خط الطغراء: التاريخ، الاستخدامات، والتطور عبر العصور
يُعد خط الطغراء من أبرز الفنون الخطية التي نشأت في الدولة العثمانية، حيث كان يُستخدم كتوقيع أو شارة تحمل اسم السلطان أو ألقابه. تعود أصول كلمة “طغراء” إلى اللغة التترية، حيث تعني العلامة المرسومة على الوثائق الرسمية، مثل البراءات والفرمنات السلطانية.
يُقال إن السلطان العثماني مراد الثالث كان من أوائل من استخدم الطغراء بشكل رسمي، بينما برع الخطاطان راقم وإسماعيل حقي في تحسين جودتها وتطوير أسلوبها. يتكون خط الطغراء من مزيج بين خطي الديواني والإجازة، مما يمنحه طابعًا فنيًا مميزًا.
لم يكن استخدام الطغراء مقتصرًا على الوثائق الرسمية، بل امتد ليظهر على العملات الإسلامية والطوابع البريدية. وقد كان هناك موظف مختص يُدعى “الطغرائي” يعمل في ديوان الدولة ويتولى مهمة تصميمها وصياغتها وفقًا لمتطلبات كل عصر.
مع مرور الزمن، تطور رسم الطغراء ليعكس المتغيرات السياسية والثقافية لكل حقبة، ولا يزال تأثيره واضحًا في العصر الحديث. فقد استوحي أسلوبها في توقيعات شخصيات عالمية مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإمبراطور اليابان أكيهيتو، مما يؤكد استمرار هذا الفن العريق في إلهام الخطاطين والمبدعين حول العالم.