تطور المجتمع المدني إبان عصر النهضة السياسي

0

 

         لعلّ ما ميز العصر الغربي الحديث، هو انبثاق الدولة الوطنية على أنقاض الامبراطوريات الذي كان خطوة من ضمن خطوات كان على هذه الدولة أن تقطعها لبلوغ المرحلة الحديثة، فبموجب العديد من الأسباب والعوامل سيكون العالم الغربي أمام واقع مجتمع مدني مبني على الحياد الديني، معلنا عن علمانيته من خلال شعار “لا دين للدولة”، وإن كانت هذه الأخيرة، لم تكن مدنية بشكل كامل أو علمانية منذ أصولها، وإنما ظلت علمانيتها رهينة بيد الملكيات المطلقة، التي ورثت الهيمنة السياسية عن الامبراطورية الرومانية والتحكم الديني عن الكنيسة  وبروزها كقوة منافسة للدولة مما دفع بمصلحيها إلى الاهتمام بالجانب الديني والسياسي وهي فترة حساسة جدا، حيث شكلت بمثابة فترة انتقالية من مرحلة إلى أخرى، من العصور المظلمة إلى عصر النهضة.

يدفعنا هذا الطرح إلى التساؤل عن نوع العلاقة التي جمعت بين المجتمع المدني والدولة في هذه المرحلة الأولى من النشأة؟

  • المبحث الأول: مارثن لوثر: من الحرية الدينية إلى الكنيسة-الدولة:

 سأحاول من خلال هذا البحث أن أرصد باقتضاب مسار تشكل وتطور المجتمع المدني في ارتباطه بالدولة من خلال مقاربة تاريخية ترصد لأهم المحطات المهمة والتي سأقف من خلالها على الارهاصات الأولى لتشكل المجتمع المدني في بوادره الأولى الوسيطية، ثم سأقف عند نوعية العلاقة التي جمعت بين هذا المفهوم، {المجتمع المدني}، ومفهوم الدولة.

لكل هذه الأسباب، كان لابد من استدعاء، “فصول من الاصلاح الديني والسياسي رام التخلص من الإرث التسلطي، {الحكم المطلق والتحكم الديني، الحق الديني للملوك}، الأمر الذي  أدّى إلى ظهور فكر لاهوتي يدعو إلى العودة إلى البدايات وصفاء العقيدة في مواجهة الأطماع السياسية البابوية، وفكر سياسي لمواجهة التوظيف الديني الذي مارس الحكم المطلق من أجل تسويغ سياساته القهرية”[1]

ما أضفى طابعا مميزا أيضا على أوروبا  في بدايات العصور الوسطى هو ظهور بعض الحركات الدينية التي لعبت دورا هاما في المجتمع الغربي المسيحي، أهمها حركة الاصلاح الديني التي كانت سببا في تحوّل الوضع الديني الكنسي فظهرت الحاجة إلى تغيير جذري للكنيسة والرجوع إلى النص الديني في كل الحياة الانسانية.

لقد استمر المسلسل الاصلاحي طيلة قرون من الزمن تخللتها مجموعة من الحقب الفكرية واللاهوتية، {الاصلاح الديني، فلسفة عصر النهضة، الأنوار…}، واخترقها العديد من الثورات السياسية، {البريطانية والأمريكية والفرنسية}، وصولا إلى الفترة الراهنة، وما عرفته من أحداث وتطبيقات. فما انعكاس هذا القول التاريخي على واقع الممارسة؟

 بناءً على الإجابة عن الاشكال السابق تنقسم موجات الفلسفة السياسية الحديثة إلى ثلاث، وإن كنّا سنكتفي بالإشارة إلى مرحلتين فقط :

بصرف النظر عن الجدل الدائر حول التاريخ لعصر النهضة، نسعى إلى تبين دور الفلسفة السياسية في إحداث خلخلة معينة حيال المسألة الدينية السياسية، فإنّ الذي لا مراء فيه أن هناك شخصيات بارزة قد أسهمت في هذه العملية والانشقاق اللوثري، الكالفينية جاءت أيضا لتكمل ما بدأه سابقه لوثر إبّان القرن 14م، الأمر الذي سيتوطد أكثر مع كل من “ميكيافيللي” و”هوبز” و”سبينوزا”، و”ديكارت”…إلخ وهو ما سأحاول استجلاءه في هذه الفقرة من البحث.

“لقد أعلن لوثر أن الإيمان وحده يكفي المسيحي فلا حاجة إلى أي عمل، وبالتالي فهو في حل من الوصايا والشرائع كلها ومتى تأكد ذلك قد تأكدت حريته بالفعل عينه، تلك هي الحرية المسيحية التي يولدها الإيمان ومادام التبرير يكتسب بالإيمان وحده فقد لزم أن الكنيسة الحقيقية هي جماعة محض روحية تضم مؤمنين حقيقيين يتحدّون بالمسيح عن طريق الإيمان”.[2]

على هذا الأساس يهاجم “لوثر” الكنيسة الكاثوليكية في قضيتين:

– “الاخلاص بالأعمال الحسنة أو بالاستحقاقات الشخصية.

– إن السلطة الكنسية غير معصومة على المؤمن الاعتماد على الروح القدس الذي يرشده والرجوع إلى الكتاب المقدس”.[3]

على هذا الأساس يُرجع أغلبية الباحثين في تطور الفلسفة والفكر السياسيين إلى، “البدايات الاصلاحية في عصر النهضة إلى اللحظة التي قام بها مارثن لوثر {1483-1546}  بمواجهة المجمعات الكنسية بأفكار مستجدة على عصره وكان ذلك في النصف الأول من القرن السادس عشر، فقد كان الفعل الشهير الذي قام به لوثر والذي تمثل في تبيثه، أطروحة على باب القلعة، نتيجة لرحلة طويلة قام بها لوثر منذ تعيينه قبل ما يزيد على ست سنوات لكرسي الثيولوجيا في “جامعة ويتنبرغ.[4]

 “في يوم الخميس الموافق 14 أكتوبر انتهز “لوثر” الفرصة لكي يشرح عقيدته في موضوع سلطان البابا، فهو يعتقد بأن المجمع في حكمه يفوق السلطان البابا منفردا بل أن شخصا مؤمنًا يعتمد على الكتاب المقدس ويرجع إليه في أحكامه وتفسيره، يستطيع أن يتبث أخطاء البابا”.[5] وهو ما دفعه إلى كتابة مؤلف تحت عنوان “النذور” والذي أكد فيها ميزة أساسية تكمن في الحق بالتمتّع بالحرية الكاملة في اختيار الفرد للرهبنة أو يحيا في العالم ولا يُرغم أحدًا على أن يدخل الدير أو يخرج منه ليحيا كل إنسان حسب الحرية التي منحت له في المسيح”.[6]

“فقوّة الفريضة ومفعولها كامنان لا في من يقوم بتأديتها {الكاهن}…بل في الشخص الذي يمارس هذه الفرائض، فالمسيحي حر وغير مستعبد لأحد فالإنسان الذي حرره المسيح يتمتّع بالحرية الحقيقية. فلا عبد ولا سيد بل الكل سواء”.[7] 

فدعوة لوثر للحرية المسيحية تعني التخلص بالعنف والقوة من الظالمين الذين يقسون عليهم، أي دعوة للتخلص من الأمراء والسادة والأغنياء…إلخ

“بطبيعة الحال لم يكن لوثر وحده من تحمل عبء الإصلاح، بل إن اسمه ارتبط بشخصية بارزة دفعت الفكرة الإصلاحية إلى أقصاها وقد تكون عملية الدفع هذه قد أضّرت بالفكرة اللوثرية في بعض الأحيان والمقصود في هذا السياق هو “جون كالفن”، هذا اللاهوتي الذي يصعب ذكر “لوثر” إلا رفقته.[8] لكن ما أفكار كل منهما؟ وفيما يتفقان؟ وعلى ماذا يختلفان؟

“بينما بدأ لوثر مواجهة الإصلاحية مع البابوية مباشرة، قام رفيقه “كالفن” بالاتجاه نحو الإصلاح المجتمعي لتخليصه من مختلف الشرور التي لحقت به، يرى أحد الباحثين أن “الكالفينية” هي من أطلقت رصاصة الرحمة على السحر والحتمية التنجيمية، بدعوى تعارض الديانة التوحيدية مع مفهوم عالم يحكمه الله”.[9]

“لقد يسّرت الكالفينية بهذا الأساس سيطرة الانسان العقلية على العالم بإبعادها الله عن المؤمن، كما أبعدت هذا الأخير عن الله بفعل ذلك التأثير الأخير غير المباشر”.[10]

وتتميما لما دافع عنه “لوثر” من حقوق وحريات يأتي كالفن، “الذي يُحمّل الفرد مسؤولية تصرفاته الدّينية حيال الخالق ذاهبا إلى أن الإيمان أو الكفر لا يعاقب عليهما أحد في الدنيا وإنما ذلك مسؤولية إلهية، مؤجلة إلى الحياة الأخرى”.[11]

وبينما كانت حركة الإصلاح الديني آخذة في التوسع كان على لوثر وكالفن عدم قصر اهتمامهما على المقولات الدينية وإنما، “وجب التفكير في الشأن السياسي حيث ينطلق المشروع السياسي اللوثري من تساؤل مركزي حول ما إذا كان من الواجب استخدام القوة لضمان الامتثال للقوانين؟ ليجيب لوثر عن سؤاله مؤكدًا أن المسيحي الحقيقي لابد أن يخضع نفسه للدولة”.[12]

بمعنى، “أن يعمل الفرد المسيحي ما في وسعه لإطالة الحكم، الذي يقوم على الشرف والخوف، وفي العالم العلماني يجب أن يفصح المسيحي عن أخلاقه التي تطالبه بأن يكون معنيا بالعمل على الأرض من أجل الآخرين”.[13]

نهج كالفن المسلك نفسه برفضه أن يكون المجتمع الدّيني بمثابة نظام متروك للمشاركة الحُرّة، يحكمه الإقناع دون القُوّة، بل، “إنّ هذا المجتمع لا يمكن أن يقوم إلا إذا كان هناك بناء قوي من السلطة لتأمين الترابط والتضامن الجماعي، حيث إن مجتمع الكنيسة من دون إعادة البابا، يحب أن تحكمه جماعة قيادية قوية”.[14]

“الحال أن التفكير السياسي لكلا المصلحين على الرغم من إعلائهم شأن الدولة، إلا أن سمو الأخيرة هو من أجل مواجهة النفوذ البابوي فحسب، أما مستلحقاته إزاء المجتمع، فهو لا يبتعد كثيرا عن الرؤية اللاهوتية التي تجعل الفرد مأمورا واجب الطاعة”.[15]

  • المبحث الثاني: ميكيافيللي وهوبز: مشروعية الدين في خدمة الدولة:

من البديهي أن يطرح سؤال، لماذا ندرس “ميكيافيللي” {1469-1527م}، إلى جانب “هوبز” {1588-1679م}، ولماذا لم نخصص “لميكيافيللي” حيّزا مكانيا من البحث بجانب معاصريه كل من “مارثن لوثر”، و”كالفن”؟

إنه سؤال مشروع في حالة إذا كان الهدف هو دراسة السيَر الخاصة بالفلاسفة لكن، إذا كان الهدف هو دراسة تطور المجتمع المدني في ظل الفلسفة السياسية بصرف النظر عن التحقيب الزمني، فإن من المرجح، هو أن ندرس شخصيات الفلاسفة بمعزل عن أزمنتها وإنما في التصاق بمضامين إنتاجاتها.

فمسألة وضع ميكيافيللي بجانب هوبز في نفس المحور، فلسبب وجيه وهو ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما ما داما يعتبران من مؤسسي الفلسفة السياسية.

“إن اقتصاد السلطة الدنيوية التي جاء بها “ميكيافيللي” وحرية الضمير التي نادت بها حركة الاصلاح الديني، استبقا نشوء مجتمع مدني تنظمه سلطة الدولة، وإن هي إلا مُدّة قصيرة حتى انهارت محاولة العصور الوسطى لفهم الكنيسة والدولة، بوصفهما سلطتين تشريعيتين متكاملتين بجماعة مسيحية واحدة، إذا كان هذا هو سياق صاحب الأمير من المضامين الفكرية التي حملها لكتاباته؟[16]

لعل ميكيافيللي في كتاب الأمير لم يتجاوز، في حديثه عما أسماها الإمارات الكنسية وخصص لها فصلا كاملا، ليذهب إلى اعتبارها إمارات سعيدة والله حاميها ويجد من الخطأ الحديث عنها. يقول في هذا السياق، “وهو الصنف الوحيد من الأمراء الذين يحكمون ولاياتهم ولا يدافعون عنها، ولهم رعايا لا يهتمون بهم، وعلى الرغم من أنهم لا يدافعون عن ولاياتهم فإنهم لا يفقدونها ولا يستاء منهم رعاياهم بالرغم من إهمالهم لهم. ولا يخطر في بالهم الانفصال عنها ولا يستطيعون ذلك. ولذلك فهي الامارات الوحيدة الآمنة والسعيدة ولكن لأنها محكومة بالقيم العالية التي لا يستطيع العقل البشري إدراكها، فإني سأمتنع عن الحديث عنها لأن الله هو من يحميها ويحافظ عليها فمن الحماقة والوقاحة أن نتحدث عنها”[17]

في الغالب أن ميكيافيللي، لم يكن يقصد مدح الإمارات الكنسية ولكنه كان ينتقدها وإلا ما كان نصح الأمير باتباع أسلوبها وهو القائل “…ولهذا السبب كان الأمير مضطرا إلى أن يعلم جيدا كيف يتصرف كالحيوان فهو يقلد الثعلب والأسد، لكن الأسد لا يستطيع بمعنى أن الغاية تبرر الوسيلة، فلا عيب هنا من مدح الإمارات الكنسية إذا كانت وسيلة في صالح الأمير لضبط الحكم السياسي لصالحه، مما نفهم أن الأمير هنا يتخلى عن أي أساس أخلاقي أو ديني، إذا كان ملزما حفاظا على الدولة وحسن تسييرها وهو ما دفع “حنة آرندت” إلى القول أن ميكيافيللي هو أول من فكر بإمكان تأسيس كيان سياسي، كما أنه كان أول من تصور نشوء ميدان علماني صرف تكون قوانينه ومبادئه للعمل مستقلة عن تعاليم الكنيسة ومناهجها، متجاوزا بذلك كل القيم الأخلاقية الإنسانية، مما دفع بميكيافيللي إلى القول ” بأن على الأمير المهتم بالشأن السياسي أن يتعلم بداية كيف يكون ناكرًا للأخلاق الدينية الطيبة متجاوزا بذلك كل القيم الكنسية. إن ما يميز ميكيافيللي حسب حنة آرندت هو أنه الوحيد من بين من سبقوه وآتوا بعده، من فهم الأساس الذي تقوم عليه إيطاليا موحدة.”[18]

وامتدادا لذلك نجد “روسو” باعتباره أحد المؤسسين للفكر الثوري الفرنسي قال: “وميكيافيللي، إذ تظاهر بأنه يلقي دروسا على الملوك ألقى ما هو عظيم منها على الشعوب، فكتاب الأمير لميكيافيللي هو كتاب الجمهوريين.”[19]

وبما أننا نبحث في النصوص التأسيسية للحظة تأسيس المجتمع المدني، فإن الافتراض الذي انطلقنا منه والذي يفيد أن هذا التأسيس يستقي جذوره من التاريخ، يجد بعضا من حججه في المتن الميكيافيللي، فهذا الأخير هو من أعاد الاعتبار للحقل السياسي المستقل طامحًا بذلك تنظيم مجتمعا مدنيا، في انتظار تبلور فكره مع فلسفة العقد الاجتماعي “الهوبزية”. لنوضح من خلال هذا الطرح كيفية الربط بين فلسفة الطبيعة وفلسفة الدولة.

“فالفيلسوف هوبز من بين جميع مؤلفي الغرب، هو الذي أبصر الشر جيدًا وعالجه وهو الذي جرؤ على اقتراح جمع رأسي النسر ورد كل شيء إلى الوحدة السياسية التي لا تكون الدولة، ولا الحكومة حسنة التنظيم بغيرها، غير أنه وجب عليه أن يرى مناقضة الروح السائدة للنصرانية لنظامها  وكون مصلحة القسيس أقوى من مصلحة الدولة دائمًا وما اشتملت عليه نظريته السياسية من فظاعة وخطأ لم يجعلها ممقوتة أكثر مما جعلها ما انطوت عليه من صواب وصحة”.[20]

هذه هي رؤية أحد أهم فلاسفة الأنوار هوبز لمؤلف {الدولة والتنين}، إذ لم ينظر روسو إلى فلسفة سابقه هوبز نظرة استبداد وإهمال على الرغم مما عرف عن الأول من ثورية، وما اشتهر به الثاني من دفاعه عن الحكم المطلق.

لقد عرف هوبز بكونه فيلسوف العقلانية ومؤسسها، وهو ما ساعده على إنتاج نظرية عن الدولة من دون اكتراث للتقاليد والتأويل الفقهي الكنسي، من خلال، “اقتراح وسيلة لإنشاء السلطة المشتركة القادرة على الدفاع عن البشر في وجه احتياجات الغرباء والاساءات المرتكبة بحق بعضهم، وحمايتهم حتى يتمكنوا من الاكتفاء والشعور بالرضا بواسطة صناعتهم الخاصة وتمار الأرض فتكمن في جمع كل قوتهم وقدرتهم باتجاه شخص أو مجموعة أشخاص، تستطيع بغالبية الأصوات حصر كافة إرادتهم في إرادة واحدة”.[21]

وهذا هو مفهوم العقد الاجتماعي الذي تتأسس عليه الحياة المدنية للإنسان.

وبعد عرضه فلسفته، التي تميز بين المجتمع المدني والمجتمع الطبيعي وما ترتب عن ذلك من تبعات تعاقدية بين الأفراد داخل المجتمع المدني، ينتقل هوبز إلى مناقشة التصورات الكنسية للعلاقة بين الدين والمجتمع المدني وصلاحيات كل واحد فيهما.

إن دفاع هوبز على مبدأ حرية الضمير وعدم الاكراه الديني يستخلصه من النصوص الدينية والقوانين الطبيعية، من خلال استشهاده بالتالي: “وكما تريدون أن يعاملكم الناس فكذلك عاملوهم”. ويضيف ” لا تفعل للغير ما لا تريد أن يفعله لك”. وهي قاعدة مستخلصة من القانون الطبيعي[22].

والمغزى من هذا السرد التاريخي الطويل هو تحديد  هوبز ماهية الكنيسة ووظيفة رجال  الدين، فالكنيسة عنده جماعة من البشر تعترف بالديانة المسيحية وهي تتحد في شخص السيد الحاكم فيأتمرون بأمره وسلطته.

فالسلطة الروحية بهذا المعنى عند هوبز لا يمكن أن تستقل عن السلطة الزمنية فإحداهما تخضع للأخرى، بمعنى إخضاع السلطة الروحية لسيطرة الحاكم، ما دامت الأخطاء التي وقعت فيها الأمم للسلطة الروحية لا تحصى، فكان لابد من منظورها حسب هوبز إخضاعها لسيطرة الحاكم.

فمن جهة، إن المكانة التي يشغلها الدين في الدولة، يجب أن يحدد من طرف الحاكم بشكل دقيق، مبينا بذلك حدود السلطة الروحية، ومن جهة أخرى يجب أن لا تكون السلطة الروحية بمثابة جهاز قمعي، يفرض على الناس الإيمان. “إن الإيمان هو عطاء من الله لا يستطيع الانسان منحه أو نزعه لقاء وعد بالمكافأة أو التهديد بالتعذيب”.[23]

إن الإضعاف الذي مارسه هوبز إزاء السلطات الكنسية وتحجيمه دورها السياسي واكبه في مقابل ذلك رفع من شأن قوة الدولة وهو على هذا الأساس يقوم بالتمييز بين الدولة بفعل  الاكتساب القائمة على التغلب، والقوة التي يتمتع فيها الحاكم بسلطة مطلقة وبين الدولة السياسية التي تتشكل بموجب فعل التأسيس.

“…أما الطرف المودع لديه هذا الشخص فيدعى بالحكم المطلق، ويقال إنه يتمتع بالسلطة المطلقة وكل ما يخرج عن نطاقه هو فرد من الأفراد التابعين له…هذا وتوجد وسيلتان لبلوغ هذه السلطة المطلقة، الوسيلة الأولى هي بواسطة القوة الطبيعية. أما الوسيلة الثانية فهي اتفاق البشر فيما بينهم على الخضوع لشخص واحد أيًّا كان، وذلك طوعيا، من باب الثّقة، والوسيلة الأخيرة قد تُسمّى بالدولة السياسية والدولة بموجب فعل التّأسيس، أما الوسيلة الأولى فهي الدولة، بموجب واقعة الاكتساب “.[24]

وفي نفس السياق نجد أن هوبز يُؤيّد أن يقوم الحاكم بدور الحكم في الآراء والعقائد العالقة والمؤيّدة للسلام يقول: “يعتبر نوعا من منح السلطة أن يكون الفرد حكمًا في الآراء والعقائد المخالفة أو المؤيّدة للسلام وبالتالي في المناسبات والحدود والمواضيع التي يجوز فيها التوجه إلى أفراد المجموعة وأن يكون حكما في مسألة تحديد الشخص الذي سيبحث في عقائد جميع الكتب قبل نشرها في الواقع تترتب أفعال الأفراد على آرائهم وتكمن السيطرة الجيدة على أفعال البشر في سبيل السلام والوفاق”[25]

من خلال الطرح السابق، يلاحظ أن هوبز يقوم بإمتاع الفرد حرية حيال السلطة الكنسية وجعله رهن وصاية السلطة الزمنية، وهو ما يكشف على صعوبة الفصل بين الدولة {المجتمع المدني} والكنيسة، وغالبًا ما يثم اضفاء طابع القداسة على الدولة، ليسهل على الحاكم السيطرة عليها، وهذا، “يكشف في نفس الوقت أن هوبز لم يكن اهتمامه الأولي بالتأسيس الصريح للدولة، إلا بقدر ما تستطيع هذه الأخيرة من تقديمه من أمن واستقرار لأفراد المجتمع المدني، وفسح مجال لحرية الضمير العقدي من خلال نزع سلطة الكنيسة وجعلها  خاضعة لسلطة الدولة، ما دام اهتمام هوبز الأساسي في كتابه “الدولة والثنيين” هو القضاء على أية وصاية تمارسها الكنيسة في امتلاك السلطة المدنية وممارستها، عبر تقييد سلطتها ضمن تعليم الديانة المنزلة”.[26]

 يقول هوبز  “…أن ملكوت المسيح ليس على هذه الأرض، وبالتالي، فإن كهنته أيضا {إلا إذا كانوا ملوكا}، غير قادرين على المطالبة بالطاعة باسمه، في الواقع إن لم يكن للملك المطلق السلطة الملكية في هذا العالم، فباسم أي سلطة سيفرض مأموروه الطاعة؟”[27]

فمبدأ الطاعة هو أساسي في المشروع السياسي الهوبزي، وهو من أركان تحقق التعاقد الاجتماعي، غير أن الطاعة هنا ليست للكنيسة بقدر ما هي طاعة للدولة والحاكم المطلق، ضمانا للأمان والاستقرار وهو هنا هوبز يميل إلى الدعوة إلى طاعة الله مخافة منه وليس طاعة عمياء تصب في مصلحة الكنيسة. يقول بهذا الصدد: “أيها العبيد، أطيعوا في كل شيء سادتكم في هذه الدنيا، لا طاعة عبيد العين كأنكم تبتغون رضا الناس، بل طاعة صادرة عن صفاء القلب لأنكم تخافون الرب.”[28]

ما يتوضح أن كل من ميكيافيللي وهوبز، نظرا لتفكير سياسي منعتق من التصور الديني الصرف، مما ساهم في تأسيس علم سياسي يمتح من الواقع لا من الدين.

يحضرنا بعد هذا الجيل التأسيسي أهم مجدد اللاهوت السياسي “باروخ سبينوزا” فهل ظل هذا الأخير وفيًّا للمتن الهوبزي أم أنه جدد بعض رؤاه فيما يخص تنظيره السياسي، خاصة وأنه كان من الذين اشتهروا بجدالهم الكبير مع رجال الدين، وانتقد تأويلاتهم، وهو ما يدفعنا للتساؤل هل يصلح الحكم الإلهي في الظروف الراهنة؟

يجيبنا سبينوزا، “أن نظام الحكم الديني المستند إلى الحق الالهي، لا يصلح إلا لشعب مغلق على نفسه، مقطوع الصلة بينه وبين سائر الشعوب”[29]

فهذا القول يعكس أنه لو أراد الناس تفويض حقوقهم السياسية لله لكان عليهم عقد حلف معه، كما يعقدونه مع الدولة التي من الواجب أن تسهر على رعاية حقوقهم.

إن ذلك لا أساس له من الصحة بالنسبة لاسبينوزا، لأسباب عدة أهمها: أن التحالف الوحيد الذي يمكن أن يجمع بين الفرد وربه هو إيمانه به، فالله لم يعد يحالف أحدا حسيا بقدر ما يحالف البشرية جمعاء روحيًا في القلوب بدون وساطة كنسية أو غيرها.

فالعقل له القدرة على توجيه رغبات وإرادات المجتمع، باستقلال كامل عن الدين، فأساس الخلط القائم بين الدين والسياسة لا يمكن أن يصلح بأي شكل من الأشكال لتدبير شأن سياسي معين لكن، هل تجاوز سبينوزا بهذا الأساس الخلط القائم بين الدين والسياسة والعكس؟

ففي الوقت  الذي يرى فيه سبينوزا أن المسيحية عرفت تمييزا بين رجال الدين ورجال السياسة مادام الدين انتشر بفضل إيمان ودعوات الناس وليس من خلال رجال السلطة فإن “عند العبرانيين قد نشأت الدولة والكنيسة معا، وكان موسى هو صاحب السلطتين وكان لرؤساء الأسباط أيضا نفس الحق مع أنهم كانوا أقل هيبة من موسى”[30] ويضيف، “كان العبرانيون يستشيرون الأجيال أو الموظفين المدنيين على السواء وكان للملوك يقومون بتنظيم شؤون الدين، وإن لم يكن بنفس الدرجة التي كان يقوم بها موسى”[31]

 بمعنى أن خلفاء موسى كانت لديهم الوضعية نفسها إزاء الدولة والدين، إلا أنهم لم يتحصلوا على الهيبة نفسها.

ويستخلص سبينوزا مما سبق أن من حق رجال السلطة أن يتدخلوا من أجل تنظيم شؤون الدين دون أن يضروا به.

وعلى هذا الأساس يقترح سبينوزا ضرورة الفصل بين السلطتين، {الدينية والسياسية}، لأنها الطريقة الأولى والأخيرة للاستقرار، يضيف، “ينتج الضرر للدين والدولة إذا ما أعطى رجال الدين سلطة سياسية في الدولة ولا ينشأ الاستقرار إلا بفصل السلطتين، والحد من سلطة رجال الدين حتى يتفرغوا لأمور الدين والعقائد السلفية الشائعة”[32] مراعاة لمصلحة الدين والدولة، “لا ينبغي إعطاء أصحاب السلطة، حق التمييز بين الأفعال والحكم عليها، فإذا كان هذا الحق لم يعط حتى للأنبياء دون أن يلحق الضرر بالدين والدولة على السواء فالأولى ألا يعطي من هم أقل قدرة منهم”.[33]

فلا بد إذن، “من فسح مجال للناس للتعبير عن حرياتهم الفكرية والمدنية وامتناع جميع السلطات عن التدخل في الحد من هذه الحرية، تجاوزا لظهور الفرق الدينية التي لم تكن إلا نتيجة لاستيلاء رجال الدين على العقيدة المقدسة واستخدموها لإشباع جشعهم ومآربهم المادية بل وحرّفوا المقاصد النبيلة عن مسارها الصحيح، وقسموا الناس إلى فرق وشيع إلى طوائف ومذاهب متناحرة، واستغلوا خشوعهم وميلهم التقي والاحسان لكي يأخذوا منهم الزكوات ويراكموا الأموال مقابل وعدهم بالجنة في الدار الآخرة…وهكذا شاع الشقاق، والنفاق والحسد والغيرة والأحقاد في المجتمعات التي تسيطر عليها الأديان”[34]، لذلك يُصّر سبينوزا، على أنه إذا ما أراد الناس الخروج من هذه الحالة فما عليهم إلا أن يطبقوا المنهجية العقلانية على النصوص الدينية، فمن هذا العقل ينبغي أن ننطلق لكي نؤسس مجتمعا آخر أكثر حرية وإنسانية…ولكي نتوصل إلى ذلك ينبغي أن ندمّر النظام القائم لاهوتيا وسياسيا. “فاللاهوت التقليدي المسيحي هو الذي يخلع المشروعية على الأنظمة الفاسدة ولابد من تفكيكه إذا ما أردنا تغييرها لاحقا”[35]

بالطبع لم يكن سبينوزا ليؤيّد هوبز في مسألة الحكم المطلق ما دام الأول اهتمامه ينصّب على النظام الديمقراطي المبني على حرية الاختيار، فاسبينوزا ينظر إلى الديمقراطية على أنها اتّحاد الناس في جماعة لها الحق المطلق على كل ما في قدرتها وتترتب على ذلك النتيجة القائلة: “إنّ الحاكم لا يلتزم بأي قانون ويجب على الجميع في كل شيء لأنهم قد فوًّضوا له بموجب عقد صريح أو ضمني كل قدرة كانت لديهم على المحافظة على أنفسهم أي حقهم الطبيعي كله، ولو أرادوا أن يحتفظوا لأنفسهم بأي شيء من هذا الحق لكان عليهم أن يصبحوا في الوقت نفسه قادرين على الدفاع عن هذا الحق دفاعًا مؤكدًا ولكنهم لم يفعلوا ذلك، وما كانوا ليفعلوه دون أن تحدث الفرقة ويسقط الحكم ولهذا السبب نفسه خضعوا لمشيئة السلطة الحاكمة أيًّا كانت هذه المشيئة وبعد أن تمّة هذا الخضوع  المطلق {كما رأينا من قبل} سواء أكان ذلك تحث ضغط الضرورة أم طبقًا لمقتضيات العقل نفسه، إلا إذا شئنا أن نكون أعداء للسلطة القائمة، وعملنا ضد العقل الذي يدعونا إلى الإبقاء على هذا التنظيم بكل قوانا فإننا نصبح ملزمين بأن ننفذ حرفيا كل ما يأمر به الحاكم حتى لو كانت أوامره غاية في التناقض، وهذا ما يأمرنا به العقل لأنه يعني اختيار أهون الشرين وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الفرد يستطيع بسهولة مواجهة خطر الخضوع لإرادة الآخر ومشيئته، إذ إنّ الحاكم لا يكتسب الحق في أن يأمر بما يشاء إلا بقدر ما يملك من السلطة العليا بالفعل فإذا فقدها فقد في الوقت ذاته الحق في الأمر وتحول هذا الحق إلى من يستطيع {…}، الحصول على هذه السلطة والمحافظة عليها، لذلك كان من الناذر أن يعطي الحُكّام أوامر متناقضة للغاية لأن فطنتهم وحرصهم على الاحتفاظ بالسلطة تجعلهم يهتمّون إلى أقصى حد بالسهر على المصلحة العامة، وتوجيه دفَّة الأمور جميعًا وفقًا لأحكام العقل” ويضيف “في الحكم الديمقراطي قلّما توجد القرارات المتناقضة وذلك لسببين أولهما أنه يكاد يكون من المستحيل أن يتفق أغلبية الناس، داخل مجتمع كبير على أمر ممتنع، وثانيهما أن الغاية التي ترمي إليها الديمقراطية والمبدأ الذي تقوم عليه هو كما قلنا من قبل، تخليص الناس من سيطرة الشهوة العمياء والإبقاء عليهم بقدر الامكان في حدود العقل بحيث يعيشون في وئام وسلام”[36]

يوضح سبينوزا أن الحاكم لا يمكن أن يصدر قرارات ضارّة بالشعب أو متناقضة لأنه سيفقد ثقة الشعب، كما أن في الحكم الديمقراطي نادرًا ما توجد تناقضات ولذلك سببان يوردهما سبينوزا على النحو الآتي، أولهم، يكاد من المستحيل أن يتفق أغلبية الناس على أمر ممتنع، وثانيهما أن الغاية التي ترمي إليها الديمقراطية والمبدأ الذي تقوم عليه هو تخليص الناس من سيطرة الشهوة العمياء، والابقاء عليهم قدر الامكان في حدود العقل.

من هنا يتميز سبينوزا عمن سبقوه أو عاصروه، “بجعله العقل أهم محصن للإنسان، لكونه يعلي من شأن القانون والدعوة للخضوع له، يضيف أما الحر فهو الذي يختار بمحض إرادته أن يعيش بهداية العقل وحده”[37]، ثم يضيف “أمّا الدولة أو نظام الحكم الذي لا تؤخذ فيه مصلحة الآمر بوصفها قانونا أسمى، بل تراعي مصلحة الشعب كله، فمن الواجب ألا يعد من يطيع الحكم عبدًا لا يحقق مصلحته الخاصّة بل مواطنا وعلى ذلك تكون أكثر الدول حرية تلك التي تعتمد قوانينها على العقل السليم، ففي مثل هذه الدولة يستطيع كل فرد إذا أراد أن يكون حرًا، أن يعيش بمحض اختياره وفقا للعقل”[38]

إنّ لفت انتباه سبينوزا لمسألة القانون المدني الخاص، ولأهمية حرية الفرد في المحافظة على حالته، كما ضمنتها له السلطة العليا وهو على هذا الأساس يقول سبينوزا: “فبعد أن يفوض كل فرد إلى شخص آخر حقه في أن يعيش وفقا لرغباته الخاصّة، أي حريته في المحافظة على وجوده وقدرته على ذلك، وهو حق لم يكن له من حدود سوى قدرته، فإنه يصبح ملزمًا بأن يحيا وفق الطريقة التي يفرضها عليه هذا الشخص، وبألّا يعتمد في المحافظة على ذاته إلا على حمايته”.[39]

لعل دعوة سبينوزا إلى درء الخطر الحاصل جراء التناقض بين الدين والعقل هي ما كانت سببا رئيسيًا إلى التحصن بالقانون والخضوع للسلطة الحاكمة، التي تمّة اختيارها بناءًا على تعاقد الأفراد بعضهم البعض، داخل مجتمع مدني، غير أن سبينوزا لم يكن يناصب العداء للدين أو طرده من المجتمع، بل يُسخر طاعة القانون والدولة خدمةً للدين والدولة معًا.

وبينما يدعوا سبينوزا للفصل بين الدين والدولة في نظام الحكم الإلهي حتى يعُم السلام في كليهما فإنه يعود ويُوحد بينهما في نظام الحكم الديمقراطي فإنّ الله يوزع بالسلطان ما لا يوزع بالقرآن، فمن حق السلطة أيضا تشريع القوانين في الأمور الدينية وإلا انقسمت السلطة السياسية وتمّة الاستلاء عليها. “ومن أجل ذلك يحاول سبينوزا اثبات أمور ثلاثة:

1-لا يصير للدين قوّة القانون إلا بسلطة الحاكم.

2-لا يحكم الله منفصلا عن السلطات السياسية.

3-يجب اتفاق الشعائر الدينية مع سلامة الدولة وأمنها”.[40]

نلاحظ أن صاحب المنهج العقلي سبينوزا يعطي أهمية بالغة لممارسة الطقوس والشعائر الدينية، بكل حرية شريطة ألا تتعارض مع مصلحة الدولة. لكن ما العمل إذا تناقضت أوامر سلطة الدولة مع الدين؟

“…إن السلطة العليا التي هي المكلفة وحدها، بناء على حقها الإلهي وحقها الطبيعي بالمحافظة على حقوق الدولة وحمايتها، يكون لها الحق المطلق في اتخاذ جميع الاجراءات المناسبة في موضوع الدين، وعلى جميع الأفراد الالتزام بطاعة قرارات السلطة العليا وأوامرها في هذا الصدد، نظرًا إلى الولاء الذي وعدوها به، والذي يأمر الله بالالتزام به التزاما تاما”.[41] 

“…والاستثناء الوحيد من ذلك هو الشخص الذي وعده الله، عن طريق وحي يقيني بمساعدة خاصة ضد الطاغية أو من أراد الله أن يستثنيه بشخصه”.[42]

نستنتج مما سبق أن ما توصل إليه سبينوزا من خلال مطارحته، هو نفس الاستنتاج الذي توصلنا إليه سابقًا مع هوبس، فمسألة الطاعة لسلطة الدولة هي مسألة ضرورية، وتكاد تكون متطابقة مع كل من هوبز وسبينوزا، مما يبين أن الفيلسوفين كانا شديدي الدفاع عن الحرية المدنية في الوقت الذي تغاضيا فيه عن مطلب الحريات السياسية.

غير أنه يحسب لاسبينوزا دفاعه عن سلطة العقل، وإيمانه في قدرة الانسان على توجيه نفسه دون وصاية، ورفضه تدخل رجال الدين في السياسة وممارساتهم الأسطورية مما ساهم في تبدي الطابع السحري على العالم، وهو ما سيتوج تطوره مع دخول المرحلة الأنوارية مع فلاسفة العقد الاجتماعي.


  •  قائمة المصادر والمراجع

– عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها، مؤمنون بلا حدود للنشر والتوزيع، لبنان،  بيروت، ط1، 2016م

جوزيف لوكلير، تاريخ التسامح في عصر الإصلاح، ترجمة، د، جورج سليمان، مراجعة سميرة ريشا، ط1 بيروت، 2009م

المصلح “مارثن لوثر”، يقدمه الدكتور القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة المسيحية، القاهرة ط1. ص 75

– ميكيافيللي، الأمير، ترجمة أكرم مؤمن، مكنية ابن سينا القاهرة، 2004م

– آرندت حنة، في الثورة ترجمة عطا عبد الوهاب مراجعة بورسلان، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط1، 2008م 

– روسو، جان جاك في العقد الاجتماعي، أو مبادئ القانون السياسي، ترجمة عادل زعيتر، اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية، {الأونسكو}، مؤسسة الأبحاث العربية بيروت ط 2، 1995م

–  روسو، جان جاك في العقد الاجتماعي، أو مبادئ القانون السياسي، ترجمة عادل زعيتر، اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية، {الأونسكو}، مؤسسة الأبحاث العربية بيروت ط 2، 1995م ص 203-204

هوبز توماس الليفيتان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة ترجمة ديانا حبيب، وبشرى صعب، مراجعة رضوان السيد، دار الفارابي، ط1، 2011م ص 179

– سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة وتقديم حسن حنفي، مراجعة فؤاد زكرياء، دار التنوير ط.1، 2005م

 


  • الهوامش

[1]  عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها، مؤمنون بلا حدود للنشر والتوزيع، لبنان،  بيروت، ط1، 2016م ص 246/245

[2]  جوزيف لوكلير، تاريخ التسامح في عصر الإصلاح، ترجمة، د، جورج سليمان، مراجعة سميرة ريشا، ط1 بيروت، 2009 ص 198

[3]  المصلح “مارثن لوثر”، يقدمه الدكتور القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة المسيحية، القاهرة ط1. ص 75

[4]   مرجع سابق، عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها، ص 252

[5]  مرجع سابق، المصلح “مارثن لوثر”، يقدمه الدكتور القس حنا جرجس الخضري ص 85

[6]  نفسه ص 127

[7]  مرجع سابق، المصلح “مارثن لوثر”، يقدمه الدكتور القس حنا جرجس الخضري ص 134

[8]  مرجع سابق، عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها ص 252-253

[9]  مرجع سابق، جوزيف لوكلير، تاريخ التسامح في عصر الإصلاح ص254

[10]  نفس الصفحة والمرجع.

[11]  مرجع سابق، عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها ص 255

[12]  نفس الصفحة والمرجع.

 [13]  مرجع سابق، عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها ص 255

[14]  مرجع سابق، عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها ص 257

[15]  نفسه ص 259

[16]  نفسه ص 264

[17]  ميكيافيللي، الأمير، ترجمة أكرم مؤمن، مكنية ابن سينا القاهرة، 2004م ص 63

[18]  آرندت حنة، في الثورة ترجمة عطا عبد الوهاب مراجعة بورسلان، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط1، 2008م، ص 49-143

[19] روسو، جان جاك في العقد الاجتماعي، أو مبادئ القانون السياسي، ترجمة عادل زعيتر، اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية، {الأونسكو}، مؤسسة الأبحاث العربية بيروت ط 2، 1995م ص 122

 [20]  نفسه ص 203-204

[21]  هوبز توماس الليفيتان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة ترجمة ديانا حبيب، وبشرى صعب، مراجعة رضوان السيد، دار الفارابي، ط1، 2011م ص 179

[22] نفسه ص 486

[23]  مرجع سابق، هوبز توماس الليفيتان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة ص 485

[24]  نفسه ص 181

[25]  مرجع سابق، هوبز توماس الليفيتان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة ص 186/187

[26]  مرجع سابق، عبد الرحيم العلام، العلمانية والدولة المدنية، تواريخ الفكرة سياقاتها وتطبيقاتها ص 275

[27]  مرجع سابق، هوبز توماس الليفيتان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة ص 482

[28]  نفسه ص 484

[29]  سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة وتقديم حسن حنفي، مراجعة فؤاد زكرياء، دار التنوير ط.1، 2005م. ص 96

[30]  مرجع سابق، سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة ص 102

[31]  نفس الصفحة والمرجع

[32]  نفسه ص 97

[33]  سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة ص 97

[34]  صالح، هاشم، مدخل إلى التنوير الأوروبي، دار الطليعة، بيروت، ط1، 2005م، ص 195/196

[35]  نفسه ص 196

[36]  مرجع سابق، سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة  ص 373

[37]  نفسه ص 374

[38]  نفس المرجع والصفحة

[39]  مرجع سابق، سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة ص 376

[40]  مرجع سابق، سبينوزا باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة ص 98

[41]  نفسه ص 381

[42]  نفس المرجع والصفحة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.