اقتباسات
أدبُ إعرابِ القرآن الكريم
حرص بعض علماء اللغة والنحو على انتهاج أسلوبٍ يتسم بالأدب والاحترام عند إعراب القرآن الكريم، فعدلوا عن المصطلحات النحوية التقليدية تأدبًا مع الله تعالى، وإجلالًا لكلامه، فاختاروا ألفاظًا تعكس هذا التوقير والاحترام في التعامل مع النص القرآني.
أمثلة على الإعراب المؤدب
- التعبير عن البناء للمجهول
- في قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾،
قالوا: “خُلِقَ” فعل ماضٍ مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، بدلاً من القول “مبنيٌّ للمجهول”.
- في قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾،
- إعراب اسم الجلالة
- في نحو: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، ﴿أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ﴾، ﴿سَأَلْتُ اللَّهَ﴾،
قالوا: “اسم الجلالة منصوبٌ على التعظيم“، بدلًا من “مفعول به”.
- في نحو: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، ﴿أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ﴾، ﴿سَأَلْتُ اللَّهَ﴾،
- إعراب أفعال الطلب والدعاء
- في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، ﴿اغْفِرْ لِي﴾،
قالوا: “اهْدِنَا / اغْفِرْ” فعل طلبٍ أو دعاء، بدلًا من تصنيفه كـ “فعل أمر“.
- في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، ﴿اغْفِرْ لِي﴾،
- إعراب لام الدعاء
- في قوله تعالى: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾،
قالوا: “اللام للدعاء”، بدلًا من “لام الأمر”.
- في قوله تعالى: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾،
- إعراب أدوات النهي
- في قوله تعالى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾،
قالوا: “لا” حرف دعاء، بدلًا من “لا الناهية”.
- في قوله تعالى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾،
- عسى من الله تفيد التحقيق
- عند ورود ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾،
قالوا: “عسى” من الله تفيد التحقيق، بدلًا من القول إنها تفيد الترجي.
- عند ورود ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾،
- التحفظ في القول بوجود الحروف الزائدة
- في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾،
قالوا: “الكافُ صلة أو حرف توكيد“، وتجنبوا وصفها بـ “الحرف الزائد”، لأن هذا الوصف قد يُوحي بعدم الفائدة، وكلام الله تعالى منزهٌ عن ذلك.
وقد قال ابن هشام:
“ينبغي أن يجتنب المعربُ أن يقول في حرفٍ من كتاب الله تعالى: إنه زائدٌ، لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له، وكلامُه سبحانه مُنزَّهٌ عن ذلك”.
- في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾،
- منع تصغير أسماء الله وصفاته
- أجمع العلماء على أنه لا يجوز تصغير اسم الله، كما نقله ابن حجر في “فتح الباري”.
أعلام تبنّوا هذا النهج
اتبع هذا الأسلوب في الإعراب علماء كبار، منهم:
- ابن مالك
- ابن هشام
- الإمام الطبري
- الأزهري
- الآثاري وغيرهم.
وقد قال سعيد بن المسيب رحمه الله:
“ما كان لله فهو عظيم حسن جميل”.
والله تعالى أعلى وأعلم.