المصطلحيّة: علم المصطلح وصناعة المصطلح

0

 

من كتاب: علم المصطلح : أسسه النظرية وتطبيقاته العملية

(بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2008)


  • المصطلحية:
  • علم المصطلح وصناعة المصطلح
  • المشكلة:

إنّ التقدّم في المعرفة البشريّة والتكنولوجيا والاقتصاد يعتمد إلى حدّ كبير على توثيق المعلومات وتبادلها. وتُستخدَم المفاهيم، التي نعبّر عنها بالمصطلحات والرموز، أساساً لتنظيم الأفكار العلميّة وجميع المعلومات الأخرى. غير أنّ هذا التطور السريع في المعارف الإنسانيّة أدّى إلى صعوبة إيجاد مصطلحات كافية شافية، إذ لا يوجد تطابق ولا تناسب بين عدد المفاهيم العلميّة المتنامية وعدد المصطلحات التي تعبّر عنها. فعدد الجذور في أيّة لغة لا يتجاوز الآلاف على حين يبلغ عدد المفاهيم الموجودة الملايين وهي في ازدياد ونمو مضطردين. ففي حقل الهندسة الكهربائيّة، مثلاً، يوجد حالياً ما يربو على أربعة ملايين مفهوم على حين لا يحتوي أكبر معجم لأيّة لغة على أكثر من ستمائة ألف مدخل.


ولهذا كلّه، تلجأ اللغات إلى التعبير عن المفاهيم الجديدة بالمجاز والاشتراك اللفظيّ وغيرهما من الوسائل الصرفيّة والدلاليّة. وقد يقود ذلك إلى ارتباك واضطراب على المستوَيين الوطنيّ والدوليّ، خاصّة أن تصنيف المفاهيم وطريقة التعبير عنها يختلفان من لغة إلى أخرى ما يؤدّي إلى صعوبة في تبادل المعلومات وتنميتها. ولهذا، كذلك، كان لا بدّ من توحيد المبادئ التي تتحكّم في إيجاد المفاهيم أو تغييرها وفي وضع المصطلحات المقابلة لها وتعديلها. ومن هنا نشأ علم المصطلح الحديث خلال القرن العشرين ؛ وهو علم حديث النشأة وما زال في دور النمو والتكامل.


  • مصطلح أم اصطلاح ؟

إنّ كلمتي ” مصطلح ” و ” اصطلاح ” مترادفتان في اللغة العربيّة. وهما مشتقّتان من “اصطلح” (وجذره صلح) بمعنى “اتفق”، لأنّ المصطلح أو الاصطلاح يدلّ على اتفاق أصحاب تخصّص ما على استخدامه للتعبير عن مفهوم علميّ محدّد.

ولكنّ بعضهم يحسب أنّ لفظ “مصطلح ” خطأ شائع وأنّ اللفظ الصحيح هو ” اصطلاح “، ويسوق لذلك ثلاثة أسباب هي:


1) إنّ المؤلِّفين العرب القدماء استعملوا لفظ ” اصطلاح ” فقط.

2) إنّ لفظ ” مصطلح ” غير فصيح لمخالفته قواعد اللغة العربيّة.

3) إنّ المعاجم العربيّة التراثيّة لم تسجّل لفظ ” مصطلح ” وإنّما نجد فيها لفظ ” اصطلاح” فقط(1).

لكن مَن يدقق النظر في المؤلَّفات العربيّة التراثيّة، يجد أنّها تشتمل على لفظَي ” مصطلح ” و “اصطلاح ” بوصفهما مترادفين. فعلماء الحديث كانوا أوّل من استخدم لفظ ” معجم ” ولفظ ” مصطلح ” في مؤلَّفاتهم. ومن هذه المؤلَّفات منظومة أحمد بن فرج الإشبيلي (من أهل القرن السابع الهجري ) في مصطلح الحديث، التي أوّلها:

 

غرامي “صحيحٌ ” والرجا فيك معضلُ

وحزني ودمعي ” مُرسَلٌ ” و ” مُسلسَلُ “


( لاحظ أنّ الكلمات الثلاث بين علامات التنصيص هي مصطلحات من علم الحديث تدلّ على أنواع مختلفة من الحديث النبويّ الشريف.) كما ظهر لفظ ” مصطلح ” في عناوين بعض مؤلفات علماء الحديث مثل ” الألفيّة في مصطلح الحديث” للزين العراقي ( زين الدِّين عبد الرحيم بن الحسين المتوفَى سنة 806 هـ) وكتاب ” نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر” للحافظ بن حجر العسقلانيّ (المتوفى سنة 852 هـ/ 1449م). واستخدم لفظ “المصطلح” كتّابٌ آخرون غير علماء الحديث مثل شهاب الدين أحمد بن يحيى المعروف بابن فضل الله العُمَري ( المتوفى سنة 749هـ) في كتابه ” التعريف بالمصطلح الشريف” الذي يتناول الألفاظ الاصطلاحيّة المستعملة في الكتابة الديوانيّة.


ومن المعجميّين الذين استخدموا لفظي ” اصطلاح ” و ” مصطلح ” بوصفهما مترادفين عبد الرزاق الكاشاني( المتوفى حوالي 736هـ/1335م) في كتابه ” اصطلاحات الصوفية ” ، إذ قال في مقدمته: ” …فقسمتُ الرسالة على قسمين: قسم في بيان المصطلحات ما عدا المقامات…” . واستخدم الكاشاني لفظ ” مصطلح” في مقدمة معجمه ” لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام” الذي قال في مقدمته: ” فإني لما رأيتُ كثيراً من علماء الرسوم، ربما استعصى عليهم فهم ما تتضمنه كتبنا وكتب غيرنا من النكتب والأسرار، …أحببتُ أن أجمع  هذا الكتاب مشتملاً على شرح ما هو الأهمّ من مصطلحاتهم.” (2).


واستعمل ابن خلدون ( 732ـ808هـ/1332ـ1406م) لفظ ” مصطلح ” في ” المقدمة ” فقال: ” الفصل الواحد والخمسون في تفسير الذوق في مصطلح أهل البيان …”. وفي القرن الثاني عشر الهجري، استعمل محمد التهاوني (…ـ كان حياً 1185هـ/ …ـ 1745م) لفظَي   ” اصطلاح” و”مصطلح ” بوصفهما مترادفَين في مقدِّمة كتابه المشهور ” كشّاف اصطلاحات العلوم ” : حين قال: ” فلما فرغت من تحصيل العلوم العربية والشرعية، وشمّرت على اقتناء العلوم الحكمية والفلسفية…، فكشفها الله عليّ، فاقتبستُ منها المصطلحات أوان المطالعة وسطّرتها على حدة…” .


من كلِّ هذا ندرك أنّ المؤلِّفين العرب القدامى استعملوا لفظَي  ” مصطلح ” و   ” اصطلاح ” بوصفهما مترادفين. أما الادعاء بأن لفظ ” مصطلح ” لا يتّفق والقواعد العربيّة، لأنّه اسم مفعول من الفعل ” اصطلح ” وهو فعل لازم لا يتعدى إلا بحرف جرّ فنقول ” اصطلحوا عليه “، وأن اسم المفعول منه يحتاج إلى نائب فاعل هو الجار والمجرور أو الظرف أو المصدر, ولهذا ينبغي أن نقول ” مصطلح عليه”؛ فإنّ قواعد اللغة العربيّة تجيز حذف الجار والمجرور ” منه ” للتخفيف عندما يصبح اسم المفعول عَلماً أو اسماً يُسمى به، فنقول ” مصطلح” فقط.


أما عدم ورود لفظ ” مصطلح ” في المعاجم العربيّة إلا في معجم ” الوجيز ” لمجمع اللغة العربيّة الذي صدر سنة 1980م و ” المعجم العربيّ الأساسيّ ” الذي صدر سنة 1989م، فيعود السبب في ذلك إلى أنّ المعاجم لا تسجِّل جميع ألفاظ اللغة، وأنَّ المعاجم العربيّة جرت على عدم ذكر صيغ المشتقّات المطّردة، وكلمة ” مصطلح” اسم مفعول مشتق من الفعل ” اصطلح “.


  • المصطلحيّة: علم المصطلح وصناعة المصطلح:

تستخدم في الدراسات العربية عدة مترادفات للدلالة على دراسة المصطلحات وتوثيقها، مثل: المصطلحية، وعلم المصطلح، وعلم الاصطلاح، وعلم المصطلحات، والمصطلحاتية، إلخ.

وعند العودة إلى الدراسات الغربية التي تتناول علم المصطلح الحديث، نجد أنها تفرّق بين فرعين من هذه الدراسة: الأوّل(Terminology/Terminologie) والثاني،   (Terminography/Terminorgaphie )، فالأوّل هو العِلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلميّة والمصطلحات اللغويّة، والثاني هو العمل الذي ينصب على توثيق المصطلحات، وتوثيق مصادرها والمعلومات المتعلِّقة بها، ونشرها في شكل معاجم مختصّة، إلكترونيّة أو ورقيّة.


والراجح أنّ المعجميّ والمصطلحيّ الفرنسيّ ألان راي (Aain Rey ) هو في مقدمة الذين اشاروا إلى هذا الفرق وأكدوه (3). وكان اللسانيّون الأمريكيّون قد سبقوا إلى تبيان الفرق بين علم المعجم (Lexicology) الذي يختص في دراسة الألفاظ من جميع الجوانب الصوتيّة والصرفيّة والدلاليّة والإسلوبيّة، وبين صناعة المعجم (Lexicography) الذي يتعلَّق بجمع البيانات واختيار المداخل وكتابة المواد ونشر الناتج النهائي في شكل معجم (4). ولكنَّ هذا التمييز ليس له وجود في الواقع العمليّ. فالمصطلحيّ الذي يضطلع بإعداد مصطلحات مولَّدة أو موحَّدة للنشر، لا بدَّ أن يكون متمكّناً من نظريات علم المصطلح. وكذلك المعجميّ الذي يتولّى تصنيف معجم من المعاجم، ينبغي له أن يكون متمكّناً من دراسة المفردات التي يشتمل عليها معجمه، اللّهم إلا إذا كان مَن يعمل على إعداد المعجم المتخصص أو العام مجرّد مساعد يعنى بمعالجة الملفات والجذاذات يدويّة كانت أو آلية دون أن يتدخّل في اختيار مداخل المعجم أو مواده.


وإذا كان هذا التفريق ضروريّاً، فإنّنا نفضل أن يكون لفظ  ” المصطلحيّة” اسماً شاملاً لنوعين من النشاط : ” علم المصطلح ” الذي يعنى بالجانب النظريّ، و ” صناعة المصطلح” التي تُعنى بالجانب العملي.  وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ المتخصّص في علم المصطلح، بصورة عامّة، لا يستطيع وضع المصطلحات أو توحيدها بمفرده، وإنّما توصي المؤسسات المعنيّة بإسناد هذه المهمة إلى لجنة مكونة من مصطلحيّين، ولسانيين، ومتخصّصين في الميدان العلميّ الذي تتعلّق به المصطلحات، ومستهلكي تلك المصطلحات، لكي تُضمَن دقّة المصطلحات من الناحية العلمية وقبولها من قٍبل الأوساط التي تستعملها.


وهذا ما فعلناه في دراسة المعجم وإنتاجه، إذ أطلقنا عليهما اسم ( المعجميّة) الذي يضم فرعين هما: الأول، (علم المعجم) أو ما يُسمَى أحياناً بعلم المفردات الذي يُعنَى بدراسة الألفاظ من حيث اشتقاقها، وأبنيتها، ودلالاتها، ومرادفاتها، والتعابير الاصطلاحيّة  والسياقيّة التي تتألف منها؛ أما الفرع الثاني فهو (صناعة المعجم) الذي يشير إلى جمع المادة اللغويّة، واختيار المداخل، وترتيبها طبقاً لنظام معين، وكتابة المواد، ثم النشر النهائي للمعجم، ورقياً كان أم إلكترونياً.


  • أهمّيّة المصطلح:

المصطلحات هي مفاتيح العلوم، على حد تعبير الخوارزمي. وقد قيل إنّ فهم المصطلحات نصف العِلم، لأنّ المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في شكل منظومة. وقد ازدادت أهميّة المصطلح وتعاظم دوره في المجتمع المعاصر الذي أصبح يوصف بأنّه ” مجتمع المعلومات ”  أو ” مجتمع المعرفة “، حتّى أنّ الشبكة العالمية للمصطلحات في فينا بالنمسا اتّخذت شعار ” لا معرفة بلا مصطلح “. فعمليات الإنتاج والخدمات أصبحت تعتمد على المعرفة، خاصّة المعرفة العلميّة والتقنيّة. فبفضل تكنولوجيا المعلومات والاتّصال، غيّرت الشركات أدوات التصميم والإنتاج، فأخذت تصمّم النموذج المختبريّ لمُنتجاتها وتجرّبه بالحاسوب قبل أن تنفّذه في المصنع.

كما أنّها لم تعُد ملزمة بالقيام بجميع عمليات التصنيع في مكان واحد وبصورة متعاقبة، وإنّما أصبح بالإمكان تكليف شركات متعدّدة بتصنيع الأجزاء المختلفة في وقت واحد، ثم تقوم الشركة المنتجة بتجميع أجزاء المُنتج وتسويقه. وأدّت هذه التطورات إلى الإسراع في التنفيذ، وتخفيض التكلّفة، وتحسين الإنتاجيّة، وزيادة القدرة التنافسيّة لتلك الشركات. ونتيجة للثورة التكنولوجيّة المعاصرة، حصل اندماج وترابط بين أنواع المعارف والتكنولوجيّات المختلفة أدّى إلى توليد علوم جديدة، وصناعات جديدة، وخدمات جديدة. وظهرت في السوق سلع وخدمات مبنيّة على تحويل المعارف إلى منتجات، تُسمّى بالسلع والخدمات المعرفيّة.

ولهذا اعتبرت النظرياتُ الاقتصادية الحديثة المعرفةَ عاملاً “داخلياً” يدخل بصورة مباشرة في معادلة النمو، بعد أن كانت النظريات الاقتصاديّة القديمة تعد المعرفة عاملاً “خارجياً”. فكلّما انتشرت المعرفة بين أفراد المجتمع، تحسّن أداؤهم، وارتفع مردودهم الاقتصاديّ. واللغة وعاء المعرفة، والمصطلح هو الحامل للمضمون العلميّ في اللغة، فهو أداة التعامل مع المعرفة، وأسّ التواصل في مجتمع المعلومات. وفي ذلك تكمن أهمّيّته الكبيرة ودوره الحاسم في عمليّة المعرفة(5).


  • المصطلح في التراث العربيّ:

أدرك العرب القدماء أهمّيّة المصطلح ودوره في تحصيل العلوم. فقال القلقشندي ( المتوفى سنة 821هـ/ 1418م) في كتابه “صبح الأعشى” :

” على أنّ معرفة المصطلح هي اللازم المحتَّم والمهمّ المقدَّم، لعموم الحاجة إليه واقتصار القاصر عليه:

إن الصنيعةَ لا تكونُ صنيعةً      حتّى يُصابَ بها طريفُ المَصْنعِ ” (6)

ونوّه التهاونيّ في مقدّمة كتابه المشهور ” كشاف اصطلاحات الفنون “، الذي جمع فيه أهمّ المصطلحات المتداولة في عصره وعرّفها، بأهمية المصطلح فقال:

” إنّ أكثر ما يحتاج به في العلوم المدوّنة والفنون المروَّجة إلى الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح، فإنّ لكلِّ عِلم اصطلاحاً به إذا لم يُعلم بذلك لا يتيسر للشارع فيه إلى الاهتداء سبيلاً ولا إلى فهمه دليلاً.” (7)

وعرّف اللغويون العرب القدامى المصطلحَ بأنّه لفظ يتواضع عليه القوم لأداء مدلول معيّن، أو أنّه لفظ نُقل من اللغة العامة إلى اللغة الخاصة للتعبير عن معنى جديد. فقال الجرجاني ( المتوفى سنة 740ـ816 هـ/ 1340ـ1413م ) في تعريف الاصطلاح في كتابه ” التعريفات”:

” عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسمٍ ما، يُنقل عن موضعه.” ثم أضاف وكأنّه يتحدث عن بعض طرائق وضع المصطلح: ” إخراج اللفظ من معنى إلى آخر، لمناسبة بينهما.” (8)

وعرّفه أبو البقاء الكفوي (ت 1094هـ/1683م) في كتابه ” الكلّيّات “:

” الاصطلاح هو اتفاق القوم على وضع الشيء، وقيل: إخراج الشيء عن المعنى اللغويّ إلى معنى آخر لبيان المراد.” (9)

وعرّفه مرتضى الزَّبيديّ (1145ـ1205هـ/1732ـ1790م)  في معجمه  ” تاج العروس ” بأنّه: ” اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص.” (10)

ويلخّص الدكتور أحمد مطلوب، الأمين العام للمجمع العلميّ العراقيّ، الشروط الواجب توفرها في المصطلح والتي يمكن أن نستشفّها من التعريفات السابقة في ما يأتي:


1)   اتفاق العلماء عليه للدلالة على معنى من المعاني العلميّة،

2)   اختلاف دلالته الجديدة عن دلالته اللغويّة الأولى.

3)   وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة بين مدلوله الجديد ومدلوله اللغويّ (العام).” (11)


  • نشوء علم المصطلح الحديث:

شرع علماء الأحياء والكيمياء بأوربا في توحيد قواعد وضع المصطلحات على النطاق العالميّ منذ القرن التاسع عشر. وقد أخذت هذه الحركة في النمو تدريجياً. وبين عامي 1906 و 1928م، صدر معجم شلومان المصوَّر للمصطلحات التقنية بست لغات وفي ستة عشر مجلداً (12) .

وتكمن أهمّيّة هذا المعجم في أنّ تصنيفه تمّ على أيدي فريق دوليّ من الخبراء، وأنّه لم يرتِّب المصطلحات ألفبائياً، وإنما رتّبها على أساس المفاهيم والعلاقات القائمة بينها، بحيث يُسهم تصنيفُ المفاهيمِ ذاته في توضيح مدلول المصطلح وتفسيره.

وشهد عام 1931م صدور كتاب ” التوحيد الدوليّ للغات الهندسة، وخاصّة الهندسة الكهربائيّة ” للأستاذ فيستر Wuster، الأستاذ بجامعة فينّا، الذي تُوفي عام 1977م بعد أن أرسى كثيراً من أصول هذا العِلم الجديد. وقد عدّ معظمُ اللغويّين والمهندسين هذا الكتابَ من المراجع الهامّة في صنعتهم واعتبروا فيستر أكبر روّاد علم المصطلح الحديث.

وفي سنة 1936م، وبطلب من الاتحاد السوفييتيّ مُمثَّلاً بأكاديميّة العلوم السوفيتيّة، تشكّلت ( اللجنة التقنيّة للمصطلحات ) ضمن ( الاتّحاد العالميّ لجمعيّات المقاييس الوطنيّة ISA ). وبعد الحرب العالميّة الثانية، حلّت محلّ هذه اللجنة لجنةٌ جديدةٌ تسمى ( اللجنة التقنية 37 ) المُتخصّصة في وضع مبادئ المصطلحات وتنسيقها، وهي لجنة من اللجان التابعة لـ ( المُنظَّمة العالميّة للتوحيد المعياريّ ISO ) التي تتخذ من مدينة جنيف السويسريّة مقراً لها. ويتولى ( المعهدُ النمساويّ للمقاييس ) في فينا أمانةَ ( اللجنة التقنيّة 37 ). وقد قامت هذه اللجنة بجهود ملموسة في مجال توحيد مبادئ وضع المصطلحات سنأتي على بعضها في الصفحات القادمة.

ومن روّاد علم المصطلح الحديث السوفيتيّان لوط  Lotte (1892 ـ 1950م) وشابلجين (1869ـ1942م). وكان لوط وراء تأسيس (لجنة المصطلحات العلميّة والتقنيّة في الاتحاد السوفيتيّ عام 1933م. ويُعدّ أدوين هولمستروم Holmstrom، أحد كبار خبراء اليونسكو في أواسط القرن العشرين، من رواد هذا العلم فقد شجّع هذه المُنظَّمة الدوليّة على إنشاء ( دائرة المصطلحات الدوليّة ) ورصد الأموال اللازمة لنشر ببليوغرافيا بمجلَّدين تحتوي على عناوين المعاجم المتخصِّصة في العلوم والتكنولوجيا(13). ثم صدرت منها، بعد سنوات، طبعة جديدة مزيدة (14).


وفي عام 1971م، وبتعاون بين اليونسكو والحكومة النمساويّة، تأسَّس ( مركز المعلومات الدوليّ للمصطلحات ) في فينّا وتولى إدارته الأستاذ هلموت فلبر Felber، أستاذ علم المصطلح في جامعة فينا ذو النشاط الواسع في هذا الحقل. ومن أهم أهداف هذا المركز ما يلي:

(1)            تشجيع البحوث العلميّة في النظريّة العامّة لعلم المصطلح، ووضع المصطلحات، وتوثيقها، وعقد دورات تدريبيّة في هذا الميدان.

(2)            توثيق المعلومات المتعلِّقة بالمصطلحات، والخبراء، والمشروعات، والمؤسَّسات القطريّة والدوليّة العاملة في هذا الحقل.

(3)            تنسيق التعاون الدوليّ في حقل المصطلحات وتبادلها، وتبادل المعلومات عنها.

(4)            بحث إمكانات التعاون بين بنوك المصطلحات، وأسس تبادل المعلومات بينها(15).

 

وقد عقد هذا المركز عدداً من المؤتمرات والندوات الدوليّة كان أوّلها الندوة العالميّة الأُولى حول التعاون الدوليّ في حقل المصطلحات التي نُظّمت في فينا عام 1975م وتبدّت فيها حاجة المنظّمات الدوليّة للتعاون في تبادل المعلومات حول المصطلحات، ورغبتها الشديدة في هذا النوع من التعاون. ومن نتائج هذه الندوة قيام المركز بإعدادِ دليلٍ بأسماء المُنظَّمات العاملة في حقل المصطلحات وأنشطتها (16).


ونظراً لإقدام عدد من المنظمات الدوليّة الكبرى آنذاك على استخدام الحاسوب في تخزين المصطلحات، وتوثيقها، ومعالجتها، ونظراً لضرورة الاتفاق على أُسس عالميّة تُيسِّر تبادل المعلومات، نظّم المركزُ في نيسان/أبريل 1979م المؤتمرَ الأوّل لبنوك المصطلحات الدوليّة، الذي كان كاتب هذه السطور ممثِّلاً للوطن العربيّ فيه. وكان هذا المؤتمر يرمي إلى:


(1)            إرساء مبادئ التعاون الدوليّ في حقل المصطلحات العلميّة والتقنيّة وتبادلها وشروط هذا التعاون.

(2)            تطوير مجموعةٍ من الأُسس الهادية التي تيسّر إقامة بنوك جديدة للمصطلحات.

(3)            إعطاء فكرة واضحة عن المشكلات الرئيسة التي تواجه بنوك المصطلحات، واقتراح الحلول لها(17).

ونظَّم (مركزُ المعلومات الدوليّ للمصطلحات INFOTERM) بالتعاون مع أكاديميّة العلوم السوفيتية ندوة عالميّة حول المشكلات النظريّة والمنهجيّة في علم المصطلح، في موسكو في تشرين الثاني/نوفمبر 1979م، لبحث المعجميّة وحالتها الراهنة، وإمكانات تطويرها، ومشكلات تنسيق المصطلحات وتوحيدها، وقضايا تعليم المصطلحيّة في الجامعات، وعلاقة المصطلحيّة بالعلوم الأخرى.

وأوصت هذه الندوة في ختام اجتماعاتها بضرورة تعميق التعاون وتبادل الآراء والخبرات على المستوَيين الوطنيّ والعالميّ لحلّ المشكلات النظريّة والمنهجيّة في علم المصطلح، وضرورة تطوير نموذج لبنك مصطلحات بحقول مُحدَّدة، كما حبّذت وضعَ وصف لواجبات العاملين في حقل المصطلحات، وطبيعة أعمالهم، وكذلك تجميعَ المناهج الجامعيّة المستعمَلة أو المحتمَلة في تدريس علم المصطلح، مع أخذ حاجات الأقطار النامية في النظر. ( نُشرت خلاصة التوصيات في مجلة اللسان العربي عدد 7 جزء  ص 287-288).

ومن المؤتمرات المؤسِّسة في علم المصطلح ( الندوةُ العالمية حول مشكلات الترادف والتعريف في علم المصطلح ) التي عُقِدت في كوبيك بكندا في حزيران/يونيو 1982م، والندوةُ الخاصة بعلم المصطلح التي عُقِدت على هامش المؤتمر العالميّ للمعجميّين بجامعة أكستر بإنكلترة في أيلول/سبتمبر 1983 وشارك فيها كاتب هذه السطور(18).


  • تعريف علم المصطلح ونطاقه:

يُعرَّف علم المصطلح بأنّه ” العِلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلميّة والألفاظ اللغوية التي تعبّر عنها.” فكلُّ نشاط إنسانيّ، وكلّ حقل من حقول المعرفة البشريّة، يتوفر على مجموعة كبيرة من المفاهيم التي ترتبط فيما بينها على هيئة منظومة متكاملة في كلّ حقل من حقول المعرفة، وتكون هذه المنظومة على علاقات متداخلة بمنظومات الحقول الأخرى. ويتألَّف نظامُ المفاهيم في الوجود من مجموع المنظومات المفهوميّة الخاصة بكلِّ حقل من حقول المعرفة.

ويتوفَّر كلُّ حقل علميّ على مجموعة كبيرة من المصطلحات التي تعبّر عن مفاهيمه لغويّاً. وتُبيَّن العلاقة بين المفهوم والمصطلح الذي يعبِّر عنه، في التعريف العلميّ الدقيق. وتؤلِّف مصطلحاتُ كلِّ حقل من الحقول منظومةً مصطلحيّة تقابل المنظومة المفهوميّة لذلك الحقل. ومن مجموع المنظومات المصطلحيّة يتألَّف النظام المصطلحيّ في لغة من اللغات.

ولا يحقِّق النظامُ المصطلحي الغايةَ من وجوده ما لم تكن العلاقات المتبادلة بين عناصره متميِّزة دلالياً، ومتجاوبة مع النظام المفهوميّ تجاوباً دقيقاً. ولا يتأتى لنا إدراك كنه النظام المفهوميّ، أو المنظومة المفهومية لعلم من العلوم، ما لم نضع تصنيفاً مفهوميّاً يقوم على أسس وجوديّة ومنطقيّة.

وعلم المصطلح علم مشترك بين اللسانيّات، والمنطق، وعلم الوجود، وعلم المعرفة، والتوثيق، وحقول التخصص العلمي. ولهذا ينعته الباحثون الروس بأنَّه ” علم العلوم” . ويتناول علمُ المصطلح جوانبَ ثلاثة متّصلة من البحث العلميّ والدراسة الموضوعيّة وهي(19):


أوّلاً، يبحث علم المصطلح في العلاقات بين المفاهيم المتداخلة ( مثل علاقات الجنس – النوع، والكل – الجزء ) التي تتبلور في صورة منظومات مفهوميّة تشكّل الأساس في وضع المصطلحات المصنّفة التي تعبِّر عن تلك المفاهيم. وبهذا المعنى، يكون علم المصطلح فرعاً خاصاً من علم المنطق وعلم الوجود.

ثانياً، يبحث علم المصطلح في المصطلحات اللغويّة، والعلاقات القائمة بينها، ووسائل وضعها، وأنظمة تمثيلها في بنية علم من العلوم. وبهذا المعنى، يكون علم المصطلح فرعاً خاصاً من فروع علم المعجم ( علم المعجم Lexicology ) وعلم تطوّر دلالات الألفاظ Semasiology (20).

ثالثاً، يبحث علم المصطلح في الطرق العامّة المؤدِّية إلى خلق اللغة العلميّة،  بصرف النظر عن التطبيقات العمليّة في لغة طبيعيّة بذاتها.

وبذلك يُصبح عِلم المصطلح عِلماً مشتركا بين علوم اللغة، والمنطق، والوجود، والمعرفة، والتصنيف، والإعلاميّات، والموضوعات المُتخصِّصة. فكلُّ هذه العلوم تتناول في جانب من جوانبها التنظيم الشكليّ للعلاقة المُعقَّدة بين المفهوم والمصطلح.

وعرّف فيستر، في أواخر حياته، عِلمَ المصطلح بأنّه العلم الذي يحكم نظام المعجم المختصّ بعلم من العلوم، وحدّد سماتٍ علم المصطلح بخمس:


1)   يبحث علم المصطلح في المفاهيم، للوصول إلى المصطلحات التي تعبّر عنها.

2)   ينتهج علم المصطلح منهجاً وصفيّاً.

3)   يهدف علم المصطلح إلى التخطيط اللغويّ، ويؤمن بالتقييس والتنميط.

4)   علم المصطلح علم بين اللغات.

5)   يختص علم المصطلح غالباً باللغة المكتوبة(21).


  • المدارس الفكريّة المعاصرة في علم المصطلح:

في علم المصطلح الحديث يمكن الإشارة إلى ثلاث مدارس فكرية مختلفة تتبنى ثلاثة اتجاهات متميزة :

  • الأولى، مدرسة فينا :

تنطلق هذه المدرسة المصطلحيّة من نظريّة مؤسسها المهندس النمساويّ فيسترWüster المعروضة في أطروحته التي قدّمها إلى جامعة برلين عام 1931م بعنوان ( التقييس الدوليّ للغة التقنيّة). وكان فيستر يتبنّى اتجاهاً فلسفيّاً ينظر إلى المصطلحات بوصفها وسيلة اتّصال لصيقة بطبيعة المفاهيم. ولهذا، فإنّ البحث المصطلحيّ يجب أن ينطلق من دراسة تلك المفاهيم، والعلاقات القائمة بينها، وخصائصها، ووصفها، وتعريفها، ثم صياغة المصطلحات التي تعبِّر عنها، وتنميط المفاهيم والمصطلحات وتدويلها. ويبدو أنّ إدارة المصطلحات في منظَّمة اليونسكو قد تبنّت توجهات هذه المدرسة في أنشطتها(22).


  • الثانية، مدرسة براغ:

نمت هذه المدرسة المصطلحيّة من مدرسة براغ اللسانيّة الوظيفيّة التي أرست نظرياتها اللغويّة حول أعمال اللغويّ السويسريّ فرديناند دي سوسير F. De Sausure(1857-1931م) الذي كان يؤكِّد الجانب الوظيفي للغة، والذي يعدّه بعضهم مؤسس علم اللغة الحديث. وتتبنَّى هذه المدرسة المصطلحيّة توجُّها لسانيّاً يقوم على الفكرة القائلة إنّ المصطلحات تشكّل جزءً، أو قطاعاً خاصاً، من ألفاظ اللغة. ولهذا، فإنّ البحث في ظاهرة المصطلحات لا بُدّ أن يستخدِم وسائلَ لسانيّة بما فيها الوسائل المعجميّة(23).


  • الثالثة، المدرسة الروسية:

أَسّسَ هذه المدرسةً المصطلحيّة اثنان من المهندسين الروس: عضو أكاديمية العلوم السوفيتية سابقاً، شابلجين Caplygin، والمصطلحيّ المرموق لوته Lotte. وتنتهج هذه المدرسة اتجاهاً موضوعيّاً يضع، في مركز الثقل، المفهومً وعلاقاته بالمفاهيم المجاورة الأخرى، وكذلك المطابقة بين المفهوم والمصطلح، وتخصيص المصطلحات للمفاهيم. وتأثّرت هذه المدرسة بمدرسة فينا من حيث ضرورة تنميط المصطلحات، وتقييسها، وتوحيدها.  وتتبنّى هذه المدرسة التطبيقات المصطلحيّة بدلاً من التطبيقات المعجميّة من حيث ترتيب المادة، أي أنّها ترتِّب المصطلحات طبقاً لموضوعاتها بدلاً من ترتيبها ألفبائيا(24).

ويبدو أنّ مدرسة فينا هي أكثر هذه المدارس نشاطاً بفضل ( مركز المعلومات الدولي للمصطلحات INFOTERM) الذي تأسس عام 1971م بتعاون بين منظَّمة اليونسكو والحكومة النمساويّة، كما ذكرنا.


  • ـ وضع المصطلحات وإعدادها:

نعني بوضع المصطلحات وإعدادها جميعَ الفعاليّات المتّصلة بجمع المصطلحات في حقل من الحقول العلميّة، وتحليلها، وتنسيقها، ومعرفة مرادفاتها، وتعريفاتها باللغة ذاتها، أو مقابلاتها بلغة أجنبيّة أو لغات أجنبيّة أخرى؛ وكذلك جمعَ المفاهيم الخاصّة بذلك الحقل، ودراسة العلاقات القائمة بينها، ثم وصف الاستعمال الموجود فعلاً للتعبير عن كلّ مفهوم بمصطلح واحد أو تخصيص مصطلح معين للمفهوم الواحد. ويمرّ إعداد المصطلحات المعياريّة بثلاث مراحل هي:

1)   دراسة نظام المصطلحات المعمول به حالياً في حقل علميّ معين، أو بعبارة أخرى دراسة الاستعمال الفعليّ للمصطلحات في ذلك الحقل، وهي دراسة وصفيّة.

2)   تطوير نظام المصطلحات، أي تحسين الاستعمال الفعليّ للمصطلحات، وهي عملية معياريّة ترمي إلى وضع المصطلحات الدقيقة أمام المفاهيم العلميّة، وذلك هو الأساس في إنتاج المصطلحات المصنَّفة، وأنظمة التصنيف، والمعاجم الدلاليّة.

3)   نشر التوصيات الخاصّة بالمصطلحات الموحَّدة المعياريّة التي وضعتها هيئة لها سلطة توحيديّة، وتعميم استعمالها.


  • النظريّة العامّة والنظريّة الخاصّة في علم  المصطلح:

كما أن ( عِلم اللغة العامّ) يتناول دراسة طبيعة اللغة ونظامها بصورة عامّة على حين يتناول ( علم اللغة الخاصّ ) لغةً معينة بالدرس والتحليل، فإنّ النظريّة العامَة لعِلم المصطلح تُعنَى بالمبادئ العامّة التي تحكم وضع المصطلحات طبقاً للعلاقات القائمة بين المفاهيم العلميّة، وتعالج المشكلات المشتركة بين جميع اللغات تقريباً، وفي حقول المعرفة كافة، على حين تقتصر النظرية الخاصّة في علم المصطلح على دراسة المشكلات المتعلِّقة بمصطلحات حقل واحد من حقول المعرفة، كمصطلحات الكيمياء، أو الأحياء، في لغة معيَّنة بذاتها.

فالنظرية العامّة تبحث في المفاهيم والمصطلحات التي تعبّر عنها، وتُستخدَم نتائج البحوث في هذه النظريّة أساساً لتطوير المبادئ المعجميّة والمصطلحيّة وتوحيدها على النطاق العالميّ. ومن أهم موضوعات البحث في النظرية العامّة لعلم المصطلح: طبيعة المفاهيم، وتكوينها، وخصائصها، والعلاقات فيما بينها، وطبيعة العلاقة بين المفهوم والشيء المخصوص، وتعريفات المفهوم، وكيفيّة تخصيص المصطلح للمفهوم وبالعكس، وطبيعة المصطلحات وكيفية توليدها وتوحيدها.

وتُعنى النظرية العامّة لعلم المصطلح بشكل خاصّ بتحديد المبادئ المصطلحيّة الواجبة التطبيق في وضع المصطلحات وتوحيدها، وكذلك تحديد طرائق الاختيار بين المبادئ المتضاربة. فمثلاً، من المتطلبات أو الشروط الواجب توفّرها في المصطلح الجيد: الدقة، والإيجاز، وسهولة اللفظ، وقابليته للاشتقاق، وصحته لغوياً، وشيوعه في الاستعمال. ولكن التضارب قد يقع بين دِقّة المصطلح التي تتطلب أكثر من كلمة واحدة أحياناً وبين الإيجاز الذي ينضوي تحت مبدأ الاقتصاد في اللغة.

أو يقع التضارب بين قابلية المصطلح للاشتقاق وبين الاستعمال الشائع. ومن الأمثلة على النقطة الأخيرة ما حدثني به جاري وصديقي الأستاذ أحمد الأخضر غزال ذات يوم عن توصُّله إلى وضع كلمة ( أفلك ) وجمعها ( أفالك ) على وزن ( أرنب ـ أرانب) للتعبير عن القمر الصناعي الذي يدور في فلك محدد. ولا شك أنّ الكلمة الجديدة هي أوجز من مصطلح ( القمر الصناعيّ ) وأكثر قابلية للاشتقاق منه. غير أنّ مصطلح (القمر الاصطناعي) قد درج في الاستعمال وحقق قدراً كبيراً من الشيوع. ففي مثل هذه الحالات تبحث النظرية العامة لعلم المصطلح في طرائق الاختيار بين المبادئ المتضاربة وترتيبها حسب أهميّتها.

أما النظريّة الخاصّة فتصف المبادئ التي تحكم وضع المصطلح في حقول المعرفة المتخصِّصة كالكيمياء، والأحياء، والطبّ، وغير ذلك. ويُسهم عدد من المنظَّمات الدوليّة المتخصِّصة في تطوير النظريات الخاصة للمصطلحات، كلُّ في حقل اختصاصها. ومن هذه المنظمات منظمة الصحّة العالمية، والهيئة الدولية للتقنيات الكهربائيّة، وغيرهما. والبحث في النظريّات الخاصّة للمصطلحيّة ما زال في دور النمو..


  • مراكز البحوث في النظريّة العامّة لعِلم المصطلح:

تُعدُّ المجامعُ العلمية واللغوية والجامعاتُ الأمكنةَ الطبيعيةَ لإجراء البحوث في النظرية العامّة لعلم المصطلح. وفي النصف الأول من القرن العشرين، كان للعلماءِ النمساويّين والجيكوسلوفاكيّين والسوفيت قصبُ السبق في هذا المضمار، ثم انضمَّ إليهم عددٌ من الباحثين في جميع أنحاء العالم. ولعلَّ أهمَّ مراكز البحوث في النظريّة العامّة لعِلم المصطلح ما يأتي:

  • (1)  النمسا:

يعود الفضل في انطلاقة البحث في علم المصطلح الحديث إلى الأستاذ فيستر   Wuster الذي أسّس مركزاَ للبحث في مدينة فيزلبورغ Wieselburg بالنمسا. وهذا المركز مجهَّز بمكتبة كبيرة متخصِّصة في المصطلحات، وأُجريت فيه بحوث متعددة منذ تأسيسه. ومن أهمِّ البحوث التي أجراها الأستاذ فيستر بنفسه بحثٌ بعنوان ” التعبير عن عالم الإنسان بالكلمات”، وبحثٌ آخر بعنوان ” تصنيف الذوات والمفاهيم”.

وبعد وفاة الأستاذ فيستر، واصل تلميذه الأستاذ فلبر Felber   زعامة البحث في علم المصطلح بالنمسا.

  • (2)  الجمهورية الجيكية:

تُعدّ مدرسة براغ اللغويّة من أكبر المدارس الفكريّة في علم اللغة التي عمقت الدراسات اللغويّة، وانبثق عنها أبحاث عديدة في المعجميّة والمصطلحيّة. وتدرَّس النظريّة العامّة لعلم المصطلح في الجامعات الجيكيّة، كما تقوم أكاديميّة العلوم الجيكيّة بأبحاث في هذا الميدان. وقد عُقِدت ندوات علميّة متعددة حول علم المصطلح في المعاهد الجيكية العليا، كان من أهمّها الندوات التي نظَّمتها كلّيّة الزراعة في براغ وصدرت عنها سلسلة من الدراسات المصطلحية خلال الأعوام 1966 و1971 و 1972م.

  • (3)  كندا:

نظراً للازدواجيّة اللغويّة في كندا حيث تُستعمَل اللغتان الإنكليزيّة والفرنسيّة في التعليم والإدارة، فإنّ الأبحاث العلميّة في الترجمة وعلم المصطلح تجد تشجيعاً وإقبالاً. ولهذا، كانت كندا من أوائل الدول التي بادرت إلى إنشاء بنكٍ للمصطلحات (25)، كما قامت ( دائرة اللغة الفرنسيّة ) في مقاطعة كوبك بنشاط كبير في الأبحاث المتعلِّقة بعلم المصطلح، وعقدت عدداً من المؤتمرات الدوليّة لبحث قضايا هذا العلم ومشكلاته، كما بادرت  عام 1973م إلى إصدار دوريّة متخصّصة في المصطلحيّة عنوانها ” الوقائع المصطلحية ” (26)

  • (4)  فرنسا:

في فرنسا يضطلع عدد من المؤسسات الرسميّة بالأبحاث في حقل المصطلحات، مثل (الجمعية الفرنسية للتوحيد المعياري L’Association française de normalisation )، و(اللجنة الفرنسيّة لدراسة المصطلحات التقنيّة Le Comité d’études des termes techniques )، و (مركز دراسات اللغة الفرنسية الحديثة والمعاصرة études du Français moderne et contemporain ’d Le Centre)، و(الجمعيّة الفرنسيّة للمترجميّن La Société Française des Traducteurs)، و (أكاديميّة العلوم الفرنسيّة L’Académie des Sciences).

ومن أجل تنسيق نشاطات هذه المؤسسات في حقل المصطلحات بادرت (اللجنة العليا للغة الفرنسيّة)، سنة 1975م، إلى تأسيس (الجمعية الفرنسيّة للمصطلحات.L’Association française de terminologie) . وافتتحت هذه الجمعية الجديدة نشاطاتها بعقد مؤتمر دوليّ في باريس في حزيران/يونيو 1967 م مناقشة قضايا المصطلحيّة. (27)

  • (5)  روسيا:

أولى الاتحاد السوفيتي، قبل انحلاله عام 1991م، اهتماماً خاصّاً بالمصطلحيّة وأبحاثها، لأنّه كان يضمّ عددا كبيراً من القوميّات ذات اللغات المختلفة. فأَسّست (أكاديميةُ العلوم السوفيتيّة)، في مقرها، لجنةً للمصطلحات العلميّة والتقنيّة كان من مهامها القيامُ بأبحاث في النظريّة العامّة للمصطلحيّة. وأصدرت هذه اللجنة، عام 1961ُم، ” دليل إعداد وتنظيم المصطلحات العلمية والتقنية “. ونظّمت الأكاديميُّة مؤتمَرين عالميّين حول علم المصطلح: الأوّل عام 1957م في لينينغراد، والثاني في أواخر نوفمبر عام 1979م في موسكو حول المشكلات النظريّة والمنهجيّة في المصطلحيّة.  كما تقوم عدة جامعات روسيّة بأبحاث في علم المصطلح, وعقدت جامعة لومونوزوف في موسكو ندوتين حول الموضوع سنتي 1969و 1971م .

  • (6)  الوطن العربيّ:

تُجري المجامِعُ اللغويّة في العواصم العربيّة أبحاثاً في أُسس وضع المصطلحات العلميّة والتقنيّة في اللغة العربيّة. وفي عام 1969م، أناطت (جامعةُ الدول العربيّة) مهمةَ تنسيق المصطلحات في الوطن العربيّ بـ (مكتب تنسيق التعريب بالرباط) الذي شجّع الأبحاث اللغويّة والمعجميّة، والدراسات المتعلِّقة بمشكلات المصطلحات العلميّة والتقنيّة باللغة العربيّة، ونشرَ عدداً غفيراً منها في مجلته ” اللسان العربيّ ” التي صدر عددها السادس والخمسون عام 2003.

وينظّم المكتبُ بصورة دوريّة ندواتٍ ومؤتمرات للتعريب، حسب خطة تهدف إلى توفير المصطلحات العربيّة الموحَّدة في العلوم والتكنولوجيا. وقد عقد المكتبُ ( ندوة توحيد منهجيات وضع المصطلح العلمي) في الرباط في الفترة ما بين الثامن عشر والعشرين من شهر شباط / فبراير 1980م. ( ويجد القارئ الكريم نتائج هذه الندوة في الفصل الخاص بتوحيد المصطلحات في هذا الكتاب ).

ومن المؤسسات العربية التي تنشط في البحث المعجميّ والمصطلحيّ، (جمعيّة المعجميّة العربيّة بتونس)، فقد نظمت بمدينة تونس ندوة علمية دولية في موضوع ” المعحم العربيّ المختصّ” في المدة من 17 ـ 19 أبريل/نسيان 1993م ونشرت أعمالها في كتاب ( 31)، ونظّمت ندوتها الدولية الرابعة في موضوع ” مشكلات التعريف في المعجم ” بمدينة تونس في المدة من 22ـ 24  يونيو/ حزيران 2006م.  كما تصدر الجمعية دورية بعنوان ” مجلة المعجميّة”. وعنوان الجمعية : 77 مكرر، شارع بلفي، الوردية 1009 تونس، وبريدها الإلكتروني: i.benmrad@hexabyte.tn

وفي المغرب توجد (الجمعية المغربيّة للدراسات المعجميّة) التي تنظّم ندوات حول قضايا المعجم العربيّ، وتُصدِر مجلة “الدراسات المعجميّة” التي ظهر عددها الخامس في يناير 2006 وهو مخصص لأعمال الندوة التي عقدتها الجمعية حول ” المتلازمات في المعاجم العربية”. وعنوان المجلة الإلكتروني: aazam@iam.net.ma   وعنوان الجمعية: 18 زنقة البريهي، الرباط، المغرب.

ومن الجمعيات المتخصّصة في المصطلح العلمي العربيّ (الجمعيّة المصريّة لتعريب العلوم) التي يرأسها عالِم الأحياء المصري الدكتور عبد الحافظ حلمي ويتولى أمانتها المهندس الإلكتروني الدكتور محمد يونس الحملاوي. وتعقد هذه الجمعية مؤتمراً سنوياُ في القاهرة تُقدَّم فيه دراسات في النظريّة العامّة والنظريّة الخاصّة لعلم المصطلح.  وموقعها على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت): www.taareeb.org وعنوان بريدها الإلكتروني: mhamalwy@hotmail.com


  • تدريس المصطلحيّة في الجامعات:

لقد تزايد الاهتمام بعلم المصطلح في السنوات الأخيرة، فإضافة إلى تكاثر الأبحاث وتنوُّعها في هذا الميدان، بادرت عدة جامعات كبرى إلى تدريس مادة (النظرية العامة لعلم المصطلح ) لا للطلاب المتخصِّصين في علم اللغة فحسب، بل لجميع طلاب العلوم والتكنولوجيا كذلك. ويتزايد عدد الجامعات التي تُدرَّس فيها هذه النظريّة في جميع أنحاء العالم. ومن أوائل الجامعات التي أَسّست كرسي أستاذيّة لعلم المصطلح جامعة لافالLaval في كوبيك بكندا.

وأخذت الجامعات العربيّة تهتمُّ بتدريس علم المصطلح، ونجد أنَّ كثيراً من طلبة الدكتوراه العرب اختاروا إحدى قضايا المصطلحيّة موضوعاً لأطروحاتهم في الآونة  الأخيرة. ومن أوائل الجامعات العربيّة التي أولت علم المصطلح اهتماماً خاصاً جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس التي أنشأت مركزاً للدراسات المصطلحيّة عام 1413 هـ/1993م، ويديره اللغويّ المغربيّ الشاهد بوشيخي. ويصدر هذا المركز دوريّة عنوانها ” دراسات مصطلحيّة ” (28)، كما عقد عدّة ندوات ومؤتمرات حول علم المصطلح (29).

وتولي (جامعة مولاي إسماعيل) في مدينة مكناس أهمية خاصة لعلم المصطلح وتدرّسه في كلية الآداب والعلوم الإنسانية فيها. وقد عقدت هذه الكلية عدّة ندوات حول علم المصطلح، من أهمّها الندوة التي عقدتها في مكناس عام 2000م بالتعاون مع (جامعة سيدي محمد بن عبد الله) بفاس(30). ونعتقد أنّ تدريس هذه المادة على نطاق واسع في جامعاتنا العربيّة أمر ضروريّ، خاصّة أنّنا نأمل أن تُقدِم هذه الجامعات على تعريب العلوم والطبّ والهندسة فيها. وما أحوج طلاب الدراسات العلميّة إلى الوقوف على أصول توزيع المصطلحات اللغويّة على أنظمة المفاهيم العلميّة والتقنيّة، وعلى المبادئ التي تحكم وضع المصطلحات وتوحيدها.

  • التدريب في حقل المصطلحيّة:

يجب أن لا يقتصر تدريس النظريّة العامّة لعلم المصطلح على الجامعات، فالحاجات المتزايدة تستدعي تنظيم برامج تدريبيّة قصيرة لتطوير مهارات العاملين في حقل المصطلحات، يشرف عليها خبراء على معرفة بآخر التطورات في ميادين اللسانيّات التطبيقيّة، وصناعة المعجم، والمصطلحيّة. ولقد أوصى المؤتمر الأول للغات المتخصِّصة الذي عقد بالتعاون مع اليونسكو في فينا في أواخر آب / أغسطس 1977م، بنشر النظريّة العامّة لعلم المصطلح، وتشجيع التدريب عليها، وتصميم برنامج عمليّ ليُستعمل في تدريس هذه المادة.

وقد نُظِّمت مثل هذه الدورات التدريبيّة في عدد من عواصم العالم. ومن أمثلة ذلك الدورة التدريبيّة التي نظَّمتها مؤسسة Nordterm  في كوبنهاكن من 20 إلى 30 حزيران/ يونيو 1978م والدورة التدريبيّة التي نظَّمتها  نفس المؤسسة في فنزويلا عام 1983م، والدورة التدريبيّة التي عقدتها جامعة لافال في كندا من 20 إلى 30 آب/ أغسطس 1978م، والدورة التدريبيّة التي نظمها قسم اللسانيّات والدراسات العالميّة في جامعة ساري Surry في جيلفوردـ إنكلترا عام 1985م. ثم تكاثرت هذه الدورات التدريبيّة وغدت تُعقَد سنويّاً في أماكن كثيرة.

ومن ناحية أُخرى، ألَّف عدد من روّاد علم المصطلح مراجع تُستخدم مراجع لدراسة هذا الموضوع في الجامعات وفي الدورات التدريبيّة. وفي الهوامش قائمة بأهمّ هذه المراجع (31).


  • الخلاصة:

وخلاصة القول إنّ ميدان المصطلحيّة يضمّ أصنافاً ثلاثة من الدرس:

(1) علم المصطلح الذي يُعنَى بدراسة المفاهيم والعلاقات الوجوديّة والمنطقيّة بينها، والمصطلحات اللغويّة التي تعبّر عنها،

(2) صناعة المصطلح التي تدور حول نشر المعاجم المتخصِّصة، الورقيّة منها والإلكترونيّة،

(3) البحث المصطلحيّ الذي يتناول تاريخ علم المصطلح، والمدارس المصطلحيّة، وتوثيق المصطلحات والمؤسَّسات المصطلحيّة والمصطلحيّين، والتدريب في المصطلحيّة، وما إلى ذلك.


  • الهوامش

(1)  اعتمدنا في تقديم نبذة وجيزة عن هذا الموضوع على دراسة  للدكتور عبد العلي الودغيري بعنوان ” كلمة المصطلح بين الخطأ والصواب ” المنشورة في مجلة اللسان العربي، العدد 48 (1999) ص 9ـ19.

(2)  علي القاسمي، ” عبد الرزاق الكاشاني وإسهامه في تطوير المعجمية العربية ” في مجلة ” دراسات مصطلحية ” العدد 1 (2001)، ص 219ـ236.

(3)Alain Rey, La Terminologie: Noms et Notions (Paris: PUF,1979)

(4)  A.M. Al-Kasimi, Linguistics and Bilingual Dictionaries (Leiden: E.J.Brill, 1981

(5)  محمد مراياتي، ” المصطلح في مجتمع المعلومات: أهميته وإدارته ” من بحوث المؤتمر الثالث لمجمع اللغة العربية بدمشق، أكتوبر/تشرين الأول 2004.

(6)  أحمد بن علي القلقشندي ، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، محمد حسين شمس الدين ( بيروت: دار الكتب العلمية ودار الفكر، 1987 )

(7)  التهاوني، كشاف اصطلاحات الفنون، تحقيق لطفي عبد البديع (القاهرة: 1963) ص 1

(8)  علي بن محمد الجرجاني، التعريفات (بيروت : دار الكتب العلمية ، 1983)، ص 28

(9)  أبو البقاء الكفوي، الكليات، تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري (دمشق، مؤسسة الرسالة،1992) ص 129.

(10) الزبيدي ، تاج العروس ، تحقيق مصطفى حجازي (الكويت:المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ) مادة صلح.

(11) أحمد مطلوب، في المصطلح النقديّ (بغداد : المجمع العلمي، 2002) ص 8.

(12) A. Schlomann’s Illustrated Technical Vocabularies

(13) E. Wüster, Bibliorgaphy of Monolingual, Scientific and Technical Dictionaries (Paris: UNESCO, 1955 and 1959).

(14) H. Felber, M. Krommer-Benz, and A. Manu, International Bibliography of Standardized Vocabularies (München: K.G. Sauer, 1979).

(15) H. Felber, “ International efforts to overcome difficulties in technical communication”, a paper presented to the Third European Congress on Information Systems and Networks. Luxembourg, May 1977.

(16) M. Krommer-Benz, World Guide to Terminological Activities (München: K.G. Sauer, 1976).

(17) Ali M. Al-Kasimi, “ Towards a central terminological data bank in the Arab World”, a paper presented to the First International Conference on Termingological Data Banks, Vienna, April 1979.

(18) The International Conference on Lexicography at Exeter University, 9-12 September 1983. Its proceedings were published in Lexicographica, Tubingen, 1984.

(19) H. Felber, Manual of Terminology (Wein: INFOTERM, 1984)

(20) للفرق بين علم المعجم وصناعة المعجم، يُنظر

علي القاسمي، علم اللغة وصناعة المعجم (بيروت: مكتبة لبنان، 2004) ط3، ص 3.

(21)ج.س.ساجر ، ” المصطلحية والمعجم التقني” ، ترجمة محمد حسن عبد العزيز، في مجلة ” اللسان العربي” ، العدد 42 (1996) ص 170 ـ 183.

(22)  من الأبحاث المؤسِّسة  لمدرسة فينا:

E. Wüster, “ Das Worten der Welt, Schaubildisch und Terminologisch Dargestelt” Sprachforum (Bonn) 3 (1959/60) p. 183-204.التعبير عن عالم الإنسان بالكلمات

E. Wüster, “ Begriffs und Themaklassifikatione” Nachrichten für Dokumentation, 22 (1971), No. 3, pp. 98-104 & no. 4, pp. 143-150. تصنيف الذوات والمفاهيم

(23) من الأبحاث المؤسسة لمدرسة براغ:

V. Brand, Sbernik provoznè ekonomickè faculty skolyzemèdeiskè , Terminologickà Studie 1,2,3 (Prague:Pedagogickè nakladatelstvi, 1966, 1971, 1972).

(24) من الأبحاث المؤسسة للمدرسة الروسية:

ـA.M. Terpigorev, Rukovodstve po razrabotkei uporjadoeniju naucnotechiceskoj terminologii (Moskva : Izd-vo AN SSSR, 1952) 56

دليل إعداد وتنظيم المصطلحات العلمية والتقنية.

ـD.S. Lotte, Osnovy postroenija naucno-techniceskoj (Moskva : Izd-vo AN SSSR, 1961)

أساسيات تكوين المصطلحات العلمية والتقنية.

ـMoskovskij Gesudarstvennyj Universiteta. Meste terminologii v sisteme sovermennyh naud (Moskva : Izdatel’stvo Moskovakogo Universiteta, 1969). موقع علم المصطح في نظام العلوم المعاصرة

Semiloticeskie probemy jazydov nauki terminologii: informatiki (Moskva: Izdater’stvo Moskovskogo Universiteta, 1971)>

مشكلات الرمز في لغة العلوم، علم المصطلح والمعلوماتية.

(25)  G. Rondeau, “The terminology bank of Canada”, L’Actualité terminologique, vol. 11, no. 9 (Nov. 1978).

(26) Office de la langue francaise, Actes du colloque international de terminologie (Québec : Office de la lagnue française, 1973, 1974,1975, 1976, 1977).

(27) Association française de terminologie (AFTERM), Terminologies 67 (Paris : La Maison du Dictionnaires, 1976) p. 200.

(28) مجلة ” دراسات مصطلحية ” مديرها الشاهد البوشيخي، صدر عددها الأول عام 1422هـ/2001م، عنوانها معهد الدراسات المصطلحية، ص.ب. 6012 فاس 30024 فاس، المغرب، وعنوانها الإلكتروني: almustalaheya@maktoob.com

(29) من أهم الندوات التي عقدها ندوة ” الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية” التي صدرت أعمالها في مجلدين :

جامعة سيدي محمد بن عبد الله، ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية (فاس: جامعة سيدي محمد بن عبد الله، 1993) في جزأين يشتملان على 868 صفحة.

(30) من هذه الندوات الندوة التي عقدتها الكلية عام 2000 حول ” قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية” وصدرت أعمالها في مجلدين:

عز الدين البوشيخي ومحمد الوادي (إعداد)، قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية ( مكناس: جامعة مولاي إسماعيل، 2000) في جزئين يشتملان على 563 صفحة. وعنوان الكلية الإلكتروني : flmek@yahoo.fr

(31) جمعية المعجمية العربية بتونس، المعجم العربيّ المختصّ (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1996) أشرف على نشره: إبراهيم بن مراد، رئيس الجمعية.

(32) من أهم المراجع الأساسيّة في علم المصطلح:

– Dubuc, R. Manuel pratique de terminologie, Paris : CILF, 1980

– Felber, H. Manual of Terminology.  Wien : INFOTERM, 19840

–  Felber, H. Manuel de Terminologie, Paris : UNESCO, 1987.

– Felber, H. & Picht, H. Metodos de terminografa y principios de investigación terminológica. Madrid : Instituto « Miguel de Cervantes », CSIC, 1984.

– Rey, A. La terminologie: Noms et notions, Paris: PUF, Coll. Que sais-je ? no. 1780,1979

– Rondeau, G. Introduction à la terminologie, Paris : Gaetan Morin ed. 1984.

– Rondeau,G. & Felber, H. Textes choisis de Terminologie ( Québec : Université Laval, 1981)

– Sager, Dungworth and McDonald. English Special Languages, Wiesbaden, 1980.

ـ هريبرت بيشت وجنيفر دراسكو، مقدمة في المصطلحية، ترجمة: محمد محمد هليل (الكويت: جامعة الكويت، 2000).


الأستاذ الدكتور: علي القاسمي

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.