منبرُنا

وسائل التواصل الاجتماعي وآثارها السلبية على الصحة النفسية والعقلية

انتشرت في العقد الماضي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق نتيجة التطور والتقدم التكنولوجي الهائل، حيث أصبحت المنصات مثل: (Facebook، Twitter، Instagram، TikTok) جزءاً من الروتين المعتاد للكثيرين من معظم الأفراد على مستوى العالم. فإذا كنت تقضي ساعات كل يوم في تصفح حسابك على مواقع التواصل، فأنت لست وحدك من يفعل ذلك.

ففي معظم المجتمعات يقضي الشخص العادي في المتوسط من 2 إلى 4 ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكون الاستخدام مرتفعاً بشكل خاص بين المراهقين والشباب، الذين لا يزالون يطورون هويتهم وشعورهم بالذات.

ومعنى ذلك، أن هناك العديد من أفراد المجتمع يفضلون قضاء بعض الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن إن تحول هذا السلوك إلى استخدام مفرط سيؤثر على صحتنا العقلية والنفسية وأنشطة حياتنا اليومية مثل: العمل أو علاقاتنا الاجتماعية، فهذا ما يسمى بإدمان مواقع التواصل الاجتماعي.

تشير دراسات الصحة النفسية والوقائية في هذا السياق إلى وجود أشكال عدة للممارسات المرضية والإدمانية لمنصات التواصل الاجتماعي: كثرة التحقق من الهاتف كل بضع دقائق، وترقب أحدث الإشعارات، وانشغال الذهن وتشتت الفكر بمواقع التواصل، التعلق بمنشوراتك والشعور بالإحباط حين لا تتلقى أية ردود أو تفاعلات كافية.

بالإضافة إلى حالة التأهب النفسية التي تصيبك حين تنشر منشوراً جديداً أو تغريدة جديدة، وتبدأ بترقب ماذا سيرد الناس؟ وماذا سيقول الناس؟ وهل سيهاجمني أحدهم؟ هل سيعيد أحدهم نشر هذه التغريدة وانتقادي أو الاستهزاء مني؟ كل هذه الممارسات هي شكل من أشكال الأمراض النفسية التي تورثها منصات التواصل الاجتماعي لدى مستخدميها، والتي تزيد من فرص تعرض الإنسان للاكتئاب والقلق والأرق واضطرابات الأكل واضطرابات النوم، فكيف نتخلص من سموم مواقع التواصل الاجتماعي؟

في واقع الأمر، لا يوجد نقص في الأبحاث والمعلومات التي تشير إلى وجود علاقة بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيره على الصحة النفسية والعقلية بما في ذلك ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وأنماط النوم غير الصحية والسلوكيات التي تسبب الإدمان والتسلط عبر الإنترنت و ” ضغوط التكنولوجيا “.

وبينما يحمل كل منتج ضار تقريباً ملصق تحذير هذه الأيام، من السجائر إلى القهوة الساخنة، لا توجد مثل هذه التحذيرات مرتبطة بالتقنيات التكنولوجية، على الرغم من أن البعض يجادل بضرورة وجودها.

بالنسبة للبعض، تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة مريحة وسهلة الوصول للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة. كما أنها تعتبر أيضاً مصدراً رائعاً للمعلومات والدعم ولمواكبة الأحداث الجارية. ولكن يمكن أن يكون لها أيضاً جانب مظلم، حيث توفر رؤية مشوهة للواقع تثير مشاعر الوحدة والعزلة والحسد لدى الأفراد الضعفاء.

تشير الدراسات إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية والعقلية، وهناك روابط للاكتئاب. لكن ما هو الاكتئاب؟ الاكتئاب هو أكثر من الشعور بالحزن أو الكآبة لبضعة أيام. إنها حالة صحية عقلية خطيرة تؤثر على مزاجك وأفكارك وسلوكك. يمكن أن يؤدي إلى العديد من المشاكل العاطفية والجسدية، مما يؤثر في النهاية على طريقة عملك في العمل أو المنزل.

بمعنى أدق، هو شعور من الحزن الشديد إلى درجة تكفي للتأثير في الأداء أو تقلل من الاهتمام أو التمتع بالنشاطات. قد يحدث الاكتئاب عقب فقدان حصل مؤخراً أو حدثاً حزيناً آخر، ولكنه يكون غير متناسب مع هذا الحدث ويستمر لفترة زمنية أطول مما هو مناسب.

تعتبر مشاكل الصحة النفسية والعقلية وباءً متنامياً، والاكتئاب الآن سبب رئيسي للإعاقة في جميع أنحاء العالم ويمكن أن يؤدي إلى أفكار إيذاء النفس والانتحار. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يؤثر الاكتئاب على ما يقرب من 17 مليون بالغ، لكن الخبراء يعتقدون أن هذه الإحصائيات أقل من الواقع لأن الكثير من الناس لا يسعون للحصول على رعاية طبية.

هناك اختلافات ملحوظة في انتشار الاكتئاب حسب الفئة العمرية. على سبيل المثال، الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عاماً هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بثلاث مرات من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 60 عاماً أو أكبر.

لا يستطيع الأطباء تحديد بدقة الأسباب الكامنة وراء حدوث الاكتئاب. فقد يكون ناتجاً عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيولوجيا والبيئة والعوامل النفسية. حيث تساهم العديد من العوامل في إصابة الشخص بالاكتئاب، حيث يمكن أن تسهم الوراثة والتأثيرات الجانبية للأدوية والأحداث التي تسبب الشدة الانفعالية (خُصوصاً التي تنطوي على الفقدان) والتغيرات في الهرمونات (بالأخص المرأة) واضطرابات بدنية معينة وعوامل أخرى في حدوث الاكتئاب.

لا يعكس الاكتئاب ضعفاً في الشخصية وقد لا يعكس اضطراباً فيها أو صدمةً في الطفولة أو إهمالاً من قبل الوالدين. لا يبدو أن هناك تأثير للطبقة الاجتماعية والعرق والثقافة في فُرص حدوث الاكتئاب عند الأشخاص في أثناء الحياة. وفي الآونة الأخيرة، ترتبط الأدلة المتزايدة الاكتئاب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

والسؤال الذي يطرح نفسه علينا، كيف يمكن أن تسبب وسائل التواصل الاجتماعي الاكتئاب؟

في حقيقة الأمر، يرتفع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين فئة الشباب، والذين هم أيضاً أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب. ولا يزال المراهقون يتطورون.

حيث أظهرت الأبحاث في الآونة الأخيرة، أن الأمر يستغرق حتى منتصف العشرينات من عمر الفرد للوصول إلى النضج الكامل للدماغ. فالمناطق العاطفية والمعرفية في المناطق الأمامية والزمنية من الدماغ هي الأخيرة التي تتطور. هذه المناطق مسؤولة عن الحكم واتخاذ القرار والسيطرة على الانفعالات.

خلال هذا الوقت من التطور، يكون الدماغ عرضة بشكل خاص للتأثيرات الخارجية عندما يكون الدماغ لا يزال ينمو ويتغير. يمكن أن تضر وسائل التواصل الاجتماعي بالصحة العقلية لأنها تعرض المستخدمين باستمرار لصور اصطناعية للكمال، مما قد يؤدي إلى الشعور بعدم الكفاءة والوحدة والاكتئاب.

تعزز وسائل التواصل الاجتماعي ثقافة المقارنة. على عكس الواقع، على وسائل التواصل الاجتماعي، فأنت منفتح على الأحداث البارزة في حياة الآخرين وقد تبدأ في الاعتقاد بأن أي شخص آخر يعيش حياة أكثر تشويقاً وإشباعاً منك. يمكن أن يؤدي ذلك إلى الشعور بالوحدة وعدم الكفاءة والحسد.

وجدت دراسة حديثة أن معظم الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف خلال الأشهر الستة المقبلة مقارنةً بأولئك الذين استخدموا أقلها. والآن يجب علينا التساؤل لماذا تزيد وسائل التواصل الاجتماعي من مشاعر العزلة؟

إلى جانب مشاكل المقارنة، يمكن أن تثير وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً مشاعر العزلة والوحدة، حيث يمكن أن يحل قضاء ساعات كل يوم على وسائل التواصل الاجتماعي محل الاتصال البشري الأكثر قيمة وجهاً لوجه، كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة سوء التواصل، مما يتسبب في صعوبات في العلاقات ويزيد من خطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية والنفسية.

في هذا السياق، أظهرت الأبحاث التي شملت أفراداً تتراوح أعمارهم بين 19 و 32 عاماً وجود علاقة بين الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي والعزلة الاجتماعية المتصورة. ومع ذلك، فهي ليست مسألة مباشرة. هل الأشخاص الذين يشعرون بالعزلة الاجتماعية بشكل عام يقضون وقتاً أطول على وسائل التواصل الاجتماعي، أم أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي هم أكثر من يطور هذه المشاعر؟ ، أو الخوف من الضياع ، هو مشكلة أخرى.

فعندما نرى أشخاصاً آخرين يعيشون أفضل حياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن السهل أن تشعر أنك لا تفعل ما يكفي في حياتك الخاصة، ولا تشعر أنك متصل بعالمك الاجتماعي. فكلما زاد استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي، قل تواجدك في الوقت الحالي.

قد تقلق بشأن سبب عدم دعوتك إلى حدث تراه على Facebook أو تحتاج إلى متابعة كل مشاركة ينشرها شخص ما. إذا كنت متصلاً بالإنترنت باستمرار، فأنت تعطي الأولوية للتفاعلات الرقمية (الافتراضية) على التفاعلات الواقعية. نظراً لأن هذه التفاعلات الرقمية غالباً ما تكون سطحية ولا يمكن مقارنتها بالتفاعلات الشخصية، فقد تؤدي إلى الشعور بالوحدة والعزلة. من هم الأشخاص في عرضة للخطر؟

يستخدم الملايين من الأشخاص وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم، ولكن ليس كل شخص معرض لخطر الإصابة بالاكتئاب بشكل متساوٍ. قد تجعلك بعض الخصائص الشخصية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب إذا كنت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي.

فقد توصل الباحثون في دراسة مدتها 6 أشهر على 978 فرداً تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاماً، إلى إيجاد ارتباط بين خصائص شخصية معينة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب. عبر جميع خصائص الشخصية، حيث كان الاكتئاب أكثر احتمالاً للإصابة به لدى أولئك الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من غيرهم.

ومع ذلك، فإن الأشخاص المصنفين على أنهم مقبولون بدرجة عالية لديهم فرصة أقل بنسبة 49٪ للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من توافق منخفض. يصف القبول قدرة الشخص على مراعاة احتياجات الآخرين قبل احتياجاتهم. بالإضافة إلى ذلك، عادة ما يكون الأشخاص اللطفاء متعاطفين ويستمتعون بمساعدة الآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من العصابية العالية لديهم أكثر من ضعف احتمالات الإصابة بالاكتئاب مقارنة بمن يعانون من عصبية منخفضة. فالعصابية هي سمة تصف الاستقرار العاطفي للشخص. يميل الأشخاص العصابيون إلى الشعور بالقلق وخجل النفس ولديهم تقلبات مزاجية.

إن معرفة، أن بعض السمات تؤثر على خطر إصابة الشخص بالاكتئاب قد يساعد أطباء الصحة النفسية على دعم الأفراد المعرضين لمخاطر عالية للإصابة بالاكتئاب بسبب الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن هؤلاء الأفراد هم بحاجة إلى التفاعل الإنساني المباشر والحقيقي لبناء علاقات اجتماعية متوازنة تسهم في التخفيف من حدة الصراع والتوتر في حياتهم الاجتماعية.

خلاصة القول، يمكن أن تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى الشعور بالوحدة والعزلة والحسد. حيث إنها ضارة بشكل خاص للمراهقين والشباب الذين ما زالت أدمغتهم في طور النمو. قد يكون الأشخاص الذين لديهم سمات شخصية معينة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وكمشكلة صحية عقلية خطيرة، يمكن للاكتئاب أن يضر بكل مجال من مجالات حياتك. إذا كنت تعاني من الاكتئاب، فمن المهم طلب المساعدة المتخصصة. لا تتردد في التحدث إلى الطبيب أو المعالج إذا شعرت بالإرهاق.

كما يؤثر إدمان وسائل التواصل بشكل كبير على وظائف الدماغ في الإدراك والتركيز والذاكرة نتيجة التصفح، ويشتد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، حيث وفي دقيقة واحدة تمر أمام المجال الانفعالي للإنسان عبر العصب البصري منشورات تحتوي رسائل متباينة، وتحمله على تبني ردود أفعال مختلفة، ففي ذات الصفحة الرئيسية التي تتسمر أمامها، سيمر معك منشور يتحدث عن حالة وفاة لأحد أقارب أصدقائك، فتتفاعل بالحزن معه، ثم تحته مباشرة منشور أو صورة تتحدث عن حفلة خطوبة أو زواج، فتتبدل انفعالاتك خلال بضع ثوان من الحزن إلى الفرح،

ثم وتحته مباشرة منشور آخر يتحدث عن وصفة طعام شهية، فتتحفز معدتك ودماغك ليفرز هرمونات الجوع، وتحت ذلك أيضا منشور يتحدث عن صور القتلى والشهداء في إحدى البلدان، فتعف نفسك عن الطعام، وهكذا تستمر هذه البيانات المتضاربة بالتأثير على مساحة وعيك وإدراكك بشكل سلبي، فتسبب لك الكثير من الاضطراب والتشتت ولا سيما في الذاكرة، فتبدأ بالقول لقد أصبحت كثير النسيان.

وذلك لأن الذاكرة قد تم غزوها وملؤها وحشوها بعشرات المعلومات المتضاربة غير المهمة. لذا يتوجب علينا إرساء بعض الاستراتيجيات الفعالة للرعاية الذاتية، وفي ما يلي الخطوات التي ينبغي إتباعها كي نحقق ذلك.

احسب فترات دخولك على التطبيقات بالجوال: هناك الكثير من التطبيقات التي تحسب لك وقت دخولك للتطبيق وخروجك منه، تساعدك هذه التطبيقات على معرفة أكثر التطبيقات التي تضيع وقتك حتى تتجنبها.

نظم وقتك: ضع لنفسك قواعد حياتية في التعامل مع وقتك، الفراغ دائماً يجعلك لا شعورياً تمسك الجوال وتتصفح أكبر قدر ممكن من التطبيقات، لذا أنصح دائماً بأن يكون لك وقت محدد في الدخول لهذه المواقع وأن يكون ذلك بوقت منضبط بعد الانتهاء من كافة أعمالك الأساسية والمهمة، ومن المهم كذلك وضع فترات راحة حتى لا تزعج عينيك بأشعة الجوال والأجهزة الإلكترونية وتريح جسمك بعد فترة طويلة من التصفح والجلوس.

إزالة المتابعة عن الأشخاص غير المهمين: حاول دائماً التوقف عن متابعة الأشخاص غير المهمين ومن لا يضيفون لمعلوماتك الكثير ويضيعون وقتك، خصوصاً في تطبيقات الفيديو، كلما زادت التحديثات مع هؤلاء يزيد وقتك وتصفحك، حاول فقط إضافة من لوجودهم ميزة في الأخبار والأنشطة والاستفادة منها بحياتك.

الاستفادة الأكثر بمتابعة الاهتمامات الشخصية وتطويرها: تتيح مواقع التواصل الاجتماعي الاستفادة من اشخاص لهم علاقات رائعة ومعلومات مميزة تساعدنا على تطوير اهتماماتنا الشخصية، حاول دائماً أن تستفيد من هذه الشخصيات والتواصل معها بشكل مستمر، تطور ذاتك يأتي من خلال الاستفادة من هذه الشخصيات ومتابعة تطور ذاتك عبر ما تتعلمه منهم.

قم بأخذ راحة من التواصل الاجتماعي: من المفيد تعيين فواصل وأيام بدون الانترنت، يساعدك ذلك بشكل تدريجي على التعامل مع الانترنت بشكل مستقل ويزيد من قدرتك على السيطرة عليه وعدم الإدمان.
بعيد عن العين بعيد عن العقل: هل أنت معتاد على وضع هاتفك على الطاولة بجوارك؟ ربما حان الوقت لوضع مسافة بينك وبين إدمانك.

ولتحقيق هذه الغاية، جرب زرع الشقاق بينك وبين جهازك عبر وضع الجهاز في الدُرج أو في غرفة أخرى، سيحول من دون تخبطك في مستنقع العادة القهرية المتمثلة بالتقاط الهاتف وتصفحه من دون توقف.

الالتحاق بالمنصات التعليمية: إذا لم تستطع تكوين نشاط حقيقي فيزيائي على أرض الواقع فلا بأس من قضاء الوقت على الهاتف أو الحاسوب، لكن هذه المرة بغرض التعلم واستغلال الوقت، ابحث عن نقاط ضعفك، وقم بالالتحاق بدورات تعليمية لترميم ضعفك وتطوير حقيبة معارفك ومهاراتك، يمكنك أيضا الاستماع للكتب والدروس الصوتية والمرئية، لتكون أكثر قدرة على مواجهة الحياة، والاستمتاع بفرصها واستثمارها بشكل جيد.

وإذا فشلت كل هذه الخطوات السابقة الذكر أعلاه في تجنيبك الإدمان على استخدام مواقع التواصل، فلا بأس من مراجعة طبيب نفسي لتشخيص الحالة، والوقوف عليها بدقة، ووضع خطة علاج حقيقية تضعك على الطريق المستقيم، وتعيدك لجادة المنجزين والعاملين والمنتجين في الحياة الاجتماعية والعملية.
خلاصة القول من خلال الرؤية السوسيولوجية المعاصرة للواقع المعاش: نعتقد بأن الإنسان المعاصر يعيش أعلى مراحل التواصل بدون تواصل حقيقي… كما أنه مكتفياً بذاته، مستهلكاً لأبعد مستوى، ليس لديه قناعة بما يمتلك، لا يبحث عن الحقيقة بل عن المتعة…. (الكاتب).

حسام الدين فياض

الدكتور حسام الدين فياض؛ أستاذ مُساعد في النظرية السوسيولوجية المعاصرة (دكتوراه دولة). باحث وأكاديمي في العلوم الثقافية واللغويات واللسانيات الاجتماعية. له عدد من المؤلفات السوسيولوجية؛ (سلسلة نحو علم اجتماع تنويري)، بالإضافة إلى العديد من الأبحاث العلمية والمقالات الفكرية التي تجمع بين النظرية السوسيولوجية والفكر الاجتماعي والثقافي النقدي المعاصر. ولد في مدينة حلب عام 1980. درس الليسانس في جامعة حلب كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم علم الاجتماع وتخرج منها عام 2004، حصل على دبلوم الدراسات العليا السكانية عام 2005 في كلية الاقتصاد جامعة حلب، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا علم الاجتماع العام عام 2006 في كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة دمشق. وفي عام 2006 عُيِنَ معيداً متفرغاً في قسم علم الاجتماع كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة حلب باختصاص (النظريات السوسيولوجية المعاصرة). حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية. ويعمل حالياً في قسم علم الاجتماع - كلية الآداب - جامعة ماردين ارتوقلو – حلب سابقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى