النزاعات الإقليمية في الخليج العربي

قضية واحة البريمي

تمثّل التنافس بين القوى السياسية على واحة البريمي منذ القرن السابع عشر الميلادي بين القواسم وأمراء ساحل عُمان ومشايخها وبين سلطنة مسقط وأئمة الإباضية في عُمان الداخلية وبين بريطانيا، كان كل طرف من هذه الأطراف يعمل لصالحه ويغير تحالفاته بحسب الأحوال.

منذ عام 1793 دخل السعوديون طرفًا في التنافس والنزاع، وذلك مع وصول النشاط السعودي إلى الواحة وبداية علاقات الدولة السعودية الأولى في نجد (1774 – 1818) مع إقليم عمان، ولقيت القوات السعودية مقاومة عنيفة من دولة آل بوسعيد في مسقط ومن أغلب قبائل عُمان.

كما لقيت بعض العون والتأييد من المعارضين لحكم دولة آل بوسعيد الذين استعانوا بهم في الصراع ضد الخصوم. لكن هذا التدخل وذلك النفوذ انحسر عام 1819 بعد زوال الدولة السعودية الأولى وسقوط عاصمتها الدرعية بيد إبراهيم باشا، وأعقب هذا الانحسار بروز النزاع على الواحة بين الشيخ سلطان بن صقر القاسمي شيخ القواسم مع عشيرة النعيم المتصلة بصلة القربى مع القواسم، وبين سلطان مسقط سعيد بن سلطان المستند إلى تأييد بريطانيا.

عاد السعوديون إلى الظهور قوة منافسة جديدة على الواحة للمرة الثانية في عهد الدولة السعودية الثانية (1824 – 1891)، واستطاعوا مدّ نفوذ مؤقت إليها في فترات قصيرة متقطعة، في وجه مقاومة سلطان مسقط وحلفائه الإنجليز وتحفظات شيوخ القواسم والعجمان وأبو ظبي في البريمي.

ولما قامت الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود سنة 1902 في نجد امتد حكمها إلى ساحل الإحساء وأرض الحجاز، وظهرت مطالبهم بالامتداد شرقاً من جديد، وتمسك الإنكليز المهيمنون على عمان وساحل عمان (الإمارات العربية المتحدة لاحقًا) كون خور العديد في جنوب قطر الحد الفاصل بين إمارة أبو ظبي والدولة السعودية.

وذلك في أثناء مفاوضات التي حدثت في الفترة (1934 – 1938) المتعلقة بموضوع الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية للعربية السعودية، وهي المفاوضات التي لم تتطرق قط إلى البريمي، وعلى العكس من ذلك فإن الإنجليز كانوا حريصين على مقاومة أي امتداد سعودي جديد في اتجاه أرض عُمان.

أثارت قضية البريمي بعد الحرب العالمية الثانية خلافاً شديداً بين الأطراف المتنازعة، ودخل الأمريكيون طرفاً مهتماً بصورة غير مباشرة عن طريق المملكة العربية السعودية، التي طرحت حقها بملكية هذه الأراضي، في حين عجل البريطانيون باتخاذ إجراءات مضادة باسم حاكم أبوظبي.

وكان ظهور النفط في أراضي عُمان سبباً أساسياً في تعمق الخلاف وتضخمه، وقيام انتفاضة عدة قبائل عام 1950 ضد التدخل في شؤون الإمامة، التي أخمدها الإنجليز وقوات سلطان مسقط. صارت إمامة عمان في مستهل الخمسينات بعد كشف احتياطيات بترولية كبيرة فيها.

ميداناً لصراع تنافسي حاد بين بريطانيا التي مارست الضغط على الإمامة عن طريق سلطنة مسقط وإمارات ساحل عُمان (الإمارات العربية المتحدة فيما بعد) عام 1970 وبين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعوديةمشكلة الحدود السعودية الكويتية. في حزيران 1952 استولت السعودية على واحة البُريمي مع كل الاتفاقات السابقة.

فردت بريطانية في مطلع 1954 بهجوم استعادت به الواحة باستخدام فصائل مسلحة من سلطنة مسقط ومشيخة أبو ظبي وبقيادة ضباط وفنيين بريطانيين، وخيَّم شبح الحرب على المنطقة، ثمّ تُوصِّلَ في تموز 1954 إلى اتفاقية تسوية سلمية للخلاف.

وتقرر رسميًا أن ينقب البريطانيون عن البترول في القسم الشمالي من الواحة، في حين ينقب الأمريكيون عنه في القسم الجنوبي من الواحة.

أما بشأن واحة البُريمي فإن الدول الثلاث التي تنازعت على سيادتها توصلت فيما بينها إلى حلٍ للمشكلة عام 1971، اقتضى إلحاق ثلاث قرى منها بسلطنة عُمان وهي البريمي وصعرة وحماسة، والسبع الباقيات تبعت دولة الإمارات العربية المتحدة وضمت إلى مدينة العين.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى