المسالة الزنبورية

0

أتى سيبويه وكان إماما لأهل البصرة في النحو يناظر علماء الكوفة خلف الأحمر والفراء وغيرهم، وعلى رأسهم أستاذهم الكسائي عند جعفر بن برمك وزير هارون الرشيد، فتخلف الكسائي وقدم صاحبيه فبدأ الأحمر فسأله في مسألة فأجاب سيبويه فرد خلف أخطأت وتكرر الأمر ثلاثا؛ فغضب سيبويه قائلا هذا سوء أدب.

فتقدم الفراء معتذرا قائلا أن في صاحبه- يقصد خلف -غلظة ثم سأله في مسألة فأجاب سيبويه فرد الفراء أعد النظر ثلاثا فأجاب سيبويه، فقال الفراء يجيب ثلاثا ولا يصيب؟! فقال سيبويه لا أكلمكما أو يحضر صاحبكما.

فأتى الكسائي سائلا إياه أسأل أم تسأل؟ فرد سيبويه بل ابدأ بالسؤال
فقال سيبويه كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور(ذكر النحل ) فإذا هو هي أم فإذا هو إياها؟

فقال سيبويه بالرفع هو هي ولا يجوز النصب فرد الكسائي يجوز الاثنان فقال جعفر اختلفتما وأنتما سيدا قومكما، فقال الكسائي الأعراب ببابك وهم أهل اللغة فجيء ببعضهم فوافقوا الكسائي فلم ينبس سيبويه بكلمة.

فقال الكسائي هو سيد قومه وأتى ببابك من بعيد فأجزل له فأعطاه جعفر عطية ولم يعد للبصرة واتجه لفارس ولم يبق كثيرا ومات.

الشاهد : كلام سيبويه هو الأفصح وهو ما جاء عليه القرآن فقال تعالى : فإذا هي حية تسعى بضم التاء المربوطة في حية وباعتبار هي حية مبتدأ وخبر وهذا مذهب البصريين.

ولكن علام اعتمد الكسائي في كلامه؟

على بعض لهجات العرب التي تنصب حية وإياها باعتبارهما مفعولا به لفعل محذوف تقديره يساويها أو خبر كان المحذوفة مع اسمها والتقدير كانت إياها وهذا مذهب الكوفيين


المصدر : الانصاف في مسائل الخلاف .
مغني اللبيب لابن هشام ص ٨٨-٩٢ .

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.