تنبهوا واستفيقوا أيها العرب

للشاعر - إبراهيم اليازجي

0

 

تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا أيُّهَا العَـرَبُ * * * فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ

فِيمَ التَّعَلُّـلُ بِالآمَـال تَخْدَعُـكُم * * * وَأَنْتُـمُ بَيْنَ رَاحَاتِ القََنَـا سُلـبُ

اللهُ أَكْبَـرُ مَا هَـذَا المَنَـامُ فَقَـدْ * * * شَكَاكُمُ المَهْدُ وَاشْتَاقَتْـكُمُ التُّـرَبُ

كَمْ تُظْلَمُونَ وَلَسْتُمْ تَشْتَكُونَ وَكَمْ * * * تُسْتَغْضَبُونَ فَلا يَبْدُو لَكُمْ غَضَـبُ

أَلِفْتُمُ الْهَوْنَ حَتَّى صَارَ عِنْدَكُمُ طَبْعَاً * * * وَبَعْـضُ طِبَـاعِ الْمَرْءِ مُكْتَسَـبُ

وَفَارَقَتْكُمْ لِطُولِ الذُّلِّ نَخْوَتُـكُمْ * * * فَلَيْسَ يُؤْلِمُكُمْ خَسْفٌ وَلا عَطَـبُ

لِلّهِ صَبْـرُكُمُ لَـوْ أَنَّ صَبْرَكُـمُ * * * فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ حِينَ الْخَيْلُ تَضْطَرِبُ

كَمْ بَيْنَ صَبْرٍ غَدَا لِلـذُّلِّ مُجْتَلِبَـاً * * * وَبَيْنَ صَبْـرٍ غَدَا لِلعِـزِّ يَجْتَلِـبُ

فَشَمِّـرُوا وَانْهَضُوا لِلأَمْـرِ وَابْتَدِرُوا * * * مِنْ دَهْرِكُمْ فُرْصَةً ضَنَّتْ بِهَا الحِقَـبُ

لا تَبْتَغُوا بِالْمُنَى فَـوْزَاً لأَنْفُسِـكُمْ * * * لا يُصْدَقُ الفَوْزُ مَا لَمْ يُصْدَقُ الطَّلَبُ

خَلُّوا التَّعَصُّبَ عَنْكُمْ وَاسْتَوُوا عُصَبَاً * * * عَلَى الوِئَـامِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ تَعْتَصِبُ

لأَنْتُمُ الفِئَـةَُ الكُثْـرَى وَكَمْ فِئَـةٍ * * * قَلِيلَـةٍ تَمَّ إِذْ ضَمَّتْ لَهَا الغَلَـبُ

هَذَا الذِي قَد رَمَى بِالضَّعْفِ قُوَّتَـكُمْ * * * وَغَادَرَ الشَّمْلَ مِنْكُمْ وَهْوَ مُنْشَعِـبُ

وَسَلَّـطَ الجَوْرَ فِي أَقْطَارِكُمْ فَغَدَتْ * * * وَأَرْضُهَا دُونَ أَقْطَـارِ الْمَلا خِـرَبُ

وَحُكِّـمَ العِلْـجُ فِيكُمْ مَعْ مَهَانَتِـهِ * * * يَقْتَـادُكُمْ لِهَـوَاهُ حَيْـثُ يَنْقَلِـبُ

مِنْ كُلِّ وَغْدٍ زَنِيمٍ مَا لَـهُ نَسَـبٌ * * * يُدْرَى، وَلَيْسَ لَـهُ دِيـنٌ وَلا أَدَبُ

وَكُلِّ ذِي خَنَثٍ فِي الفَحْشِ مُنْغَمِسٍ * * * يَزْدَادُ بِالْحَـكِّ فِي وَجْعَائِـهِ الجَرَبُ

سِلاحُهُمْ فِي وُجُوهِ الخَصْمِ مَكْرُهُمُ * * * وَخَيْرُ جُنْدهُمُ التَّدْلِيـسُ وَالْكَـذِبُ

لا يَسْتَقِيـم لَهُمْ عَهْـدٌ إِذَا عَقَـدُوا * * * وَلا يَصِـحَّ لَهُمْ وَعْدٌ إِذَا ضَرَبُوا

إِذَا طَلَبْـتَ إِلَى وُدٍّ لَهُـمْ سَبَبَـاً * * * فَمَا إِلَى وُدِّهِمْ غَيْر الْخُنَـى سَبَبُ

وَالْحَقُّ وَالبُطْـلُ فِي مِيزَانِهِمْ شُـرَعٌ * * * فَلا يَمِيل سِوَى مَا مَيَّـلَ الذَّهَبُ

أَعْنَاقُـكُمْ لَهُـمْ رِقٌّ وَمَالُكُـمُ * * * بَيْنَ الدُّمَـى وَالطِّـلا وَالنَّرْدِ مُنْتَهَبُ

بَاتَتْ سِمَانُ نِعَـاجٍ بَيْنَ أَذْرُعِـكُمْ * * * وَبَاتَ غَيْرُكُـمُ لِلدَرِّ يَحْتَلِـبُ

فَصَاحِبُ الأَرْضِ مِنْكُمْ ضِمْنَ ضَيْعَتِهِ * * * مُسْتَخْـدَمٌ وَرَبِيبُ الدَّارِ مُغْتَـرِبُ

وَمَا دِمَاؤُكُمُ أَغْلَى إِذَا سُفِكَـتْ * * * مِنْ مَاءِ وَجْهٍ لَهُمْ فِي الفَحْشِ يَنْسَكِبُ

وَلَيْسَ أَعْرَاضُكُمْ أَغْلَى إِذَا انْتُهِكَتْ * * * مِنْ عرْضِ مَمْلُوكِهِمْ بِالفِلْسِ يُجْتَلَبُ

بِاللهِ يَا قَوْمَنَـا هُبُّـوا لِشَأْنِـكُمُ * * * فَكَمْ تُنَادِيكُمُ الأَشْعَـارُ وَالْخُطَـبُ

أَلَسْتُمُ مَنْ سَطَوا في الأَرْضِ وَافْتَتَحُوا * * * شَرْقَـاً وَغَرْبَـاً وَعَـزّوا أَيْنَمَا ذَهَبُوا

وَمَنْ أَذّلُّوا الْمُلُوكَ الصِّيدَ فَارْتَعَـدَتْ * * * وَزَلْـزَلَ الأَرْضَ مِمَّا تَحْتَهَا الرَّهَـبُ

وَمَنْ بَنوا لِصُـرُوحِ العِـزِّ أَعْمِـدَةً * * * تَهْوِي الصَّوَاعِـقُ عَنْها وَهْيَ تَنْقَلِـبُ

فَمَا لَكُم وَيْحَكُم أَصْبَحْتُـمُ هَمَلاً * * * وَوَجْـهُ عِزِّكُمُ بِالْهَـوْنِ مُنْتَقِـبُ

لا دَوْلَـةٌ لَكُمُ يَشْتَـدُّ أَزْرَكُـمُ * * * بِهَا، وَلا نَاصِرٌ لِلْخَطِـبِ يُنْتَـدَبُ

وَلَيْسَ مِنْ حُرْمَـةٍ أَوْ رَحْمَةٍ لَكُمُ * * * تَحْنُـو عَلَيْكُم إِذَا عَضَّتْـكُمْ النُّـوَبُ

أَقْدَاركُم في عُيُـونِ التُّـرْكِ نَازِلَـةٌ * * * وَحَقُّـكُم بَيْنَ أَيْدِي التُّرْكِ مُغتَصَبُ

فَلَيْسَ يُدْرَى لَكُمْ شَأْنٌ وَلا شَـرَفٌ * * * وَلا وُجُـودٌ وَلا اسْـمٌ وَلا لَقَـبُ

فَيَا لِقَوْمِي وَمَا قَوْمِـي سِوَى عَرَب * * * وَلَنْ يُضَيَّـعَ فِيْهُم ذَلِكَ النَّسَـبُ

هبْ أَنَّـهُ لَيْسَ فِيكُم أَهْلُ مَنْزِلَـةٍ * * * يُقَلَّـد الأَمْـرَ أَوْ تُعْطَى لَهُ الرُّتَبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ أَخُو حَـزْمٍ وَمَخْبَـرَةٍ * * * لِلْعَقْـدِ وَالْحَـلِّ في الأَحْكَامِ يُنْتَخَبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ أَخُو عِلْـمٍ يُحَكَّـمُ في * * * فَصْلِ القَضَاءِ وَمِنْكُـمْ جَاءَتِ الكُتُبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ فِيكُم دَمٌ يَهْتَاجُهُ أَنَـفٌ * * * يَوْمَـاً فَيَدْفَـعَ هَذَا العَـارَ إذْ يَثِبُ

فَاسْمِعُوني صَلِيـلَ البِيـضِ بَارِقَـةً * * * في النَّقْـعِ إِنِّي إلِى رَنَّاتِـهَا طَـرِبُ

وَأَسْمِعُونِي صَـدَى البَارُودِ مُنْطَلِقَـاً * * * يُدَوِّي بِـهِ كُلُّ قَـاعٍ حِينَ يَصْطَخِبُ

لَمْ يَبْقَ عِنْدَكُـمُ شَيءٌ يُضَـنُّ بِـهِ * * * غَيرَ النُّفُـوسِ عَلَيْهَا الذُّلُّ يَنْسَحِـبُ

فَبَادِرُوا الْمَوْتَ وَاسْتَغْنُوا بِرَاحَتِـهِ * * * عَنْ عَيْشِ مَنْ مَاتَ مَوْتَاً مُلْـؤُهُ تَعَبُ

صَبْرَاً هَيَا أُمَّـةَ التُـرْكِ التِي ظَلَمَتْ * * * دَهْـرَاً فَعَمَّا قَليِـلٍ تُرْفَـعُ الحُجُـبُ

لنَطْلُبـنّ بِحَـدِّ السَّيْـفِ مَأْرَبَنَـا * * * فَلَـنْ يَخِيـبَ لَنَـا فِي جَنْبِـهِ أَرَبُ

وَنَتْرُكَـنَّ عُلُوجَ التُّـرْكِ تَنْـدُبُ مَا * * * قَـدْ قَدَّمَتـْهُ أَيَادِيهَـا وَتَنْتَحِـبُ

وَمَنْ يَعِـشْ يَرَ وَالأَيَّـامُ مُقْبِلَـةٌ * * * يَلُـوحُ لِلْمَـرْءِ فِي أَحْدَاثِهَا العَجَبُ


قصيدة  لـ: إبراهيم اليازجي

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.