كتاب: مقدمة في التاريخ الآخر – PDF
قراءة نقدية في إعادة كتابة التاريخ خارج السرديات الرسمية
يأتي كتاب «مقدمة في التاريخ الآخر» للدكتور سليمان بشير ضمن الكتابات العربية النقدية التي تسعى إلى زعزعة التصورات الكلاسيكية للتاريخ، والانتقال من التاريخ بوصفه سردا رسميا مغلقا إلى التاريخ باعتباره مجالا للصراع التأويلي، وتعدد الأصوات، وتباين زوايا النظر. فالكتاب لا يكتفي بإعادة عرض وقائع الماضي، بل يطرح سؤال من يكتب التاريخ؟ ولصالح من؟ وبأي منطق معرفي؟
ينطلق المؤلف من مساءلة المركزية التاريخية التي هيمنت طويلا على كتابة التاريخ العربي والإسلامي والإنساني عموما، حيث تم إقصاء الفئات المهمشة، وإسكات الروايات المغايرة، وتكريس سرديات السلطة والغالب. ومن هنا، يقترح مفهوم «التاريخ الآخر» بوصفه أفقا معرفيا بديلا، يفتح المجال أمام قراءة التاريخ من الأسفل، ومن الهوامش، ومن التجارب المنسية أو المقموعة.
يعتمد الكتاب مقاربة تجمع بين التاريخ والفلسفة والنقد الثقافي، مستفيدا من منجزات التاريخ الاجتماعي، والتاريخ الذهني، وتيارات ما بعد الحداثة في كتابة التاريخ، دون السقوط في النسبية المطلقة أو التفكيك العدمي. فـ«التاريخ الآخر» عند سليمان بشير ليس نفيا للتاريخ، بل إعادة ترتيب لسلّم الشرعية التاريخية، وإقرار بتعدد الحقيقة التاريخية وتحوّلها بتغيّر السياقات والأسئلة.
تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه يقدم للقارئ العربي مدخلا مفاهيميا ومنهجيا لفهم التحولات العميقة التي عرفها علم التاريخ المعاصر، ويمنحه أدوات نقدية لتحليل النصوص التاريخية، والكشف عن خلفياتها الإيديولوجية، وآليات بنائها السردي، وحدود موضوعيتها. لذلك، يشكّل الكتاب مرجعا مهما للباحثين في التاريخ، والفلسفة، والعلوم الإنسانية، وكل المهتمين بقضايا الذاكرة، والهوية، والسلطة، والسرد.













