أقوال واقتباسات لـ “نصر حامد أبو زيد”

0

أقوال نصر أبو زيد:

“إن الثقافة تعني تحول الكائن من مجرد الوجود الطبيعي إلى الوعي بهذا الوجود”.

“العلمانية ليست إلحاداً .. العلمانية تعني (فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية) وليس حتى فصل السياسة عن الدين”.

“لا بد من التمييز والفصل بين “الدين” والفكر الديني، فالدين هو مجموعة النصوص المقدسة الثابتة تاريخيا، في حين أن الفكر الديني هو الاجتهادات البشرية لفهم تلك النصوص وتأويلها واستخراج دلالتها. ومن الطبيعي أن تختلف الاجتهادات من عصر إلى عصر، بل ومن الطبيعي أيضا أن تختلف من بيئة إلى بيئة-واقع اجتماعي تاريخي جغرافي عرقي محدد- إلى بيئة في اطار بعينه، وأن تتعدد الاجتهادات بالقدر نفسه من مفكر إلى مفكر داخل البيئة المعينة.”

“لدينا مشكلة هي أننا باستمرار خائفون على الإيمان، كأن ما لدينا هو إيمان معلول يحتاج إلى حماية. الإيمان لا يحتاج إلى حماية لأنه الاقتناع”.

“عندما ترى مظاهر التدين في مجتمعاتنا تجده تدين مغرم بالأشكال وليس المضمون الأخلاقي والروحي”.

“ربما لا تصل الرسالة إلى الإسلاميين، لكن من المهم أن تصل إلى العلمانيين الذين يخضعون للابتزاز الديني في أغلب الأحوال، فيتحاشون استخدام مصطلح العلمانية تقية وخشية الاتهام بالكفر والإلحاد. لكنهم بهذه التقية يؤكدون بالصمت التزييف الذي كشفناه، هذا إلى جانب أن تركيزهم على مسألة “المجتمع المدني” دون ذكر للعلمانية يؤدى إلى تزييف مفهوم “المجتمع المدني” ذاته، لأنه لا يمكن أن ينهض إلا على أساس علماني. والأهم من ذلك كله أن تصل الرسالة إلى الجمهور الصامت الحائر بين “الإسلام” و “العلمانية” والمتردد بالصمت الذي يفضي صمته إلى استمرار الحال على ماهو عليه.”

“الدين أصبح وقوداً يحترق لتحريك عجلة السياسة .. والمؤسسة الدينية هي السبب”.

“الخطاب الديني لا يستهدف الوعي بقدر ما يهدف إلى التشويش الأيدولوجي.”

“المساجد ملأى والفساد يعم المجتمع! الحج يحضره ملايين، بينما الفقر تعانيه المجتمعات!”

“الأسر الذي تعانيه المرأة سببه ثقافي أُدخل في الدين، ولذلك نحتاج إلى فقيه متحرر”.

“كانت ضربة الغزالي للعقل من زاوية تفكيك العلاقة بين الأسباب والنتائج، أو بين العلل ومعلولاتها، وانتهى الأمر إلى اعتداء السلاطين من جانب الفقهاء- بعد حوالي قرن من وفاة الغزالي- على كل من يتعاطى الفلسفة تعلما أو تعليما، لأن الفلسفة ” أس السفة والانحلال، مادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة.
ومن تفلسف عميت عينه عن محاسن الشريعة المطهرة المؤيدة بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة، ومن تلبس بها تعليما وتعلما قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان…
فالواجب على السلطان أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجهم عن المدارس ويبعدهم، ويعاقب الاشتغال بفنهم، ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلاسفة على السيف أو الإسلام، لتخمد نارهم، وتمحى آثاره وآثارهم “.

وهكذا ينتهي الخطاب السلفي إلى التعارض مع الإسلام حين يتعارض مع أهم أساسيته” العقل “، ويتصور أنه بذلك يؤسس “النقل” والواقع أنه ينفيه بنفي أساسه المعرفيي. إن العودة إلى الاسلام لا تتم إلا بإعادة تأسيس العقل في الفكر والثقافة، وذلك على خلاف ما يدعو إليه الخطاب الديني المعاصر من تحكيم للنصوص، مرددا أصداء نداء أسلافه الأمويين الذي أدى إلى نتائجه المنطقية في الواقع الإسلامي.”

“من أهم مبادئ الفكر العلماني أنه لا سلطان على العقل إلا العقل، ونقصد بذلك العقل كفعالية ونشاط باستمرار، وليس العقل بما هو معقولات ثابتة كما يتوهم الإسلامويون.”

“إن الخطاب الديني لا يعمد إلى إخفاء الأسئلة لأنه يجهلها، بل لأن إثارتها تتناقض ومصالح القوى التى يعبر عنها ويساندها.”

“الخوف من النقد والعجز عن مقارعته بالحجة، دافع لمحاولة إسكاته بأي طريقة”.

“إن للافكار تاريخاً وحين يتم طمس هذا التاريخ تتحول تلك الافكار الي عقائد فيدخل في مجال الدين ما ليس منه ويصبح الاجتهاد البشري ذو الطابع الايديولوجي نصوصاً مقدسة”.

“حين يتحول الصراع الاجتماعي السياسي من مجال الواقع إلى مجال النصوص، يتحول العقل إلى تابع للنص، وتتحدد كل مهمته فى استثمار النص لتبرير الواقع أيدولوجيا، وينتهى ذلك إلى تأبيد هذا الواقع من جانب مفكري السلطة والمعارضة على السواء، طالما تحول الصراع إلى جدل ديني حول تأويل النصوص.”

“ وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى محلة التحرر – ليس من سلطة النصوص وحدها – بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا . علينا أن نقوم بهذا الآن وفوراً ، قبل أن يجرفنا الطوفان”.

“وهكذا ينتهى الخطاب السلفي إلى التعارض مع الإسلام حين يتعارض مع أهم أساسياته “العقل” ويتصور أنه بذلك يؤسس “النقل” والواقع أنه ينفيه بنفي أساسه المعرفي. إن العودة إلى الإسلام لا تتم إلا بإعادة تأسيس العقل في الفكر والثقافة.”

“أن وصاية المثقف والسياسي تنتهي كلتاهما إلى نتيجة واحده ,الدكتاتوريه السياسية المطلقة من جهة ,و كهنوت الفكر من جهة أخرى.ذلك أن الوصاية على الجماهير -أستناداً الى نقص وعيها -يفضي إلى تثبيت هذا الوعي الناقص و تأييده”.

“كنت أحب الطالب الذي يختلف معي أكثر من الطالب الذي يتفق معي من دون فهم”.

“الصراع إذن – أو بالأحرى مظاهر التوتر التي تشهدها – بين النظام لسياسي ومؤسساته وبين مجمل فصائل التيارات الدينية ليس صراعا أيديولوجيا حول الأفكار والمفاهيم، بل هو صراع حول حق تمثيل الحاكمية في إدارة شئون المجتمع، حول من ينطق باسم هذه الحاكمية ويتذرع بسلاحها، إنه صراع بين قوى سياسية متقاربة فكريا حول السلطة والسيطرة والتحكم.”

“ان النصوص دينية كانت أم بشرية محكومة بقوانين ثابتة, والمصدر الالهي للنصوص الدينية لا يخرجها عن هذه القوانين لانها “تأنسنت” منذ تجسدت في التاريخ واللغة وتوجهت بمنطوقها ومدلولها الي البشر في واقع تاريخي محدد. انها محكومة بجدلية الثبات والتغير, فالنصوص ثابتة في المنطوق متحركة متغيرة في المفهوم وفي مقابل النصوص تقف القراءة محكومة أيضاً بجدلية الاخفاء والكشف”.

“إن فهم الواقع بما فيه من تباين وتعارض هو الهدف والغاية من وراء العلم، فلا تكون دراسة التراث عكوفاً على الماضي واجتراراً لأمجاده، فالعلاقة بين الماضي والحاضر علاقة تواصل وجدل تستوجب قراءة الماضي لفهمه وتجاوزه لا لتقديسه”.

“والأصل والبدء هو سلطة العقل، السلطة التى يتأسس عليها الوحي ذاته، العقل لا بما هو آلية ذهنية صورية جدلية، بل بما هو فعالية اجتماعية تاريخية متحركة. هذه السلطة قابلة للخطأ لكنها بنفس الدرجة قادرة على تصويب أخطائها.”

“ان الخلاف بين الاعتدال والتطرف فى بنية الخطاب الدينى ليس خلافا فى النوع،بل هو خلاف فى الدرجة،فكلا من الخطابين يعتمد التكفير وسيلة لنفى الخصم قكريا عند المعتدلين،ولتصفيته جسديا عند المتطرفين”.

“يوحد الخطاب الديني المعاصر بين النصوص الدينية وبين قراءته وفهمه له. وبهذا التوحيد لا يقوم الخطاب الديني بالغاء المسافة المعرفية بين الذات والموضوع فقط, بل يتجاوز ذلك الي ادعاء ضمني بقدرته علي تجاوز كل الشروط والعوائق الوجودية والمعرفية والوصول الي القصد الالهي الكامن في هذه النصوص.

وفي هذا الادعاء الخطير لا يدرك الخطاب الديني أنه يدخل منطقة شائكة هي منطقة “الحديث باسم الله” ومن العجيب أن الخطاب المعاصر يعيب هذا المسلك ويندد به في حديثه عن موقف الكنيسة من العلم والعلماء في القروو الوسطي”.

“إن الخطأ الجوهري في موقف (أهل السنه) قديماً وحديثاً هو النظر إلى حركة التاريخ و تطور الزمن بوصفها حركة نحو (الأسوأ) على جميع المستويات، ولذلك يحاولون ربط (معنى) النص و دلالته بالعصر الذهبى، عصر النبوة و الرسالة و ظهور الوحى، متناسين أنهم فى ذلك إنما يؤكدون زمانية الوحى لا من حيث تَكَوُّن النص و تشكُّله فقط، بل من حيث دلالته و مغزاه كذلك.
و ليس هذا مجرد خطأ (مفهومي)، و لكنه موقف أيديولوجي من الواقع , موقف يساند التخلف و يقف ضد التقدم و الحركة”.

“والسؤال الذي يُثار عادة من جانب بعض المدافعين عن “سلطة النصوص” هو: أليس هناك من سبيل لإبقاء العقل إلا برفض النصوص؟ وهو سؤال ماكر خبيث. لأنه لا أحد يرفض النصوص، بل الرفض موجه إلى “سلطة النصوص” وهي السلطة المُضفاة على النصوص من جانب أتباع “النقل”.
والحقيقة أنه ليس هناك تصادم بين “العقل” و”النص” لسبب بديهي وبسيط، هو أن “العقل” هو الأداة الوحيدة الممكنة، والفعالية الإنسانية التي لا فعالية سواها، لفهم النص وشرحه وتفسيره. ولدينا هؤلاء المدافعون عن “النقل” بتشويه “العقل” والتقليل من شأنه.

إن السؤال لا يتعلق بقبول النص ولا برفضه، بل هو كيف يتلقى الإنسان النص ويتفاعل معه؟ لقد قام الإمام علي بن أبي طالب في رده المعروف جداً والمشهور على الخوارج حين قالوا: “لا حكم إلا لله” بتأسيس هذا الوعي الذي نحاول شرحه فقال: “القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال”.

والدلالة الواضحة لهذا المبدأ المهم جداً والخطير، والمُغَّيب تماماً في الخطاب الديني المعاصر: إن عقل الرجال ومستوى معرفتهم وفهمهم هو الذي يحدد الدلالة ويصوغ المعنى.

وهذا كله ينفي وجود “تصادم” بين العقل والنص، وإنما بين العقل وسلطة النصوص؛ وذلك أنه حين تتحول النصوص إلى سلطة مطلقة ومرجعية شاملة بفعل الفكر الديني الذي حللناه في كثير من دراساتنا وأبحاثنا، تتضاءل سلطة العقل. وفي تضاؤل سلطة العقل يكمن التخلف الذي نعانيه على جميع المستويات والصعد. فإذا أضفنا إلى ذلك ما سبق قوله في الفقرة السابقة من أن سلطة العقل هي السلطة الوحيدة التي تُفهَم على أساسها النصوص الدينية، يصبح التقليل من شأن العقل مؤدياً مباشرة إلى إلغاء النصوص.

والنصوص في هذه الحالة تصبح مملوكة ملكية استئثار لبعض العقول التي تمارس هيمنتها باسم النصوص. والحقيقة أن سعي الخطاب الديني لتكريس سلطة النصوص ولتكريس شموليتها هو في الواقع تكريس لسلطة عقول أصحابه وممثليه على باقي العقول. وهكذا تتكرس شمولية تأويلاتهم واجتهاداتهم، فيصبح الخلاف معها كفراً وإلحاداً وهرطقةً وهي الصفات التي أُلصِقَت بكل اجتهادات الباحث.”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.