جائزة الفنون الكبرى بإسبانيا 2019؛ للعراقي أبو زيدون حنوش

0

 

في مسابقة تقدم إليها أكثر من 150 فناناً من مختلف الجنسيات، فاز الفنان العراقي المقيم بمدريد أبو زيدون حنوش بالجائزة الكبرى للفنون في أول بينالي يقام في مدينة بالنثيا الإسبانية عن لوحة بعنوان “الحلم الثالث”.

درس الفنان أبو زيدون حنوش الفنون الجميلة بالعراق قبل أن ينتقل إلى إسبانيا في بداية ثمانينيات القرن الماضي، حيث درس الفنون الجميلة بمدريد وحصل على شهادة الدكتوراة من جامعة كومبلوتنسي، ليعمل بعدها أستاذاً للفن الحديث في العديد من الجامعات الإسبانية ومعاهد الفنون.

أثناء ذلك، أقام الفنان العراقي مئات المعارض الفنية التي حظيت بنجاح ملفت في وسط الفنون التشكيلية الإسبانية، كما نال العديد من الجوائز الكبرى التي يصعب أن يحصل عليها فنان تشكيلي أجنبي في أرض بيكاسو وسلفادور دالي.

وصل حنوش إلى إسبانيا مع بداية الديمقراطية الإسبانية، ومواكباً لحركة فنية كبرى أطلق عليها la movida madrileña أو “الحراك المدريدي”، وهي حركة فنية متمردة سعت لخلق أفق فني جديد يعبّر عن الانتقال السياسي والديمقراطي الوليد. اندمج الفنان العراقي مع هذه الموجة وتعرّف على أبرز ممثليها، كما استفاد من أفكارها التمردية خاصةً على مستوى الشكل. مع ذلك، احتفظ لنفسه ببصمة لا تخطئها عين. لقد خلق الفنان مزيجاً من لوحات عربية وغربية، وكان للثقافة الإسلامية أثرها الأكبر في خطوطه وأفكاره، وكانت الثيمات العربية هي أكثر ما يشغله في أعماله الفنية وفي شخوصه بالتحديد. لذلك، كان “الحلم” أحد موضوعاته المفضّلة، وكانت السوريالية أفضل تعبير عن نموذجه الفني في مرحلة من مراحله الفنية.

تنشغل لوحات أبو زيدون حنوش بفكرة الزمن كفكرة أصيلة، أو تجاور أزمنة مختلفة في نفس العمل الفني، وهو ما منح لوحاته ديناميكية ملفتة. وتميزت شخوصه، السيدات تحديداً، بالسمنة، وهو ما يميّز أجساد هذه الشخوص، لكن ليس على طريقة بوتيرو، وإنما على شكل النموذج المفضّل للمرأة لدى الثقافة الإسلامية، سمنة تتراكم في منطقة الأرداف والوركين، في تمثيل واضح لنموذج المرأة في تراثنا العربي. أما الرجال، فكثيراً ما يظهرون بلحى وعمامة، استلهاماً لنموذج السلطان العربي تقريباً. لكن بجانب هذا التصور، نجد الشخوص الغربية والأجواء الغربية، من قطط ومعمار وحدائق وشباب، ما يعطى تشكيلات متنوعة لحوار الحضارات.
يمثّل حنوش اتجاهاً فنياً يعكس تجسيداً لأفكار أفلاطون حول الفن، أفلاطون هو المايسترو، وهو أكثر الفلاسفة تأثيراً في عمل الفنان العراقي، حيث الاقتراب من الواقع محدود، والانتصار للخيال والأفكار هو الأبرز.
تمثل لوحة “الحلم الثالث” (150X150) هذا التصور، حيث البعد التجريدي هو المسيطر، وحيث اللون الأخضر هو الأكثر استخداماً تماهياً مع الحلم.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.