُدَّ من أن تستتبع نوعاً من الكلاسيكية بدرجة ما.

إعــــداد : الوسائط الثقافية للنشر الإلكتروني.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.