الاستِلاب اللُّغويّ .. اللّغة العربيّة أُنموذجاً

 

لا شَكَّ أن كثيراً منكم؛ سبَقَ لهُ وأنْ تحدَّثَ مع أشخاصٍ يُحبُّون الرَّطانة[i] والتَّحَذْلُقَ والتَّكلُّف في الكلام؛ وإقحامَ بعض الكلمات والعبارات الأجنبية في ثنايا حديثِه، (إنجليزية/الفرنسية). ولا شكَّ كذلك؛ أنَّ كثيراً منكم فَعَلَ ذلك هو أيضاً. إنَّ هذا الفِعل هو بالضبط ما نُسميه بــ “الاستلاب اللّغوي”.

تَقعُ قطاعاتٌ واسعةٌ من الشعوب المستعمَرة عسكريا أو ثقافيا؛ تحت تأثير الاستلاب اللغوي عن غيرِ وعيٍ منها؛ فتعمَدُ إلى التخلُّص من لُغتِها الأم وَوَأْدِها وتحاشي استعمالِها أو التواصل بها تحرُّجا منها. ومُحاولةَ تعلُّمِ لغة الاستعمار وتداوُلِها والتكلُّف في استعمالِها، وتعليمِها لأبنائِهم كنوعٍ من الهروب من خانة الخاضع المحكوم إلى خانة الحاكِم  المسيطِر، مما يَخْلُقُ نوعاً من الانفصام اللغوي في المجتمع الواحد؛ طَرَفَاهُ الفئة الناطقة باللغة الأم؛ والفئة المستحدَثَة الناطقة بلغةٍ نصفُها أصليٌّ ونصفُها مستورَد. وهذا الوضع؛ يؤذي اللغة الأم أكثر؛ ويهدِّدُ بِنيَتَها العضوية. فلُغة الأجنبي بالنسبة للفئة الثانية؛ تشريفٌ وعلامةٌ على الرِّفعة والسُّمو والسُّلطة والحُكم، بخلاف لغتِهم الأم، التي يعتبرُنها لغةَ تَخلُّفٍ وانحطاط.

يَحدثُ هذا الاستلاب عند الأشخاص وفي المجتمعات التي تفقِدُ إيمانَها بلغتِها وتاريخِها وهويتِها، وتَنسلخُ انسلاخاً ظاهراً أو مُبطَّناً عن هويّتِها الحقيقية. ويحدثُ هذا لأسبابٍ كثيرةٍ أبرزُها؛ الاستعمار بنوعيْه المباشر وغير المباشر. نتيجة الانبهار الزائف والتأثُّر غير المنضبط. أو الرغبة الجامحة في الانسلاخ عن الذات الحقيقية إلى ذات الآخر (الأقوى) هروباً من واقعٍ سِلبي مُتأزم ملمحُه الأبرز هو الضُعف.

لقد جَرَتِ العادة منذ بدءِ الخليقة؛ أن يُقلِّدَ الضعيفُ القويَّ؛ والمغلوبُ الغالبَ؛ والتابعُ المتبوعَ؛ والحاكمُ المحكومَ؛ في كلِّ عاداتِه وتقاليدِه كالأكل واللِّباس والعُمران والفكر والفن والثقافة. لكنَّ التجليَّ الأوضحَ والأكثر رُسوخا لهذا التقليد؛ يظهر في اللغة تحديداً، باعتبارِها أداةً مباشرةً وواضحةً للتعبير؛ بخلاف المظاهر الأخرى كاللباس وغيرِه. وهذا التحوُّل والاستلاب؛ تحكمُه عواملُ كثيرةٌ أهمُّها؛ ضُعف الوازع اللغوي وضعف الانتماء الوطني.

بالنسبة للغة العربية؛ فقد عاشت الحالتيْنِ معاً، حالة المتبوع إبَّان الحضارتيْن الأموية والعباسية امتداداً إلى الدولة المرابطية في الأندلس، حيث كان العالَم كلُّه يسعى إلى تعلمِ العربية، باعتبارِها اللغة الأولى في العالَم؛ ومرآةَ الحضارة والعلوم والفكر والأدب والفنون والثقافة.

وحالةَ المتبوعِ التي أعقبتْ سقوط الأندلس إلى فترة الُحكم التركي الذي جسَّد هذا الاستلاب بشكل طافحٍ جداً؛ حيث كانت اللغة التركية هي السائدة والمهيمنة بحُكم سيادة الامبراطورية العثمانية، فكانت اللغة التركية في وجدانِ الإنسان العربي تُعتبَرُ معياراً للرفعة والسمو والنُّبل والمكانة الاجتماعية الراقية والتحضر. وكان التحدث باللغة العربية في تلك الفترة؛ مَظهراً من مظاهر الوضاعةِ والتخلُّف والانحطاط الاجتماعي والفكري.

لابد أن يكون الإيمان باللغة الأمّ نابعاً من أبناء هذه اللغة أنفسِهِم، فهذا الإيمان لا يُستورَد ولا يُرجى من خارج أرضِها وأهلِها.

 ظل الأمر على هذا الحال إلى حدود مرحلة النهضة، التي سعى فيها العلماء والأدباء والمفكرين والشعراء العرب والمسلمون إلى إحياء وبعث اللغة العربية من جديد، خصوصا في بلاد المهجر (أمريكا / أوروبا)، ولكن؛ سُرعان ما تلاشى هذا الحُلم ودخلت اللغة العربية في ركودِها وسُباتِها الطويل من جديد، بسبب تردي الأوضاع الداخلية في المجتمعات العربية. وإلى اليوم؛ لا زلنا نعيشُ هذا الاستلاب رغم المحاولات الفردية القليلة المتفرقة والمحتشمة وغير المنظمة لإحياء لغتِنا العربية الجميلة وبعثِها من جديد.

إنَّ تحدثَك باللغة الإنجليزية مع شخصٍ عربيٍ مثلك؛ لا يدلُّ أبداً على أنك إنسانٌ مُثقف، بل إنك جاهلٌ للغتِك ومحرومٌ من جمالِها أيضاً.

نجيب محفوظ

ومع مظاهر الاستعمار الجديد؛ والمتمثل في العولمة وهيمنة الدول الكبرى على الدول الصغرى اقتصاديا وعسكريا وعِلميا وإعلاميا وثقافيا وفنيا، ازدادَ هذا الاستلاب اللغوي واتسعَ؛ واتخذ مطاهرَ مختلفةً جداً، بل وَوَجدَ له مناصرين وداعمين عرباً، ممن يعتبرون اللغة العربية لغةً عفى عليها الزّمن، ووجبَ تجاوزُها إلى لغاتٍ عالمية حية كـ (الإنجليزية). إذْ لَمْ يَعُد هناك موجبٌ للدفاع عنها؛ بعد أن تغيرتِ البيئة التي أنتجَتْها وسادت فيها؛ مِن صَحارٍ حارقةٍ وواحاتٍ ونُوقٍ وأفراسٍ وخيامٍ، إلى مُدنٍ عملاقةٍ تُناطحُ أبراجُها المُكيَّفةُ السّحاب. و

الحقيقة أن الأمة؛ لا تقوم لها قائمة بدون لغتِها الأم، مهما بلغتْ جودة العمران والمنشآت في مُدنها وضواحيها. وما هذه الدعوات إلى نوعٌ من الصدمة والانبهار الخادع بالآخر الأجنبي، الذي لم يُحقق كلَّ هذه الانجازات والنجاحات بلُغة غيرِه، وإنما حقَّقها بلغتِه الأصيلة. والذين ينادون بِلُغة الآخر بديلاً عن لغتِهم الأم؛ ابتغاءَ مجدِهِ ورفعتِه وتقدُّمِه، لا يصلون إلى مَطمحِهم، بل إنهم ومن حيث لا يدرون؛ يُنزلون أنفسَهم منزلة الخادم لسيِّدِه، إن شاءَ استعمَلَهُ وإن شاء طردَه. ولنا في الأمم والشعوب المتقدمة خيرُ مثالٍ على ذلك.

فالصين (مثلا) لم تحقق إقلاعَها الشامل بِتَبَنِّيها للغة الإنجليزية أو الألمانية، وإنما حَقَّقَت كل ذلك باللغة الصينية، فالصينيون أكثرُ شعوبِ الأرض تمسكاً واتصالاً وارتباطاً بلُغتِهم وثقافتِهم وموروثهم الحضاري، ورغم أن الصين من أكثرِ الدول تكريساً للعولمة الاقتصادية والثقافية والعلمية في العالَم، إلا أن الشعب الصيني شعبٌ أصيلٌ ومحافظٌ؛ لا يقبلُ الانسلاخَ عن لغتِه ولا عن هويتِه، بل حتى الجاليات الصينية في أصقاع العالَم؛ حافظتْ على هذا الترابط وهذه الأصالة وهذه الخصوصية اللغوية، ففي أمريكا تجد أحياءً بكاملِها مبنيةً على الطراز الصيني وأهلُها مايزالون يتواصلون بلغتِهم الصينية ويتزيَّوْنَ بالزيِّ الصيني، ومازالوا إلى اليوم يكتبون  لافتات محلاتِهم ومتاجرِهم باللغة الصينية؛ موازاةً مع اللغة الأجنبية للبلد المضيف.

نفسُ الكلام يُقال على اليابانيين والإسرائيليين، فاللغة مرآة الثقافة والفكر، والانسلاخ عنها انسلاخٌ عن الأصل وضياعٌ في وَهْمِ الآخر. فالثقافات الأخرى تَقبلُ التلاقح والتكامل والانسجام والتفاعل، من خلال تعلُّم لُغات الأخرى لتكون وسيطاً بين الحضارات والثقافات العالمية المختلفة، مع الحفاظ على الخصوصية اللغوية والثقافية والاعتزازِ بها. لكنها تَرفُضُ وتَلفُظ المنسلخين والمُستَلَبِينَ والمنبهرين والهاربين من لغتِهم وثقافتِهم. لذلك يَظلُّ المُنسَلِخُ عن لغتِه وثقافتِه تائهاً مشرداً وهائماً بين الثقافات الأخرى؛ خاضعاً لتأثيرِها؛ فلا هي تقبَلُهُ وتُدمجُه؛ ولا هي تَلفُظُه وتترُكُه. لذلك عُدَّ تقليد الأخر تقليداً أعمى، لأنه لا يرقى إلى درجة المجاراة والمنافسة، لأن هذه المجاراة والمنافسة غيرُ متوفِّرةٍ شروطُها، وغيرُ متاحةٍ لأمة متخلفة ضعيفة وتابعة تتذيل الأمم، لذلك تسعى عن طريق التقليد إلى تجاوز مُركَّب النقص هذا، بِتَبَنِّي لغة الآخر  وفكرِه وثقافتِه؛ على حساب لغتِها وفكرِها وثقافتها.

لقد تحدث ابن ِخلدون عن هذه التبعية فقال “إن المغلوب مولعٌ أبدًا بتقليد الغالِب في شعارِه وزيِّه ونحلتِه وفي سائِر أحوالِه[ii]، ولهذا الاستلاب مفعولٌ خطير لا على اللغة فحسب؛ وإنما أيضا على ماضي الأمة ومورُثِها الثقافي والفني والتاريخي والفكري والحضاري، أما المستقبل  فموحش وغامض ومجهول ومظلم، لأن الأمة التي تفقد لغتَها، تفقدُ معها البوصلة التي توجهُها التوجيهَ الصحيح نحو مستقبل، وبالتالي يتوقف الإبداع والإنتاج والتطوير والابتكار والفن، لأن اللغة يدُ المخِّ[iii] ومن دونِها لا يمكن تحقيق أيّ شيء، بل اندثارُ اللغة مؤشرٌ مباشرٌ على تفكك الأمة وقُرب زوالِها، فكل لغةٍ مرتبطةٌ ارتباطاً عضوياً ببيئَتها الحضارية، وتعبر عنها بكفاءة لا يمكن للغةٍ أخرى أن تُضاهيها أو تَحِلَّ محلَّها؛ فضلاً عن أن تسدَّ مسَدَّها.

ما ذَلَّت لُغة شعبٍ إلا ذلّ، ولا انحطت إلاّ كان أمرُه في ذهابٍ وإدبارٍ[iv]

ولا بأس هنا؛ أن نختم بقصةٍ واقعيةٍ وغربية؛ تعودُ أحداثُها إلى الماضي البعيد، تُجسد لنا مكانة اللّغة الأم ونُبلَها؛ والتَّفاني في حمايتِها والذودِ عن حِماها.

تروي لنا المصادر التاريخية؛ أن مَلِكاً مِن ملوك الإمبراطورية الفارسية (داريوس الأكبر 490ق.م) والذي كانت إمبراطوريتُهُ تمتد من الهندِ شرقاً إلى تركيا غرباً، حَشَدَ جيشاً عظيماً وزحفَ به نحو اليونان لاحتلالِها، لكنَّه أخفَقَ ومُنِي بهزيمةٍ ساحقةٍ في معركةٍ عُرفتْ باسم “معركة ماراثون[v]” التي انتصرَ فيها جيشُ أثِينا انتصاراً ساحقاً.

بَعدَها بسنوات قليلة؛ قرَّرَ الامبراطور الفارسي الجديد (خشايارشا) الثأرَ لهزيمة والِده “داريوس الأكبر”، فأعدَّ جيشاً جرَّاراً قِوامُه سبعُمئةِ سفينةٍ وانطلقَ بها صوبَ أثينا لإخضاعِها، ولكن غالبيةَ السُّفُن الفارسية عَلِقتْ في المضيق البحري الموحِل والمشهور باسم “مضيق سلاميس” وأصبحتْ هدفاً سَهلاً لـ”ثيميستوكليس” قائد الأسطول البحري اليوناني، وهُزم الفُرْسُ وللمرَّة الثانية هزيمةً نكراءَ، وسُمِّيتْ هذه المعركة باسم معركة “سلاميس”، والتي كانت خاتمة الصراع الطويل بين الامبراطورية الفارسية واليونانية[vi].

وكانت من ثمراتِ هذا الانتصار؛ انطلاقُ عصرِ الفِكر والفلسفةِ والفنّ والحرية في بلاد اليونان؛ على يد علمائها وفلاسِفتِها الذين مجّدهم الناس وخلَّدَهُم التاريخ عبر العصور والأزمان؛ ونذكر منهم أبيقور[vii]، أرسطو، ديمقريطس،   فيثاغورس، هرقليطس، طاليس، أناكسيماندر[viii]، سقراط، أناكساغوراس[ix]، وغيرِهِم كثيرٌ من الفلاسفة المؤسسِين، الذين جعلوا من اليونانَ ومِن أثينا على وجه الخصوص؛ عاصمةً للفكر والعلوم والفنون، وحاملةً لمشعل الحضارة في العالَم بأسرِه.

لكن ما يهما من سرد هذه الأحداث التاريخية كلِّها؛ هي ارتباطُها بواقعةٍ غريبةٍ جداً؛ وهي حادثةُ إعدامِ المترجِم اليوناني الذي تَرجم كلامَ القائد الفارسي “خشايارشا” لِقائدِ الأسطولِ اليوناني “ثيميستوكليس”، والتُّهْمَة التي وُجهت له؛ كانت استخدامُه اللغةَ اليونانية الراقية والعظيمة في ترجمةِ كلامِ واحدٍ من الهمج[x] (الفرس).

لهذه الواقعةِ الغربية مدلولاتٌ عديدةٌ وأبعاداً متفاوتةً، فما قام به “ثيميستوكليس” هو نوعٌ من ردة فعلٍ عنيفةٍ؛ ناتجةٍ عن إحساسٍ بالغٍ بالدونية والوضاعة والعار. فلا يُمكن تصورُ إعدامِ مترجمٍ لمجرَّد أنه نقلَ كلاماً من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى. وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنما يدل على عِظم وعلوِّ مكانة اللغة اليونانية لدى اليونانيين؛ لدرجةٍ تُوجب القتل لـمُدَنِّسِها عمداً أو عن غيرِ قصد، وهذا ما أغضب “ثيميستوكليس” وأشعرَهُ بالدونية التي ألحَقَها المُترجِم بهذه اللغة (الراقية) بحسب اعتقادِه، عندما ساوى بينها وبين لغةِ الهمج  الفارسية كما يصفهم “ثيميستوكليس”. 

لا شك أن ثيميستوكليس كان مؤمناً بأن اللغة اليونانية؛ لها من القداسة والعظمة ما يَمنع أن تُستعمَل في ترجمة لغةٍ دونيةٍ لا تُضاهيها قيمةً ولا رفعةً ولا سمواً، فاليونانية بالنسبة لــ “ثيميستوكليس” هي أعلى اللغات وأنبلَها وأصفاها وأنقاها وأرقاها، وأنقى أشكالِ التواصلِ والتّعبيرِ الإنساني في ذلك العصر، وما دونها من اللغات فهي في أسفل درَكِ الانحطاط اللغوي. بالإضافة إلى إيمانِه الراسخ والتام بسيادة اليونان على العالَم؛ وتقدُّمِها علمياً ومعرفياً وفكرياً وفنياً، ورُقِيِّها فوق كل الأمم الأخرى ورقي لغتِها على كل اللغات.

إن لغةً يُعلي قومُها من قيمتِها إلى هذه الدرجة؛ حريٌّ بها أن ترفعَهم إلى أعلى مراتب المجد والحضارة والتقدم.


[i]  لَيُّ اللسان بمفردات وعبارات أجنبية بطريقة فيها تصَنُّعٌ مبالغٌ فيه.

[ii]  مقدمة ابن خلدون، الفصل الثالث والعشرون.

 

[iii]  قولة تُنسب إلى عزَّت بيجوفيتش.

[iv]  محمد صادق الرافعي، مقال بعنوان اللغة والدين والعادات،

[v]  معركة ماراثون من أهم المعارك التي حدثت في تاريخ الحضارة الغربيَّة، وانتصر فيها الجيش اليوناني على الجيش الفارسي سنة 490 ق.م؛ وأنقذ اليونان من أن تصبح جزءًا من الإمبراطوريَّة الفارسية، وتقع الماراثون على بُعْد 40 كم شمال شرقي أثينا.

 

[vi]  تعتبر  كتابات المؤرخ الاغريقي هيرودوت  المرجع الوحيد تقريبا الذي فصَّل في حيثيات وظروف هذه المعركة. خصوصا في كتابِه “تاريخ هيرودوت” الذي عالج فيه أحداث الفترة 440–430 قبل الميلاد.

 

[vii]  فيلسوف يوناني قديم، وصاحب مدرسة فلسفية سميت باسمه _الأبيقورية_.

 

[viii]   من فلاسفة ما قبل سقراط؛ انتمى إلى المدرسة الميليسية وتلقّى تعاليم أستاذه طاليس. وأصبح الأستاذ الثاني لهذه المدرسة، وتعلَّم على يدِه كلٌّ من أناكزيمينيس وفيثاغورث.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!