ثابت بن قرة: العالم الموسوعي الذي اتُّهِم بالكفر والزندقة
Thābit ibn Qurra
ثابت بن قرة بن مروان الحرّاني، أحد أعظم علماء الرياضيات، والفلك، والهندسة، والموسيقى في العصر العباسي. وُلد في حرّان، المدينة التي كانت مركزا فكريا هاما في بلاد الشام، وعُرِف بإسهاماته الكبيرة في العلوم الطبيعية والفلسفة.
لكن رغم إنجازاته، واجه اتهامات بالكفر والزندقة، حيث قال عنه خصومه:
“صابئ كافر، فيلسوف ملحد، ومنجم. وأشاعوا أنه هو وابنه إبراهيم بن ثابت وحفيدُه ثابت بن سنان ماتوا على ضلالهم” (سير أعلام النبلاء: 485/13، البداية والنهاية: 85/11).
إسهاماته العلمية والفكرية
- الرياضيات والهندسة
- الفلك والتنجيم
- وضع جداول فلكية دقيقة لحركة الكواكب والنجوم.
- صحح بعض الأخطاء في النظريات الفلكية السابقة، مما جعله أحد رواد علم الفلك الرياضي.
- الفيزياء والميكانيكا
- ناقش قوانين الحركة والجاذبية قبل نيوتن بقرون.
- وضع أسس الديناميكا التي استُخدمت لاحقا في تطوير علم الميكانيكا.
- الطب والصيدلة
- قدم نظريات مهمة حول دورة الدم وتأثير الأدوية على الجسد، وهو ما جعله من رواد الطب في عصره.
- ترجم العديد من الكتب الطبية عن اليونانية والسريانية إلى العربية، مما ساهم في نهضة الطب الإسلامي.
- الموسيقى وعلم الصوتيات
- وضع أسس علم النغمات وطور نظريات في توافق الأصوات التي أثرت على الموسيقى الغربية فيما بعد.
الانتقادات والاتهامات
رغم تأثيره العلمي الواسع، تعرّض ثابت بن قرة لهجوم شديد من بعض الفقهاء والمتشددين، حيث اتهموه:
✅ بالكفر والزندقة بسبب خلفيته الصابئية وتبنيه بعض الأفكار الفلسفية.
✅ بالتنجيم نظرا لدراساته الفلكية وربطه بين الكواكب والأحداث الأرضية.
✅ بالتأثر بالفكر اليوناني الوثني نتيجة ترجمته لأعمال أفلاطون وأرسطو وأرخميدس.
إلا أن هذه الاتهامات لم تؤثر على إرثه العلمي، فقد ظلّ اسمه بارزا في جميع المجالات التي عمل بها.
- ثابت بن قرة في عيون العلماء
رغم الاتهامات، نال ثابت بن قرة تقديرا كبيرا بين علماء عصره، ورثاه أبو أحمد بقصيدة شهيرة، قال فيها:
نعينا العلوم الفلسفيات كلها (*) خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت
وأصبح أهلوها حيارى لفقده (*) وزال به ركن من العلم ثابت
وكانوا إذا ضلوا هداهم لنهجها (*) خبير بفصل الحكم للحق ناكت
وهذا يدل على أن علمه كان حجر الأساس لكثير من العلوم التي ازدهرت في الحضارة الإسلامية.
- تأثيره على الحضارة الإسلامية والعالمية
✔ النهضة الأوروبية: استفاد علماء مثل كبلر ونيوتن من أعماله في الميكانيكا والفلك.
✔ علم الفلك الحديث: وضع أسس الحسابات الفلكية التي اعتمدها المسلمون في حساب مواقيت الصلاة والتقويم الهجري.
✔ الطب الحديث: ساهمت نظرياته في تطوير فهم التشريح والوظائف الحيوية للجسم البشري.