دراسة بحثية قطرية تتوصل إلى إمكانية علاج “السكري من النوع الثاني” بدون أدوية

تعتبر هذه الدراسة البحثة أول تجربة مكثفة في مجال التدخل العلاجي في نمط حياة المرضى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأول تجربة سريرية من نوعها في دولة قطر على مستوى الرعاية الأولية.

 

أظهرت نتائج دراسة بحثية قطرية جديدة إمكانية عكس مسار الإصابة بسكري النوع الثاني دون استخدام الأدوية أو جراحات إنقاص الوزن .

وقد أجرت الدراسة فرق من المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية والجمعية القطرية للسكري وكلية طب وايل كورنيل في قطر حيث من المتوقع أن تؤدي نتائجها إلى إحداث تغيير في منهجية رعاية مرضى السكري من النوع الثاني في دولة قطر.

وخلصت الدراسة إلى أنه من الممكن عكس مسار الإصابة بسكري النوع الثاني لدى أكثر من 60% من المشاركين فيها من خلال تغيير نظامهم الغذائي وممارسة الرياضة والنشاط البدني وتغيير عاداتهم السلوكية ودون اللجوء لاستخدام الأدوية أو لجراحات إنقاص الوزن.

واعتمادا على نتائج هذه الدراسة التي مولها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، تعتزم مؤسسة حمد الطبية خلال الأشهر المقبلة افتتاح عيادة جديدة متخصصة لعلاج داء السكري من النوع الثاني عن طريق تغيير نمط الحياة.

وتم نشر الدراسة في مجلة “ذي لانسيت” المتخصصة في مجال السكري والغدد الصماء وهي مجلة طبية عالمية مرموقة.

وتعتبر الدراسة البحثة أول تجربة مكثفة في مجال التدخل العلاجي في نمط حياة المرضى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأول تجربة سريرية من نوعها في دولة قطر على مستوى الرعاية الأولية.

وقال البروفيسور عبد البديع أبو سمرة مدير المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة البحثية ان الدراسة استهدفت المرضى الذين أصيبوا بداء السكري من النوع الثاني خلال العامين الماضيين، حيث حصلت مجموعة من المشاركين في الدراسة على الرعاية النموذجية المعتادة التي يتم تقديمها لمرضى السكري والتي تتضمن أدوية علاج السكري والتثقيف الصحي والاستشارات الغذائية، بينما تم مع المجموعة الأخرى استخدام نظام يعتمد على بدائل الوجبات لمدة ثلاثة أشهر بهدف إنقاص الوزن وبعد ذلك تم تطبيق نظام غذائي منتظم يهدف إلى المحافظة على وزن صحي حيث لم يحصل المشاركون من المجموعة الثانية على أي أدوية لعلاج السكري.

وأضاف أنه نتج عن ذلك تراجع لمسار داء السكري أو بمعنى آخر “الشفاء منه” لدى غالبية المرضى المشاركين من المجموعة الثانية التي لم تحصل على أي علاج دوائي.

وأشار البروفيسور أبو سمرة إلى وجود خطط خلال الأشهر القادمة لافتتاح عيادة تهدف إلى علاج السكري من النوع الثاني يتم تخصيصها للمرضى الراغبين في علاج إصابتهم بالسكري عن طريق إجراء تغييرات في نمط حياتهم.

وأوضح أن هذا البحث يعد ذا أهمية كبيرة لدولة قطر بسبب معدلات انتشار داء السكري من النوع الثاني في البلاد، وتوفر نتائجه أدلة للأطباء المعالجين تدعم هذه المنهجية البديلة والفعالة لعلاج هذا المرض.

وأكد أن هذه النتائج دليل على أنه لا يجب بالضرورة اعتبار داء السكري من النوع الثاني مرضا تفاقميا لا يمكن تغيير مساره والشفاء منه، حيث يمكن في الواقع علاج داء السكري من النوع الثاني عند إجراء تدخل فعال في نمط الحياة اليومي، وخاصة لدى الأشخاص المصابين حديثا بهذا المرض عن طريق اجراء تغييرات في نمط الحياة تؤدي إلى عكس مسار المرض وإعادته إلى مرحلة ما قبل داء السكري أو حتى التخلص منه تماما وبدون أدوية عند كثير من المرضى المصابين به حديثا وهذا يعني منع تفاقم المرض ومضاعفاته.

بدوره، قال الدكتور شاهراد طاهري استشاري أول بمؤسسة حمد الطبية ورئيس لجنة الأبحاث بالمعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض والأستاذ بكلية طب وايل كورنيل في قطر إن نتائج هذا البحث مثيرة جدا للاهتمام وقد تسهم في إحداث ثورة في أسلوب علاج داء السكري من النوع الثاني.

وأضاف الدكتور طاهري وهو أيضا الباحث الرئيسي المشرف على الدراسة البحثية أن هذه الدراسة تثبت أنه من الممكن تغيير مسار الإصابة بداء السكري من خلال إدخال تعديلات على نمط الحياة وأن هذا المسار العلاجي يؤدي إلى نتائج أفضل من أدوية علاج السكري وجراحات إنقاص الوزن.

ولفت إلى أن التعاون الوثيق بين المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية والجمعية القطرية للسكري وكلية طب وايل كورنيل في قطر شكل عاملا رئيسيا في نجاح هذه الدراسة البحثية.

وأوضح انه يتم العمل حاليا على الانتقال بنتائج هذه الدراسة من مستوى البحث النظري إلى التطبيق العملي في حيث ستستفيد العيادات التي يتم التخطيط لافتتاحها والمشاريع البحثية المستقبلية من المرافق والتجهيزات الحديثة المتوفرة بما في ذلك مراكز الصحة والمعافاة التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سامية العبد الله استشاري أول والمدير التنفيذي لإدارة التشغيل بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية وباحث رئيسي في الدراسة- أنه تم خلال الدراسة اختيار العديد من مراجعي مركز روضة الخيل الصحي للمشاركة في هذه البحث، مشيدة بهذه المبادرة وبالتعاون المثمر بين كل من مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، والمعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية، والجمعية القطرية للسكري، وكلية طب وايل كورنيل في قطر.

وقالت إن أهمية نتائج هذا البحث سيكون لها آثار إيجابية كبيرة على حياة الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني ونظرا لأن غالبية مرضى السكري من النوع الثاني يحصلون على الرعاية في مرافق مؤسسة الرعاية الصحية الأولية فإن المؤسسة تدعم بشكل كبير هذه المبادرة التعاونية التي ستعود بالنفع على المرضى وستسهم في الحد من الأعباء الصحية المترتبة على هذا المرض في المجتمع.

من جهته، قال الدكتور عبد الله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري (عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع) وباحث رئيسي في الدراسة إن داء السكري يعد أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه دولة قطر والعالم في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن هذه الدراسة البحثية ستمهد الطريق لتطوير نماذج ومنهجيات علاجية جديدة.

وأضاف أن البحث العلمي في مجال السكري يعد أحد العناصر الرئيسية للاستراتيجية الوطنية لمكافحة مرض السكري، حيث تسهم الدراسات البحثية مثل هذه الدراسة في تعزيز الفهم لطبيعة هذا المرض وللتدخلات العلاجية المناسبة له.

وأكد أن الدراسات البحثية التي تركز على السكان في المجتمع المحلي تعد بالغة الأهمية للمساهمة في تطوير علاجات ملائمة وفعالة لمرضى السكري من النوع الثاني في قطر والمنطقة.


الدوحة – قنا.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.