الفلاسفة؛ ضحايا تهمة الزندقةعلماء عرب ومسلمون

ابن الهيثم: رائد علم البصريات وأعظم علماء العصور الإسلامية

Alhazen

أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، المعروف في الغرب باسم “Alhazen”، هو عالم فيزيائي ورياضي وطبيب وعالم بصريات بارز. ولد في البصرة في العراق خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، ودرس في بغداد التي كانت آنذاك مركزًا علميًا هامًا. اشتهر بذكائه الحاد وشغفه بالعلم، مما جعله واحدًا من أبرز العلماء في التاريخ.

  • إسهاماته في علم البصريات والفيزياء

يُعتبر ابن الهيثم واضع أسس علم البصريات الحديث، حيث كان أول من اكتشف قوانين انكسار الضوء وأجرى تجارب دقيقة لفهم آليات تحلل الضوء إلى ألوان الطيف. كما قدم وصفًا دقيقًا لأجزاء العين البشرية وشرح كيفية حدوث عملية الإبصار، داحضًا نظريات الفلاسفة السابقين مثل أرسطو وبطليموس.

إحدى أهم اكتشافاته كانت العلاقة بين زاوية سقوط الضوء وزاوية انكساره، حيث لاحظ أن النسبة بينهما ليست ثابتة، مما وضع الأساس لصياغة قوانين الانكسار لاحقًا. كما حدد أن الشفق يبدأ وينتهي عندما تكون الشمس على ارتفاع 19 درجة تحت الأفق، واستخدم هذه الظاهرة لمحاولة قياس ارتفاع الغلاف الجوي.

  • أعماله ومؤلفاته

ترك ابن الهيثم إرثًا علميًا ضخمًا، حيث كتب حوالي 200 مؤلف في مختلف العلوم، لكن لم يصلنا منها إلا عدد قليل. من بين أهم مؤلفاته:

  • كتاب المناظر: يعد من أعظم الكتب في علم البصريات، إذ احتوى على دراسات معمقة حول طبيعة الضوء، الانعكاس، والانكسار.
  • ميزان الحكمة: تناول فيه مبادئ الفيزياء والميكانيكا، كما تطرق إلى التوازن والضغط الجوي.
  • أعمال في الهندسة التحليلية: قام بربط الجبر بالهندسة، مما ساهم لاحقًا في تطوير الرياضيات الحديثة.
  • دراسات في علم الفلك والجغرافيا: حاول قياس ارتفاع الغلاف الجوي ووضع تصورات علمية متقدمة لعصره.

محاولته في مصر وإقامته الجبرية

سعى ابن الهيثم إلى تقديم خدماته العملية، فانتقل إلى مصر في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي، حيث اقترح مشروعًا لتنظيم فيضان نهر النيل. إلا أنه أدرك صعوبة تنفيذ فكرته، مما دفعه إلى ادعاء الجنون للهروب من بطش الحاكم، فتم وضعه تحت الإقامة الجبرية. استغل هذه الفترة في البحث والتأليف، فكتب خلالها كتابه الموسوعي المناظر.

  • الانتقادات والاتهامات

واجه ابن الهيثم اتهامات بالإلحاد والزندقة من قبل بعض معاصريه، حيث رأوا أنه تأثر بالفكر الفلسفي الإغريقي، خاصة في حديثه عن قدم العالم، وهو ما أثار جدلًا واسعًا. ومع ذلك، فإن إسهاماته العلمية ظلت مصدر إلهام للعلماء في الحضارة الإسلامية والغرب.

  • إرثه وتأثيره على العالم

أثرت أعمال ابن الهيثم بشكل كبير على تطور العلوم في أوروبا، حيث ترجم كتاب المناظر إلى اللاتينية في العصور الوسطى، وكان له تأثير على علماء مثل كبلر ونيوتن. كما أن منهجه العلمي القائم على التجربة والملاحظة شكل أساسًا للمنهج التجريبي الحديث.

يبقى ابن الهيثم مثالًا رائعًا على عبقرية العلماء المسلمين وإسهاماتهم التي أرست قواعد النهضة العلمية العالمية. وقد ظل اسمه خالدًا كأحد رواد علم البصريات والهندسة والرياضيات والفيزياء.

المراجع:

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى