أرسطو والعلم الطبيعي – قراءة في المقالة السابعة من “الطبيعة”

0

 

  • مقدمة:

ذكر روبير واردي[1] .Wardy في كتاب مشترك تناولت مقالاته، ذكر كيف رأى بعض الباحثين في تاريخ الفكر العلمي الفصل الخامس من المقالة السابعة من كتاب الطبيعة هذا، رأوا فيه عامل الهام لأعمال أرخميدس (+212 ق.م) الميكانيكية، بينما ذهب آخرون إلى أن هذا النص قد أثر حتى في أعمال كل من ليوناردو دافنتشي (+1519) وجاليلي (+1642)(1) هذا دون أن نشير إلى أن هناك من اعتبر أرسطو سواء من خلال هذا الفصل أو الفصل الثامن من المقالة الرابعة من كتاب الطبيعة أو من خلال كتاب “الميكانيكا” المنسوب إليه، اعتبروه رائد الفيزياء النظرية المعتمدة على الصياغة الكمية الرياضية، أو على الأقل أحد الأوائل الذين زرعوا البذور الأولى لهذه الصياغة.

ولقد اندفع بعض مؤيدي هذا الرأي إلى تحرير مقالات وكتب مدافعين عن موقفهم هذا ومحاولين إيجاد أصول لبعض المفاهيم والتصورات والنتائج العلمية الحديثة والمعاصرة في متن أرسطو.

وفي مقابل هؤلاء، تبنى آخرون رأيا مخالفا إذ اعتبروا أرسطو فيلسوفا تأمليا وميتافيزيقيا، وأن فيزياءه ظلت حبيسة تصوره الميتافيزيقي، وأن ما ينسب إليه من أعمال “علمية” لا تعدو أن تكون منحولة ومنسوبة إليه، أو أنها فلتات لسانية أو تعابير فلسفية فضفاضة أسيء تأويلها بعد أن تم اجتثاثها من سياقها النظري. وأكثر من هذا فإن ما يدعى بفيزياء أرسطو ليست سوى تعبير متماسك عن الحس المشترك. ومن أبرز هؤلاء برتراند راسل، كويري، إرنست ماخ وباشلار.

أما في العالم العربي، فقد نشأ، كما هو معروف، تقليد مشائي شرح مؤلفات أرسطو، وبخاصة كتاب “الطبيعة” وحاول ممثلو هذا التقليد تأسيس فيزياء انطلاقا من هذا المؤلف ونخص بالذكر ابن سينا وابن باجة وابن رشد، في الوقت الذي كان قد تأسس تقليد آخر متميز عن المشائين وإن أخذ ببعض العناصر الأرسطية (كالمبدأ الدينامي[2]) ولكنه تقليد يرتبط أكثر بأوقليدس وأرشيمدس وهيرون، ومن أبرز ممثليه ابن قرة والخازني وابن الهيثم.

لقد تعمدت إيراد هذه المعلومات من أجل إبراز الأهمية الكبرى التي منحت للمقالة السابعة من كتاب الطبيعة لأرسطو وبخاصة الفصل الخامس منها في تاريخ الفكر الفيزيائي.

وبما أن هدفي من هذه الورقة شرح هذه المقالة، فإني سأبدأ بالتعريف بهذه المقالة ضمن التعريف بكتاب الطبيعة ككل، مع الإشارة إلى تصور أرسطو للعلم وتحديده لموضوع الفيزياء، ثم سأنتقل إلى عرض موجز لأهم ما ورد في هذه المقالة (في الحقيقة سأعرض لما فهمته من هذه المقالة وسأبين السبب لاحقا) وسأناقش بالأخص ما أسماه أرسطو بقوانين الديناميكا.

  • الطبيعة[3] والمقالة السابعة:

لعل المشكلة الكبرى التي يعاني منها أي قارئ لنص يوناني قديم تكمن أصلا في أنه –إن كان يجهل اللغة اليونانية القديمة- مضطر إلى قراءة النص مترجما إلى لغة أخرى. وقد قيل حول الترجمة أشياء كثيرة وسجلت بصددها مآخذ متعددة، ولست بصدد ذكرها ولا حتى ذكر بعضها، وسأكتفي بإيراد رأي برانشفيك J.Brunschwig وهو يعلق على ترجمة وتحقيق كارترون Cartron لكتاب الطبيعة قائلا: (إنك بقراءتك لهذا الكتاب، فإنك لا تقرأ أرسطو، بل إنك تقرأ كارترون”[4].

هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن مؤلفات أرسطو لم تصلنا كما كتبها أرسطو بل إنها خضعت –عن حسن نية أو سوئها- لإضافات وشروح وملء فراغات قام بها النساخ أو الشراح دون أن يشيروا صراحة إلى هذه (الاجتهادات)[5]. فضلا عن هذا، فقد لا يكون أرسطو قد كتبها بنفسه أو أنه عزم كتابتها: فقد تكون مثلا عبارة عن رؤوس أقلام أو أفكار مركزة هيأها الفيلسوف الاستاجيري بهدف إلقاء دروسه على طلبته فجاء –من بعده- أحد هؤلاء الطلبة (أو أكثر) وجمعها على هذا الشكل أو ذاك، الأمر الذي انعكس على شكلها ومضمونها ومنهاجها ولغتها حتى أحالها إلى نص مغلق، شديد الكثافة وبالتالي مشرع الأبواب على مختلف القراءات والتأويلات حتى الأكثر تعارضا كما تمت الإشارة إلى ذلك في المقدمة.

وكتاب الطبيعة هذا –كما يبدو من اسمه- خصصه أرسطو لدراسة الحركة باعتبارها أبرز تجليات الطبيعة. وهنا نلتقي بصعوبتين: الأولى تتعلق بمفهوم الطبيعة نفسه، والثانية بالتعريف الغريب والغامض الذي يعطيه أرسطو للحركة. فعن الطبيعة، أحصى أحد الباحثين خمسة تعاريف لها وردت بقلم أرسطو نفسه. يقول هذا الباحث بأن “أرسطو” في المعجم الفلسفي الذي أدرجه في مقالة الدال من كتاب ما بعد الطبيعة والذي شرح فيه نحوا من ثلاثين مصطلحا، يميز في الطبيعة خمسة معان ليس بينها معنى واحد يمت بصلة وثيقة إلى الطبيعة بمفهومها الحديث:

فالطبيعة تقال، بمعنى أول، لتولد ما ينمو.

ـ والطبيعة، بمعنى ثان، هي العنصر الأول المباطن الذي منه ينمو ما ينمو. مثل البذرة أو النطفة.

ـ والطبيعة ثالثا مبدأ الحركة الأول لكل موجود طبيعي.

ـ ويطلب اسم الطبيعة رابعا على المادة الأولى التي يأتي منها أو يصنع منها شيء اصطناعي.. فالقلز مثلا طبيعة التمثال.. والخشب طبيعة الأشياء التي من الخشب.

ـ والطبيعة، خامسا وأخيرا، تقال لماهية الأشياء الطبيعية، أي الصورة التي تؤول إليها المادة الأولية بعد اكتمال صيرورتها”[6].

وإذا أضفنا إلى هذا أن هناك بونا شاسعا بين ما نفهمه اليوم من الطبيعة وما كان يفهمه أرسطو، وهو البون الذي لخصه بدقة أحد الباحثين المعاصرين قائلا: “يذهب الفكر بالمحدثين وهم يسمعون لفظة الطبيعة إلى الطبيعة الكلية (أو الكونية) أكثر مما يذهب بهم إلى طبيعة الكائنات الفردية.. أما الأقدمون فإنهم يقفون في الطرف المقابل”[7] ويفسر هذا الباحث رأيه مؤكدا أن مفهوم الطبيعة عند أرسطو لا يتخذ معناه الأقوى إلا حيثما يفيد الخصوصية الفردية، والاختلاف بين الأفراد، ويرتبط بالتالي بالاختلاف. إن لفظة فيزيس Phisis تعني في الأصل “فعل الإنتاج والتوليد” وعند أرسطو تعني “مبدأ الحركة والسكون” أو إنها بشكل أدق تفيد “مبدأ وسبب الحركة والسكون المحايث وجودا فيما هو يوجد فيه”[8]، إذا أضفنا هذا البون بين المعنى الأرسطي والمعنى الحديث، إلى تعدد تعاريف أرسطو للطبيعة أمكن لنا تشخيص الغموض الذي يحوم حول هذا المفهوم، وبالتالي صعوبة فك ألغاز النص الأرسطي المرتبط به.

ولن يتوقف هذا الغموض عند هذا الحد، بل إنه سيزداد كثافة مع المقالة السابعة، ذلك أن لهذه المقالة وضعا خاصا Statut à part نظرا للشكوك الكثيرة التي أثيرت حولها، وهي شكوك لم تطل موقعها داخل ترتيب المقالات الثماني في الكتاب فحسب بل إنها طالت صحة نسبتها إلى أرسطو. وحتى لا أطيل أذكر أهم الشكوك كما أوردها كارترون في المقدمة التي كتبها في تصديره للترجمة الفرنسية لكتاب الطبيعة[9]. وحتى لا أدخل في صياغات إنشائية أذكرها مرقمة:

1 – إن المقالة الثامنة لا تحيل إطلاقا إلى المقالة السابعة. وهذا أمر مستغرب إذا عرفنا أن كل مقالة لاحقة تحيل على الأقل إلى إحدى المقالات السابقة. ويزداد الأمر استغرابا كون أرسطو في المقالة الثامنة يحيل إلى ما ورد في المقالة السادسة وليس السابعة.

2 – هناك روايتان للمقالة السابعة وإن كانت الرواية الثانية أكثر وضوحا وغير مكتملة بالمقارنة مع الرواية الأولى.

3 – كون بعض شراح أرسطو القدامى كطيمستيوس themishus وأوديم eudem لم يشيروا في شروحهم إلى هذه المقالة.

4 – كون بعض المختصين المعاصرين في فكر أرسطو اعتبروا هذه المقالة منحولة ودون مستوى بعد نظر أرسطو وعمق تفكيره.

ويمكن أن نضيف إلى هذه الشكوك شكا آخر يتعلق بجدوى المقالة السابعة نظرا لتشابه موضوع المقالتين السابعة والثامنة؛ وهو إثبات وجود المحرك الأول. وأشير إلى أن ابن باجة قد حاول رفع هذا الشك بالقول بوجود محركين أوليين أحدهما أولي والثاني ثانوي[10].

إن السؤال الذي يفرض نفسه إثر قراءة هذه الشكوك هو: هل المقالة السابعة جزء لا يتجزأ من كتاب الطبيعة أم أنه نص أضيف إليه لاحقا؟ إن كرترون قدم جوابا لكنه جواب نابع من اجتهاد كارترون ولهذا فإنه لا يلزم إلا كارترون. أما من جهتي فلا قبل لي بالإجابة عن هذا السؤال.

وقبل أن أعرض مضامين المقالة السابعة ومناقشتها، وما دمت أعدد الشكوك وأبين الغموض الذي يحوم حول كتاب الطبيعة، ورغبة في استكمال الصورة، أعرض بإيجاز تصور أرسطو للحركة.

  • مفهوم الحركة عند أرسطو:

إن موضوع الطبيعة، عكس موضوع الإلهيات الذي يتسم بالثبات والنظام والحركة الدائرية المنتظمة، موضوع متغير غير مستقر على حال، ومتحول باستمرار. وإذا كان أفلاطون قد رفض دراسة هذا الموضوع لهذه الأسباب فإن أرسطو قد خالفه في هذا وعمل كل ما وسعه من أجل معرفة هذا الموضوع معرفة “علمية”. ولهذا فخلافا لنفاة الحركة أكد أرسطو أنها موجودة وبالتالي يتعين دراستها. فما هي هذه الحركة؟

لنشر منذ البداية إلى أن المقصود بالحركة عند أرسطو هو غير ما نقصده نحن اليوم. أننا، كما يقول ديكارت: “لا نعرف إلا حركة واحدة هي حركة النقلة في المكان”[11]. أما بالنسبة لأرسطو فالحركة يتسع معناها لتصبح شكلا من أشكال التغيير الثلاثة:

1 ـ من اللاوجود إلى الوجود (أو الكون)، 2 ـ من الوجود إلى اللاوجود (أو الفساد)، 3 ـ من الوجود إلى الوجود (الحركة)، وهكذا، فالتغيير من الوجود إلى الوجود، أي الحركة، قد يتخذ بدوره ثلاثة أشكال وهي: النقلة أو الحركة المكانية، الاستحالة وأخيرا النمو أو النقصان. وقد يستحضر أرسطو الكون والفساد ليصبح الشكل الرابع للحركة، ولكنه سرعان ما يقصيه لأنه حركة مباغتة وفجائية، أما الحركات الجديرة بالدراسة فهي الحركات المتدرجة كالأشكال الثلاثة الأولى (النقلة، الاستحالة، النمو أو النقصان).

وبما أن الشكل الأكثر قابلية للملاحظة والدراسة هو الحركة المكانية إذن يتعين الانكباب على دراستها هي لأن ما يصدق عليها يصدق على الشكلين الآخرين، وهكذا يتعين أولا تعريف الحركة. وأرسطو هنا واع تمام الوعي بشروط التعريف التي حددها هو في كتاباته وعلى رأسها شرط التحدد والاكتمال. ولكن بما أن الحركة من طبيعتها التوق دائما إلى الاكتمال والسير دوما لتحقيقه فإنها بحسب أرسطو: “فعل ما هو بالقوة بما هو بالقوة” وهو تعريف سيعلق عليه ديكارتفيما بعد بأنه غير مفهوم[12].

هذا من حيث أشكال الحركة، أما من حيث أنواعها، فأرسطو يميز بين الحركات الطبيعية والحركات العنيفة أو الغير الطبيعية والتي أسماها فلاسفة العرب القدامى (ابن سينا، ابن باجة، ابن رشد…) بالحركات القسرية.

وإضافة إلى هذا، فبما أن الحركة تحدث في الزمان والمكان، فمن الضروري دراستهما، ولا يتم هذا دون التعرض للاتصال، واللانهائي والخلاء وهي المواضيع التي أفرد لها أرسطو فقرات خاصة.

هذا بشكل عام وموجز أهم أفكار أرسطو حول الحركة وأشكالها ولواحقها، أما عن المحركات والمتحركات فسنعرض لها بشيء من التفصيل أثناء مناقشتنا لمضامين المقالة السابعة، وبالأخص الفصل الخامس من هذه المقالة.

  • مضامين المقالة السابعة:

تتضمن المقالة السابعة خمسة فصول تحمل العناوين التالية (وهي عناوين موضوعة في الأغلب من طرف النساخ أو الشراح أو المترجمين):

1 – إثبات المحرك الأول – مبدأ السببية.

2 – التأكيد على أن المحرك يوجد دوما مع المتحرك

3 – الاستحالة تتم بحسب المحسوسات

4 – مقارنة الحركات.

5 – المعادلات الأساسية للديناميكا.

ويمكن بكثير من التعسف الذي تفرضه الرغبة في الإيجاز، يمكن أن نقسم هذه المقالة بحسب فوصلها إلى قسمين، الأول قسم فلسفي حجاجي لأن القضايا التي تناولها أرسطو فيه قضايا فلسفية، أو بتعبير أدق أنها إشكالات فلسفية، ذلك أنه (أي هذا القسم) يتضمن مجموعة من الأطروحات الفلسفية والتي يعمل أرسطو على إثباتها وتدعيمها حجاجيا في مقابل أطروحات فلسفية أخرى. ونأخذ لفظة الأشكال هنا بالمعنى الذي يعطيه أرسطو إياه في كتابه “الجدل” حيث يقول “إنه وضع رأيين متعارضين لكل منهما حجته في الجواب عن مسألة بعينها”[13]. وهذا القسم يضم الفصول الأربعة الأولى. وتكاد تتمحور معظم الأفكار الواردة في هذه الفصول حول القضايا الفلسفية التالية:

ـ لكل متحرك محرك

ـ لا بد من وجود محرك أول حتى لا تذهب سلسلة المحركات والمتحركات إلى اللانهائي

ـ المحرك متصل بالمتحرك أي لا فراغ بينهما، ويترتب عن هذا الإقرار بنفي وجود التأثير عن بعد.

ـ إمكانية تفسير كل من الاستحالة والنمو (أو النقصان) بنفس ما نفسر به الحركة في المكان.

ـ الحركة المكانية لها أربع أشكال: الجر، الدفع، الحمل، والتدوير.

ـ التأكيد على طابع التدرج في الحركات ونفي طابعها المباغت.

واضح أن كل قضية من هذه القضايا تستدعي نقاشا وتحليلا إلا أن أكثرها غرابة والتي تستفز كلا من الملاحظة والتفكير السليمين هي قضية اتصال المحرك بالمتحرك. فالحجر حينما يلقى به لا يكف عن الحركة بمجرد مفارقته لليد القاذف. ولقد ناقش أرسطو هذا المثال في الفصل الثامن من المقالة الرابعة، وهو نقاش لم يقنع أحدا، ورغم هذا سيردده من بعده مجموعة من الفلاسفة. فهذا ابن رشد مثلا يقول في هذا السياق “ومتى كف هو “أي المحرك” كف المتحرك. فإنه يظهر أن الأمر بخلاف ذلك في الرمي وذلك أن الحجر يتحرك واليد ساكنة.. والحجر إذا تحرك بعد مفارقة الرامي هو متحرك ضرورة عن متحرك بذاته وأول هو الهواء.. فإن الأول في الرمي هو الإنسان ثم يخلفه الهواء”[14].

لقد تنبه الكثير من مؤرخي العلم إلى هذا الخطأ الشنيع، أو التعسف الغريب في التفسير، ذلك أنه من الناحية الواقعية والحسية يصعب تقبل هذه الفكرة، إن الهواء لا يحرك الحجر المقذوف. ولا شك أن أرسطو كان على وعي بهذه المقاومة ولكن لم يقر بها وفضل التضحية بها في سبيل نسقه النظري وكوسمولوجيته. وهي كوسمولوجية تقوم على مجموعة من المرتكزات أهمها أن العالم مملوء ولا مكان للخلاء فيه، وأن لكل جسم موقعه الطبيعي، وكلما زحزح عن مكانه الطبيعي هذا بفعل قاسر ما إلا رجع إلى مكانه متى أزيل هذا القاسر. وهذه الكوسمولوجية هي التي منعته من الإقرار بوجود مقاومة الهواء، وهي التي ستمنعه، وستمنع أتباعه فيما بعد، بما فيهم فلاسفة الإسلام[15] بالرغم من اجتهاداتهم وابتكاراتهم، من تخيل إمكانية انتفاء هذه المقاومة والتوصل بالتالي إلى مبدإ العطالة.

هذا عن الفصول الأربعة الأولى. فماذا عن الفصل الخامس المعنون بالمعادلات الأساسية للديناميكا؟

يمكن بشكل عام، اعتبار هذا الفصل –ذي النفحة الفيتاغورية- الأفلاطونية-التتويج الفعلي لمختلف النقاشات النظرية والفلسفية التي وردت في المقالات الست السابقة وفي الفصول الأربعة الأولى من المقالة السابعة. هذا هو الانطباع الأول الذي يخرج به قارئ الكتاب. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن القارئ المتأني لهذا الفصل لا يسعه إلا أن يشعر بنوع من التوتر أو الاستفزاز وهو ما سنترجمه في الأسئلة التالية:

1 – إن أرسطو سيقدم في هذا الفصل تفسيرا كميا للحركة بينما رأيناه طيلة الصفحات السابقة من كتاب “الطبيعة” منشغلا بالحديث عن الحركة حديثا وصفيا وكيفيا، فهل يمكن اعتبار هذا بمثابة الخطوة الأولى نحو بناء فيزياء رياضية؟

2 – لقد سبق لأرسطو أن حدد بدقة موضوع الفيزياء وحرص على التمييز بينه وبين موضوع الرياضيات. فهو يقول في مطلع الفصل الثاني من المقالة الثانية من كتاب “الطبيعة”: “ينبغي.. أن ننظر كيف يختلف عالم الرياضيات عن عالم الفيزياء أو فيلسوف الطبيعة.. فالفيزيائيون والفلكيون والرياضيون قد عالجوا كلهم الخطوط والأشكال وما شابه ذلك؛ إلا أن عالم الرياضيات لا يهتم بهذه المفاهيم بوصفها حدودا ونهايات للأجسام الطبيعية ولا بخواصها كما تعرض في مثل هذه الأجسام. وإذن فالرياضي يجرد هذه الخواص من الشروط والعلائق المادية لأن هذه الشروط يمكن أن يفكر فيها مجردة في الذهن”[16] ثم يضيف بعد أنتقد أنصار فلسفة “المثل” “الذين يجردون الكيانات المادية التي لا تقبل على الحقيقة عملية تجريد”، أقول يضيف أن موضوع الطبيعة يتكون من مادة وصورة وهو موضوع حسي واقعي. فكيف بعد هذا التمييز الدقيق يأتي ليقحم الرياضيات في هذا الفصل؟

3 – لقد كتب أرسطو حول اختلاف المناهج بين الرياضيات والطبيعيات ما يلي: “فلا تقتضي الدقة الرياضية في كل موضوع، وإنما فقط في الكلام عن المجردات ولذلك فالمنهاج الرياضي لا يصلح للعلم الطبيعي لأن الطبيعة تحتوي على المادة”[17]. وبعد فإني تعمدت إيراد هذه التساؤلات لأبرز كما قلت الطابع التوتري الكامن في النص الأرسطي حتى لا أقول الموقف المتناقض الذي يطبع نظره إلى علاقة الرياضيات بالفيزياء. فلنعرض أهم ما جاء في هذا الفصل ثم لنحاول إيجاد حل لهذا التناقض.

في هذا الفصل يناقش أرسطو الحركة من خلال علاقة المحرك بالمتحرك من حيث الزمان المستغرق في الحركة والمسافة المقطوعة في حركته مع محاولة تحديد النسب وضبطها كميا.

يقول أرسطو في مطلع هذا الفصل: “يحرك المحرك دوما في شيء ما وإلى غاية شيء ما. وأقصد بـ”في شيء ما” الزمن، وأقصد بـ”إلى غاية شيء ما” حسب مقدار ذي كم ما”[18] ولنعط مثالا توضيحيا لهذه الفقرة، وهو مثال سيفيدنا أيضا فيما بعد لمحاولة تفسير توتر موقف أرسطو والمثال هو التالي:

حصان يحرك ثقلا قدره 100 كلغ على مسافة كلم واحد في ظرف ساعة. لو أننا عمدنا إلى هذا المثال وترجمناه إلى رموز كما فعل أرسطو وكان أ هو الحصان، وب هو الثقل، وج هي المسافة ود هو الزمان، أمكن لنا كتابة القضية proposition التالية:

أ يحرك ب في ج وفي د.

وإذا سلمنا بصحة هذه القضية أمكن لنا انطلاقا منها أن نستنتج كما فعل أرسطو قضايا أخرى كـ:

أ يحرك 2/1 ب طول المسافة 2ج في زمن د.

أ يحرك 2/1 ب طول المسافة ج في زمن 2/1د.

وبهذا الشكل نكون قد راعينا التناسب.

وانطلاقا أيضا من القضية الأولى (أي أ يحرك ب في ج وفي د) بالإضافة إلى قضية أخرى وهي:

أ يحرك ب طول المسافة 2/1ج في زمن د.

سنستطيع أن نستنتج:

2/1 أ يحرك 2/1 ب طول المسافة ج وفي زمن د.

وإذا رمزنا بـ ن لـ(2/1 أ) و بـ ف لـ(2/1 ب) أمكن لنا أن نكتب القضية على الشكل التالي: ن تحرك ف طول مساحة ج في زمن د.

وهنا أيضا نكون قد حافظنا على التناسب، ذلك أن نسبة قوة ن إلى ف في هذه القضية الأخيرة تكون كنسبة قوى أ إلى ثقل ب في القضية الأولى التي انطلقتا منها. وبالتالي كان كل من الزمن والمسافة في القضية الأخيرة متساويين للزمن والمسافة في القضية الأولى.

وقبل أن نواصل السير مع استنتاجات أرسطو أود أن أشير إلى أن القضية الأخيرة المستنتجة (ن يحرك ف مسافة ج وفي زمن د) صحيحة رياضيا ومنطقيا ولكنها غير مقبولة واقعيا إذا ما استحضرنا مثال الحصان. فالحصان لا يمكن أن ينقسم واقعيا.

ولنعد إلى أرسطو، فبالنسبة له يمكن أن نسير في استنتاجاتنا فنقول مثلا: ن يحرك 2ف طول 2/1 ج في زمن د.

والملاحظة التي سجلتها أعلاه تنطبق أيضا على هذه القضية. أرسطو يرفض مثل هذا الاستنتاج ويؤكد أن ن لا يحرك ب ليس على نصف مسافة ج فحسب بل قد لا تحركه إطلاقا. ويورد هنا مثالا يصعب عدم تقبله وهو مثال الرجال الذين يجرون السفينة في حين أن رجلا واحدا منهم قد لا يململها. بماذا يمكن أن نعلق على هذا الرفض الحازم لأرسطو لاستنتاج: ن يحرك 2ف طول 1/2ج في زمن د؟

لا يسعنا هنا إلا أن نستنجد بما نعرفه حول تاريخ العلم ودور الرياضيات في الفيزياء بل وحتى دور التجربة.

وباختصار شديد، إن العلم ليس امتدادا للمعرفة العامية أو الحس المشترك كما أنه ليس قطيعة نهائية معه. إن العلم ليس تجميعا عشوائيا للملاحظات الإمبريقية وليس استنتاجا عقليا ورياضيا صرفا. إن التجربة والملاحظة في العلم ليست كالتجارب والملاحظات العادية. إن مشاهدة عالم الفلك الفيزيائي للكسوف ليست كمشاهدة سائر الناس لنفس الكسوف. إن مشاهدته حضرت بعناية سلفا وحينما يشاهد هذا العالم الكسوف، يكون مجهزا ليس بأحدث وسائل المشاهدة والرصد فحسب بل بترسانة من الأفكار والنظريات والمفاهيم العلمية والمعادلات الرياضية التي تساعده على فهم واستيعاب الظواهر الجديدة. نفس الشيء بالنسبة للتجربة. فقد نعاين تجربة فيزيائي داخل المختبر ولكن الفيزيائي وحده قادر على تأويلها وفهمها لأنه حضرها ذهنيا بنفسه حتى ولو حضرها عمليا أحد مساعديه الذي قد لا يفهم كثيرا في الفيزياء.

انطلاقا من هذه المعطيات، نسجل أن أرسطو أو بالأحرى فيزياءه كانت فيزياء ساذجة، فيزياء الحس المشترك، وأن الملاحظات التي جمعها كانت من الملاحظات العادية، وما التجاءه إلى الرياضيات في القضايا المعروفة أعلاه إلا من أجل أن يثبت محدوديتها وحدودها إن هي تجاوزت مجالها الذي هو المجردات. وإن حاولت التعبير عن الموضوعات الطبيعية فيتعين عليها الخضوع للملاحظة والتجربة، ليس الملاحظة والتجربة العلميتين بل بمعنيهما العامي والعادي. بمعنى آخر إن الرياضيات عند أرسطو ليست أداة للبحث والاكتشاف بل هي وسيلة للتعبير عن الكيفيات، وبهذا تبقى تابعة لهذه الكيفيات ومحدودة بها إن هي فعلا تدخلت في الطبيعيات.

وبهذا، رغم التناقض الظاهر في موقف أرسطو من علاقة الرياضيات بالفيزياء، فإنه قد ظل وفيا لتمييزه الصارم بين مجال كل منها. وما التناقض المفتعل في الفصل الخامس إلا من أجل تأكيد هذا الوفاء.

قد يبدو الحكم بسذاجة فيزياء أرسطو حكما مبالغا فيه أو على الأقل حكما لا تاريخيا لأننا نحمل الرجل مسؤولية أخطاء لم يتم الكشف عنها إلا لاحقا. في الفقرة التالية سأورد مجموعة المعطيات التي آمل أن تلقي مزيدا من الأضواء على هذا الحكم.

  • خاتمة:

من القضايا الإبستمولوجية التي أثيرت وما تزال تثار قضية علاقة أرسطو بالفيزياء. وهذه القضية، بالرغم من كونها قضية إبستمولوجية، (أي لا علاقة لها بالفلسفة وبالإيديولوجية، هذا على الأقل ما يزعمه البعض) إلا أنها عادة ما تخفي تصورات فلسفية ومرتكزات إيديولوجية سواء بشكل واع أو غير واع.

وتتمحور قضيتنا الإبستمولوجية هذه حول السؤال التالي: هل كان أرسطو رائدا لعلم الفيزياء؟ طبعا إنه سؤال كبير يتجاوز هذه الورقة بكثير إذ يحتاج إلى مجلدات من أجل استيفائه حقه. ولكن لا مناص من التعرض له ولو جزئيا. لذا عوض التصدي لهذا السؤال أتساءل بالأحرى إن كان مشروعا طرحه. إنه تساؤل إشكالي. وبما أنه كذلك فهو يتحمل بالنفي كما الجواب بالإيجاب.

  • أولا لماذا هو غير مشروع؟

إن معظم مؤرخي العلم، عن تعصب أو تجاهل أو تكاسل، يعتقدون أن العلم الفيزيائي بدأ مع جاليليو في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر. ولقد تفنن هؤلاء المؤرخين في إيجاد المبررات أكثر من اجتهادهم في البحث عن التفسيرات لهذا “الفتح العظيم” فمنهم من أرجعها إلى عوامل اقتصادية أو تاريخية أو فكرية أو جغرافية أو تقنية الخ.. إلا أن أغرب ما قرأت عن هذه المبررات رأي الكسندر كوجيف الذي اعتبر أن الفيزياء ما كان لها أن تقوم لولا ظهور المسيحية. إن المسيحية في نظره هي الديانة الوحيدة التي أعادت الاعتبار للعالم المادي الفيزيقي وأقامت المصالحة بين عالمي ما فوق كرة القمر وما تحتها وذلك في شخص المسيح[19] الذي جمع بين “طبيعتين”: إلهية وطبيعية. وإثر هذا تمت الوحدة بين أزواج من المتناقضات: الثبات والتغيير، النظام والفوضى، الرياضيات والفيزياء.

وغني عن القول ما في هذا الرأي من مغالاة. فبغض النظر عن تموقعه داخل التمركز الأوروبي ونفيه بالتالي لإسهامات الحضارات غير أوروبية، فإنه لم يكن وفيا –تاريخيا- حتى للحضارة الغربية نفسها والتي كان فيتياغوراس من أبرز ممثليها قديما والذي اعتبر الرياضيات كنه الأشياء، دون أن ننسى علماء محسوبين على الغرب الأوروبي الماقبل مسيحي كارشيمدس وهيرون وغيرهما الذين ساهموا في تشييد وتقدم العلم، فضلا عن كون أحد أبرز الفلاسفة المسيحيين الأوائل وهو سان أغطيس(354-430م) قد حمل حملة شعواء على كل منغاط للعلم الطبيعي أو الطبيعيات.

لهذه المعطيات، وبحسب ما يدعيه هؤلاء المؤرخون فإن السؤال غير مشروع وبالتالي يغدو كل نقد لأرسطو انطلاقا من منجزات جاليليو ونيوتن نقدا لا مبرر له.

أما القول بمشروعية السؤال فهو يعود للاعتبارات التالية:

إن مختلف المصادر التاريخية تفيد أن ارسطو كان على اطلاع دقيق على رياضيات عصره ومستوعبا لأطروحة فيتاغوراس المذكورة أعلاه التي تذهب –من بين ما تذهب إليه- أن تواتر النغمات الموسيقية قابل للصياغة الرياضية، وهذا يعني أن الأصوات قابلة بدورها لأن تصاغ رياضيا. وبما أن الأصوات “أشياء” محسوسة وطبيعية، فما الذي يمنع من اعتبار كل ما هو طبيعي قابلا لهذه الصياغة؟ غير أن أرسطو كان موقفه مغايرا. وربما كان الاختلاف الكبير بين أرسطو وفيتاغوراس يتركز بالأساس حول مقولة “العلاقة”. وبالفعل فقد كان أرسطو يعرف مقولة “العلاقة” وهي مقولة ذكرها ضمن مقولاته العشر المعروفة غير أنها (أي مقولة العلاقة) مقولة ثانوية، إن أجزنا هذا التعبير، فهي تحمل على الجوهر الذي هو مطلق والذي ليس محمولا لأي شيء. وبهذا فإن العلاقة –عند أرسطو- تابعة للجوهر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن فيزياء أرسطو، وإن كانت تنظر إلى الجواهر على أنها تتشكل من العناصر الأربعة فلا يعني هذا أن هذه العناصر هي الأهم في موضوع الفيزياء بل المهم (أي الجدير بالدراسة العلمية) هو كيغياتها وهي كيفيا تتشكل من أزواج متقابلة (الحار/البارد، اليابس/الرطب..) ولهذا يتعين على العلم أن يصب اهتمامه على هذه الكيفيات.

أضف إلى هذا أن أرسطو حتى ولو أنه أبعد الرياضيات عن الفيزياء، فإنه أفسح لها المجال في علوم أخرى (الموسيقى، والفلك والبصريات). فلماذا الكيل بمكيالين (بتعبير اليوم)؟ هل يعود هذا إلى الثنائية الصميمية التي ورثها عن أسلافه وبخاصة أفلاطون، ولم يتمكن من التخلص منها فكرسها في كوسمولوجيته؟

قد يصح هذا الرأي إن نحن نسينا أن الرياضيات –كما كان أرسطو يتصورها عكس أفلاطون- عبارة عن تجريدات لموضوعات واقعية قبل أن تكون لغة العلم الفلك.

لهذه الاعتبارات كلها، يعد السؤال مشروعا.

فلقد أتيحت لأرسطو مجموعة من الوسائل والمعطيات ليدشن الفيزياء غير أنه كان حبيس تصورين: الأول فهمه للطبيعة وهو فهم أنيمي animiste يضفى عليها حياة وقدرة على التولد وعلى النمو، هذا المعنى كان سائدا لدى اليونانيين فرضته اللغة اليونانية ذاتها، وقد شارك أرسطو في هذا الفهم معظم مفكري اليونان، والتصور الثاني يتمثل في أن فكر أرسطو برمته سجال متواصل ضد فكر أفلاطون، وفي أجواء فكرية حيث كانت الأفلاطونية طاغية، وهكذا فقدر ما كان يبتعد عن أستاذه محاولا شق طريق مستقل مستلهما ومستوحيا بروتاغوراس بالخصوص بقدرما كان يجد نفسه مرغما على العودة إلى أحضان فكر أستاذه مشيدا بالفلسفة الأولى ومنوها يشرف موضوعاتها.

ومن مفارقات الزمان، أنه بعد مرور أزيد من عشرين قرنا على موت أرسطو، وهي القرون التي كان فيها للفكر الأرسطي الحضور الأكبر من أي حضور آخر ستظهر في أوروبا نهضة علمية نبعت من جوف الأرسطية وضدها في آن واحد ومستلهمة أفلاطون حسب ادعائها. والمسألة ما زال فيها نظر.

وبالجملة، فإن لم يتوفق أرسطو في تدشين الفيزياء بالمعنى الذي سيعطيه أرشيمدس لها وهو لا يختلف كثيرا عن المعنى الذي تعرف به اليوم، فإنه نحت أهم مفاهيمها كالقوة، والزمان والمكان والزخم rope، واحتكاك قوتين friction، وقياس الجزئي البسيط للحركة Kinema الخ.. ومن يدري فقد يكون ما نظر له –وبخاصة في كتاب (المسائل الميكانيكية) المنسوب إليه طبقه أرشيمدس؟(19).


المراجع:

1 – Aristote : Physique, texte établi et traduit par Henry Carteron 2t. éd. Société d’éditeri « les belles lettres » Paris, 1952.

2 – La physique d’Aristote et les conditions d’une science de la nature. Livre collectif édite par F.de Gandt et P.Souffrin, Librairie philosophique J.Vrin. Paris 1991.

3 – Descartes : Principes philosophiques. Edite par C.Adam et P.Tannery. Librairie philosophique, J.Vrin, Paris, 1871.

4 – La philosophie (de platon a S-Thomas) livre collectif sous la direction de F.Chatelet. Collection Marabout. Librairie Hachette, Paris, 1972.

5 – A.Koyre : Etudes galiléennes, Hermane, Paris, 1966.

6 – أرسطو: الفيزياء–السماع الطبيعي، ترجمة عبد القادر قينيني، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1998.

7 – ابن رشد: رسالة السماع الطبيعي، تقديم وضبط وتحقيق د.رفيق العجم، دار الفكر اللبناني، بيروت، 1994.

8 – موسوعة العلوم العربية، الجزء الثاني، كتاب مشترك تحت إشراف رشدي راشد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997.

9 – جورج طرابشي، نظرية العقل، دار الساقي، بيروت، 1996.

10 – د.معن زيادة، الحركة من الطبيعة إلى ما بعد الطبيعة، دار اقرأ، بيروت.

11 – Paul Lawrence et Stillman Drake, (1971), The pseudo-Aristotelienne Questions of Mechaniques. In Renaissance Culture, in Studies in the Renaissance, vol.XVIII, New York.

[1] – R.Wardy in La physique d’Aristote, p123.

[2] – ماري م.روزنيسكايا (1997)، موسوعة تاريخ العلوم العربية، ص788.

[3] – فضلا عن قصة اختفاء مؤلفات أرسطو في قبو إلى أن ظهرت في منتصف القرن الأول قبل الميلاد.

[4] – J.Brunschwig : in La physique d’Aristote, p12.

[5] – فضلا عن قصة اختفاء مؤلفات أرسطو في قبو إلى أن ظهرت في منتصف القرن الأول قبل الميلاد.

[6] – هذه القولة الطبيعية لجورج طرابشي من كتابه “نظرية العقل” 1996، ص352، اقتبس مضمونها من أغسطين ما نسيون: مدخل إلى الطبيعيات الأرسطية (بالفرنسية)، ص93.

[7] – Jean Bernhardt : in La philosophie, p112.

[8] – op.cit. p112.

[9] – Aristote : Physique, trad. Carteron, Introduction.

[10] – زيادة (معن)، الحركة من الطبيعة إلى ما بعد الطبيعة، ص160 وما بعدها.

[11] – الجزء الثاني، الفقرة 24، ص75 من كتاب ديكارت، مبادئ فلسفية، (بالفرنسية).

[12] – A.Koyre : Etudes Galiléennes, p21.

[13] – أورده يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية، ص117.

[14] – ابن رشد: رسالة السماع الطبيعي، ص78.

[15] – أفكر هنا بالخصوص في ابن سينا وابن رشد.

[16] – أرسطو: الفيزياء – السماع الطبيعي، الترجمة العربية، ص..

[17] – أورده كل من يوسف كرم، ص117 من المرجع المذكور و Enrico Berti in La physique d’Aristote, p56 .

[18] – هناك من يرى أن الإنسان بشكل عام، وليس المسيح وحده، تجسيد للمعضلة الرياضية الكبرى الممثلة في الدائرة المربعة: الدائرة تشير إلى الخلود والأزلية والمربع يشير إلى العناصر الأربعة. وهناك صورة شهيرة لإنسان عار يقف مفتوح الأيدي والأرجل وسط مربع ضمن دائرة وتعزى هذه الصورة لدى فنتشي.

[19] – هذا رأي برناردينو بالدي (1553-1617) Bernardino Baldi الذي عرف كعالم رياضيات ومؤرخ لها فضلا عن اهتماماته الأدبية. من مؤلفاته (حياة أرشيمدس). أورد هذا الرأي.

Paul Lawrence Rose and Stillman Drake (1971) the pseudo-Aristotelienne Questions of Mechanics in Renaissance Culture. Studies in the Renaissance, vol. XVIII, p91, New York.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.