التماهي بين الأدب والفلسفة في الفكر المعاصر

2

 

  • تمهيد

يُعْتَبَرُ الأدب والفلسفة في الفكر المعاصر وجهان لعملة واحدة، وهو ما يعني تجاوز التقابل التقليدي بينهما. لكن ما وجه هذا التماهي؟ هل لهذا التماهي ما يبرره أم أنه ليس إلا “موضة” للفكر المعاصر الذي كان مدار تفكيره هو تقويض الأزواج المؤسسة للميتافيزيقا؟ الواقع أن هذا السؤال نفسه هو الذي جعل أصدقاء لعبد السلام بنعبد العالي يستغربون إدراجه لدراسات حول إسهامات عبد الفتاح كيليطو ضمن كتاب له موسوم بعنوان: “التفكير الفلسفي في المغرب”[1]، مع سابق العلم أنه جرت العادة أن دراسات عبد الفتاح كيليطو محسوبة إلى النقد الأدبي. ويشهد على اهتمام عبد الفتاح كيليطو هذا جملة من مؤلفاته، ومنها كتاب “الأدب والغرابة”[2]، وكتاب “الكتابة والتناسخ”[3]، وكتاب “لن تتكلم لغتي”[4]، وكتاب “أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية”[5]؛ وهي كتب كانت موضوع مقالات لعبد السلام بنعبد العالي، فضلا عن أن منها ما ترجمه إلى اللغة العربية، الأمر الذي جعل من السؤال عن مسوٍّغ إدراج دراسات حول أعمال عبد الفتاح كيليطو ضمن عمل يُعْنَى بالنظر الفلسفي سؤالا مشروعا. ويعترف عبد السلام بنعبد العالي أن هذا السؤال تبادر إلى ذهنه وهو يعدُّ كتابه حول الفكر الفلسفي بالمغرب، وأن الجواب عنه لم يكن يسيرا؛ لذلك عمِد في تمهيده لكتاب “الأدب والميتافيزيقا”[6]، الذي أَفْرَدَهُ لدراسات في أعمال عبد الفتاح كيليطو، إلى الإجابة  عن هذا السؤال، وهو جواب سنبسط مقتضياته في متن هذا المقال.

1 في التماهي بين الفلسفة والأدب

لم يسارع عبد السلام بنعبد العالي إلى تقديم جواب عن السؤال المطروح، بل تساءل  عن خلفيات هذا السؤال، ولسان حاله يقول: أليس هذا السؤال صادر عن مفهوم معيَّن عن الكتابة الفلسفية، وآخر عن الأدب؟ ألا يكون هذين المفهومين قد تُجُووِزا نتيجة التّحولات التي شهدها الأدب والفلسفة على حد سواء في الفكر المعاصر؟ وتجدر الإشارة إلى أن عبد السلام بنعبد العالي لم يكتف في الجواب عن هذا السؤال بالعودة إلى بعض أعلام الفكر المعاصر الذين يشكِّلون جسرا بين الدِّراسات الأدبية والدراسات الفلسفية، إنما هو وَقَفَ عند التحول الذي شهده كل حقل من هذين الحقلين.

فأما التحول الذي شهدته الفلسفة في الفكر المعاصر فيتمثَّل في كونها لم تعد تقتصر على مبحث بعينه أو موضوع دون غيره، إنما هي صارت استراتيجية لتوليد الفوارق، وتقويض الأزواج الميتافيزيقية، بل إن هذا التحوُّل شمل مفهوم الميتافيزيقا كذلك، والتي لم تعد، من منظور مارتن هايدجر، فرعا من فروع المعرفة، وإنما هي تتخلل مختلف الأشكال الثقافية التي يعرفها الإنسان، بما فيها الأدب واللغة كذلك. بناء على ذلك، صارت الميتافيزيقا لا تحيل فحسب على مبحث الوجود، وإنما تحيل كذلك على اللُّغة التي هي في نظر مارتن هايدجر “مأوى حقيقة الوجود”[7]؛ وهو الأمر الذي يجعل الفلسفة استراتيجية لمجاوزة الميتافيزيقا، من خلال مراوغة اللغة، وتقويض أزواجها، وتفكيك بُنْيَتِهَا.

والتحوُّل الذي شهدته الفلسفة شمل الأدب كذلك، والذي صار هو الآخر استراتيجية لتوليد الفوارق، ومراوغة اللغة، وتحرير الفكر من الأجناس الأدبية التقليدية التي كرسها النقد الأدبي القديم؛ وهو ما يجعل من كاتب معاصر من قبيل رولان بارت يندُّ عن التصنيف، ويستعصي تحديد حقل معرفي لأعماله. ولعل هذا الاستعصاء يكمن في مفهوم جديد عن الأدب، والذي هو عند رولان بارت ليس نمطا معينا للكتابة، وإنما هو نصٌّ يقوِّض التقابلات المألوفة بين الأجناس الأدبية، مادام الأدب في نظره “نسيج من الدلائل والعلامات التي تشِّكل العمل الأدبي”[8]، وهو نصٌّ تنتجه اللغة، لكنه في الوقت ذاته مراوغة للغة، وانفلات من قبضتها، مادام الأدب ليس إلا استراتيجية للانفلات من اللغة التي هي مأوى الوجود، أي اللغة بما هي ميتافيزيقا.

يتضح مما تقدَّم أن استراتيجية الأدب تتماهى مع استراتيجية الفلسفة في الفكر المعاصر، مادام كل منهما يسعى لمراوغة اللغة التي هي مأوى الوجود، وتفكيك أزواج الميتافيزيقا بما هي بحث في الموجود ونسيان للوجود، وهو ما ينهض عبد الفتاح كيليطو بتحقيقه في أعماله.

يتمثَّل مسعى عبد الفتاح كيليطو هذا في كونه ما فتئ يعمل من خلال إسهاماته على رفع البداهة عن مسلَّمات النقد الأدبي القديم، والكشف عن بياضاته، فضلا عن تفكيك النصوص التراثية المحفوظة في الذاكرة دون توثُّر بيننا وبينها، وذلك من خلال رصد المنطق الذي يحكمها، وإقامة ذاكرة مضادَّة ينخرها الانفصال والنسيان، وليس الاكتفاء بتصنيف النصُّوص وترتيبها وتبوبيها وتوثيقها.

لقد سعى إذاً عبد السلام بنعبد العالي من دراساته حول أعمال عبد الفتاح كيليطو إلى تحرير نصوصه من التصنيف التقليدي الذي يجعلها خارج دائرة الفلسفة، مسيِّجا إياها في حقل من حقول النَّظر ألا وهو النقد الأدبي، ولا أدل على مسعى عبد السلام بنعبد العالي هذا هو قراءته  المغايرة لكتاب “الأدب والغرابة” لعبد الفتاح كيليطو.

يستفاد من قراءة عبد السلام بنعبد العالي لمؤلف “الأدب والغرابة” أنه نصٌّ يهدف إلى تفكيك الميتافيزيقا والتي شملت النصوص الأدبية، مادامت هذه تعتمد في إنتاجها على اللغة التي هي مأوى الوجود وحقيقته، ولعل عنوان الكتاب شاهد على الثنائية الميتافيزيقية التي يحتكم إليها الأدب الكلاسيكي وهي ثنائية الألفة والغرابة.

وتحيل الألفة على ما أَقَرَّهُ نقَّاد الأدب، بينما تحيل الغرابة عندهم على ما يشذُّ عنها، ومن ثمَّة فهي زوج ميتافزيقي مشروط بفلسفة الذَّاتية والحضور، التي تعتبر أن الإنتاج الأدبي هو وليد عبقرية الأديب، وقدرته على تطويع اللغة جهة ما يرضى عنه النُّقاد، أي تطويعها جهة المألوف والمعتاد الذي لا يثير الغرابة[9].

وقد اعتمد عبد السلام بنعبد العالي في قراءته لإسهامات عبد الفتاح كيليطو على مكتسبات الفكر المعاصر، ونخص بالذكر إسهامات ميشيل فوكو وفريريك نيتشه ورولان بارت وموريس بلانشو، والتي طالما كانت في نظر عبد السلام بنعبد العالي قنطرة تمدُّ الجسور بين الدراسات الأدبية والدراسات الفلسفية، نظرا لما تفتحه من إمكانات متعددة للتَّأويل، بل إمكانات لا متناهية، حيث يصير كل فهم هو بالضرورة فهم مغاير، مادامت خاصَّة اللغة أنها تضمر بقدر ما تصرّحِ، وتحجب بقدر ما تكشف.

ينطلق عبد السلام بنعبد العالي في قراءته لكتاب “الأدب والغرابة” من فكرة نتشوية _نسبة إلى الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه_ مفادها أن تقويض الميتافيزيقا يشترط استحالة العالَم إلى حكاية، ومعلوم أن الشرط الأساس للحكاية هو الانتقال بين فضاءين، وما يعنيه ذلك من اجتياز العتبة الفاصلة بينهما، من حيث تمحي الحدود بينهما ليصبح الخيال على حد إقرار فريدريك نيتشه واقعا، مثلما يصير عالم الحقيقة حكاية[10].

يرادف هذا الانتقال عند فريدريك نيتشه، والذي هو أساس تقويض الميتافيزيقا، عند عبد الفتاح كيليطو، الانتقال من الألفة إلى الغرابة، أي الانتقال مما أقرَّه النقَّاد، واعتادته الأنفس، إلى ما يشذُّ عن مبادئ النقد، وما تمجُّه الأنفس. ويُعَبِّرُ عبد السلام بنعبد العالي عن الانتقال من الألفة إلى الغرابة بفكرة الخروج عن المألوف، ويقصد بذلك “الخروج عما هو معتاد ومجتر ومكرور، عما لا ينفك عن الوجود إلى الخارج_عن العادة، إلى غير ما نحن عليه. إنه الخروج عن الحضور والتطابق والهوية نحو ما هو مخالف، نحو الغريب الذي لا هوية تَحُدُّهُ وتُحَدِّدُه، ونحو الرَّحالة وعابر السَّبيل الذي يعيش في الهامش على حدود الفضاء. (إلى حد أنَّه ربما يكون من المتعذر أن نتحدث عن الفضاء الغريب، لأن الغرابة لا فضاء لها atopique)”[11].

 يتضح إذاً أن فكرة الخروج هذه هي الإشكال الأساس في كتاب “الألفة والغرابة”، ومفاده كيف يتحقق الخروج من المألوف نحو المغترب؟ كيف نخرج عن التقليد نحو الجِدَّة، ومن الحضور نحو الغياب، ومن الامتلاء نحو الفراغ؟ وهي أسئلة تحيل على الإشكال الأساس الذي شغل الفكر المعاصر، وهو كيف السبيل لمجاوزة الميتافزيقا؟

يقدِّم عبد الفتاح كيليطو جوابا عن هذا الإشكال ونصه كالآتي: “إذا أراد المرء أن يتجدد فما عليه إلا أن يغترب، أن يبدِّل مقامه، أن يغرب كما تفعل الشَّمس”[12]؛ ولا تعني الغرابة عند عبد الفتاح كيليطو الابتعاد عما يشغلنا في الحاضر، أي الابتعاد عن المألوف والمعتاد، وإنما هي الطريق الحق إليه؛ ذلك أنه إن كان هناك من وفاء حقّ للألفة فهو نهج طريق الاغتراب.

بناء عليه، ينهار التقابل الميتافيزيقي بين الألفة والغرابة، الذي يحكمه النقد الكلاسيكي، والذي يصدر في نقده عن مفهوم متوَّحش عن الهوية، ليحلَّ محلَّه مفهوم آخر تصير بموجبه الألفة غرابة، مادامت هذه هي السبيل لإدراك المألوف، أي السبيل لتنوير ظلماته، وبعث فراغاته، وتوليد مفارقاته، أو قل ما به يتم مراوغة لغة النصُّوص، شعرية كانت أو نثرية، على اعتبار أن اللغة هي مَعْقِلُ الميتافيزيقا.

قد يعترض معترض إن هذه هي وظيفة النقد الأدبي، مادام يعمل على إدخال بعد السَّلب في المألوف؛ ومن ثمة فلا فرق بينه وبين فكرة الخروج من الألفة نحو الغرابة التي يدعو إليها عبد الفتاح كيليطو. غير أن صاحب كتاب “الألفة والغرابة” ينبهنا إلى أن “النقد المعتاد إذ يودُّ اجتياز العتبة التي تفصل “فضاء الألفة عن فضاء الغرابة” والحاضر عن الماضي “لا يبصر العتبة” (…) وسرعان ما يردُّ الغرابة ذاتها إلى الألفة ويوحد الماضي بالحاضر، والآخر بالذاتي، فيجعل الهوية “تلتهم” الاختلاف”[13].

وعليه فإن عبد الفتاح كيليطو قد سعى إلى إعادة النظر في المفاهيم المؤسسة للنقد الأدبي، ورفع البداهة عنها من خلال الكشف الجينيالوجي عما سكت عنه النقد الأدبي، وعما لم يفكِّر فيه، ومن ضمن هذه المفاهيم نذكر مفهوم النص والأدب والسرد والبلاغة. وحسبنا في هذا المقام تسليط الضوء على بعض هذه المفاهيم لبيان استراتيجية التفكيك عند عبد الفتاح كيليطو، وهو الأمر الذي يجعل الأدب سرعان ما يتماهى مع الفلسفة، فتنهار الحدود التقليدية بينهما، مادام كل منهما ينهض بالغرض ذاته، ألا وهو تفكيك البداهات وإعادة النظر في المسلَّمات.

لم يكن عبد الفتاح كيليطو، على سبيل المثال، يسعى من وراء وقوفه عند مفهوم النصِّ إلى تحديده تحديدا جامعا مانعا، أي الوقوف عند المعنى الوحيد الذي تتقاسمه مختلف الثَّقافات والألسنة، وإنما لكي يبرز، على حد تأكيد عبد السلام بنعبد العالي، “كثافة المعنى الذي يقترن بهذه الكلمة وإرادات القُوى التي توجد من ورائها والتي تتحكَّم في ثقافة ما، فتقبل أن تسمي هذا الكلام نصّاً وترفضه لآخر”[14]، أو قل بلغة ميشيل فوكو إن ما كان يهم عبد الفتاح كيليطو هو إدراك النظام المعرفي الذي يتحدَّد في ضوئه مفهوم النصِّ ويبعد عنه ما سواه.

فضلا عن ذلك، فقد نظر عبد الفتاح كيليطو في مفهوم البلاغة ليس باعتبارها أمرا جاهزا ناجزا واضحا وتحصيلا حاصلا، حيث لا يسعنا إلا قطف ثمراتها، واستثمار مبادئها، وتحكيم آلياتها، إنما نَظَرَ إليها باعتبارها كذلك مجالا للصراع بين إرادات القوى[15]، مادامت البلاغة ليست إلا اللغة، ومادامت هذه ليست إلا قيما مسنودة بإرادات القُوى، ومشروطة بالصِّراع والتَّدافع والتَّنافس، فأنى لها إذن أن تنهض بوظيفة النقد وهي الحَكَمُ والمحكوم؟ !

يخلص عبد السلام بنعبد العالي مما تقدَّم أن عبد الفتاح كيليطو يفكِّر في الأدب خارج ثنائيات الخير والشر، والمعتاد والشاذ، والمألوف والغريب، والهامش والمركز، مقوِّضا بذلك الأزواج الميتافيزيقية للنقد القديم المشروط بفلسفة الحضور والذاتية والتي تغفل أن اللغة هي ما يشكل النصَّ لا الذات.

 بناء على ذلك فإن النص، كيفما كان هذا النصّ، وبغض النَّظر عن جنسه، يكون غنيا بالدلالات والعلامات والرموز التي تشهد على غواية اللغة، بما هي معقل الميتافيزيقا؛ ومن ثمَّة فإن مجاوزة هذه يقتضي تفكيك تلك، من خلال الكشف عما صمتت عنه وأضمرته وهمشته وأبعدته؛ أي من خلال التفكير في اللاَّمفكر فيه، وإعادة تجذير هوامش الأدب التي أقصيت وأبعدت لا لشيء إلا لأنها تفضح مركزية الأدب، وبداهات النقد الأدبي.

فهل يبقى بعد هذا الذي بيناه الاستغراب الذي طرحه أصدقاء لعبد السلام بنعبد العالي من إدراجه دراسات في أعمال عبد الفتاح كيليطو ضمن كتاب يعنى بالفكر الفلسفي في المغرب أم أن هذه الغرابة سرعان ما تستحيل ألفة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التحول الذي شهده كلاًّ من مفهوم الأدب والفلسفة في الفكر المعاصر؟ أَ ليس هذا شاهدا على أن الغرابة هي الوفاء الحق للألفة؟ وهل يبقى من مبرر  للتقابل الميتافيزيقي بينهما؟

2 الألفة والغرابة بين أرسطو والجرجاني

يَعُودُ عبد الفتاح كيليطو إلى البلاغة من أجل أن يعيد النَّظر في التقابل بين الألفة والغرابة؛ إنه يعود لمبحث لم يعد يستأثر باهتمام الباحثين والنقَّاد والفلاسفة في الغرب والشرق على حد سواء، وكأنه أفل نجمه إلى غير رجعة، ولم تعد ترجا منه فائدة. يقول عبد الفتاح كيليطو: “كانت البلاغة، فيما مضى، عِلْما نابضا بالحياة، وإذا بها الآن لا تكاد تحرك أي فضول، كعِلم التنجيم والكمياء القديمة”[16].

يَرْجِعُ عبد الفتاح كيليطو وهو يعيد النَّظر في مفهوم البلاغة إلى عَلَمَين يشكلان حجة في هذا الحقل وهما: أرسطو والجرجاني، واللذان تقاسما النظر في موضوع البلاغة، لكن اختلفت جهة نظرهما، نظرا لاختلاف بيئة كل منهما، والتي فعلت فعلها في العلل الموجهة لأبحاثهما وفي الغايات من ورائها.

يتمثل الاختلاف بين البلاغة اليونانية عند أرسطو وبين البلاغة العربية  عند الجرجاني فيما يلي:

  ارتبطت البلاغة اليونانية بساحة الأغورا، أي معقل النقاش العمومي حول قضايا الشأن العام، حيث يتنافس المواطنون في إقناع بعضهم بعضا، بناء على حجج تتعارض وتتفاضل. ولما كان الأمر كذلك، كان لا بد من الإحاطة عِلْماً بالخطابة، بما هي فن للإقناع والتأثير في النفوس، قصد استمالتها، بغض النظر عن المسلك المتبع، والمقدمات التي تم الانطلاق منها، ما إذا كانت سفسطائية أو جدلية أو برهانية، مادامت الغاية هي الإقناع بغض النظر عما إذا كان موضوع الإقناع هذا  حقا أو باطلا، حتى ظهر في اليونان متخصصون في تعليم فنون الخطابة، وهم السفسطائيون الذين يعلِّمون الناس فنون القول والاستدلال والمحاجَّة من أجل حمل مستمعيهم على الإقناع أو الاقتناع؛ يتَّضح من ذلك أن البلاغة اليونانية انحصر اهتمامها على مبادئ الخطاب، وفنون القول.

 وإذا كان هذا حال البلاغة اليونانية، فإن البلاغة العربية كان المقصد من ورائها حسب عبد الفتاح كيليطو ليس “إبراز قوانين إنتاج الخطاب، وإنما قوانين تفسير الخطاب”[17]؛ لذلك فقد انصبَّ الاهتمام في البلاغة العربية بالدَّرجة الأولى في نظر عبد الفتاح كيليطو “على تفسير القرآن وعلى ضبط القواعد التي تضمن تفسيرا يتَّفق عليه الجميع”[18]؛ وعليه فإذا كان الرأي الراجح في البلاغة اليونانية هو الذي ينبني على النقاش الحر الذي يحيل عليه الاختلاف بين الرُّؤى المسندة بأدلة وحجج تتفاوت قيمتها، وتختلف زوايا نظرها، وهو اختلاف يتيحه الجو الديمقراطي السائد، فإن البلاغة العربية كان همُّها الأساس هو القضاء على الاختلاف، وتحقيق الإجماع، بما لا يتعارض مع العقيدة التي تعقل تفكير العقل، حيث يصير لا اجتهاد مع وجود نصّ حصل بشأنه إجماع بين المفسرين.

لكن على الرغم من اختلاف المقصد بين البلاغة العربية والبلاغة اليونانية، إلا أن القاسم المشترك بينهما هو خضوعهما لإرادات القُوى، ولصراع الإرادات، من أجل تغليب رأي من الآراء أو تحقيق الإجماع، وهو ما يدعو عبد الفتاح كيليطو إلى التنبيه إلى أن البلاغة ليست مجالا “واضح المعالم معروض أمامنا ببساطة وما علينا إلا نقطف ثماره”[19]، إنما هي بالأحرى مشروطة بسياقات تختلف مبادئها ومقاصدها ووضع الفاعلين فيها.

يتَّضح من ذلك أن عبد الفتاح كيليطو يميط اللِّثام عن سياقات البلاغة ولا ينظر إليها نظرة متعالية عن الشُّروط التي أنتجتها، وعن ظروف تشكلها؛ وذلك من أجل تقويض الزوج: غرابة/ألفة، الذي ما فتئ النُقاد يحكِّمونه في الفصل بين جيِّد الأدب ورديئه، بين المقبول والمرفوض، بين الصّالح والطّالح، فضلا عن ذلك، فإن تفكير عبد الفتاح كيليطو في مفهوم البلاغة يهدف من ورائه إلى بيان أن البلاغة نفسها لا تقوم لها قائمة دون سلب التقابل بين الألفة والغرابة، وفي ذلك يقول عبد الفتاح كيليطو: “التفكير في غرابة البلاغة يحيلنا على ما ألفناه اليوم. الغرابة [يستنتج عبد الفتاح كيليكو] لا تبعدنا عن همومنا ومشاغلنا الحالية [وحجته في ذلك] أن كل حديث عن الغرابة هو بالضرورة حديث عن الألفة”[20]، بل إن عبد الفتاح كيليطو يفسر أفول الاهتمام بالبلاغة بإقحام منطق الغرابة الذي بموجه يصير ما كان مألوفا ويسترعي الاهتمام في الماضي، يصير مستغربا ومبعدا من دائرة الاهتمام في الحاضر[21].

يتبين من ذلك أن ما قد يبدو لنا طلاسما في البلاغة  إن هو تُدُبِّرَ يصير مألوفا في استعمالاتنا اليومية، مثلما أن السبيل لإدراك هذا المألوف لا يتأتَّى من غير الاغتراب عنه، وهو المبدأ الذي أَقَرَّهُ كل من أرسطو والجرجاني على الرغم من الاختلاف الذي أتينا على بيانه.

فهل يمكن بعد هذا الذي بيناه إدراك المألوف دون استدعاء الغرابة؟ وأنى لنا بإدراك الغرابة دون ألفة؟

الواقع أن أمر الغربة والألفة وجهان لعملة واحدة، حيث يحيلان على بعضهما بعضا كالشمس التي تغرب في المغرب، غير أنها لا تعدم النور، لأنها تشرق في المشرق، إلى درجة أن الشارح الأكبر في تعليقه على كتاب الشعر لأرسطو لم يُعَرِّف الغرابة إلا مقرونة بالألفة، حيث يقول بن رشد: “إنها [يقصد الغرابة] إخراج القول غير مخرج العادة”[22].

وقد ذهب المعلِّم الأول إلى أن وضوح الكَلام وشرف المعنى لا يتحقق دون المزج بين الألفة والغرابة، وفي ذلك يقول أرسطو في كتاب فن الشعر: “يجب أن تكون (اللغة) مزيجا من الألفاظ، فتجنب الابتذال والسقوط يكون باستعمال الكلمات الغريبة، والمجازات والمحسنات وسائر أنواع الأسماء التي ذكرناها، بينما نظفر بالوضوح عن طريق الأسماء الدارجة”[23]. غير أن أرسطو على الرغم من جعله المزج بين الغرابة والألفة في النص الشعري أساس وضوح العبارة وشرف المعنى، إلا أن علاقته بالنصِّ بقيت أفقيه، من حيث إنه اقتصر على إبراز قوانين الخطاب بمعزل عن المتلقِّي.

وقد كان الجرجاني، في نظر عبد الفتاح كيليطو، ممَّن تجاوزوا العلاقة الأفقية بالنص نحو علاقة عمودية تأخذ بالحسبان تأثير الخطاب في نفس المتلقي، بل إنه يعتبر أن هذا التَّأثير الذي يحدثه الخطاب ليس عرضيا، أي يختلف من متلق إلى آخر، إنما هو تأثير موضوعي، من حيث إنه من صميم الصُّور البلاغية؛ مكَّن هذا الطرح الجرجاني من الارتقاء بالصورة البلاغية لكي تكون موضوعا للعِلم؛ ويتمثل موضوع هذا العِلم في النَّظر في أمر الغرابة التي تحدثها الصورة البلاغية في نفس المتلقي، وهو ما سعى الجرجاني لبيانه من خلال دراسته لأثر الاستعارة والتشبيه والتمثيل في النفس.

وقد خصَّ عبد الفتاح كيليطو استعارة الشَّمس بتحليل ضاف من أجل تقويض ثنائية الألفة والغرابة، ويورد في هذا الصدد تعريف الجرجاني للاستعارة، وهذا نصه: “الاستعارة في الاسم “أن تنقله عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم، فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف. وذلك كقولك: رأيت أسدا_وأنت تعني رجلا شجاعا_ورنت لنا ظبية وأنت تعني امرأة، وأبديت نورا وأنت تعني هدى وبيانا وحُجَّة، وما شاكل ذلك”[24].

يستخلص عبد الفتاح كيليطو من هذا التعريف  أن الأفعال التي تضمنتها الأمثلة التي ضربها الجرجاني من أجل توضيح الاستعارة هي أفعال المشاهدة (رأيت، رنت،
أبديت)، ولا شك أن المشاهدة تحتاج إلى نور مصدره الشمس.

يتحصل من ذلك أن الاستعارة مقرونة بالشمس التي تشرق وتغرب، وتحضر وتغيب، وتظهر وتختفي؛ وهو ما يجعل منها سبيلا لتقويض ثنائية الألفة والغرابة، بما هي ثنائية ميتافيزيقة، نظرا لاقتران الاستعارة بعمل الشمس اللذان يعملان عمل قَلْبِ الميتافيزيقا عند جاك ديريدا، حيث يقول: “دورة الشمس تكون دائما بمثابة خط مسيرة الاستعارة”[25].

ولما كانت الشمس هي التي نرى في ضوء نورها الأشياء، فإن الاستعارة هي فعل إخراج المعاني من حالة الخفاء إلى حالة الظهور، ومن الغياب إلى الحضور، ومن الغرابة إلى الألفة؛ وقد قلنا عنها أنها فِعْلٌ، لأنها حركة دؤوبة وسيَّالة وبدَّالة ولا تستقر على حال؛ وذلك مصدر فعاليتها، وسبب اقترانها بالشمس، وفي ذلك يورد الجرجاني قول الشاعر:

“وهبك كالشمس في حسن أَلَمْ ترنا ӿӿӿ نَفِرُّ منها إذا مالت إلى الضَّرر”

يستفاد من هذا البيت الشعري أن فضيلة الشمس لا تقوم لها قائمة إلا بالانتقال المستمر بين الحضور والغياب، وبين الشروق والغروب، وبين الألفة والغرابة؛ لذلك كانت الاستعارة تعمل عمل الشمس؛ ومن ثمة فهي ليست مصدر للتَّقليد، وإنما هي مبعث للتجديد، مادامت تقحم الغرابة في الألفة، والغروب في الشروق؛ يبين عبد الفتاح كيليطو فضيلة الشمس التي تعمل عمل الاستعارة بالقول: “إذا أراد المرء أن يتجدد فما عليه إلا أن يغترب، أن يبدِّل مقامه، أن يغرب، كما تفعل الشمس. على أن غروب الشمس ليس ضياعها وانعدامها: إنها تشرق على قوم آخرين يسرّون بمقدمها عليهم، ثم تعود من جديد على القوم الذين غربت عنهم. المرء المغترب يتجدَّد بانتقاله من مكان غير مألوف لأنه في هذه الحالة يستعير ثوبا جديدا يجعله يبدو في منظر غير معهود. فالثَّوب يبلى مع كثرة لَبُوسِه وما على المرء إلا أن يبادر إلى تبديله بثوب آخر. إذ ذاك سترقبه العيون لأنه سيمرُّ من هيئة مألوفة إلى هيئة غريبة. فليس الثَّوب وحده من يتجدد بل كذلك من يرتديه”[26].

يستفاد من هذا الاقتباس أنه إذا كانت الغرابة كناية عن البعد، والألفة كناية عن القرب، فإن الاستعارة هي التي تنهض بتقريب المتباعد، وإبعاد المتقارب، مادامت تنهض بدور الشمس التي بقدر ما تبعد بين مشارق الأرض ومغاربها، بقدر ما تقرِّب بينهما، وبقدر ما تشرق هنا، تغرب هناك، وبقدر ما تغرب هناك، تشرق هنا؛ إن الاستعارة، باختصار، وهي من جنس البلاغة، تنهض باستراتيجية تفكيك التقابلات الميتافيزية، وهو ما يجعل مهمة الأدب بصفة عامة تتماهى مع مهمة الفلسفة، من حيث إنهما معاً يفكران مع الميتافيزيقا وضدها، من خلال جعل الحضور غيابا، والألفة غرابة، والشروق غروبا، وهو ما يعني توليد المفارقات، وبعث الفراغات، وكشف الظلمات.

خاتمة

يتحصَّل مما تقدم أن عبد السلام بنعد العالي حَرَّرَّ إسهامات عبد الفتاح كيليطو من التَّصنيف الاختزالي، الذي يقصرها على دائرة النقد الأدبي، بينما المتدبر في مؤلفاته يجده لا يمارس النقد الأدبي بالمعنى التقليدي الذي يحكُم على النصِّ الأدبي، شعرا كان أو نثرا، بالجودة أو الرَّداءة، بالقبول أو الرَّفض، إنما هو يعمل على تفكيك مفاهيم النقد الأدبي ذاته، من خلال الكشف عن إرادات القوى التي تتجاذبها، وتفكيك الميتافيزيقا التي تسندها.

يعني ذلك، من جملة ما يعنيه، أن عبد السلام بنعبد العالي فَكَّرَ في إسهامات عبد الفتاح كيليطو خارج ثنائية الأدب والفلسفة، إدراكا منه أن استراتيجية الأدب هي نفسها استراتيجية الفلسفة، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار التحوُّلات التي شهدها كل منهما في الفكر المعاصر، والتي بات معها التَّصنيف التقليدي للنقد الأدبي الذي يروم التمييز، ورسم الحدود، بات عسيرا، إن لم نقل متعذرا.

وإذا كان لا بد أن نحتفظ لإسهامات عبد الفتاح كيليطو بالتصنيف التقليدي، فلنقل إنها تندرج ضمن النقد المرح، قياسا على العِلم المرح لفريدريك نيتشه، مادام صاحب “الألفة والغرابة”، لا يرمي إلى تحديد مفاهيم النقد الأدبي تحديدا شاملا جامعا مانعا، ولا يرمي إلى تحكيمها تحكيما مطلقا، إنما هو يسعى لتفكيكها، من خلال تفكيره في النصوص الأدبية خارج ثنائية الخير والشر.

وعليه فإن أعمال عبد الفتاح كيليطو تقوِّض التقابل التقليدي بين الأدب والفلسفة، من خلال إعادة النظر في الحدود بينهما، وهي حدود رسمتها الميتافيزيقا التي تشكل اللغة معقلها، ولذلك كان السبيل لمجاوزة الميتافيزيقا، سواء في الأدب أو الفلسفة أو أي فرع من فروع المعرفة، مادامت هذه لا تقتصر على مجال بعينه، كان السبيل إلى ذلك هو  مراوغة اللغة وتفكيك أزواجها.

وقد وَقَفْنَا في هذا المقال على العمل البديع الذي نهض به عبد الفتاح كيليطو في عمله الموسوم بـ”الألفة والغرابة”، من خلال عودته إلى أرسطو الفيلسوف، والجرجاني الناقد،  من أجل تفكيك هذه الثنائية التي لطالما كانت معيار تقييم النقاد وتقويمهم للأعمال الأدبية، مبرزا أنها ثنائية مسكونة بإرادات القوى، التي تروم الإقناع وتحصيل الإجماع، والحفاظ على وحدة النظر والقول، ضدا على الاختلاف الذي يحبل به الكون، ولعل استعارة الشمس لشاهدة على هذا الاختلاف المرجأ دوما وأبدا، والتي تتأرجح بين الشروق والغروب، والحضور والغياب، مقرٍّبة البعيدات ومبعدة القريبات، حتَّى صح فيها قول الجرجاني إنها مما “يجمع أعناق المتنافرات المتباينات في ربقة، ويعقد بين الأجنبيات معقد نسب وشبكة”[27].


الهوامش

[1] عبد السلام بنعبد العالي، التراث والهوية، دراسات في الفكر الفلسفي في المغرب، دار تبقال للنشر، الدار البيضاء_ المغرب، 1978.

[2] عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، دار تبقال للنشر، الدر البيضاء_المغرب، ط 6، 2009.

[3] عبد الفتاح كيليطو، الكتابة والتناسخ، مفهوم المؤلف في الثقافة العربية، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، دار التنوير_بيروت، 1985.

[4] عبد الفتاح كيليطو، لن تتكلم لغتي، دار الطليعة، بيروت_لبنان، ط 2، 2012.

[5] من المفيد أن ننقل شهادة لعبد السلام بنعبد العالي يعترف فيها بفضل عبد الفتاح كيليطو عليه، حيث ساعده على الانفتاح على أنماط أخرى للكتابة وطرق مغايرة للنظر، وفي ذلك يقول: “إن التفاعل معه [يقصد التفاعل مع عبد الفتاح كيليطو] فتحني في نظري على أشكال أخرى من التفكير. حوارنا كان قد ابتدأ مع ترجمتي لبارث، وهي الترجمة التي صدرت بمقدمة له. كذلك حدث أنه عندما صدر نص “الأدب والغرابة” كنت، في اعتقادي، أول من كتب عنه. في هذه الفترة لم نكن نعرف بعضنا جيدا. بعد ذلك ستأتي ترجمتي لـ “الكتابة والتناسخ” التي اعتمدت فيها المخطوط الأصلي، تماما كما هو الحال مع ترجمة “أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية”. وبهذا الخصوص لا شك عندي في أن أثره كان أساسيا، لأنه ساعدني في الانفتاح على أشكال أخرى للكتابة”. مجموعة باحثين، الفلسفة على نحو مغاير، مرجع سابق، ص 94. 

[6] صدر كتاب “الأدب والميتافيزيقا” وعنوانه الفرعي هو “دراسات في أعمال لعبد الفتاح كيليطو” سنة 2009، ويقع ضمن الجزء الخامس من أعمال عبد السلام بنعبد العالي، الفكر الفلسفي بالمغرب، الأعمال، الجزء الخامس، دار تبقال للنشر، الدار البيضاء_المغرب، ط 1، 2014.

[7] عبد السلام بنعبد العالي، في الفكر الفلسفي بالمغرب، مصدر سابق، ص 100.

[8] المصدر نفسه والصفحة.

[9] يبين عبد السلام بنعبد العالي ميتافيزيقا الحضور التي تشرط النقد الأدبي القديم بالقول: “لقد ألفنا أن ننظر إلى العمل الأدبي من خلال ميتافيزيقا الذاتية والإرادية وفلسفة الوعي والمباشرة والنزعة السيكولوجية والأخلاقية ونرى فيه عمل الأبطال و”القمم” (…) ونتيجة الابداع، فننتقل من النصوص إلى النفسيات، وننظر إلى القصيدة على أنها “تعبر [يقول عبد الفتاح كيليطو] عن نفسية الششاعر” مغلفين عمل النوع (…) وبهذا تحول النقد عندنا إلى دروس تحاول أن ترسخ قيما ثابتة مألوفة وأصبح الناقد واعظا أخلاقيا يلعب دور الموجه، ويعرض للكاتب النماذج التي يجب اتباعها. إنه تحول [يقول عبد الفتاح كيليطو] إلى “صيرفي يميز القطعة الجيدة من المزيفة” و”الأنواع النبيلة عن الأنواع السوقية” (…) إن النقد هنا يصغي في النص إلى صوت الأخلاق والحكمة والعقل الذي يتكلم من خلاله، بل إنه يحاول أن يصدر هو ذلك الصوت ويتبناه”. عبد السلام بنعبد العالي، في الفكر الفلسفي بالمغرب، مصدر سابق، ص 103-104.

[10] المصدر نفسه، ص 101.

[11] المصدر نفسه، ص 101-102.

[12] المصدر نفسه، ص 102.

[13]عبد السلام بنعبد العالي، في الفكر الفلسفي بالمغرب، مصدر سابق، ص 103.

[14] المصدر نفسه، ص 102-103.

[15] المصدر نفسه والصفحة.

[16] عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص 65.

[17] عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص 63.

[18] المصدر نفسه والصفحة.

[19] المصدر نفسه، ص 64. ينبه عبد الفتاح كيليطو أن النظر في مسألة البلاغة ليس أمرا يسيرا، وإنما هو أمر عسير، أو قل ليس أمرا بسيطا، وإنما هو أمر معقد، وحجته في ذلك قوله: “ما يسمى بالبلاغة مغروس في غابة من المعارف والعلوم وليس من الصواب المنهجي دراسة أحد هذه العلوم بمعزل عن العلوم الأخرى. البلاغة لها ارتباطات بالنحو والتفسير وعلم الاعجاز والمنطق وعلم الكلام (…) والعجيب أن من يدرس السكاكي مثلا لا يعتني إلا بقسم مفتاح العلوم المتعلق بالبلاغة وينسى أقسام الكتاب الأخرى. إن رؤية الشجرة لا ينبغي أن تذهلنا عن منظر الغابة”.  المرجع نفسه والصفحة.

[20] عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص 66.

[21] المصدر نفسه، ص 75. يفسر عبد الفتاح كيليطو أفول الاهتمام بالبلاغة بالقول: “تاريخ البلاغة العربية [وهذا التفسير يسري كذلك عند عبد الفتاح كيليطو على البلاغة الغربية كذلك] كما يكتب اليوم، هو تتبع لدورة الشمس في طلوعها وازدهارها والكلال الذي يصيبها إلى أن لا يبقى منها شيء ويعم الظلام. كلامنا عن البلاغة بعد الجرجاني كلام عن شمس مريضة لم تعد قادرة على النهوض من مرقدها”. المصدر نفسه والصفحة.

[22] المصدر نفسه، ص 67.

[23] المصدر نفسه والصفحة.

[24]عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، مصدر سابق، ص 69.

[25] المرجع نفسه، ص 70.

[26] المصدر نفسه، ص 72.

[27] عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص 73.

المصادر

بنعبد العالي عبد السلام ، التراث والهوية، دراسات في الفكر الفلسفي في المغرب، دار تبقال للنشر، الدار البيضاء_ المغرب، 1978.

بنعبد العالي عبد السلام ، الفكر الفلسفي بالمغرب، الأعمال، الجزء الخامس، دار تبقال للنشر، الدار البيضاء_المغرب، ط 1، 2014.

 كيليطو عبد الفتاح، لن تتكلم لغتي، دار الطليعة، بيروت_لبنان، ط 2، 2012.

كيليطو عبد الفتاح، الأدب والغرابة، دراسات بنيوية في الأدب العربي، دار تبقال للنشر، الدار البيضاء_المغرب، ط 6، 2009.

كيليطو عبد الفتاح، الكتابة والتناسخ، مفهوم المؤلف في الثقافة العربية، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، دار التنوير_بيروت، 1985.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

2 تعليقات
  1. سفير كريم يقول

    كيف تكون الفلسفة استراتيجيا لمجاوزة الميتافيزيقا وهي التعبير الأسمى عن الميتافيزيقا؟

    1. عبد الرحيم رجراحي يقول

      هذا ما يجعل التماهي بين الأدب والفلسفة ممكنا، ماداما معا يعبران عن نفسهما باللغة باعتبارها معقل الحقيقة.
      شكرا على جميل السؤال

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.