“فرضية السعادة”، هو كتاب للمؤلف وعالم النفس “جوناثان هايدت”، صدر عام 2006، ويهدف إلى استكشاف كيفية تفاعل الفلسفات القديمة مع علم النفس الحديث لفهم مفهوم السعادة وتحقيقها. يجمع هايدت في كتابه بين تعاليم الحكماء القدامى مثل أفلاطون، بوذا، والمسيح، مع أحدث الدراسات النفسية، ليكشف عن رؤى لا تزال ذات صلة بحياة الإنسان في العصر الحديث.
يركز الكتاب على مواضيع رئيسية مثل الفضيلة، السعادة، والإنجاز، مقدما رؤية علمية وعملية حول كيفية تحقيق حياة أكثر توازنا ورضا.
- ملخص الفصول
جوهر الحكمة: يبدأ الكتاب بمقدمة توضح الهدف الأساسي للمؤلف، وهو تلخيص الحكمة الإنسانية في عشر أفكار رئيسية تُقدم عبر فصول الكتاب. يسعى هايدت إلى توضيح هذه الأفكار بأسلوب بسيط وسهل الفهم، مما يجعلها متاحة للقارئ العادي.
- الفصل الأول يتناول الطبيعة الثنائية للإنسان، حيث يمتلك كل فرد جانبا فطريا يستند إلى الغرائز، وجانبا آخر متطورا يحاول التحكم بهذه الغرائز. يوضح الكاتب أن هذه الثنائية هي مفتاح فهم التناقضات الداخلية التي يواجهها الإنسان.
- الفصل الثاني يستكشف كيف يمكن للإنسان أن يخفف من قلقه وهواجسه من خلال آليات مثل التأمل والتأمل الذاتي، ما يساعده على تحقيق التوازن النفسي والعاطفي.
- الفصل الثالث يتناول العلاقات الإنسانية، مؤكدا على أهمية التعامل مع الآخرين وفقا لما يعرف بالقاعدة الذهبية: “عامل الناس كما تحب أن يعاملوك”، باعتبارها أساسا لبناء علاقات اجتماعية سليمة.
- الفصل الرابع يناقش ميل الأفراد إلى رؤية عيوب الآخرين بوضوح أكبر من رؤية عيوبهم الشخصية. يوضح الكاتب أن إدراك هذه الحقيقة يساعد في تحسين العلاقات والتفاعل الاجتماعي.
- الفصل الخامس يمثل نقطة تحول في الكتاب، حيث يقدم هايدت مفهومه لنظرية السعادة، والتي تنقسم بين وجهتي نظر متناقضتين: الأولى ترى أن السعادة تنبع من داخل الإنسان كما أشار بوذا، بينما الثانية تشير إلى أن السعادة تعتمد على العوامل الخارجية.
- الفصل السادس يطرح مفهوما أكثر توازنا، مؤكدا أن السعادة لا تعتمد فقط على الداخل أو الخارج، بل تتطلب تفاعلا بين الاثنين. يسلط الضوء على الحب باعتباره عنصرا جوهريا في تحقيق الرضا النفسي.
- الفصل السابع يناقش العلاقة بين السعادة والمحن التي يواجهها الإنسان، مشيرا إلى أن هذه العلاقة تتأثر بالمراحل الحياتية المختلفة.
- الفصل الثامن يركز على مفهوم الاستقامة وفقا لفلسفة أرسطو، حيث يشير إلى أن تحقيق السعادة يستوجب تطوير الإمكانيات الذاتية والعيش وفقا لمبادئ أخلاقية قوية.
- الفصل التاسع يوضح أن الالتزام بالممارسات الأخلاقية لا يقتصر على تحقيق السعادة الفردية، بل يؤدي أيضا إلى الشعور بالقدسية تجاه هذه الأفعال، مما يجعلها جزءا لا يتجزأ من شخصية الفرد.
- الفصل العاشر: السعادة تأتي من بين الأشياء يناقش هايدت في هذا الفصل مفهوم “معنى الحياة”، موضحا الفارق بين المعنى الذي يمنحه الفرد لحياته والمعنى الكامن في الحياة ذاتها. يشير الكاتب إلى أن الحب والعمل هما عنصران أساسيان يمنحان الإنسان إحساسا بالغاية والهدف.
يستشهد هايدت بدراسة أجراها كل من ميهالي تشيكسينتميهالي، هاوارد غاردنير، وويليام دامون، حيث قدموا مفهوم “الرابط الحيوي”، الذي يؤكد على أن العمل ذو القيمة يمنح الإنسان الشعور بالمعنى والهدف. ومع ذلك، فإن الروابط الأخرى في الحياة، مثل الروابط النفسية، الجسدية، والثقافية-الاجتماعية، تلعب دورا محوريا في تحقيق التوازن. يرى هايدت أن الدين يعد آلية متطورة تساهم في خلق هذه الروابط وتعزيز الإحساس بالمعنى.
- الفصل الحادي عشر: في التوازن في خاتمة الكتاب، يسلط هايدت الضوء على الحكمة العميقة التي تعكسها الفلسفة الصينية القديمة في مفهوم “اليين واليانغ”، حيث تؤكد هذه الفلسفة أن التناقضات تكمل بعضها البعض لتحقيق التوازن.
يشير الكاتب إلى أن تحقيق حياة متكاملة يتطلب إيجاد توازن بين الدين والعلم، بين الثقافات الشرقية والغربية، وبين الحداثة والتمسك بالتقاليد. يؤكد هايدت أن “كلمات الحكمة تمر بنا طوال الوقت، ولكن فقط عبر الاستفادة من مصادر متنوعة يمكننا أن نصبح حكماء”.
- خلاصة:
حظي كتاب “فرضية السعادة” بتقييمات إيجابية من قبل النقاد. في مراجعة نُشرت في مجلة “Nature”، أشار دانييل نيتل إلى أن “التشابه بين تعاليم الحكماء القدماء حول كيفية العيش وأبحاث علماء النفس المعاصرين حول الصحة العقلية أمر مذهل بالفعل”.
أشاد نيتل بمعرفة هايدت الواسعة في مجال علم السلوك، معتبرا الكتاب من أهم المساهمات في حركة علم النفس الإيجابي.
وفي مراجعة أخرى، كتب جيمس فلينت في صحيفة “الغارديان”: “لم أقرأ من قبل كتابا يعرض الفهم المعاصر للنفس البشرية بهذه البساطة والوضوح والمنطق”. أما كريستوفر هارت في صحيفة “التايمز”، فقد وصف الكتاب بأنه “إنساني، ذكي، ومريح… يجمع ببراعة الأفكار الثقافية القديمة مع علم النفس الحديث”.