عمى الكتابة البحت، المعروف أيضا باسم “تعذر القراءة البحت” أو “عسر القراءة الطرفي“، هو اضطراب عصبي نادر يتمثل في فقدان القدرة على قراءة النصوص المكتوبة، بينما تبقى المهارات اللغوية الأخرى مثل التحدث، الاستماع، والاستيعاب السمعي سليمة تماما.
ويعاني المصابون بهذه الحالة من عدم القدرة على التعرف على الكلمات المكتوبة حتى وإن كانت لغتهم وقدرتهم على الكتابة ما زالت طبيعية.
- التسمية والتاريخ
تم وصف هذه الحالة لأول مرة من قبل جوزيف جوليز ديجيرين (Joseph Jules Dejerine) عام 1892م، ولذلك يشار إليها أحيانا باسم “متلازمة ديجيرين”. إلا أنه ينبغي التمييز بينها وبين “متلازمة النخاع المتوسط” التي تشترك في التسمية.
- التصنيف والخصائص
يعد عمى الكتابة البحت أحد أشكال “تعذر القراءة“، وهو يختلف عن عسر القراءة التطوري الذي يؤثر على الأطفال في مراحل تعلم القراءة. وغالبا ما يندرج ضمن مجموعة “عسر القراءة الطرفية” نظرا لكونه ناتجا عن إصابات دماغية محددة.
على الرغم من فقدان القدرة على القراءة، يظل المريض قادرا على الكتابة، إلا أنه غير قادر على قراءة حتى ما كتبه بنفسه. وغالبا ما يضطر المرضى إلى تتبع الكلمات حرفا بحرف أو استخدام استراتيجيات تعويضية لفهم النصوص.
- الأسباب العصبية
تنتج هذه الحالة عن إصابة في المخ، وتحديدا بسبب:
- احتشاء الشريان المخي الخلفي الأيسر، وهو الشريان الذي يمد القشرة البصرية اليسرى بالجسم الجاسئ بالأكسجين. يؤدي هذا الاحتشاء إلى قطع الاتصال بين مناطق المعالجة البصرية ومناطق اللغة في الدماغ.
- تلف شريط الجسم الجاسئ (Corpus Callosum)، وهو الهيكل المسؤول عن نقل المعلومات بين نصفي الدماغ. عندما يتضرر هذا الشريط، تتعطل القدرة على إرسال المعلومات البصرية إلى المناطق المسؤولة عن معالجة اللغة.
- إصابات الفص القذالي الأيسر، حيث تؤدي هذه الإصابات إلى فقدان القدرة على التعرف على الكلمات المكتوبة بينما تبقى القدرة على الكتابة سليمة.
الأعراض السريرية
- عدم القدرة على قراءة النصوص المكتوبة، سواء كانت كلمات مألوفة أو غير مألوفة.
- بقاء القدرة على التحدث والاستماع والاستيعاب اللغوي سليما.
- عدم القدرة على التعرف على الحروف والكلمات المكتوبة دون تتبعها حرفا بحرف.
- صعوبة في القراءة الجهرية، حتى لو تمكن المريض من نطق الأحرف بشكل منفصل.
- القدرة على الكتابة بشكل سليم ولكن فقدان القدرة على قراءة ما كُتب.
- عدم تأثر القدرات الحسابية والوظائف الإدراكية الأخرى.
التشخيص:
يعتمد تشخيص عمى الكتابة البحت على مجموعة من الفحوصات، منها:
- التقييم العصبي واللغوي، لفحص قدرة المريض على القراءة، التحدث، والاستماع.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)، لتحديد وجود تلف في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية واللغوية.
- اختبارات القراءة والتعرف على الكلمات، لتحديد طبيعة العجز وتقييم قدرة المريض على التعرف على الأحرف والكلمات المكتوبة.
العلاج والتأهيل:
لا يوجد علاج محدد لعمى الكتابة البحت، ولكن هناك استراتيجيات يمكن أن تساعد المرضى على التكيف مع حالتهم:
- العلاج اللغوي وإعادة التأهيل العصبي: حيث يعمل المعالجون على تدريب المرضى على استراتيجيات بديلة للتعرف على الكلمات، مثل استخدام تتبع الحروف بالإصبع أو التدرب على التعرف على الكلمات ببطء.
- العلاج الإدراكي الحسي: قد تساعد تقنيات مثل التحفيز البصري والتدريب على التعرف الحرفي في تحسين مهارات القراءة.
- استخدام التكنولوجيا المساعدة: مثل برامج تحويل النص إلى كلام، التي تتيح للمريض الاستماع إلى النصوص بدلا من قراءتها.
- التكيف البيئي: قد يتم تعليم المريض استخدام الرموز البصرية والصور بدلا من الكلمات لتسهيل عملية التواصل.
خلاصة:
عمى الكتابة البحت هو اضطراب عصبي نادر ولكنه يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حياة المرضى، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع النصوص المكتوبة.
ومع تقدم التكنولوجيا وتطور أساليب التأهيل، يمكن للأفراد المصابين تحسين جودة حياتهم من خلال استراتيجيات بديلة وعلاجات تأهيلية تساعدهم على التكيف مع هذا التحدي.