القراءة ليست مجرد هواية، بل هي نافذة للحياة، وسيلة للتنفس، وجسر للعبور إلى العوالم المختلفة. كنتُ أقرأ لأحيا، لأستكشف حيوات الآخرين، لأهرب من قسوة الواقع، ولأطفئ ضجيج الحروب التي كانت تدوي من حولي. كنتُ أقرأ لأُغرق صخب الخلافات اليومية، ولأملأ ذاتي بطبقات من القوة والتجارب المتراكمة.
كنتُ أقرأ لأحاور ذاتي، لأواجهها وأعيد تشكيلها، أقرأ لأتعلم وأكتشف وأؤمن، لأحب وأحلم، لأخطط لمستقبل مختلف عن ماضيَّ وحاضري. كانت القراءة بمثابة وعد قطعته لنفسي، وعد بالتحول والتغيير، بالسفر نحو آفاق جديدة، والانفصال عن قيود الواقع الصاخب.
في قلب الفوضى، بين أصوات المدافع وصدى الخلافات، وجدت في الكتب وطنا آخر، عالما موازيا يمنحني الأمل، ويوقد في داخلي شرارة الطموح. القراءة لم تكن مجرد كلمات على الورق، بل كانت سفينة نجاة حملتني بعيدا عن كل ما كان يُثقل روحي.
من كتاب: هكذا قتلتُ شهرزاد – جمانة حداد ” كاتبة وصحافية لبنانية”.