الفلاسفة؛ ضحايا تهمة الزندقة

عباس بن فرناس: العالم والمخترع الأندلسي الذي اتهم بالزندقة

Abbas ibn Firnas

يعد أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني (810-887م) من أبرز علماء الأندلس في العصر الأموي، حيث كان موسوعيا متعدد المواهب، برع في الفلك، والكيمياء، والرياضيات، والميكانيكا، والموسيقى، والشعر. اشتهر عالميا بمحاولته الطيران، التي جعلته أحد أوائل من فكر في التحليق عبر الأجنحة الاصطناعية.

ورغم إنجازاته الفريدة، لم يسلم ابن فرناس من الجدل والاتهامات، حيث وصفه خصومه بـ:

“فيلسوفا وموسيقيا ومغنيا ومنجما، ونسبوا إليه السحر والكيمياء، واتهموه بالزندقة، حتى أنه حوكم في المسجد الجامع أمام العامة، لكنه بُرّئ لعدم صحة الادعاءات” (المقتبس من أهل الأندلس، ص 279 / نفح الطيب 348/4).

  • 🔬 إسهامات ابن فرناس العلمية والتقنية

كان ابن فرناس رائدا في العديد من المجالات العلمية، وساهم في تطوير أدوات وتقنيات سبقت عصره. ومن أبرز إنجازاته:

محاولة الطيران: صمم جناحين وقفز بهما محاولا الطيران بالقرب من قصر الرُصافة في بغداد. رغم عدم نجاحه الكامل، إلا أن محاولته كانت سابقة تاريخية سبقت التجارب الأوروبية للطيران بقرون.

الميقاتة (الساعة المائية): ابتكر أول ساعة مائية لحساب الوقت بدقة، وهي اختراع متطور في ذلك العصر.

الزجاج الشفاف من الحجارة: كان أول من تمكن من صناعة الزجاج الشفاف في الأندلس، مما أسهم في تطوير الصناعات الزجاجية لاحقا.

نظارات طبية مبكرة: صنع نظارات طبية محسنة، ساهمت في تحسين رؤية ضعاف البصر.

ذات الحلق: ابتكر جهازا يحاكي حركة الكواكب والنجوم، كان يستخدم في الأرصاد الفلكية.

قلم الحبر: صنع أول قلم حبر في التاريخ، حيث كان يتدفق الحبر من حاوية صغيرة عبر أنبوب إلى رأس القلم، مما سهّل الكتابة.

غرفة محاكاة السماء: بنى في منزله غرفة تعرض محاكاة للسماء، حيث كان يُظهر للزوار مشاهد تحاكي النجوم والسحاب والصواعق باستخدام تقنيات بدائية.

تحسين تقطيع أحجار المرو: طور تقنية جديدة لتقطيع أحجار المرو محليا، مما وفر على الأندلسيين تكلفة إرسالها إلى مصر لتقطيعها.

  • محاكمته والاتهامات الموجهة إليه

لم يكن ابن فرناس بعيدا عن الجدل الفكري والديني في عصره، حيث اتهمه خصومه بأنه:

  • “فيلسوف ضال ومنجم يمارس السحر والكيمياء”
  • “شاعر بذيء، مولع بالغناء والموسيقى”
  • “مشكوك في عقيدته ومتورط في الزندقة”

وقد عُقدت محاكمته في المسجد الجامع أمام العامة، لكن الاتهامات ثبت أنها مبنية على المبالغات والجهل بعلومه واختراعاته، ليتم تبرئته نهائيا.

  •  إرث ابن فرناس وخلوده في التاريخ

رغم هذه التهم، ظل ابن فرناس رمزا للعلم والابتكار، وكرّمه العالم بتسمية فوهة قمرية باسمه (ابن فرناس كريتر)، إضافة إلى أن العديد من الجوائز والمنشآت تحمل اسمه اليوم، مثل جسر عباس بن فرناس في إسبانيا.

لقد كان رائدا سبق عصره بقرون، وساهمت أفكاره واختراعاته في تمهيد الطريق أمام الابتكارات الحديثة في الطيران والميكانيكا.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى