اللسانيات مفهوماً

 

اللِّسانية: “العلم الذي يدرس اللغة الإنسانية دراسة علمية تقوم على الوصف ومعاينة الوقائع؛ بعيدًا عن النَّزعة التَّعليميَّة والأحكام المعيارية “.

وقيل؛ اللسانيات: هي الدراسة العلمية للغات البشرية كافة، من خلال الألسنة الخاصة بكل قومٍ من الأقوام. وهذه الدِّراسة تشمل: الأصوات اللُّغويَّة، والتَّراكيب النَّحويَّة، والدَّلالات والمعاني اللُّغويَّة، وعلاقة اللُّغات البشريَّة بالعالم الفيزيائي الذي يحيط بالإنسان.

‏ونعني بالدراسة العلمية: البحث الذي يستخدم الأسلوب العلمي المُعتمد على المقاييس التالية: مُلاحظة الظَّواهر اللُّغوية – التَّجريب والاستقراء المُستمر- بناء نظريات لسانية كلية من خلال وضع نماذج لسانية قابلة للتَّطوير- ضبط النَّظريات اللِّسانية الكُليَّة ثم ضبط الظَّواهر اللُّغوية التي تعمل عليها – استعمال النَّماذج والعلائق الرياضية الحديثة – التحليل الرياضي الحديث للغة – الموضوعية المُطلقة.

ومن يطَّلع على الكتاب الذي كتبه الباحث اللساني الإنكليزي ر.روبنز (R. Robins) والمُسمَّى ” التَّاريخ الوجيز للسانيات (A short History of linguistics) سيكتشف أنَّ تاريخ الأمم السَّالفة حافل وغني بالدراسات اللغوية التي تبحث في الظاهرة اللغوية، من الوجهة الصَّوتيَّة والتَّركيبيَّة والدّلاليَّة، ثم علاقة هذه المكونات اللُّغوية بالعالم الذي يُحيط بالإنسان.

فاللُّغة ظاهرةٌ فيزيولوجيةٌ – إنسانية، لاحظها الإنسان منذ أن خُلق على وجه الأرض، وقد حاول وما يزال يحاول سَبْرَهَا. وهكذا فإنَّ تاريخ الإنسان – بغضِّ النَّظر عن جنسه وعرقه وأصله وفصله – مليءٌ بالدِّراسات التي تناولت الظَّاهرة اللُّغوية.،

ولو التفت الغرب المُعاصر إلى التَّأريخ اللُّغوي التُّراثي العربي؛ لكان علم اللِّسانيات الحديث في مرحلة مُتقدِّمةٍ عن الزَّمن الذي هو فيه. يقول الدكتور مازن الوعر: هذه الحقيقة شاركني فيها عالم اللسانيات الأمريكي نعوم تشومسكي خلال حوار كنت أجريته معه 1982م


د. عبد الله أحمد جاد الكريم حسن: أكاديمي مصر، أستاذ بقسم اللغة العربية بجامعة جازان

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.