الفلاسفة؛ ضحايا تهمة الزندقة

أبو بكر الرازي: الفيلسوف والطبيب المتهم بالزندقة

Rhazès

يُعد أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (865-925م) أحد أعظم العلماء في التاريخ الإسلامي، فهو طبيبٌ وفيلسوفٌ ومفكر موسوعي، ترك بصمة خالدة في الطب والكيمياء والفلسفة. رغم إنجازاته العلمية الرائدة، فقد وُجهت إليه تهم الزندقة والإلحاد، مما جعله محل جدل بين مؤيديه وخصومه.

  • الاتهام بالزندقة والإلحاد

نُسب إلى الرازي اعتقاده بـ “القدماء الخمسة“، وهي: الرب، النفس، المادة، الدهر، والفضاء، وهو مذهب قريب من معتقدات الحرانيين الصابئة، مما جعله في نظر بعض الفقهاء أكثر كفرا من الفلاسفة القائلين بقدم الأفلاك. وُصف بأنه “من كبار الزنادقة الملاحدة”، وزعم خصومه أن زندقته مشهورة (در التعارض 346/9، مع منهاج السنة 209/1، مجموع الفتاوى 304/6).

  • الرازي بين العلم والفكر الفلسفي

كان الرازي من أشد المدافعين عن العقل والتجربة، ورفض التسليم بالنقل دون تمحيص عقلي. اشتهر بانتقاده لبعض المعتقدات الدينية السائدة، مما جعله في صدام مع رجال الدين التقليديين. ومع ذلك، لا توجد أدلة مباشرة على أنه أنكر الأديان بشكل صريح، بل كان عقلانيا يدعو إلى تحليل النصوص دينيا وعلميا.

إسهاماته العلمية والفكرية

رغم الجدل حول آرائه الفلسفية، فإن الرازي قدّم للعالم إنجازات لا يمكن إنكارها، من أبرزها:

  • الطب: كان أول من ميّز بين الجدري والحصبة، وله كتابه الشهير “الحاوي في الطب”، الذي ظل مرجعا طبيا لقرون.
  • الكيمياء: ساهم في تطوير علم الكيمياء التجريبية، وألّف سر الأسرار في المواد الكيميائية.
  • الفلسفة: كتب في العقلانية ونقد الأفكار التقليدية، وكان يرى أن الفلسفة هي السبيل لفهم الطبيعة والإنسان.

بين المدح والهجوم

بسبب جرأته الفكرية، أصبح الرازي شخصية إشكالية؛ فمن جهة، كان عالما عبقريا سبق عصره في مجالات الطب والكيمياء، ومن جهة أخرى، كان فيلسوفا عقلانيا أثارت أفكاره الجدل، مما أدى إلى اتهامه بالزندقة.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى